رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 مساءً | السبت 07 ديسمبر 2019 م | 09 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

في طريقه لانتخابات 2020.. ترامب يواجه «جنرالاته» ويصارع الإعلام الأمريكي

في طريقه لانتخابات 2020.. ترامب يواجه «جنرالاته» ويصارع الإعلام الأمريكي

العرب والعالم

ترامب في مواجهة الإعلام والجيش

في طريقه لانتخابات 2020.. ترامب يواجه «جنرالاته» ويصارع الإعلام الأمريكي

إنجي الخولي 03 ديسمبر 2019 02:11

تبقى أقل من عام لانتخابات الرئاسة الأمريكية، وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لولاية ثانية في 2020، إلا أنه يبدع في خلق أعداء جدد كل يوم في الوقت يواجه فيه إجراءات مساءلة بالكونجرس قد تفضي إلى عزله.

 

فترامب الذي لم يخدم في الجيش مطلقاً وتعذر لعدم الاشتراك في حرب فيتنام بأن لديه «نتوءات عظمية»، أخذ يدعي بأن لديه خبرة أكبر من قادته العسكريين، وبات يصدر أوامره على تويتر بعد قليل من التشاور أو دون تشاور على الإطلاق، وبدأ في حصد غضب جديد من "جنرالاته" بعد جولته الأخيرة المفاجأة إلى أفغانستان.

 

كما دخل الرئيس الأمريكي في مواجهة جديدة مع وسائل الإعلام الذي يخوض حربًا ضدها منذ ترشحه في الانتخابات الرئاسية 2016، حيث تتأرجح علاقته بالصحافة من السيئ إلى لأسوء منذ دخوله البيت الأبيض.

 

ترامب في مواجهة "جنرالاته"

ليلة الخميس الماضي، ظهر دونالد ترامب بحُلَّةٍ مدنية في قاعدة جوية أمريكية في أفغانستان، يوزع طعام عيد الشكر على الجنود، ويشتكي نصف مازحٍ من طول رحلته المفاجئة، ومسلّطاً الضوء على كل تلك الأموال التي قد أنفقها على الجيش.

 

ورغم تصريحاته المتزايدة عن الحرب وتدخله في الشئون العسكرية إلا انه وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات في منصبه، كانت تلك زيارته الأولى لأفغانستان ورحلته الثانية فحسب بالقرب من أحد مناطق الحرب. لكن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي تحلّ بعد أقل من عام، والظلال التي تلقيها مسألة التحقيق في العزل على البيت الأبيض، عمد ترامب إلى تغطية نفسه بأقصى استطاعته ببدلة العسكريين وتأثيرها.

 

وانطلاقا من هذه الزيارة ومن المؤشرات التي كشفتها، أعدت صحيفة الجارديان البريطانية تقريراً حول القصة بعنوان: «تدخلات ترامب في شئون عسكرية لا تعنيه يُصعّد من التوتر المتزايد مع القيادة» .

 

وقال جوليان بورغر، محرر الشئون العالمية في الصحيفة انه بعد التعليقات التي أبداها ترامب والتي حملت أكثر من تفسيرا غادر أفغانستان بعد ثلاث ساعات ونصف من وصوله، وعاد إلى مقر إقامته في منتجع مارالاغو في فلوريدا، تاركاً وراءه إشارات متضاربة حول نواياه، إذ كرر وعده المعتاد بأنه سيعيد القوات إلى الوطن، لكنه شدّد أيضاً على: «نحن لا نُناور من أجل تعادلٍ ما. الولايات المتحدة تلعب دائماً على الفوز»، مضيفاً: «نحن سنبقى حتى يحلّ الوقت الذي يكون لدينا فيه إما اتفاق مرضٍ وإما نصر كامل».

 

ترامب لم يخدم في الجيش ورغم كونه القائد الأعلى بحكم منصبه، فإنه لا يعرف الكثير عن هيكل القيادة في القوات المسلحة ومدى أهمية احترامه، وربما لهذا السبب يتدخل أحياناً في أمور لا تعنيه، مما يسبب توتراً متزايداً مع قادة الجيش.

 

وخلال الأشهر القليلة الماضية، تبنى ترامب دوره قائداً أعلى للقوات المسلحة الأمريكية، وتولى الإعلان عن تحركات عسكرية غير معروفة قبلها داخل سوريا وخارجها، علاوة على التدخل أكثر من مرة في نظام القضاء العسكري لإعفاء جنود خدمةٍ متهمين بارتكاب جرائم حرب.

 

ففي أوائل أكتوبر على سبيل المثال، أصدر أوامره بانسحاب جميع القوات الأمريكية من سوريا، بعد أن أقنعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باتخاذ هذا الإجراء، لكنه ما لبث في غضون ما يزيد قليلاً عن أسبوعين أن أمر القوات بالعودة مرة أخرى إلى هناك، «لتأمين النفط».

 

كذلك قام بتحويل ما يقرب من 13 مليار دولار لتمويل مشاريع بناء عسكرية، وآلاف من القوات المساعدة، في بناء جداره الذي وعد به منذ فترة طويلة على الحدود الجنوبية. علاوة على أنه قطع فجأةً في سبتمبر الماضي مفاوضات استمرت لعامين مع طالبان، ليعود ويعلن استئنافها مرة أخرى خلال زيارة عيد الشكر في أفغانستان.

 

والأغرب أنه لم يكن ثمة تحول واضح في الظروف الأساسية ذات الصلة بالموضوع في كلتا الحالتين.

 

لكن الجيش الأمريكي –أو قيادته على الأقل- ليست سعيدة بذلك القدر بانتباه الرئيس اللافت إلى الشؤون العسكرية، وتستشهد مجموعة من التقارير بقادة سابقين وضباط كبار في الخدمة، لم تُذكر أسماؤهم، يشكون من تقويض سلسلة القيادة وتآكل نزاهة مؤسسة اعتاد معظم الأمريكيين أن يروها ركيزة الجمهورية المنضبطة، فالقوات المسلحة منضبطة وغير قابلة للفساد بالنسبة إليهم.

 

وذكرت شبكة  CNN أن «اثنين على الأقل من كبار الضباط العسكريين» أبديا إحجاماً وتردداً في الظهور إلى جانب ترامب خلال الفعاليات الرسمية الأخيرة، خوفاً من أن يورطهما ويطلق تصريحات حزبية خلالها.

وكتب ريتشارد سبنسر، وزير البحرية الذي أُقيل الأسبوع الماضي بعد صدامه مع الرئيس فيما يتعلق بقضايا جرائم الحرب، في مقالةٍ بصحيفة "واشنطن بوست"، أن الأمر كان بمثابة «تذكير بأن الرئيس لديه فهم محدود لما يعنيه أن تكون فرداً في الجيش، أو أن تتحلى بالأخلاق خلال القتال وأن تكون محكوماً بمنظومةٍ موحدَّة من القواعد والممارسات».

 

غير أن تلك الشخصيات العسكرية العظيمة أخذت تترك الإدارة واحداً تلو الآخر، تلحقها استهجانات قائدهم الأعلى بوصفهم «جنرالات فاشلين» لم يكونوا «قساة بما فيه الكفاية» و «مبالغاً فيهم». وتفيد تقارير بأن مزيداً من كبار الضباط يفكرون في الاستقالة، إذا استمر الرئيس في التدخل والإخلال بما يرون أنها قواعد وُضعت لحماية الجيش والحفاظ عليه.

 

ويبتعد هذا المنحى كثيراً عن الأيام الأولى لرئاسة ترامب وسلوكه فيها، عندما أحاط نفسه بكبار الضباط العسكريين وأخذ يتفاخر بـ «جنرالاته»، ففي حين أن ترامب مولع طوال الوقت بالحديث عن «جيْشي وقواتي المسلحة»، فإن دعواه تقل وجاهةً وصدقاً مع كل شهر يمر.

 

عدائه مع الصحافة

ودأب ترامب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة على مهاجمة الصحف والقنوات الإخبارية الأمريكية مثل "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" وقناة "سي إن إن" و "إن بي سي" بسبب وصفه لتغطيتهم الإخبارية بأنها غير منصفة.

 

ويشكو ترامب مرارا وتكرارا مما يصفه بأنه يتعرض تغطية غير عادلة لرئاسته، ويصل خلافه مع وسائل الإعلام إلى المستوى الشخصي، حيث يتعرض ترامب ومساعدوه أحيانا بالإهانة أو التوبيخ للصحفيين، الذين لا يحبذونهم في الأماكن العامة.

 

وفي نوفمبر 2018، اشتعل ترامب غضبا واصطدم مع مراسل "سي إن إن"، جيم أكوستا، خلال مؤتمر صحفي، سحب البيت الأبيض بطاقة اعتماد الصحفي لفترة وجيزة، قبل أن تأمر المحكمة بإعادتها له.

 

وتوصف العلاقة بين "سي إن إن" وترامب منذ أشهر بالمتوترة، ولا يتوقف الرئيس الأمريكي عن التنديد بالشبكة، معتبرا أنها تجسد "الأخبار المضللة".

 

كما شن هجوما جديدا على وسائل الإعلام التي اعتبرها منحازة ضده، متهما على وجه التحديد قناة "أي بي سي" بـ"انعدام النزاهة".

 

وكتب ترامب في تغريدة نشرها 10 نوفمبر الماضي على حسابه في "تويتر"، أن "أي بي سي سيئة مثل بقية (وسائل الإعلام). والمعايير الصحفية غير موجودة اليوم. والإعلام غير منصف لدرجة أننا لم نعد نتمتع بحرية الصحافة!"

وقبلها بنحو أسبوع، اشتكى الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر صحفي عقده في ولاية ميسيسيبي، بأن معاملة وسائل الإعلام الأمريكية مع الكلب "كونان" بطل عملية تصفية زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، أفضل من تعاملها معه، وإنها تحترمه أكثر منه.

 

وقال ترامب حينذاك إن "الكلب كونان لديه عدد أكبر من المنشورات الإيجابية حوله مما لدي، ويسرني ذلك. كونان عمل بشكل لا يصدق".

 

ألا إن الرئيس الأمريكي بدأ حربه ضد منافسه الملياردير مايكل بلومبرج، وأعلنت حملته  أنها لن تصدر بعد الآن تصاريح التغطية الصحفية لمراسلي وكالة بلومبرغ للأنباء التي يملكها مايكل بلومبرغ الطامح للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة منافسا لترامب.

 

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء، بعد أن أعلن مالكها رسميا، دخوله سباق انتخابات الرئاسة أنها لن تكتب تقارير تحمل انتقادات لبلومبرغ أو أي من منافسيه المرشحين للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لكنها ستواصل تغطية نشاط ترامب.

 

وتسهل تصاريح التغطية الصحفية دخول المراسلين المؤتمرات الانتخابية وغيرها من المناسبات لحين إجراء الاقتراع في نوفمبر 2020. ويحصل أفراد الجمهور على تذاكر من الحملة ويقفون في طوابير طويلة لحضور الفعاليات الانتخابية.

 

وقال براد بارسكيل مدير حملة ترامب في بيان: "ما داموا أعلنوا تحيزهم على الملأ لن تقدم حملة ترامب لمراسلي وكالة بلومبرغ للأنباء تصاريح تغطية صحفية للمؤتمرات الانتخابية أو غيرها من فعاليات الحملة".

 

وأضاف "سنحدد إن كنا سنتعامل مع مراسلين أفراد من وكالة بلومبرغ للأنباء أو نرد على أسئلة لهم على أساس كل حالة على حدة".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان