رئيس التحرير: عادل صبري 11:54 مساءً | الخميس 17 أكتوبر 2019 م | 17 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

من الفراغ يولد الابتكار.. «سمر» تدخل الأقصر «عالم المكتبات»

من الفراغ يولد الابتكار.. «سمر» تدخل الأقصر «عالم المكتبات»

المرأة والأسرة

سمر محمود صاحبة أول مكتبة بالأقصر

من الفراغ يولد الابتكار.. «سمر» تدخل الأقصر «عالم المكتبات»

أحلام حسنين 09 أكتوبر 2019 23:18

 

"الكُتب نوافذ تشرف منها النَّفس على عالم الخيال..فـ بيتُ بلا كتب كمخدعٍ بلا نوافذ".. تلك الكلمات آمنت بها فتاة صعيدية في عقدها الثاني، كانت مدينتها خالية من المكتبات والكتب إلا القليل في أكشاك بيع الجرائد، ومن هنا جاءت فكرتها الرائدة لتنشأ أول دار للكتب في الأقصر.

 

"سمر محمود" فتاة في آخر عقدها الثاني، تخرجت من قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي عام ٢٠١١، شاركت في عدة برامج دعم للمشاريع الثقافية و المجتمعية، وتم اختيار مشروعها عام ٢٠١٥ من قبل برنامج cultural innovation الذي نفذه معهد جوته، من ضمن ١٥ مشروع تم قبولهم على مستوى الجمهورية.
 

 

كذلك فاز مشروعها في برنامج She Entrepreneur 2017 في السويد، واختيرت كرائدة أعمال في المشاريع المجتمعية من ضمن ٢٧ مشروع مجتمعي على مستوى الوطن العربي.

 

بدأت تجربة "سمر" بعد تخرجها من الجامعة بـ 3 أعوام، إذ كان يراودها الحلم بأن تفتح مشروهعا خاص بها، وكانت تميل لعمل كافيه خاص للبنات، وتخصص جزء منه للقراءة، ولكن وجدت فكرة أخرى راقت لها.

 

ففي إحدى المرات التي كانت تتصفح فيها "سمر" الإنترنت، ظهر أمامها صفحة تبيع الكتب، فقررت هي الأخرى أن تبيع الكتب عبر الإنترنت، فهي لا تملك المال الذي يساعدها على افتتاح مشروع خاص بها.

 

بدأت "سمر" في بيع الكتب عبر الإنترنت، في البداية لم يكن المشروع مربحا، ولكنها كانت تملك حلما كبيرا تحبو إليه، وهو أن يكون لها مكتبة كبيرة يأتي إليها الناس ليستمتعوا بالقراءة في أجواء هادئة متميزة.

 

ورغم أنها تعلم أن مشروع "المكتبة" لن يكون مربحا في وقت قل فيه الاهتمام بالقراءة، إلا أن شغفها بالقراءة والثقافة جلعها تصر على خوض المخاطرة، فستأجرت مكانا صغيرا في أحد الشوارع بالمدينة التي تسكن بها، وكانت تروج لها عبر صفحتها على الفيس بوك.

 

تقول سمر  إن والداتها كان لها الفضل في هذا المشروع، إذ كانت تقترض منها لتفتح المشروع، رغم أن البعض كان يحذرها من الفشل.

 

وفي البداية لم يحقق المشروع النجاح التي كانت ترجوه فأصابها الإحباط، ودخلت في نوبة من البكاء حين انتباها الشعور بالفشل، إلا أن الحلم عاد يروادها مرة أخرى.

 

قررت سمر أن تقدم على منحة ريادة أعمال مجتمعية من قبل الاتحاد الأوروبي، ومن هنا استعادت حماسها مرة أخرى، فقد فطنت إلى أن اختيارها لمكان المكتبة كان سيئا للغاية وربما هو من عرقل نجاح المشروع.

 

ساعدة منحة ريادة الأعمال "سمر" في أن تعرف كيف تفتح مشروعا وتنميه، لاسيما أن المنحة كانت تدور حول المشاريع الثقافية القادرة على النهوض وخلق مصادر الدخل.

 

وتدربت سمر في القاهرة لمدة عام على كيفية خلق مصادر دخل لمشروعها الثقافي، ثم ذهبت في رحلة إلى ألمانيا لتزيد من خبرتها في هذا المجال.

 

أخذت سمر بعد ذكل في إقامة معارض للكتاب في محافظة قنا، كما نظمت نادي الكتاب ونادي للغة الإنجليزية، يتم فيه مناقشة كتاب معين من قبل القراء المترددين على المكتبة.

 

وفي عام 2014 افتتحت سمر أول دار لبيع الكتب في الأقصر عام ٢٠١٤، لتوفير أحدث الاصدارات والأنشطة ثقافية لأهالي مدينة الأقصر.

 

وجاءت فكرتها الرائدة نتيجة لعدم وجود مكتبات متخصصة لبيع الكتب في مدينتها، إذ كانت تباع كتب محدودة عند بائعي الجرائد.

 

وقررت سمر أن تقدم خدمة لتوفير الكتب لعشاق القراءة مثلها، بأسعار في متناول يدهم، لتوفر عليهم تكاليف شحن الكتب من المكتبات في القاهرة، التي أحيانا تصل قيمته أغلى من ثمن الكتاب نفسه.

 

وتتعاون الفتاة الصعيدية مع العديد من دور النشر في القاهرة، لتوفير كافة الكتب وأحدث الإصدارات في مدينتها في نفس توقيت وقت نزولها إلى الأسواق في القاهرة.

 

وبدأت رحلة سمر لنشر العلم والقراءة والثقافة في محافظتها الأقصر، بشارع المدينة بافتتاح مكتبة "بيان"، كأول مكتبة من نوعها في محافظة الأقصر، للأنشطة الثقافية والورش الفنية واستعارة وشراء الكتب.

 

وتوفر مكتبة بيان خدمة استعارة الكتب في مقابل رمزي، كما توفر أماكن للمذاكرة، والألعاب التعليمية، وكذلك توفر الخدمات والأنشطة وورش العمل للاشغال اليدوية والفنية وتصميم الهدايا للفتيات، مثل تعليم الكروشيه والخياطة والخرز، والفوتوشوب والرسم والتصوير وغيرها.

 

ورغم أن الخدمات التي توفرها "سمر" في مكتبتها "بيان" موجودة بالفعل في المكتبات على مستوى مصر، إلا أنها الأولى من نوعها في الأقصر، وهو ما ساعد على نجاح مشروعها.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان