رئيس التحرير: عادل صبري 01:41 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الاستفتاء.. والقضايا الكردستانية

الاستفتاء.. والقضايا الكردستانية
23 يونيو 2017

الاستفتاء.. والقضايا الكردستانية

رجائي فايد

الاستفتاء.. والقضايا الكردستانية


على قدم وساق، تجرى حاليا في إقليم كردستان العراق الاستعدادات لإجراء استفتاء تقرير المصير، والمقرر عقده في 25/9 القادم، على الرغم من الاعتراضات التي تواجهه والتى عرضناها سابقا، وفي إطار تلك الاستعدادات شكلت الأحزاب الكردستانية، وفي مقدمتها الحزب الديموقراطى الكردستانى وحزب الاتحاد الوطنى الكردستانى، لجانا لتنظيم تلك العملية، وكان من أهم تلك اللجان، لجنة المناطق المتنازع عليها بين الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، وكيفية مشاركة سكانها في هذا الاستفتاء، وفي هذا الصدد قال مستشار المكتب السياسى للحزب الديموقراطى الكردستانى عارف رشدى (أن الحزبين اتفقا على تشكيل لجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب والمكونات الأخرى لحسم مسألة المناطق المتنازع عليها المتعلقة بالمادة 140 الدستورية مع بغداد). 

 

وبالنسبة لكركوك وهي إحدى أهم المناطق المتنازع عليها، فإن محافظ كركوك نجم الدين كريم حسم هذا الأمر بقوله (إجراء الاستفتاء ممارسة ديمقراطية لمعرفه آراء المواطنين)، مبديا (استعداد كركوك للمشاركة فيها)، ولكن الملاحظ أن كافة الأحزاب والتيارات السياسية شاركت في كافة الاجتماعات باستثناء تيارين، تيار الجماعة الإسلامية يرئاسة على بابير، وحركة كوران (التغيير) التي أسسها نيشيرفان مصطفى، والذى رحل عن عالمنا منذ أسابيع، وحركة كوران كان معظم أعضائها ضمن صفوف حزب الاتحاد الوطنى الكردستانى، وانشقوا عنه ليشكلوا هذه الحركة، ولأن الحركة رفعت راية التغيير ومواجهة الفساد، فقد استهوى خطابها أفئدة الكثير، ولذلك حققت تلك الحركة وجودا ظاهرا في الشارع الكردى، لدرجة أنها حصدت في الانتخابات العامة (العراقي والكردستانى) نتائج طيبة، وبالتالى حصلت على حصة من الوزارات الكردستانية، إضافة إلى منصب رئيس البرلمان الكردستانى، وكان من الممكن أن تسير الأمور في الإقليم بشكل طبيعى، وكما حدث في الدورات السابقة، إلا أنه أستجدت أعمال عنف طالت مقرات للحزب الديموقراطى الكردستانى، واتهمت فيها حركة كوران، وبالتالى حدثت أزمة خطيرة أسفرت عن منع رئيس البرلمان من الوصول للبرلمان. 

 

كما أن وزراء حركة التغيير (كوران) خرجوأ أو أخرجوا من الحكومة وظلت الأزمة تراوح مكانها، إلى أن ظهر في الأفق مسألة الاستفتاء، والذى حتّم الحاجة إلى ضرورة حل الأزمة الداخلية، وإخراح البرلمان من حالة جموده، وبالتالى العمل على عودة المبعدين إلى وزاراتهم، أما منصب رئيس البرلمان فما زال بشأنه حتى الآن خلافات حول شخص هذا الرئيس، ورغم قناعة أغلبية التيارات السياسية بضرورة تفعيل البرلمان، واستكمال وزارات الحكومة الكردستانية، إلا أن موقف حركة كوران (التغيير) من عملية الاستفتاء ذاتها تصعب تحقيق ذلك، فهذه الحركة ترى في عملية الاستفتاء أنها أشبه بمناورة سياسية تستهدف أغراضا أخرى، فالقيادى البارز في الحركة قادر الحاج على، يقول(إن هناك شكوك جدية باستخدام القادة الكُرد ورقة الاستفتاء كورقة ضغط أمام بغداد وأنقرة وطهران لنيل "مكاسب شخصية وحزبية")، وللخروج من هذا الوضع، إما بأن يتم تجاهل هذه الحركة وتوجهاتها، على اعتبار أنها حركة صغيرة وغير مؤثرة في الشارع الكردستانى. 

 

ووفق ما جاء في حديث لنائبة في البرلمان من الحزب الديموقراطى الكردستانى، والتى اتهمت من يطلقون التصريحات الرافضة لتنظيم الاستفتاء، بأنهم مفلسون سياسيا ويفتقدون إلى الحس والانتماء القومى، وإما ببذل جهود حسيسة للم الشمل وتفعيل البرلمان وهذا لن يتم إلا من خلال مكاشفة حقيقية ينفتح فيها الجميع على الجميع، وأتصور أن هذه الحالة هي الأفضل، وليترك للصندوق حينئذ الكلمة الأخيرة في ذلك، وليس هناك من شك في أن نتيجة الاستفتاء المرتقبة هي الموافقة على الانفصال عن الدولة العراقية، لتبدأ بعدها مفاوضات شاقة مع بغداد حول تحويل تلك الرغبة الشعبية إلى أمر واقع، وفي نفس الوقت فإن الأمر يحتاج إلى جهود ضخمة إقليمية ودولية لجلب موافقة تلك الجهات على مسألة الاستقلال، مع التأكيد في نفس الوقت من أن الاستفتاء ونتائجه لن ينال من التعاون الكردى في مجال اجتثاث داعش من العراق، وبالنسبة لما بعد الاستفتاء، فقد قرأت مقالا هاما لكاتب عراقى (محمد عبد القادر الشبوط)، تناول فيه مسألة التفاوض مع بغداد بعد الاستفتاء ولكن ما استوقفنى فيما ذكر هو تطرقه إلى الدستور العراقي، والذى حدد كيفية تشكيل الأقاليم ولم يتعرض إلى كيفية خروج تلك الأقاليم من إطار الدولة العراقية، (الدستور العراقي لا يشرح طريقة انفصال أحد أقاليم الدولة العراقية عنها. فالاستقلال أو الانفصال للكرد أو غيرهم مسكوت عنه في الدستور العراق)، وأضاف (تحدث الدستور العراقي عن إنشاء أقاليم، لكنه لم يتحدث عن خروج أقاليم من الدولة. ومع ذلك فانه وضع عبارة غامضة أو ملغومة تقول أن هذا الدستور ضامن لوحدة العراق).

 

وأجهد الكاتب نفسه في البحث في هذه النقطة وفق ما ورد، وما كان يجب أن يرد في الدستور العراقي (لا يوضح الدستور ما هي الخطوة الثانية. هل هل التفكك والانقسام أم التوجه إلى المحكمة الاتحادية وتسجيل دعوى ضد الطرف الذي لم يلتزم بالدستور؟)، والمسألة لا تستوجب كل هذا العناء، فالإقدام على الاستفتاء، وإعلان نتيجته، هو من وجهة نظرى طلاق بائن بين الإقليم والحكومة الاتحادية، وبالتالى ليس مطلوبا من الإقليم الاحتكام إلى دستور أصبح خارجا عن أحكامه، إن المفاوضات بين الإقليم والحكومة الاتحادية ستتعلق حينئذ بالترتيبات الفنية المتعلقة بالانفصال، وهي عديدة، ونأمل أن نتعرض لها لاحقا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية