رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 مساءً | الأحد 08 ديسمبر 2019 م | 10 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

البشير وزملاؤه.. قصة «انقلاب الإنقاذ» من السلطة إلى الزنزانة

البشير وزملاؤه.. قصة «انقلاب الإنقاذ» من السلطة إلى الزنزانة

العرب والعالم

عمر البشير

البشير وزملاؤه.. قصة «انقلاب الإنقاذ» من السلطة إلى الزنزانة

أحمد علاء 12 نوفمبر 2019 20:00
أعلنت اللجنة القانونية بتنسيقية قوى الحرية والتغيير في السودان، اليوم الثلاثاء، صدور أوامر بالقبض على منفذي "انقلاب الإنقاذ" بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير في العام 1989.
 
وقال منسق اللجنة محمد حسن عربي، في بيانٍ أوردته وسائل إعلام سودانية، إنّه تم إصدار أوامر قبض في مواجهة كل أعضاء مجلس قيادة انقلاب الإنقاذ، العسكريون منهم والمدنيون.
 
وأضاف أنّه صدرت أوامر بالقبض في مواجهة القياديين بحزب المؤتمر الشعبي الذي أسّسه عراب الحركة الإسلامية في السودان الراحل حسن عبد الله الترابي، علي الحاج محمد، وإبراهيم السنوسي.
 
وأوضح أنه لم يتم القبض على القياديين بـ"المؤتمر" حتى الآن، مشيرًا إلى أنَّ النيابة الجنائية أصدرت أمرًا بحظر سفر كل المتهمين في البلاغ.
 
 
وأكد المصدر نفسه أنَّ النيابة الجنائية واصلت إجراءات البلاغ المدون ضد مدبري ومنفذي انقلاب ليلة 30 يونيو 1989، تحت إشراف وكيل النيابة أحمد النور الحلا.
 
وأفاد القيادي بقوى الحرية والتغيير، بأنّه تمت مخاطبة سلطات السجون لتسليم المتهمين عمر حسن أحمد البشير، وعلي عثمان محمد طه، ونافع علي نافع، وعوض أحمد الجاز.
 
ويقبع في سجن كوبر بضاحية بحري العشرات من قادة نظام الإنقاذ بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير؛ لأجل تقديمهم إلى محاكمات تتعلق بالفساد وجرائم وقعت خلال سنوات حكم الإنقاذ.
 
ولم يقتصر عزل الجيش السوداني للبشير في 11 أبريل الماضي على أنّه نهاية حكم استمر لعقود، بقدر ما كان ختامًا لنظام "الإنقاذ" الذي يرى كثيرٌ من السودانيين أنّه جثم على صدورهم لثلاثة عقود، ذاقوا خلالها الأمرين، من تقتيل ودمار للاقتصاد، وعزلة دولية وحروب لا تنتهي.
 
 
نظام الإنقاذ الوطني جاء إلى الحكم عبر انقلاب عسكري، في 30 يونيو 1989.
 
وخطَّط الإسلاميون، للوصول إلى الحكم منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر ما يسمى بمشروع "الحركة الإسلامية" لاستلام السلطة، ونجح عراب الحركة الإسلامية حسن عبد الله الترابي، منذ انشقاقه عن جماعة الإخوان بداية السبعينات، في بناء تنظيم قوي، وفي خلق قاعدة جماهيرية وسط الطلاب والمهنيين؛ نافس بها فيما بعد تحت مسمى "الجبهة الإسلامية"، الأحزاب التقليدية، ومن بينها حزبا الأمة بقيادة الصادق المهدي، والاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني.
 
وفي انتخابات 1986، حصلت الجبهة الإسلامية على 51 مقعدًا في البرلمان عن دوائر الخريجين؛ إلا أنّها سارعت إلى الانقلاب على الحكم الديمقراطي في نهاية عقد الثمانينات.
 
وبدأت "ثورة الإنقاذ" متشددة آيديولوجيًّا؛ ومبرراتها آنذاك أنها استولت على السلطة بانقلاب عسكري، وتواجه مخاطر محلية ودولية كبيرة، ولم تعترف بالتداول السلمي للسلطة؛ واستمرت سيطرتها على السلطة بعسف القوة الأمنية.
 
نظام الإنقاذ قام بفصل الآلاف من الموظفين في كل القطاعات، وصاغ لذلك قانونًا أطلق عليه "قانون الصالح العام"، بموجبه أدخل عناصر "الجبهة الإسلامية" إلى كل المناطق الحساسة في الدولة، دون مراعاة للكفاءة أو المؤهلات، وفي ذات الوقت شرّد مئات الآلاف من الخبراء والكفاءات، ما أفسد جهاز الدولة.
 
وبعد عشر سنوات من حكم "الإنقاذ"، انقلب البشير على شيخه الترابي؛ وأدّت "مذكرة العشرة" الشهيرة إلى المفاصلة في العام 1999؛ التي انقسمت بموجبها الحركة الإسلامية إلى حزبين؛ وقف خلالها كثير من تلاميذ الترابي إلى جانب البشير؛ فذهب الترابي ومعه "القلة" ليؤسس حزب الضرار "المؤتمر الشعبي".
 
 
وبرّر البشير قراره بأن ازدواجية القرار (البشير – الترابي) داخل الدولة، هي التي دفعته للإطاحة بالترابي، بينما كان سعي التلاميذ الآبقين للمناصب الأعلى هو دافعهم الفعلي للتخلي عن "شيخهم" وعرّاب الحركة الإسلامية. 
 
وبعد التخلص من الترابي؛ بدأت حقبة ثانية لحكم "الإنقاذ"، انفرد فيها البشير بالحكم المطلق؛ وساعده على ذلك "علي عثمان محمد طه" في الجهاز التنفيذي للدولة، و"نافع علي نافع" في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
 
وفي العام الماضي، كشف البشير النقاب عن معلومات بشأن انقلاب "الإنقاذ"، قائلًا: "عندما قررنا استلام السلطة كنا فى مركز قوة كبيرة واستخدمنا 30 ٪ من قوتنا داخل القوات المسلحة، وقمنا بتجنيب القوة المتبقية إحتياطى، لأى طارئ آخر حال انكشف الانقلاب"، وكشف عن أن إبعاده قبل تنفيذ الانقلاب كان بموجب قرار.
 
وأضاف: "عندما أجي الخرطوم تصدر أوامر من رئيس الأركان لأغادرها"، وأرجع البشير إصراره على تنفيذ الانقلاب فى ساعة الصفر المحددة، لوجود معلومة بأن البعثيين لديهم تحركات لاستلام السلطة فى الثانى من يوليو.
 
وللمرة الأولى، أكد البشير عن إصراره على تنفيذ الانقلاب، رغم أن نسبة نجاحه قدرت بـ10 ٪ فقط، وقال: "عندما أتذكر أن البعثيين سيستلمون السلطة أحاور نفسى طالما عملنا دا لله، وتحركنا، ونسبة نجاحنا 10٪ ، ومعروف أن البعثيين إذا استلموا بعملوا شنو، وعملنا لله و90 ٪ ما كتيره على الله".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان