رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

البشير يزيح الإسلاميين ويعسكر السلطة السودانية

البشير يزيح الإسلاميين ويعسكر السلطة السودانية

العرب والعالم

الرئيس السوداني عمر البشير

البشير يزيح الإسلاميين ويعسكر السلطة السودانية

مصر العربية 09 ديسمبر 2013 13:11

فاجأ التعديل الوزاري الجديد في السودان الأوساط السياسية بإبعاد الحرس القديم لإسلاميي السودان، وصعود عسكريي نظام الرئيس عمر البشير إلى المراكز القيادية.

 وأرجعت مصادر سودانية هذه الخطوة إلى الصراع على السلطة بين معسكري مدنيي الحزب الحاكم من جهة، وعسكريي النظام الموالين للرئيس البشير من جهة ثانية.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس السوداني عمر البشير أراد أن يبعث برسالة تطمين لدول الجوار في الإقليم، وترميم علاقاته مع الفاعلين الدوليين في الإقليم من خلال إبعاد وتفكيك مراكز القوى من الإسلاميين، داخل النظام والحزب الحاكم تماشيًا مع موجة إبعاد الإسلاميين وحركات الإسلام السياسي في المنطقة، بعد صعودهم لسدة السلطة عقب ثورات الربيع العربي.

كما يأمل البشير في فتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية التي قد تدفع بمساعدات اقتصادية عاجلة تنعش اقتصاد البلاد المترنح، وارتفاع كلفة الإصلاحات الاقتصادية التي قد تؤدي إلى فقدان النظام الحكم من خلال انتفاضة شعبية جارفة.

ويعتبر هذا التعديل هو «الأكبر»، بحسب مراقبين، منذ وصول الرئيس السوداني عمر البشير للسلطة بانقلاب عام ١٩٨٩، حيث سيطرت شخصيات شابة على الحكومة الجديدة بدلا من الوجوه القديمة التي ظلت تتنقل بين الوزارات في الحكومات السابقة.

وهذه التعديلات التي أربكت أنصار المؤيدين للبشير أكثر من خصومه، بحسب تعليق صحيفة سودانية، تضع السودان على أعتاب مرحلة جديدة تكرس لدور أكبر للمؤسسة العسكرية بإقصاء عتاة الإسلاميين من القصر الرئاسي وتقليم أظافر الحرس القديم من الحكومة.

وذكرت الأنباء السودانية أن التشكيلة الجديدة تضمنت تغيير طاقم رئاسة الجمهورية بخروج كل من النائب الأول لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه والحاج آدم يوسف، نائب رئيس الجمهورية، ومساعد رئيس الجمهورية نافع على نافع ليتم تعيين كل من الفريق أول ركن بكرى حسن صالح نائبا أول لرئيس الجمهورية وحسبو محمد عبدالرحمن نائبا للرئيس وإبراهيم غندور مساعدا للرئيس.

وقال نافع عقب اجتماع المكتب القيادي (أعلى هيئة تنفيذية للحزب الحاكم)، برئاسة عمر البشير، إن الاجتماع «شهد نقاشا صريحا، وخلص إلى نقل التكليف إلى وجوه شابة لها تجربة ومعروف عنها التفاني والإخلاص»، مضيفا أن التغييرات شملت مؤسسة الرئاسة، حيث تم استبعاد نائبي الرئيس وشخصه، ونائبي الرئيس على عثمان والحاج آدم بجانب نافع هم الأكثر نفوذًا داخل الحزب والحكومة ومن قيادات الحركة الإسلامية التاريخية التي تمثل مرجعية للحزب الحاكم.

وضمت الحكومة الجديدة ٢٦ حقيبة وزارية، وبينما لم يتم تغيير ٨ حقائب خاصة بأحزاب مشاركة في حكومة البشير، اختار الحزب الحاكم ١١ وزيرًا جديدًا للحقائب التي يمتلكها وعددها ١٨ حقيبة، بينما أبقى على ٧ وزراء ضمن التشكيل الجديد الذى ظل يتردد بإعلانه منذ الاحتجاجات على قرارات برفع الدعم الحكومي عن عدد من السلع الأساسية.

ومن أبرز الوزارات التي شهدت تغييرًا: الداخلية، المالية، النفط، الزراعة، التعليم العالي، الكهرباء والسدود، الثقافة، وزارة رئاسة الجمهورية، وفيما سيطر شباب الإسلاميين على الوزراء الجدد، احتفظ وزير الخارجية على كرتي بمنصبه، وكذلك وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين.

ومثل بقاء حسين، المقرب من البشير، في وزارة الدفاع مفاجأة كبيرة بالنظر إلى الاحتجاجات الكبيرة داخل دوائر الحزب الحاكم على استمراره منذ أكثر من عامين، بسبب تردى الأوضاع الأمنية في ثلاث جبهات قتالية بالبلاد بين الجيش ومتمردين.

وينظر للرئيس البشير على أنه زعيم لتحالف الإسلاميين مع المؤسسة العسكرية، لكن مغادرة نائبه الأول على عثمان ومساعده نافع وهما أبرز القيادات الإسلامية عززت الشكوك حول وجود خلافات بين البشير من جهة والإسلاميين من جهة أخرى.

وعلقت صحيفة «سودان تريبيون» السودانية على التعديل الوزاري بالقول إن الرئيس عمر البشير أبعد كبار عتاة الإسلاميين عن القصر الرئاسي، واستعاض عنهم بقيادات من الصف الثاني للحزب الحاكم، واصفة تشكيلة الحكومة الجديدة بأنها أربكت حسابات مساندي البشير قبل خصومه.

واعتبر مراقبون استقالة عثمان طه العلامة الأبرز في هذا التغيير، فالرجل ظل يتحرك على مستويات مختلفة في قمة هرم السلطة التنفيذية منذ انقلاب البشير في عام ١٩٨٩. إذ رأى الكثيرون في الأوساط السياسية السودانية، بما فيها المعارضة، في عثمان منظرًا محتملاً للنظام عقب خروج حسن الترابي من معادلة الحكم في عام ٢٠٠٠، إلا أن عثمان لم ينجح طوال هذه الفترة في إنتاج بديل فكرى للنظام أو الحزب، ويرى كثيرون أن نفوذه تراجع خلال السنوات الأخيرة أمام قياديين في الحزب مثل نائب رئيس الحزب نافع على نافع.

ويأتي تعيين الفريق بكرى حسن صالح، نائباً للرئيس، لكي يحمل دلالات مهمة، فبمقتضى هذا التعديل يصبح أهم منصبين في الدولة، أي الرئيس ونائبه الأول، حكرًا على المؤسسة العسكرية، فيما بقى المنصبان الآخران أيضاً حكرًا على حزب المؤتمر الوطني.

وأشارت المصادر إلى أن التعديل الجديد ربما يعبر عن خلافات غير معلنة داخل أروقة الحكم حول من سيخلف البشير.

 وأضافت المصادر أن البشير نفسه يرغب في خليفة له من داخل المؤسسة العسكرية، وتحديدًا معسكر عسكريي النظام المقربين له، وذلك لجملة من الاعتبارات من بينها عدم ثقته في المدنيين وبرغماتيتهم التي قد تدفعهم للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية لاحقا في حال تقاعده من السلطة وعدم ترشحه مجددا للرئاسة السودانية.

وألمحت المصادر إلى جملة من القواسم المشتركة التي تدفع البشير لاختيار الفريق بكري حسن صالح ليكون خليفته المفضل في الرئاسة، والفريق صالح بقي قريبًا من البشير منذ عهد العمل في الجيش، وانتسب كل من صالح والبشير لسلاح المظلات.

 وربما يكون الضابط عمر البشير هو من جند بكري لخلايا الإسلاميين النائمة في الجيش. البشير وصالح يتشابهان في الخلفية الريفية، وهذه الخلفية تيسر من التواصل بين الرجلين، وتجعل كليهما يعجب بالآخر. النتيجة التي تعبر عن عمق هذه الثقة أن بكري حسن صالح ظل حاضرا في المشهد الإنقاذي «حكومة البشير» دون انقطاع، ويتقلب في المناصب، تارة حارسا لبوابة الرئيس كوزير لشؤون الرئاسة، وحينا وزيرا للدفاع وأخرى وزيرا للداخلية، وبين هذه وتلك مستشار أمني لرئيس الجمهورية.

وتعتبر خطوة إبعاد الصقور وحرس الإسلاميين القديم من مركز صنع القرار في الحزب والحكومة خطوة تعبر عن مدى جدية النظام، وبالتالي لم يجد أنسب من القيام بإبعاد مراكز القوى من صقور الإسلاميين والنافذين داخل صفوف الحزب الحاكم من مركز صنع القرار السياسي، في خطوة قَصد منها النظام أن تكون رسالة لمعارضيه تعبر عن مدى جديته في توافق سياسي مع القوى المعارضة، من خلال إقدامه على عملية التغيير والتعبير بوضوح وإحداث تغييرات كبيرة عبر إبعاد رموز الإسلاميين من الحكومة والحزب الحاكم.

وألمحت المصادر إلى احتمال مشاركة بعض أحزاب المعارضة الكبيرة خاصة حزبي الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي تمهيدا لخوض الانتخابات العامة في 2015، رغم نفي حزبي الأمة والشعبي المتكرر لعدم نيتهم المشاركة أو تقاسم السلطة مع المؤتمر الوطني، وترحيبهم بالمشاركة في حكومة قومية شاملة.

واعتبرت المصادر الخطوة تمهيدية لتشكيل حكومة قومية لاحقا من المؤتمر الوطني بمشاركة بقية القوى السياسية المعارضة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان