رئيس التحرير: عادل صبري 02:08 صباحاً | السبت 23 نوفمبر 2019 م | 25 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

«خيانة» ترامب للأكراد وعملية «نبع السلام» بسوريا.. سؤال وجواب

«خيانة» ترامب للأكراد وعملية «نبع السلام» بسوريا.. سؤال وجواب

العرب والعالم

آثار العملية العسكرية التركية في شمالي سوريا

«خيانة» ترامب للأكراد وعملية «نبع السلام» بسوريا.. سؤال وجواب

معتز بالله محمد 14 أكتوبر 2019 20:48

لماذا توغلت تركيا في الشمال السوري؟ هل خانت الولايات المتحدة الأكراد؟ من هم الأكراد؟ في هذه السطور كل ما تريد معرفته عن العملية العسكرية التي قد تشعل الشرق الأوسط.

 

من هم الأكراد؟

جماعة عرقية يتراوح تعداد أفرادها بين 25 إلى 30 مليون شخص، وهناك من يقولون إنهم أكبر شعب في العالم يعيش بلا وطن.

 

ويتركز معظم الأكراد في العراق وإيران وتركيا وسوريا، وغالبيتهم العظمى مسلمون سنة، لكن هناك أقلية شيعية بينهم، إضافة إلى أقليات يهودية ومسيحية.

 

مظاهرة داعمة للأكراد في سويسرا بعد بدء العملية العسكرية التركية (تصوير- رويترز)

 

وتتضمن اللغة الكردية في الأساس خليط من لغات الشعوب المحيطة، بما في ذلك الفارسية والآرامية والتركية والأرمينية والكثير من الأكراد يتحدثون العربية.

 

 وعلى مدى سنوات عانى الأكراد من الاضطهاد، وارتكبت بحقهم مجازر مروعة على يد بعض حكام المنطقة وجماعات إرهابية، لكنهم لم يتخلوا عن حلمهم في إقامة دولة مستقلة في إقليم كردستان الممتد على مساحات واسعة من الدول الأربعة التي ينتشرون بها.

 

ومع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 استغل الأكراد السوريون ضعف النظام السوري، وقاموا بإنشاء منطقة حكم ذاتي في المنطقة التي يتركزون بها شمالي البلاد، بل انتشروا في بلدات عربية أخرى (يُتهمون بارتكاب ممارسات عنصرية ضد العرب هناك)، خلال الحرب التي خاضوها بدعم أمريكي ودولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي حتى باتوا يسيطرون على نحو 30% من مساحة سوريا.

 

مؤيدون للأكراد في فرانكفورت بألمانيا (تصوير- رويترز)

 

لماذا توغلت تركيا في شمالي سوريا؟

تعتبر تركيا "وحدات حماية الشعب" الكردية (YPG) الناشطة في الشمال السوري أحد الأذرع المسلحة لـ "حزب العمال الكردستاني"(PKK) ويقود الأخير تمرد مسلح عنيف ضد تريكا منذ 35 عاماً قتل فيه آلاف الأشخاص من الجانبين. ويعتبر الأتراك " YPG" و" PKK" تنظيمين إرهابيين.

آلية تركية في الشمال السوري (تصوير- AFP)

 

 ويقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العملية العسكرية التي تشنها بلاده مدعومة بمسلحين سوريين موالين لأنقرة "الجيش الوطني السوري" في منطقة شرق الفرات شمال سوريا منذ الأربعاء الماضي تحت اسم "نبع السلام" تهدف إلى إبعاد "الإرهابيين" من الحدود التركية، و إنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

 

وفق الأمم المتحدة تستضيف تركيا  أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم (3.6 مليون لاجئ).

 

فيما يقول منتقدو العملية إن أردوغان يسعى لإحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة الكردية بسوريا، بهدف التقليل من الوجود الكردي هناك، ومن ثم إضعاف المطالب الكردية بإقامة منطقة حكم ذاتي هناك.

متمردون سوريون موالون لأنقرة خلال عملية "نبع السلام" (تصوير..AFP)

 

لماذا يُتهم ترامب بخيانة الأكراد؟

ظل الأكراد على مدى سنوات حلفاء مخلصين للولايات المتحدة، وقادوا "قوات سوريا الديمقراطية" التي تمكنت بالتعاون مع الأمريكان من تصفية "داعش" بشكل شبه تام في سوريا.

 

احتفظت الولايات المتحدة بنحو 1000 جندي أمريكي في المنطقة الكردية بشمالي سوريا، واعتبر هؤلاء الجنود شهادة التأمين الكردية ضد أي توغل تركي.

 

على حين فجأة أعلن ترامب مطلع أكتوبر الجاري بعد محادثة هاتفية مع أردوغان، أنه بصدد سحب باقي قواته من المنطقة وأن أنقرة من المتوقع أن تشن عملية عسكرية هناك، لتكون الصدمة ليس من نصيب الأكراد وحدهم، بل كذلك الحزبين الرئيسيين بالولايات المتحدة، الجمهوري والديمقراطي.

 

وصف الأكراد الخطوة الأمريكية بـ "طعنة في الظهر"، وحذر مسؤولون بارزون ديمقراطيون وجمهوريون من التبعات طويلة المدى لتلك الخطوة على تحالفات الولايات المتحدة بالعالم: واشنطن- وبخلاف منافستيها الرئيسيتين موسكو وبكين- سوف ينظر إليها من الآن على أنها سند ضعيف وحليف لا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل.

 

وفي ما يبدو أنها محاولة لتقليل الضرر، أعلن ترامب أنه إذا قامت تركيا "بعمل غير إنساني"، فسوف يفرض عليها عقوبات شديدة ويدمر اقتصادها.

 

لكن في المقابل، دافع ترامب عن قراره، وفي تصريحات صبت الزيت على نار الغضب الكردي قال إن الأكراد حصلوا من الولايات المتحدة في نهاية الأمر على أموال ومعدات للقتال دفاعاً عن أرضهم.

 

وشدد ترامب على أن واشنطن مضطرة لوضع حد لتدخلها في "حروب لا نهاية لها" بالشرق الأوسط، وعندما حاول توضيح محدودية الفائدة التي تحصل عليها بلاده من الأكراد تسبب في دهشة الجميع بقوله " "لم يساعدونا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يساعدونا في النورماندي مثلا"، في إشارة لعملية إنزال الحلفاء في النورماندي بفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945).

 

هل هناك علاقات بين الأكراد وإسرائيل؟

تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإثنين 14 أكتوبر 2019 :"جرى الحديث مرات عديدة على مدى سنوات عن علاقات بين عناصر إسرائيلية والمتمردين الأكراد، وكثيراً ما أظهر الأكراد موقفاً مؤيداً لإسرائيل".

 

وأضافت الصحيفة العبرية :"على سبيل المثال خلال تظاهرات الأكراد في أيام الاستفتاء على الاستقلال عن العراق قبل عامين شوهدت أعلام إسرائيل ترفرف. ويرى الكثير من الأكراد في إسرائيل نموذجاً يجب أن يكون مصدر إلهام: دولة نجح الشعب اليهودي في إقامتها بعد أجيال كثيرة من الأمل والحلم".

 

علم إسرائيل في إقليم كردستان العراقي قبل عامين (تصوير- AFP)

 

كيف رد العالم على العملية التركية؟

أثارت عملية "نبع السلام" إدانات حادة من أصدقاء وخصوم تركيا على حد سواء: من الدول العربية وإيران مروراً بالاتحاد الأوروبي وصولا إلى إسرائيل.

 

وخلال أيام قليلة أفادت تقارير بوقوع عشرات القتلى من الأكراد مع أكثر من 200 ألف لاجئ.

أكراد يفرون من مناطق القتال بسوريا (تصوير- AFP)

 

وحذر الأكراد من أنهم لن يكونوا قادرين خلال الوضع الراهن على الاستمرار في حراسة السجون التي تضم عناصر "داعش". وخلال بضعة أيام ظهرت صور وتسجيلات مصورة لما قيل إنهم إرهابيون من داعش يفرون وعائلاتهم من محبسهم.

 

كيف تصرف الأكراد؟

بعد أن تخلت عنهم واشنطن، توجه الأكراد إلى مخرجهم الأخير ممثلاً في نظام بشار الأسد وحليفه الروسي.

 

وبعد اتفاق تم على ما يبدو بين الجانبين بدأ جيش الأسد في التحرك شمالاً، مهدداً بخوض مواجهة مع الجيش التركي.

الجيش السوري يصل مناطق القتال شمالاً

 

لكن أي اتفاق بين الأكراد والأسد- الذي كان نظامه قبل سنوات آيلاً للسقوط، لولا تدخل الروس والإيرانيين إلى جانبه- يرتبط بإعادة قبول الأكراد بسلطة الديكتاتور، بما في ذلك التخلي عن منطقة الحكم الذاتي وتفكيك المليشيات الكردية ودمجها بالجيش السوري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان