رئيس التحرير: عادل صبري 02:10 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

النصر المر في العراق

النصر المر في العراق
14 يوليو 2017

النصر المر في العراق

رجائي فايد

 

 أعلن الدكتور حيدر العبادى، رئيس الحكومة العراقية والقائد العام لقواتها المسلحة، الانتصار على داعش فى الموصل، وكان إعلانه البهيج هذا فى المدينة المهدمة المشرد أهلها، فلم يعد فى المدينة خصوصا فى جانبها الغربى سوى القليل من الدور التى تصلح لاستقبال ساكنيها، فمعظمها قد تهدم، ولمدينة الموصل عدة أسماء، فهى الموصل ونينوى وأم الريعين والحدباء، والاسم الأخير يرتبط بمنارة الحدباء فى جامع النورى الكبير والذى أعلن منه أبو بكر البغدادى قيام دولة الخلفة الإسلامية، والمنارة الحدباء إحدى عجائب الدنيا والمسجلة فى اليونسكو كتراث إنسانى، وكان يأتيها السائحون من كل أنحاء العالم لمشاهدتها، تلك المنارة تم تفجيرها مع المسجد لتتحول إلى ركام ضمن الركام الهائل لمدينة الموصل، أما تسمية أم الربيعين فلأن احتفالات الدولة العرقية بقدوم فصل الربيع كان يتم فى المدينة.

 

تسعة شهور وأكثر والجهود متضافرة لتحرير تلك المدينة من هذا التنظيم الإرهابى الذى أحكم قبضته عليها، والموصل مدينة مليونية عدد سكانها أكثر من مليونى نسمة، وكان بها أكثر من 68 ألف مقاتل من الجيش العراقى وقوى الأمن، والمسلحون بكافة صنوف الأسلحة والأعتدة، هؤلاء جميعا هزموا قبل أن تصل داعش إلى المدينة، فقد اتبع هذا التنظيم سياسة التتار عندما كانوا يبثون الرعب فى قلوب أعدائهم، فتتساقط المدن تباعا قبل أن تطأها أقدامهم، وبالفعل سقطت الموصل أمام بضع مئات وفدوا إليها غازين، وبأسلحة خفيفة، وبوسائل نقل بدائية، دراجة نارية أو حافلة نقل ركاب، وهربت الجحافل العراقية أمام هؤلاء تاركين أسلحتهم ومعداهم غنيمة لداعش، ورأى العالم مشهدهم المخزى، كانوا جرذانا مذعورة، هربت بحياتها من هذا الخطر الداهم الذى يقطع الرقاب ويحرق الأجساد.

 

سقطت المدينة فى يوم واحد وأصبح كل هذا السلاح  والمال غنيمة لداعش قويت به شوكتها، فتساقطت المدن العراقية تباعا أمامها حتى وصلت إلى الفلوجة، وبالتالى صارت على أبواب بغداد.

 

هنا أدركت القوى الدولية أن هذا المارد الذى تتناثر من حوله الأقاويل من أنه من صنعها،  قد تمرد وأفلت من أيديها (نتذكر أسطورة فرانكشتين)،وبالتالى لابد من التضافر والتحرك من أجل القضاء عليه، أو حتى تحجيمه (ربما يحتاج إليه مستقبلاّ)، وبدأت طائرات التحالف الدولى فى قصف كل مكان يتواجد فيه مقاتلو التنظيم، ويطال القصف البيوت والمدارس والمستشفيات وكل مقومات الحضارة، لتتحول تلك المدن تباعا إلى ركام، وكأن الوظيفة الموكلة لهذا التنظيم هو هدم مدننا مدينة تلو مدينة، فتهدمت الفلوجة مع تحريرها، وكذلك تكريت والحويجة والرمادى ومدنا أخرى عديدة، إلى أن كان ما حدث للموصل، تلك المدينة التى تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، ففيها مرقد النبى شيت بن آدم عليهما السلام، ومرقد النبى يونس بن نون عليه السلام، وبها متحف الموصل الذى كان يضم آثار الآشوريين وغيرهم، وتتبعها مدينة الحضر بآثارها، وكل ذلك قد تهدم، أما عن الملايين من أهل الموصل الذين يعيشون الآن فى مخيمات إيواء ويتوقون شوقا لبيوتهم، فهل مازالت  تلك المدينة تصلح لاستقبالهم، البعض بكى بكاءا مرا عندما عاد إلى حيث كان مسكنه، ووجده ركاما، فأى نصر يحتفل به؟ مدينة الموصل التى كانت على طريق الحرير، وترتب على ذلك أنها كانت العاصمة الاقتصادية للعراق، فكانت أغنى مدينة عراقية، وكان معروف عن أهلها بالبراعة الاقتصادية، فيكفى أن يقال أن فلان مصلاوى، لنعرف على الفور إمكانياته الاقتصادية.

 

كل هذا ضاع مع المشهد التراجيدى لظهور داعش، بغموض وسهولة ولا منطق استولت على المدينة، ومنها انطلقت كالسكين الحار فى الزبد لتتساقط أمامها المدن العراقية، ثم فى محاولات مستميتة وبجهود مضنية تضافرت فيها قوات محلية وأجنبية تم التحرير، وتطلب ذلك النيل من الثوابت الوطنية لأى دولة، بالنيل من جيشها، والإقرار بأنه وحده عاجز عن تحرير مدن عراقية محتلة، وتطلب الأمر فتوى من المرجع الشيعى الأعلى السيد على السيستانى (فتوى الجهاد الكفائى) التى تأسس بموجبها الحشد الشعبى، وأعلنت قياداته بكل وضوح علاقتها بإيران، بل إن البرلمان العراقى قرر أن الحشد الشعبى جهة رسمية فى الدولة، ومن هنا كانت مقولة إحدى قياداته (أبو مهدى المهندس)،بأنه لا توجد قوة فى الدنيا قادرة على حل الحشد الشعبى، بل قال (لنا مهام إقليمية وليست عراقية فقط)، والمهام الإقليمية هى الوصول بإيران إلى البحر الأبيض المتوسط، ومن جديد تبرز مسألة الموصل والصراع التاريخى من حولها بين تركيا والعراق، وسيكون لنا حديثا آخر بشأنها، أما من شارك فى تحقيق هذا النصر، فكل منهم يسعى إلى نيل جائزته، فعن أى نصر يحتفل ويبتهج حيدر العبادى، إنه نصر بطعم العلقم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية