رئيس التحرير: عادل صبري 03:51 صباحاً | الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م | 22 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

«يدخل جينيس عن أكثر وزير تطاله الشتائم».. لماذا يكيل اللبنانيون الشتائم لجبران باسيل؟

«يدخل جينيس عن أكثر وزير تطاله الشتائم».. لماذا يكيل اللبنانيون الشتائم لجبران باسيل؟

العرب والعالم

المتظاهرون يحرقون صورة جبران باسيل

«يدخل جينيس عن أكثر وزير تطاله الشتائم».. لماذا يكيل اللبنانيون الشتائم لجبران باسيل؟

إنجي الخولي 08 نوفمبر 2019 01:28

بعد أن كان "كلن يعني كلن" الشعار الأبرز في التظاهرات اللبنانية التي استحضرت أسماء زعماء السياسة والطوائف، أصبحت الشتائم التي تُكيل لوزير الخارجية جبران باسيل، موضع تندر بعد أن رشح للـ"دخول في موسوعة جينيس عن فئة أكثر وزير تم شتمه في يوم واحد"، وهو ما دفع صهر الرئيس اللبناني للاعتذار إلى أمه التي طالها العديد من الشتائم.

 

وعبر مجموعة من الأغاني المبتكرة والهتافات الخارجة عن المألوف، نجحت المظاهرات الحاشدة المستمرة في لبنان، في كسر الهالة التي يحاول بعض السياسين الحفاظ عليها.

ولعل من أبرز هذه الهتافات، هتاف "هيلا هيلا هو" الذي بات يردد في الساحات بمعظم المدن والمناطق ضد جبران باسيل، وزير الخارجية صهر رئيس البلاد، الذي يتهمه المتظاهرون بالفساد والكذب.

 

"هيلا هيلا هو"

وتناولت وسائل إعلام عربية وغربية ظاهرة الشتائم التي تعبر عن تصاعد الغضب الشعبي في بلد يعاني من الفساد وأزمة اقتصادية خانقة وغياب للأمن بسبب طبقة سياسية طائفية تحكم قبضتها على البلاد منذ عقود.

 

ويبدأ الشعار الذي طال باسيل  بـ"هيلا هيلا هو" لينتهي بشتيمة من العيار الثقيل نتحفظ عن ذكرها، وهو ما دفع الوزير إلى الاعتذار إلى أمه التي طالها الشتائم في ميادين لبنان.

 

 

وعلت في ساحات التظاهر، وغزت مواقع التواصل، شتائم باسيل، وتحولت إلى سيمفونية فنية، وإلى رسوم متحركة، حتى أن البعض اشتكى ساخراً من احتلالها رأسه في ساعات الليل والنهار، واستظرف آخرون فكرة تحويلها إلى نشيد رسمي.

 

وارتفعت أصوات كثيرة تنادي بتجنيب أمّ باسيل الشتيمة الذكورية، لكنها أصوات سرعان ما خفتت بوجه هدير الـ"هيلا هو" الذي بات علامة فارقة في الانتفاضة الحالية.

 

لماذا يكيل اللبنانيون له الشتائم؟

يبدو أن كره باسيل لدى شباب لبنان بدأ مع تولي الأخير رئاسة "التيار الوطني الحر"، فعدا كونه صهر رئيس الجمهورية، لا يمكن تجاهل تزكيته الأقرب إلى الفرض على رأس التيار.

 

وقال احد المتظاهرين :"أن باسيل متسلق على السلطة بفعل المصاهرة مستعملاً الهالة الخاصة بعمه الجنرال، أما الأكثر استفزازاً فهو تجاوزه مناضلي التيار التاريخيين".

 

وكان باسيل قد فاز مطلع سبتمبر برئاسة "التيار الوطني الحر" بالتزكية، لولاية ثانية، بعدما كان قد تولى رئاسته عند انتخاب عون رئيساً للجمهورية قبل أربع سنوات، وهو ما لقي حينذاك ردود فعل مستنكرة من بعض الكوادر الداخلية.

 

كما وصف جاد ، أحد المتظاهرين، وصول باسيل إلى التيار بالهبوط المظلي، فمن كانوا قبل 2005 يعرفونه بالاسم عن بعيد من دون أن يكون له أية صفة قيادية، وعند عودة عون سقط عليهم من فوق. وعليه، حسب جاد، يرون أنه "لا يستحق الموقع الذي هو فيه، فلماذا يتولى موقعاً قيادياً ويفرض رأيه؟" ، وفق "رصيف 22 " اللبناني.

 

وأضاف جاد ، باسيل شارك سابقاً في تظاهرات واعتُقل مرتين، لكنه كان على هامش تلك التظاهرات، وعندما وصل إلى رئاسة الحزب مارس مسئولياته الحزبية والسياسية وفق سياسة تطويع الناس، على مبدأ "معه أو ضده، أو أن تكون "زلمته" أو يتم عزلك عن المحيط".

 

وفي وقت سابق، كانت قد وُجّهت اتهامات عديدة لباسيل بأنه يغلّب كفّة رجال الأعمال على كفّة المناضلين في التيار.

 

وكان باسيل، وهو صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، قد شغل منصب وزير الخارجية في حكومة الحريري المستقيلة، وهو حليف سياسي لـ"حزب الله".

 

في السيرة الذاتية لباسيل ثلاث وزارات، الأولى الاتصالات عام 2008، والثانية الطاقة والمياه عام 2010، والثالثة الخارجية والمغتربين.

وتخرج شكاوى متفرقة منذ استلام باسيل الوزارة تتعلق بتعامله الفوقي مع دبلوماسيين، والاستنسابي مع السفارات المنتشرة في العالم.

 

كما عاب كثر على باسيل حديثه عن "تفوّق الانتماء على معيار جيني"، وخطابه العنصري تجاه اللاجئين، كما عمدت مجموعة من الجمعيات الأهلية للتقدم بدعوى ضده بتهمة "إثارة النعرات".

 

 

 والغضب من باسيل لم يقتصر على المتظاهرين، بل عبّر عنه سياسيون ورؤساء أحزاب بينهم رئيس "تيار المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية الذي شدّد على "أن الرئيس ميشال عون مُطالب بأن يتصرّف بأقصى سرعة ممكنة قبل أن تنفجر الأزمة بين يديه، وإذا أراد عون أن ينقذ الجزء الثاني من ولايته، ربما سيكون مضطراً إلى أن يضحّي بجبران باسيل، لناحية ضبطه وتحجيم دوره ونفوذه في شؤون الحكم".

 

ورأى فرنجية أن "فريق العهد ينال صفرا على عشرة في مجال إدارة الدولة، بينما ينال عشرة على عشرة في مجال العرقلة".

 

كذلك، فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وصف باسيل بأنه "رمز الاستبداد"، وقال: "بعض الوزراء ومنهم جبران باسيل يجب أن يتنحّوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة".

 

وأضاف: "على حزب الله أن يتفهّم غضب الشارع لأن هذا الغضب لا يفرّق بين أحد، وتغطية حزب الله على رمز الاستبداد الحكومي جبران باسيل يجب أن تتغيّر، ويجب أن يوقف دعمه لباسيل".

 

في المقابل، فإن مناصري جبران باسيل دافعوا عنه على مواقع التواصل الاجتماعي في مواجهة الدعوات إلى تنحّيه، وكتب أحدهم على حسابه: "جبران باقٍ وموتوا بغيظكم".

 

باسيل يعتذر لأمه

وقدم جبران باسيل وزير خارجية حكومة تسيير الأعمال اللبنانية، الأحد، اعتذاره إلى أمه بسبب ما طالها من سباب ضمن بعض الهتافات المسيئة له التي انتشرت في مظاهرات لبنان خلال الأيام الماضية.

 

وخلال كلمته أمام أنصار "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه، هتف الحضور بالعامية: "هيلا هيلا هيلا هوو.. جبران باسيل منحبو"،  في تحوير للهتاف الذي يستخدمه بعض المتظاهرين المعارضين في الإساءة إلى باسيل ووالدته.

 

ووسط هتاف أنصاره، رد باسيل على أنصاره ملوحا بيديه على شكل قلب، قبل أن يوجه حديثه لوالدته قائلا: "أعتذر منك لأنه بسببي طالك الأذى، وأنت ليس ذنبك، لكن أنتِ يا ماما علمتني حب لبنان، وأن كرامتي الشخصية ليست أهم من كرامة وطني".

وبعد كلمته، وجه باسيل الشكر إلى الشباب والفتيات الذين تجمعوا خلال إلقاء كلمته أمام قصر بعبدا "دون شتيمة أو أي تصادم"، على حد تعبيره.

 

حكومة بلا جبران

 

كشف مصدر مقرّب من وزير الخارجيّة اللبناني جبران باسيل، الخميس، أن الأخير قدم طرحاً بعدم مشاركة التيار الوطني الحر، الذي يترأسه في الحكومة المقبلة، على أن تكون حكومة “كفاءات” فقط.

 

وقال المصدر، مفضلا عدم نشر اسمه، إن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري جاءت دون تنسيق مسبق مع أحد، ممّا ترك الأمور بلا تحضير للمرحلة المُقبلة.

 

ويتزعم رئيس البلاد ميشال عون التيار الوطني الحر، بينما يترأسه صهره وزير الخارجية باسيل. وكان التيّار يمتلك أكبر كتلة وزاريّة في حكومة الحريري المستقيلة، تضمّ 11 من أصل 30 وزيرا.

 

وأكّد المصدر أنّ التيّار "قدّم طرحا جدّيّا عن استعداده عدم التواجد في الحكومة كوجوه سياسيّة وأن تكون الحكومة للاختصاصيين فقط".

ولفت إلى “أنّنا (بالتيار الوطني) في الوقت الراهن أمام مرحلة مشاورات مع جميع الفرقاء”.

وأضاف أن “الاتصالات ليست مقطوعة مع أيّ فريق للوصول إلى أفضل صيغة تمتصّ غضب الشارع اللّبنانيّ”.

 

واعتبر المصدر التأخير في مسألة الاستشارات النيابيّة “هو فقط لناحية المزيد من المشاورات لتشكيل حكومة”.

 

وتابع “نحنُ نأخذ بعض الوقت لكيّ لا نُسميّ رئيساً للحكومة ونصل إلى فراغٍ طويل إلى حين تشكيلها”.

 

وأضاف “نحنُ في مرحلة الانتظار، وهي ليست مرحلة مُماطلة أو تأخير، إنّما للوصول إلى أفضل صيغة حكوميّة، وأن تكون قادرة على مواجهة العوائق كافّة”.

 

وأوضح المصدر أنه يتم في الوقت الراهن الاتفاق على برنامج الحكومة وعلى أسماء وزرائها.

 

وتابع “فور أن يدعو رئيس الجمهوريّة إلى استشارات نيابيّة ملزمة يكون كل شيء حاضرا لذا يجب التمهل بالتشكيل”.

 

وعن تطلّعات الحكومة المرتقبة في هذه المرحلة، قال المصدر:” الهدف أن تلبي طموح المجتمع المدني والشارع وفي الوقت عينه تلبي طموحات المرحلة المقبلة وأن تواكب مرحلة الاصلاح ومعركة النهوض بالاقتصاد”.

 

وفي وقت سابق، كشفت وكالات أنباء تفاصيل الاجتماع الثاني، الذي جمع بين رئيس وزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، ووزير الخارجية، جبران باسيل.

 

وقال مصدر مقرب من سعد الحريري، لوكالة "رويترز"، إن الحريري عقد اجتماعا "إيجابيا" مع جبران باسيل، الأربعاء، جرى خلاله بحث كل الأفكار لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية.

 

أوضح المصدر عن الاجتماع الذي عقد في مقر إقامة الحريري في بيروت "تم طرح جميع الأفكار على الطاولة لبحث أفضل السبل لخروج لبنان من الأزمة الاقتصادية وتحقيق أفضل استجابة لمطالب المحتجين على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة".

 

ويعد هذا ثاني اجتماع بين الحريري وباسيل خلال 3 أيام.

 

وقال المصدر إن "الاتصالات ستظل قائمة مع باسيل وكل الفصائل السياسية الأخرى على مدار الساعة خلال الساعات والأيام القادمة للتوصل إلى أفضل الحلول الممكنة للمشكلات الاقتصادية والمالية".

 

وتحت ضغط الاحتجاجات، استقال الحريري من منصبه في 29 أكتوبر الماضي، لكنّ التأخّر بالاستشارات النيابيّة الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة يثير غضب الشارع اللّبنانيّ.

 

ويشهد الشارع اللبناني حالة ترقب لما ستؤول إليه الأمور، خاصة بعد بدء الاحتجاجات أمام المؤسسات العامة، تجاوبًا مع دعوات إقفال المؤسسات الحكومية، التي يصفها المحتجون ببؤر الفساد، وأغلق المتظاهرون وزارة التربية وقصر العدل، اليوم، في بيروت.

 

ويواصل المتظاهرون منذ 17 أكتوبر الماضي موجة احتجاجات على النخبة الحاكمة، ما أدخل البلاد في مأزق سياسي بينما تعاني أزمة اقتصادية حادة.

 

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990. ومع تراجع معدل النمو إلى الصفر أدى تباطؤ التدفقات الرأسمالية إلى ندرة الدولار وشكل ضغوطا على الليرة اللبنانية المربوطة بالعملة الأميركية.

وبدأت المظاهرات احتجاجاً على اقتراح الحكومة فرض ضريبة على الاتصالات عن طريق تطبيق "واتساب"، ما دفع سعد الحريري للاستقالة من رئاسة الوزراء الأسبوع الماضي.

 

والحريري مستمر في قيادة حكومة تصريف أعمال حتى تشكيل حكومة جديدة. ولم تبدأ بعد المشاورات الرسمية لتشكيل حكومة جديدة.

 

ويقضي نظام المحاصصة الطائفية المتبع في لبنان بأن يكون منصب رئيس الوزراء من نصيب السنة. ويتعين على الرئيس ميشال عون اختيار الساسة الذين يحصلون على أكبر تأييد في البرلمان.

 

ويطالب المتظاهرون بأن تكون الحكومة المقبلة مكونة من اختصاصيين من خارج الطبقة السياسية الراهنة. كما يطالبون بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وإقرار قوانين لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان