رئيس التحرير: عادل صبري 02:58 صباحاً | الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م | 22 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل تستمر واشنطن في معاملة حلفائها بالشرق الأوسط بدم بارد.. وما تداعيات ذلك؟

هل تستمر واشنطن في معاملة حلفائها بالشرق الأوسط بدم بارد.. وما تداعيات ذلك؟

محمد الوقاد 05 أكتوبر 2019 22:26

يرى كثير من المحللين أن هناك اتجاهًا متزايدًا الأهمية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مؤخرًا، حيث تراجعت رغبة واشنطن في استثمار الموارد العسكرية والاقتصادية دفاعًا عن أمن حلفائها.

 

وفي الوقت الذي قدم فيه الرئيس "دونالد ترامب" هذا التحول تحت "شعار أيديولوجي"، فإنه لم يكن من بنات أفكاره، بل تماشى مع موقف الرئيس "باراك أوباما" الذي أعلنه سابقًا.

 

كما يتبنى العديد من السياسيين والمشرعين من الحزبين في واشنطن اليوم أشكالا مختلفة من هذا النهج الهادف إلى تقليل مسؤولية الولايات المتحدة تجاه الحلفاء، وهو ما قد يكون له تداعيات مهمة على نظام التحالفات العالمي.

 

ويرى المحلل الأمريكي في "سي إن إن"، "فيليب ماد"، أن الخيارات المحدودة بين الحرب واسعة النطاق وعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق قد تبخرت إلى حد كبير من الخطاب الأمريكي، حيث لا يثق الجمهور ولا صناع القرار في القدرة على القيام بتلك العمليات أو احتواء آثارها.

 

ويضيف أنه نتيجة لذلك، تتندنى مصداقية التهديدات الأمريكية باستخدام القوة مع ارتفاع عتبة الأعمال التي تبرر الرد العسكري، وهو ما يعطي الجهات الفاعلة المخربة مجالا أكبر بكثير للعمل.

 

السلاح بدلًا من التواجد

 

وعندما يتعلق الأمر بالحلفاء، لم يعد يركز "ترامب" على الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة للحفاظ على ردع يمكنها من استمرار قيادة النظام العالمي، بل أصبح يركز على السؤال الملموس قصير المدى، وهو: ما أهمية هذا التدخل بالنسبة لنا؟

 

لهذا السبب، فضل البيت الأبيض مبيعات الأسلحة للحلفاء المعرضين للتهديد بدلا من نشر القوات على أراضيهم؛ حيث يتصرف على افتراض أن بيع أنظمة الأسلحة باهظة الثمن لتلك الدول سيجعلها قادرة على الدفاع عن أنفسها مع إفادة الاقتصاد الأمريكي في الوقت نفسه.

 

وتساعد هذه الاستراتيجية "ترامب" في حملته من أجل إعادة انتخابه عام 2020.

 

لكن كما اتضح من تدخل السعودية في اليمن، فإن حتى أنظمة الأسلحة الأغلى ثمنًا والأكثر تكلفة، لم تكن قادرة على مواجهة التهديدات الاستراتيجية، إذا لم يتم تشغيلها من قبل قوات مختصة في سياق استراتيجية متماسكة؛ حيث أظهرت القوات السعودية فشلًا ذريعًا في الاستفادة من الأسلحة الأمريكية الحديثة والدقيقة والموجهة.

 

الاكتفاء الذاتي من الطاقة

 

ويسوق المحلل "آري هيشتاين"، مساعد مدير معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، سببا آخر دفع الولايات المتحدة إلى تغيير استراتيجيتها تجاه الحلفاء، لاسيما في الشرق الأوسط، وهو أن واشنطن أصبحت الآن مستقلة في مجال الطاقة، وبالتالي فإن احتياجها لنفط الشرق الأوسط لم يعد كما كان في الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينات.

 

لكن "هيشتاين" يرى أن هذا الاعتقاد غير دقيق في النهاية، فأسواق النفط لا تزال عالمية، وبالتالي فإن أسعار مشتقات النفط في الولايات المتحدة ليست معزولة عن العرض والطلب في جميع أنحاء العالم.

 

ويقودنا كل هذا إلى الحد الأدنى من الرد الأمريكي في أعقاب الهجوم الإيراني المدمر على منشآت النفط السعودية في "بقيق" و"خريص".

 

ورغم انسحاب "ترامب" من الاتفاق النووي الإيراني، أو ما يسمى بخطة العمل الشاملة المشتركة، وفرضه حملة "أقصى ضغط" ضد طهران، يظل من غير المحتمل أن تستسلم إيران لمطالب الولايات المتحدة، وستستمر على الأرجح في الضغط من أجل المساومة لتخفيف الضغوط الأمريكية.

 

وقد فعلت طهران ذلك بحذر في البداية، لكن بعد ذلك ازدادت جرأة عندما اكتشفت أن البيت الأبيض سيفعل كل ما هو ضروري لتجنب المواجهة.

 

وفي الواقع، يبدو أن هجمات إيران على شحنات النفط في الخليج، وعلى طائرة مراقبة أمريكية متقدمة بدون طيار، زادت من رغبة "ترامب" في مقابلة الرئيس "حسن روحاني" لحل المأزق بين بلديهما.

 

درس مهم

 

لكن ما الذي سيتعلمه حلفاء الولايات المتحدة الآخرون من هذا الرد الضعيف على الهجوم على حليف رئيسي لواشنطن؟ بالتأكيد الدرس الأول هو أنه يجب أن يكونوا مستعدين لمواجهة تحدياتهم الأمنية وحدهم، وهو ما قاله الرئيس الأمريكي صراحة، بالمناسبة.

 

ومن المؤكد أن القضية السعودية فريدة من نوعها؛ حيث تحضر العديد من العوامل التي تجعل من غير المرجح أن تندفع الولايات المتحدة نحو الدفاع عن المملكة، إذ لا تحظى الرياض بشعبية كبيرة في واشنطن منذ مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، ومع التداعيات الإنسانية للحرب في اليمن، ودورها المزعوم في هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

 

إضافة إلى ذلك، فإن سياسات ولي العهد "محمد بن سلمان" الخاطئة، والهزيمة التي تعرض لها، إلى حد كبير، في الملفات السياسية، فضلا عن الأداء الضعيف للجيش السعودي، دفعت على الأرجح مناصري المملكة الأقوى في واشنطن إلى التوقف وإعادة النظر في العلاقات الثنائية.

 

ومع ذلك، فإن الهجمات الأخيرة تسلط الضوء على اتجاه أكبر بكثير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة من المؤكد أن آثاره ستتعدى السعودية. فقد تجد إسرائيل أن الحقائق الجديدة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، التي لم تعد تسمح بافتراض أن الولايات المتحدة ستدافع عن الحلفاء الذين يواجهون تهديدات استراتيجية على أي حال، تتطلب إعادة تقييم عام لخطط الطوارئ.

 

على كل حال، ستجبر أحداث المنطقة المتلاحقة، واشنطن على رسم خط أكثر ضوحا لاستراتيجيتها المقبلة، وحينها سترتسم طريقة تعاطي الأطراف المختلفة مع ما سيحدث، وأيضا سيكون هناك أطراف حريثة على ملء الفراغ الأمريكي، من أجل حصد أي شئ يسقط في الشرق الأوسط، وكل الشرق الأوسط – تقريبا – ملئ بالأشياء الثمينة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان