رئيس التحرير: عادل صبري 08:19 مساءً | الخميس 05 ديسمبر 2019 م | 07 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد تاريخ من الاضطهاد.. تعرف على رئيس سريلانكا الجديد الذي يثير  قلق المسلمين

بعد تاريخ من الاضطهاد.. تعرف على رئيس سريلانكا الجديد الذي يثير  قلق المسلمين

العرب والعالم

الرئيس السريلانكي الجديد غوتابايا راجاباكسا

بعد تاريخ من الاضطهاد.. تعرف على رئيس سريلانكا الجديد الذي يثير  قلق المسلمين

إنجي الخولي 18 نوفمبر 2019 05:29

يؤدي وزير الدفاع السابق غوتابايا راجاباكسا اليمين الدستورية رئيسا لسريلانكا ،الاثنين، عقب اعلان لجنة الانتخابات فوزه في انتخابات الرئاسة التي أجريت، السبت، مما أجج مخاوف الأقلية المسلمة في البلاد.

 

ومن المنتظر أن يؤدي راجاباكسا (70 عاما) اليمين في مدينة أنوراد هبورا جنوبي البلاد، ويعني أدائه اليمين في هذه المدينة المقدسة لدى البوذيين، تأكيده على برنامجه الانتخابي الذي تبنى فيه سيادة الثقافة السنهالية البوذية في البلاد.

 

وكان وزير الدفاع السابق قام بحملة قومية ركز فيها على الأمن بعد اعتداءات استهدفت كنائس مسيحية  يوم 21 أبريل الماضي وأودت بحياة 269 شخصا.

 

وتلقي الحكومة باللوم على سريلانكيين مرتبطين بجماعة إسلامية توصف بالمتطرفة.

 

ويتخوف بعض مسلمي سريلانكا -الذين يشكّلون 10% من السكان- من تداعيات فوز راجاباكسا، خصوصا وسط تعرضهم لهجمات جماعية إثر تلك الاعتداءات.

 

وتحظى عائلة راجاباكسا بشعبية كبيرة لدى الغالبية السنهالية في سريلانكا، بعد أن دحرت متمردي التاميل الانفصاليين وطوت في 2009 صفحة حرب أهلية استمرت 37 عاما.

 

راجاباكسا .. من هو الرئيس الجديد؟

 

ولد غوتابايا راجاباكسا يوم 2 يونيو 1949 في بالاتوا بمقاطعة ماتارا ، و تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في معهد آناندا بالعاصمة كولومبو.

 

نشأ راجاباكسا في عائلة سياسية، إذ تقلد والده عدة مناصب في الدولة، كما كان نائبا في البرلمان وناشطا سياسيا مستقلا في البلاد ، والتحق بالجيش السريلانكي عام 1971 إلى العام 1992 ووصل إلى رتبة مقدم.

وأكمل تعليمه العالي وحصل على شهادة الماجستير في الدراسات الدفاعية من جامعة مدراس عام 1983. كما حصل على شهادة في تكنولوجيا المعلومات من جامعة كولومبو عام 1992 ، بحسب "الجزيرة نت".

 

وفي عام 1998 هاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة، ثم عاد إلى سريلانكا عام 2005 عندما فاز أخوه ماهندا برئاسة البلاد ، وفي العام نفسه، عُين وزيرا للدفاع وللتنمية الحضرية، وبقي في منصبه حتى العام 2015.

 

ومن أبرز ما قام به إنهاء الحرب الأهلية في سريلانكا بعد 30 عاما من النزاع مع متمردي التاميل، وتعتبره الأغلبية السنهالية بطلا قوميا.

 

اضطهاد الأقلية المسلمة

لم تكن مشاركة المسلمين في إدارة سريلانكا، رفقة بقية الأعراق والأديان الأخرى التي تنتمي إلى هذه البلاد، تمنع أن تعيش هذه الفئة اضطهاداً على هذه الأرض، مثلما هو حال ملايين المسلمين الذين يعيشون في دول جنوبي آسيا.

 

والسبت (16 نوفمبر الجاري)، تعرضت قافلة حافلات لناخبين مسلمين، في شمالي سريلانكا، لهجوم بأسلحة نارية والرشق بالحجارة، قبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع في انتخابات الرئاسة، بحسب جماعة رقابية محلية.

 

ولم يُكشف عن هويات المهاجمين أو دوافعهم، ولم ترِد أيضاً أنباء عن اعتقال أي منهم.

لكنَّ البوذيين دائماً هم المتهم الأول في أي عمليات مسلحة أو انتهاكات يتعرض لها المسلمون في هذه البلاد؛ وذلك على خلفية اعتداءات سابقة.

 

وفي سريلانكا يشارك المسلمون في الحياة السياسية، ولهم ممثلون بالبرلمان والوزارات، ولهم هيئات تمثّلهم، على غرار المجلس الإسلامي السريلانكي، الذي يضم ممثلين من المجتمع المدني.

وتشير المعلومات الموثقة حول مسلمي سريلانكا إلى أنهم يشكلون نحو 10% فقط من نسبة السكان؛ بناءً على إحصائية صدرت عام 2015، من مجموع نحو 21 مليون نسمة.

 

وينقسم مسلمو سريلانكا من ناحية العِرق إلى ثلاثة أقسام، فهناك مسلمو "مورو"؛ وهم من البرتغاليين الذين احتلوا الجزيرة في القرن السادس عشر، وهم الأغلبية الساحقة بين المسلمين.

 

أما مسلمو الـ"ملايو" فهم غالباً من الجنود الإندونيسيين بالجيش البريطاني، في حين يشكل مسلمون هنديون الضلع الثالث من مسلمي سريلانكا، وهم جاؤوا تجاراً من الهند واستقروا في البلاد.

 

ويشعر مسلمو سريلانكا بقوة انتمائهم الديني بغضّ النظر عن الاختلاف العرقي والإثني فيما بينهم.

 

ويتلقى أبناء المسلمين في سريلانكا تعليماً إسلامياً، ولهم مدارس خاصة؛ إذ يوجد فيها نحو 500 مَدرسة إسلامية ابتدائية تخضع لإشراف حكومة البلاد.

 

وتوجد أيضاً مدارس تفتتح أبوابها لأبناء المسلمين أيام الأحد وتسمى "الأحدية"، أسستها جمعيات إسلامية، لتعليمهم مبادئ الدين الإسلامي وحفظ القرآن.

وتضم العاصمة كولومبو نحو 25 معهداً إسلامياً، ومكتبة تحتوي على مئات الكتب الإسلامية، بالإضافة إلى محكمة لتطبيق الشريعة الإسلامية وقوانينها.

 

ويتميز المسلمون في سريلانكا بأنهم الفئة الأكثر تعليماً؛ إذ أشارت المصادر إلى ارتفاع نسبة عدد الطلاب المسلمين الذين يلتحقون بالمدارس والكليات المختلفة، وهو ما جعلهم يتبوَّؤون مناصب ووظائف مهمة في البلاد.

 

لكنَّ المسلمين السريلانكيين ومنذ عقود، يتعرضون لأعمال عنف تصل إلى القتل والتهجير. وتتهم قيادات مسلمة في سريلانكا متطرفين بوذيين بالمسؤولية عن هذه الأعمال.

وما يؤكد صحة هذه الاتهامات ما أعلنته الشرطة السريلانكية العام الماضي، حول اعتقالها أشخاصاً ينتمون إلى جماعة بوذية متشددة، وقالت إن الجماعة نشرت تسجيلات مصورة تتضمن عبارات تحض على كراهية المسلمين.

 

 

وسبق أن حمّلت "المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهدَّدة" حركةَ "القوى البوذية" - ذات التوجهات القومية البوذية المتطرفة- مسؤولية ما جرى من اعتداءات وتحريض على مسلمي سريلانكا في سنوات ماضية.

 

وذكرت المنظمة أن هذه الحركة، المسماة اختصاراً "بي بي إس"، تتبنى شعار "سريلانكا للبوذيين"، وتطالب بعزل الأقلية المسلمة، بالإضافة إلى أنها أطلقت دعوات على موقع "فيسبوك" لرفض العادات والتقاليد الإسلامية في سريلانكا، خاصةً الأطعمة الحلال وحجاب النساء.

 

كما أن المسلمين في سريلانكا يعانون بشدة، بسبب الحرب بين "التاميل" و"السنهال" خلال الفترة بين عامي 1983 و2009، إذ شردت حركة التمرد التاميلية حينذاك أكثر من سبعين ألف مسلم من شمالي البلاد.

 

وبقي استهداف المسلمين واضطهادهم قائماً، ومن أبرز ذلك انفجار قنابل يدوية ألقاها مجهولون على مسجد مدينة أكاراباتو، التي تبعد 350 كيلومتراً شرقي العاصمة كولومبو، في مارس 2006، حيث كان مئات الأشخاص يُصلّون، وأدت إلى مقتل أربعة مسلمين وإصابة آخرين بجروح.

 

وفي أغسطس 2013، شن بوذيون هجمات عنيفة على مسجد بأحد أحياء العاصمة؛ وهو ما جعل المسلمين يغلقون المسجد وينقلون مكان عبادتهم إلى مسجد قديم ، بحسب "الخليج أون لاين".

 

وتجددت أعمال العنف التي استهدفت المسلمين في يونيو 2014، مستهدفةً منطقتين سياحيتين ساحليتين تسكنهما أغلبية من المسلمين، ووقف وراءها بوذيون، وأدت إلى مقتل أربعة أشخاص وإحراق مئات المنازل والمحلات.

 

وفي عام 2017، تم تنفيذ أكثر من عشرين هجوماً على المسلمين على مدى شهرين بمنطقة "جينتوتا" على بُعد 115 كيلومتراً جنوبي العاصمة، تضمنت إحراق شركات يملكها مسلمون وهجمات بقنابل بنزين على المساجد.

 

وفي بداية مارس 2018، دُمرت منازل ومتاجر مملوكة للمسلمين في منطقة كاندي، إثر اشتباكات بين بوذيين ومسلمين أدت إلى سقوط قتلى، ودفعت السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان