رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 مساءً | الخميس 21 نوفمبر 2019 م | 23 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

غاز مسيل ودهس للمتظاهرين في احتجاجات «واتساب».. ما الذي يحدث في لبنان؟

غاز مسيل ودهس للمتظاهرين في احتجاجات «واتساب».. ما الذي يحدث في لبنان؟

العرب والعالم

احتجاجات ضرائب "واتساب" في لبنان

بالصور والفيديو..

غاز مسيل ودهس للمتظاهرين في احتجاجات «واتساب».. ما الذي يحدث في لبنان؟

إنجي الخولي 18 أكتوبر 2019 04:12

لم يكد لبنان يطفئ حرائقه، حتى اشتعل مجددا بمظاهرات واحتجاجات انتشرت في شوارع مختلف المدن اللبنانية بعد إقرار الحكومة ضرائب جديدة، آخرها رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي، وتوجهها لفرض ضرائب أخرى بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

 

ورغم أن لبنان يشهد تظاهرات متقطعة في الآونة الأخيرة رفضًا لتردي الأوضاع الاقتصادية إلا أن تظاهرات اليوم جاءت أكثر زخمًا ، مع تصاعد نقمة الشارع خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي انخفضت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وفرض المصارف عمولة على السحب بالدولار الذي شح في السوق.

 

وتعالت هتافات في وسط العاصمة اللبنانية بيروت منادية «الشعب يريد إسقاط النظام»، فيما اعتبر وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير ، أن ما يشهده البلد (الخميس) وراءه أياد خفية.

وجاءت الاحتجاجات تلبية لدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت عقب إعلان الحكومة، تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام القادم تطال قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي، وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.

 

وأعلنت وزارة التربية إقفال المدارس والجامعات، بينما قالت جمعية مصارف لبنان إنها قررت إغلاق كافة البنوك الجمعة بسبب التظاهرات.

 

غاز مسيل وقطع طرق ودهس متظاهرين

 

وأطلقت قوى الأمن اللبنانية الغاز المسيل للدموع،فجر اليوم الجمعة، بعد ما اشتبكت مع المتظاهرين في ساحة رياض الصلح ببيروت.

 

وفي وقت سابق من فجر اليوم، أعلنت ​المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي​ اللبناني، إصابة 40 جريحاً من العناصر الأمنية في احتجاجات لبنان.

 

وقالت القوى في بيان، فجر اليوم الجمعة: "إن حرية التعبير مقدسة، ويكفلها الدستور ولكن هل يبرر ذلك الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة؟ هل حرية التعبير تسمح بالاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي الذين سقط منهم 40 جريحاً حتى الآن".

وطلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين الكرام التظاهر برقي، وعدم اللجوء إلى الفوضى والعنف.

 

وقالت تقارير إعلامية محلية، إن دائرة الاحتجاجات توسّعت؛ رفضاً لفرض مزيد من الضرائب، وشملت مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب وصولاً إلى البقاع.

 

وحسب موقع "لبنان 24″، عمد المتظاهرون في بيروت والمناطق إلى إشعال الإطارات المطاطية وقطع الطرقات؛ تعبيراً عن رفضهم تكبُّد مزيد من الأعباء، وسط غضب عارم عبَّر عنه اللبنانيون.

 

ودعا المتظاهرون جميع اللبنانيين إلى ترك منازلهم والنزول إلى الشوارع لتنفيذ عصيان مدني؛ رفضاً لسياسة الحكومة حيال القضايا المعيشية ومحتلف جوانب الحياة.

وكان التحرك بدأ في ساحة رياض الصلح بوسط العاصمة بيروت، ثمّ جسر الرينغ الذي قُطع بالاتجاهين قبل إعادة فتحه، ومن هناك إلى شارع الحمرا حيث قطعوا الطريق أمام «مصرف لبنان»، لتتوالى مشاهد قطع الطرق في المناطق خارج بيروت.

 

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يُظهر لحظة إطلاق أحد مُرافقي وزير التربية اللبناني، أكرم شهيب، النار في الهواء، وسط المتظاهرين الذين تجمهروا حول سيارة شهيب، الذي يظهر كذلك في الفيديو وهو يردع مُرافقه عن إطلاق النار.

 

قال شاهد عيان " إن مرافق أحد المسئولين اعتلى سيارة ضمن الموكب، وأخذ يطلق النار في الهواء بعدما منعه المتظاهرون من المرور، ثم حاول تهديدهم بتصويب بندقيته باتجاههم"، مشيراً إلى أن الموكب قام بدهس أحد المتظاهرين.

وفي مدينة النبطية جنوباً، أضرم متظاهرون النار قرب منازل ومكاتب عدد من نواب حزب الله وحركة أمل، في مؤشر على حجم النقمة الشعبية. وحصلت أعمال تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية بالقرب من مقر الحكومة في وسط بيروت، ما أدى إلى إصابة متظاهرين إثنين بجروح، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية.

وقال أحد المتظاهرين في تصريح لقناة تلفزيونية محلية بغضب، "هذا عصيان مدني، وسنبقي الطرق المؤدية إلى المرافق الرئيسية مغلقة". وعلّق آخر "نحن من انتخبناهم ونحن من سنسقطهم".

 

جنبلاط: لنستقيل سويًا

 

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، أن الرئيس ميشال عون أجرى اتصالاً بالحريري وتقرر عقد جلسة مجلس الوزراء الجمعة في قصر بعبدا الرئاسي بدلاً من السراي الحكومي.

 

وقال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط فجر الجمعة، إنه اقترح على رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن يستقيلا سويا من الحكومة، عقب اندلاع احتجاجات رفضًا لفرض ضرائب جديدة.

 

جاء ذلك في تصريحات جنبلاط خلال اتصال مع قناة «أل بي سي» اللبنانية، قال فيها «اتصلت بالحريري وقلت له إننّا بمأزق كبير وأفضل أن نذهب ونستقيل سويًا».

وأوضح أنه لن يترك سعد الحريري «ولكني أرى أننا ذاهبون إلى فصل جديد ولن أدخل بعد الآن في حكومات وحدة وطنية».

 

وأردف «حكومات الوحدة الوطنية لا معنى لها ولا تنجح بلبنان».

 

وأضاف جنبلاط الذي يملك حزبه وزيرين في الحكومة «إما نتحمل جميعنا مسؤولية القرارات أو ندع الحاكم الفعلي يستلم الحكم»؛ في إشارة إلى فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وفق ما أشار مراقبون.

 

وفي تصريح لها، ردت وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن على المطالبات بإسقاط الحكومة بالقول: "إن إسقاط الحكومة ليس الحل وإن أي حكومة بديلة ستأتي لن يكون لديها خيارات أفضل من خيارات الحكومة الحالية وإذا سقطت فإن الانهيار سيكون حتمياً".

 

وأضافت أن "الناس العالم موجوعة وتعاني من الضائقة الاقتصادية وتصرخ بوجه أي مسؤول واتفهم هذا الأمر".

 

وأكدت الحسن أن "لا للخروج من هذا الوضع إلا من خلال موازنة تعكس إجراءات تقشفية وإيرادات إضافية وهذا لا يعني أن الإيرادات تكون من خلال الضرائب الإضافية."

 

الحكومة تتراجع عن الضرائب

 

وبعد الغضب الذي شهده الشارع، أعلن وزير الاتصالات محمد شقير أنّه «بطلب من رئيس الحكومة سعد الحريري، تراجعت عن فكرة فرض ضريبة الواتساب، ولن نقوم بأيّ زيادات.

 

قال شقير "الرئيس الحريري، طلب إيقاف الدراسة المتعلقة بواتسآب، وعدم تنفيذ أي شيء ولا رسوم إضافية على واتسآب ولا ما شابه واتسآب".

 

كما قال وزير المالية، علي حسن خليل "من حق الناس التعبير عن رفضها بطريقة سلمية، ومن المهم أيضاً أن تعرف الناس أننا لم نوافق على أي قرار حول واتسآب بالأمس، ولا حول غيره من الضرائب".

 

وتابع "ملتزمون بالموازنة الخالية من الضرائب، كما قدمناها لمجلس الوزراء".

 

وأعلن وزير الإعلام اللبناني جمال الجراح، الخميس، أن الحكومة اللبنانية أقرت فرض ضريبةٍ قيمتها 20 سنتاً في اليوم، على المكالمات التي تجري عبر تطبيق «الواتساب».

وكان وزير الاتصالات اللبناني، محمد شقير، قد قال إن الضريبة لن تقتصر على الواتساب فقط، وإنما ستطول أيضاً كل تطبيقات الاتصال، إذا استُخدمت مرة واحدة في اليوم.

 

وكان من المقرر أن يبدأ العمل بالقرار الجديد في مطلع العام المقبل. ولجأ مواطنون لبنانيون إلى وسائل التواصل، للتعبير عن رفضهم الإجراءات الجديدة، في ظل الظروف الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان، وغلاء الأسعار، خاصة المتعلقة بقطاع الاتصال.

 

وأعلن وزير الإعلام جمال الجراح، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، إثر اجتماع لمجلس الوزراء الخميس أن الحكومة أقرت فرض "20 سنتا على التخابر" على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة واتساب، على أن يبدأ العمل بالقرار بدءا من شهر يناير 2020.

ومن شأن هذا القرار، وفق الجراح، أن يؤمن لخزينة الدولة مبلغا يقدر بنحو 200 مليون دولار سنويا.

 

وأقرت الحكومة التي تناقش موازنة العام 2020، رفع الرسوم على التبغ والتنباك المستورد والمنتج محليا.

 

وتدرس الحكومة اقتراحات أخرى بينها فرض ضرائب جديدة على المحروقات، وزيادة ضريبة القيمة المضافة تدريجيا.

 

واعتبرت منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي "سمكس" أن من شأن القرار أن يجبر المستخدمين على "دفع فاتورة استخدام الإنترنت مرّتين"، مشيرة إلى أن المستخدم الذي سيتصل يوميا عبر خدمة واتساب سيضطر لدفع ستة دولارات إضافية في الشهر.

 

وتُعد كلفة الاتصالات في لبنان من الأعلى في المنطقة.

 

وذكرت مجموعة "تيك غيك 356"، المختصة بالأمن الإلكتروني، أنها تواصلت مع شركتي واتساب وفيسبوك بهذا الشأن. وقالت إن "متحدثاً اعتبر أنه في حال اتخذ القرار فسيشكل انتهاكاً لشروط الخدمة". واعتبرت المجموعة أن الاستفادة ماليا من أي من خدمات واتساب المجانية أمر "غير قانوني".

 

وقرار فرض رسم على اتصالات الانترنت يضاف الى سلسلة اجراءات تقشفية تتخذها الدولة اللبنانية التي تعهدت العام الماضي إجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة مقابل الحصول على هبات وقروض بقيمة تفوق 11 مليار دولار.

وشهد الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الأخيرة تراجعا حادا، مسجلاً نموا بالكاد بلغ 0,2 بالمئة عام 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. وفشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

 

وارتفع الدين العام إلى 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد اليابان واليونان.

 

وأقر البرلمان في يوليو ميزانية تقشفية للعام 2019 سعيا للحد من العجز العام. وأصدرت الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني مؤخرا مراجعات سلبية لديون لبنان السيادية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان