رئيس التحرير: عادل صبري 03:28 صباحاً | الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م | 22 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

بوتين إلى السعودية.. هل يسعى في استغلال هجمات أرامكو لصالحه؟

بوتين إلى السعودية.. هل يسعى في استغلال هجمات أرامكو لصالحه؟

محمد الوقاد 05 أكتوبر 2019 21:51

يستعد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لزيارة السعودية، خلال أكتوبر الجاري، وهي زيارة جاءت في موعد شديد الأهمية لموسكو والرياض معًا.

 

والأهمية هنا تبدأ وتنتهي عند النقطة الحرجة التي وصلت إليها السعودية عندما فقدت فجأة نصف نحو إنتاجها من النفط والغاز، بعد أن استهدفت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز مجنحة منشأتي نفط سعوديتين ضخمتين في أبقيق وخريص، شرقي المملكة، في منتصف سبتمبر الماضي.

 

وفي الواقع، يتوجه بوتين إلى الرياض، هذه المرة، وهو مستعد لملء كل فراغ أحدثه رد فعل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وإدارته، الذي اعتبر باهتا على الهجمات، التي بات من الواضح أنها تحمل بصمات إيران.

 

فعليا، وخلال الأسبوعين اللذين انقضيا، بعد الهجمات، كانت روسيا الدولة التي عمدت إلى التحرك بسرعة، لتهيئة نفسها للاستفادة من أي جوانب إيجابية قد تظهر.

 

ففي غضون ساعات من وقوع الهجمات، قالت الشركة الروسية الحكومية المسؤولة عن تصدير الأسلحة، إنها ستجري مباحثات مع دول في الشرق الأوسط، لبحث بيع نظم الأسلحة الجديدة المضادة للطائرات المسيرة، سعيا لدخول سوق تهيمن عليه الولايات المتحدة، منذ فترة طويلة.

 

ويمثل ما حدث فرصة لتعميق التعاون في مجال الطاقة، والنفط والترويج للاستثمارات، ولمجموعة "بانتسير" الروسية المنتجة للأسلحة المضادة للطائرات المسيرة التي ستعرضها شركة التصدير التابعة للدولة في معرض دبي للطيران، خلال نوفمبر المقبل.

 

موقف انتهازي

 

وقالت شركة "روسوبورونكسبورت"، في بيان صحفي، صدر بعد أيام من الهجوم على السعودية: "أوضحت الأحداث الأخيرة في العالم أن السلاح الفعال المضاد للطائرات الاستطلاعية والهجومية المسيرة وغيرها من أسلحة الهجوم الجوي، بدأت أهميته تتزايد لضمان حماية المنشآت ذات الأولوية القصوى".

 

وتعكس مناورات موسكو إلى حد كبير موقفا انتهازيا، إذ أن "بوتين"، نادرا ما يفوت فرصة لكشف أي عيوب أمريكية، أو الطعن في خصومه.

 

غير أنها تؤكد أيضا ثقته المتزايدة في تسليط الضوء على نفوذه في المنطقة، مستفيدا من الدور الذي لعبته موسكو في دعم الرئيس السوري "بشار الأسد"، والقدرة على التعامل مع (إسرائيل) وإيران في الوقت نفسه، وكذلك بيع أنظمة صاروخية لتركيا عضو حلف شمال الأطلسي، رغم اعتراضات الولايات المتحدة.

 

وخلال مؤتمر صحفي، عقد بأنقره في 16 سبتمبر، حيث حضر "بوتين"، لقاء قمة مع رئيسي تركيا (رجب طيب أردوغان) وإيران (حسن روحاني)، كانت ثقته بنفسه واضحة تمام الوضوح، بل قال إن "على السعودية أن تشتري أسلحة من موسكو، بدلا من واشنطن التي تبيع نظام الدفاع الصاروخي باتريوت للمملكة".

 

وضحك الرئيس الإيراني "حسن روحاني" الواقف بجوار "بوتين"، عندما قال الرئيس الروسي: "كل ما على جميع الزعماء السياسيين في السعودية، أن يفعلوه هو اتخاذ قرار حكيم مثلما فعلت إيران بشراء نظام (إس-300÷ الصاروخي، وكما فعل الرئيس (رجب طيب) أردوغان عندما اشترى أحدث نظام مضاد للطائرات من روسيا (إس-400 تريومف)".

 

وجود نظامي

 

ويقول "ماثيو بوليج" الزميل الباحث في برنامج روسيا وأوراسيا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن: "روسيا تهيئ نفسها كطرف له وجود نظامي في الشرق الأوسط، وهو ما يعني أن الكرملين لن يترك مشكلة كبيرة أم صغيرة دون استنفادها".

 

ويضيف: "فهم يريدون أن يكونوا موجودين في كل مكان ويتدخلوا في كل شيء لكي يصبحوا لاعبا لا غنى عنه".

 

ورغم أن ملامح الدور الروسي الجديد تبلورت أكثر منذ ألقى "بوتين" بثقله بإرسال قوات إلى سوريا في 2015، فقد اكتسبت قوة مع تراجع الدور الأمريكي في البداية، بعد أن تجنب رئيس الولايات المتحدة السابق "باراك أوباما"، لعب دور أعمق في سوريا، رغم وجود أدلة على استخدام "بشار" الأسلحة الكيماوية، ثم إطلاق الرئيس "دونالد ترامب"، تصريحات قوية، وإن تجنب إلى حد كبير القيام بعمل في المنطقة.

 

وأحدث مثال على ذلك، هو الهجمات التي وقعت على السعودية، وحمل "ترامب" نفسه مسؤوليتها لإيران.

فبعد أن قال في البداية إن أسلحة واشنطن جاهزة للرد تراجع وشدد العقوبات على طهران.

 

وبهذا يظل السؤال دون إجابة، ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام قوتها العسكرية في الدفاع عن الرياض، أوثق حلفائها العرب، وتلك ثغرة قد تستفيد منها روسيا.

 

وتقول "كوري شيك" نائبة المدير العام بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والمديرة السابقة للاستراتيجية الدفاعية في مجلس الأمن القومي: "لو كنت مكان السعوديين لاتجهت إلى موسكو ولاتجهت إلى بكين للعثور على من يمكن التعويل عليه أكثر من الولايات المتحدة".

 

وتضيف: "ثمة فرص ستحصدها روسيا من استثمارها في سوريا. وقد يكون إظهار استعدادها لقبول مخاطر لا تقبلها دول أخرى في الغرب مريحا للمملكة العربية السعودية في الوقت الحالي".

 

وتشدد "شيك" وآخرون، على أن هذا أبعد ما يكون عن محاولة من جانب "بوتين"، لكي تحل روسيا محل الولايات المتحدة باعتبارها الضامن العام للأمن في الخليج، وهو الدور الذي لعبته واشنطن منذ الخمسينيات.

 

كذلك فإن "بوتين"، لا يخلو من المشاكل في الداخل، حيث يتعرض لضغوط لرفع مستويات المعيشة، وتنويع الاقتصاد، بحيث لا يعتمد على النفط وتحسين النمو.

 

لكن الأمر يعد تذكرة للعالم، أن روسيا مازالت تحتفظ بقدرات جيوسياسية، ولديها الاستعداد للتحرك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان