رئيس التحرير: عادل صبري 04:26 صباحاً | الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م | 22 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

في قرية الحرانية «أيادي تتلف في حرير».. «رمسيس ويصا» فكرة رحل صاحبها وبقيت حية

في قرية الحرانية «أيادي تتلف في حرير».. «رمسيس ويصا» فكرة رحل صاحبها وبقيت حية

آيات قطامش 06 أكتوبر 2019 22:10

تصفيقٌ وتهليل كان يُخيم على المكان هنا بقرية الحرانية بمجرد وصول "البيه رمسيس ويصا واصف" هكذا كان يحب أن يناديه الصغار ، ممن كانوا  ينتظرون حضوره ويحبون طلّته، وبعدما ارتبطوا به ارتباطًا شديدًا. 

لم يولد حبهم له من فراغ.. فـ "رمسيس" ذاك المعماري المصري، حينما حل ضيفًا بقرية الحرانية، حول بأفكاره حياة الأطفال الرتيبة لعالم آخر مليء بالألوان والقصص والحكايات عبر نسيج السجاد، وجعل منهم أناس مميزون بعدما سلط الضوء على نقاط القوة والجمال داخل كل واحد منهم، لم يغير شيئًا في هيأتهم ولا طريقتهم بل تركهم يحتفظون بفطرتهم وأضاف لهم شيئًا يشبههم ويشبه تفاصيلهم. 

هؤلاء الأطفال الآن صاروا كبار  ولايزالون مرتبطون بـ"ويصا" بعدما اعتادت اقدامهم منذ الصغر أن تسلك طريقها لتلك البناية العتيقة التي شيدها "رمسيس" عام 50 كي تكون نقطة التقاءه لهم، ومكان ابداعهم  بالخيوط على النول الذي صاروا ينسجون عليه السجاد اليدوي وكأنهم يعزفون مقطوعة موسيقية، بمجرد انتهائها تجد نفسك أمام حكاية أو فكرة ما سردتها صاحبتها بالخيوط والألوان والأشكال. 

 

 

خروج سجادة واحدة من تحت يد الواحدة منهن  تستغرق شهورًا طوال،  قد تصل في بعض الأحيان لـ 10 أشهر أوعام كامل، ولكن التعب كله يهون بتعليق صنيع ايديهن ليشاهد  الجميع تلك التحفة الفنية التي ظلت تعمل عليها احداهن لشهور طوال. 

 

ولد المعماري المصري رمسيس  ويصا واصف عام 1911، حصل على دبلوم الفن من أكاديمية الفنون في باريس عام 1935، عاد بعدها إلى مصر ليبدأ عمله الأكاديمي كأستاذ للفنون وتاريخ العمارة في أكاديمية الفنون الجميلة في القاهرة.

 

لجأ ويصا واصف إلى خوض تجربته المميزة مع أطفال قرية الحرانية  الواقعة عند أطراف الجيزة،  حيث قسمهم إلى مجموعات تتراوح أعمارهم بين 8 و 12 سنة وقام بإلحاقهم بمركز فنون السجاد بالقرية الصغيرة الذي انشأه ويصا، بعدما بات يربطهم به علاقة جيدة. 

 

واعتمد مركز رمسيس ويصا على  المنهجية التجريبية في الفن، فلا توجد رسومات أو مخططات مسبقة لشكل العمل الفني الذي يقوم به الصغار،  بل إن الأمر كله متروك لملكة الإبداع الفطري التي ولدت معهم بشكل تلقائي.

طافت  أعمال أطفال الحرانية شتى دول العالم ونالت العديد من الجوائز في معرض سويسرا عام 1957. 

 

فارق ويصا واصف الحياة عام   1974، إلا أن فكرته ظلت حيه خاصًة بعد  تعهد زوجته وأولاده بالعمل والإشراف على المركز مستكملين حلم  في أن يصبح كل إنسان في الحرانية فنان بالفطرة يخرج أعمالا متفردة يستحيل تكرارها مرتين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان