رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 مساءً | الاثنين 09 ديسمبر 2019 م | 11 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

في صراع الجولة الثانية بين سعيد والقروي.. من يصل إلى قصر قرطاج؟

في صراع الجولة الثانية بين سعيد والقروي.. من يصل إلى قصر قرطاج؟

العرب والعالم

سعيد والقروي

صمت انتخابي بعد مناظرة تاريخية..

في صراع الجولة الثانية بين سعيد والقروي.. من يصل إلى قصر قرطاج؟

أيمن الأمين 12 أكتوبر 2019 11:08

ساعات قليلة ويدلي التونسيون بأصواتهم في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية.

 

وقبل ساعات، اختتم مرشحا الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة في تونس قيس سعيد ونبيل القروي حملتيهما بمناظرة تلفزيونية وٌصفت بالتاريخية عرضا خلال برنامجيهما الانتخابيين، لتدخل البلاد بداية من منتصف الليلة الماضية مرحلة الصمت الانتخابي استعدادا للاقتراع المقرر غدا الأحد.

 

وفي المناظرة التي نظمها التلفزيون الرسمي واستمرت ساعتين، أجاب سعيد والقروي عن أسئلة في محاور تخص السياسة الخارجية والأمن والدفاع، وهي اختصاصات الرئيس التي يحددها الدستور، إضافة إلى الوعود الانتخابية، ومساحة من التعبير الحر لكلا المرشحين شهدت تفاعلا بينهما.

 

وأكد سعيد خلال هذه المساحة على استقلال القضاء وعدم التدخل فيه من قبل الأحزاب، وضرورة تطبيق القانون على الجميع، في حين اقترح القروي إعادة هيكلة المخابرات للقضاء على الإرهاب.

 

وفي المجال الأمني أيضا، اقترح القروي، وهو مرشح حزب "قلب تونس" الذي حل ثانيا بالانتخابات التشريعية بعد حركة النهضة، تشكيل محكمة مختصة، فأجابه سعيد بأن الدستور لا يسمح بإنشاء المحاكم الاستثنائية.

وفي السياسة الخارجية، أكد المرشح المستقل (سعيد) مركزية القضية الفلسطينية، واعتبر أن التطبيع مع إسرائيل "خيانة عظمى" في حين أكد منافسه أنه مع التنصيص على تجريم التطبيع مع إسرائيل في الدستور.

 

وخلال نفس المناظرة، انتقد سعيد مجددا النظام الحزبي القائم، ودافع عن تخفيف مركزية السلطة، لكنه أكد أنه لا يسعى لتفكيك الدستور الحالي، وإنما تعديله بحيث يوفر المزيد من الآليات لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال استعادة الدولة دورها الاجتماعي في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي.

كما شدد على أولوية مكافحة الفساد، وقال إن هذه الظاهرة تغذي الفقر وانعدام العدالة الاجتماعية، وتنخر الاقتصاد، مؤكدا في نفس الوقت دور التعليم في مواجهة خطر الإرهاب.

 

وأثار الطرفان أيضا دور الدبلوماسية الاقتصادية وثوابت السياسة الخارجية، وأشارا إلى ضرورة أن تساعد تونس في حل الأزمة الليبية القائمة.

 

من جهة أخرى، شدد سعيد مجددا على أنه مستقل، وقال إنه يخوض المنافسة على الرئاسة بإمكانيات المتطوعين من الشباب،

 

وشدد على أنه مستقل وسيبقى مستقلا عن الأحزاب، وقال "يتهمونني مرة بأنني سلفي وأحيانا يساري. المهم هو إرادة الشعب.. الشباب هم الذين يدعمونني".

 

واختتمت المناظرة بثناء القروي على شخصية منافسه بوصفه "إنسانا نظيفا" لكنه اشتكى من أن أحزابا "شرسة" بينها حركة النهضة تدعمه كي يفوز بمنصب الرئاسة

في حين تجنب سعيد توجيه أي اتهامات للقروي تتعلق بما وجّه للأخير، والتي بسببها اعتقل أواخر أغسطس الماضي لأكثر من شهر قبل أن تقرر محكمة التعقيب الإفراج عنه مساء الأربعاء الماضي.

 

يذكر أنه برز اسم سعيد بعد الثورة، حيث عرفه التونسيون من خلال مداخلاته الإعلامية كخبير في القانون الدستوري، وشد إليه معجبيه -خاصة من الشباب- بفصاحة لسانه والتزامه بالحديث باللغة العربية الفصحى في المجالس الرسمية والعامة.

 

وأظهر الرجل انحيازا واضحا لمبادئ الثورة، معتبرا أن رحيل رأس النظام لا يعني إسقاط النظام برمته، داعيا إلى تأسيس دولة قيامها العدل والسيادة الوطنية والحكم المحلي.

 

وأعلن منذ أشهر تعففه عن السلطة والقصور والمآدب الفاخرة، مستدركا أنه لن يتردد في تلبية نداء الواجب وخوض الانتخابات الرئاسية ومواجهة المنظومة الحزبية من باب مسؤوليته تجاه الوطن.

 

ويطرح سعيد في أكثر من مداخلة وجهة نظره الخاصة حول الدور الاجتماعي المكفول للدولة تجاه أبنائها، مؤكدا أن عهد الأحزاب قد ولّى وانتهى، وأنه آن للشعب أن يسترجع سيادته على أرضه وثرواته.

على الجانب الآخر، يأتي اسم المرشح نبيل القروي (56 عاما) واحد من القوى التي أدخلت القلق في دوائر الحكم، إلى حد أن البرلمان أقر في يونيو الماضي تعديلا لقانون الانتخابات تقدمت به رئاسة الحكومة، وينص على رفض وإلغاء ترشيح كل من يتبين قيامه أو استفادته من أعمال ممنوعة على الأحزاب السياسية خلال السنة التي تسبق الانتخابات التشريعية أو الرئاسية. لكن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي لم يوقع على التعديل، تاركا الباب مفتوحا أمام القروي للمشاركة.

 

وأسس القروي الرجل المثقف الذي يحرص على المطالعة يوميا حزب "قلب تونس" وخاض به الانتخابات، لكن تم توقيفه وسجنه قبل انطلاق حملة الانتخابات، فتولت زوجته التي تعمل بشركة "مايكروسوفت" مواصلة حملته.

 

وأعلن مؤسس قناة "نسمة" التلفزيونية الخاصة، في 2 أغسطس ترشحه للانتخابات الرئاسية، وخاض الحملة على رأس حزبه الذي أسسه حديثا. وهو يواجه العديد من القضايا ضده وضد قناته التي كانت مقربة من دوائر الحكم سابقا.

 

والقروي رجل تسويق بامتياز، شغل مناصب إدارة أعمال في شركات "كولغيت" و"بالموليف" ثم "هنكل" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قبل أن يؤسس مع شقيقه غازي شركة "قروي أند قروي" للإعلام في 2002.

 

وإثر اندلاع الثورة التونسية في 2011، باتت قناته التلفزيونية "نسمة تي في" التي كانت متخصصة في برامج الترفيه، تحظى بمتابعة واسعة وخصوصا عندما انتقلت إلى بث البرامج الإخبارية باللهجة العامية.

 

وأثار بث قناة نسمة في نهاية 2011 فيلم "برسيبوليس" الفرنسي الإيراني جدلا في البلاد بسبب تجسيده صورة الذات الإلهية، ما تسبب بفرض غرامة على القروي بقيمة 1200 يورو بتهمة "تعكير صفو النظام العام"، كما حاول متشددون مهاجمة منزله.

 

وكثيرا ما واجه القروي انتقادات واسعة واتهامات بتسخير قناته التلفزيونية لخدمة حملة الباجي قايد السبسي للرئاسة سنة 2014، وقدم استقالته في نهاية المطاف من القناة سنة 2016 وانضم لاحقا إلى حزب "نداء تونس" الرئاسي.

 

والقروي ملاحق من القطب القضائي والمالي منذ 2017، إثر قضية رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" بتهمة التحايل الضريبي. كما رفعت نفس المنظمة قضية أخرى ضد القروي في 20 أبريل 2017 بتهمة "التعنيف" و"القذف"، وسرعان ما شهدت القضية تصعيدا مع تسريب تسجيل يبدي فيه القروي استعداده لشن حملة تشويه لسمعة أعضاء المنظمة، ما أثار فضيحة في حينه.

 

كما تم تجميد ممتلكات وأصول القروي وشقيقه غازي ومنعه من السفر خارج البلاد حتى اليوم. وتمكن في السنوات الأخيرة من تكوين صورة رجل الأعمال الناشط في المجال الخيري بتوزيعه إعانات للعائلات والأشخاص الذين يعانون الفقر في المناطق الداخلية من البلاد.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان