رئيس التحرير: عادل صبري 12:58 مساءً | السبت 07 ديسمبر 2019 م | 09 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

عام على اغتيال خاشقجي.. جثة ما تزال تبحث عن قاتلها (القصة الكاملة)

عام على اغتيال خاشقجي.. جثة ما تزال تبحث عن قاتلها (القصة الكاملة)

العرب والعالم

اغتيال خاشقجي

قضية هزت العالم..

عام على اغتيال خاشقجي.. جثة ما تزال تبحث عن قاتلها (القصة الكاملة)

أيمن الأمين 02 أكتوبر 2019 09:21

عام  مرً على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية مؤخرا، تحديدا في الثاني من أكتوبر العام الماضي، حين اغتيل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية.

 

قضية اغتيال جمال، رغم كونها هزت العالم وشغلت الرأي العام طيلة الأشهر الأخيرة، إلا أنه لم يسدل الستار عليها حتى الآن، فما زالت جثة الصحفي السعودي تبحث عن قاتلها.

 

فبالرغم من مرور عام على مقتل الصحفي السعودي، ما زالت الجريمة تكتسب اهتماما دوليا واسعا ومطالب بتحقيق العدالة، وسط اتهامات طالت ولي العهد السعودي نفسه بالمسؤولية عن الجريمة.

 

ماذا حدث في الثاني من أكتوبر 2018؟

 

بالرجوع إلى ما ذكرته تقارير حقوقية دولية، فإنه في يوم الثلاثاء الثاني من أكتوبر من العام  2018، دخل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول بتركيا للحصول على وثائق من أجل زواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز، لكنه لم يخرج من المبنى ولم يره أحد منذ ذلك الحين..

في الأيام التالية قال مسؤولون أتراك إن خاشقجي (59 عاما) قُتل وقطعت جثته على أيدي 15 من عملاء المخابرات السعودية. بحسب تقارير تركية.، بعدها نفت الرياض في البداية علمها بمصير خاشقجي، لكنها قالت في وقت لاحق إنه قُتل فيما وصفوه بعملية "مارقة".

 

أثارت الجريمة غضبا عالميا وتوصل تحقيق للأمم المتحدة في يونيو الماضي إلى أن خاشقجي كان ضحية "عملية إعدام متعمدة ومخطط لها سلفا" تتحمل السعودية المسؤولية عنها.

 

أيضا، قال التحقيق، إن هناك أدلة "كافية" و"موثوقا بها" تربط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بجريمة القتل.

 

ولي العهد السعودي نفى في مقابلة بثت قبل أيام الادعاءات بأنه أمر بقتل خاشقجي، لكنه قال إنه يتحمل المسؤولية عن ذلك، كون الجريمة وقعت وهو في موضع المسؤولية في بلاده.

 

 

كيف تعاملت السعودية مع قضية خاشقجي منذ بدايتها؟

 

بعد أيام من اغتيال جمال، قدمت السلطات السعودية روايات متناقضة عن مكان خاشقجي، حيث ادعت في البداية أنه غادر القنصلية السعودية في إسطنبول، وبعد أيام صرح ولي العهد السعودي لوكالة بلومبرج أن خاشقجي غادر القنصلية بعد "بضع دقائق أو ساعة واحدة"..

 

لكن مع استمرار المسؤولين الأتراك في تسريب أدلة تشير إلى تورط مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى في اختفاء خاشقجي، اعترفت الرياض في نهاية المطاف بأن خاشقجي قتل داخل مقر القنصلية.

 

وفي 20 أكتوبر من العام نفسه، أصدر النائب العام السعودي بيانا قال فيه إن خاشقجي قُتل في شجار بالأيدي داخل القنصلية وإنه ألقى القبض على 18 سعوديا في القضية.  لكن البيان لم يشر إلى مكان جثته.

 

وبعد خمسة أيام قال النائب العام السعودي إن مقتل خاشقجي نفذ "مع سبق الإصرار"، في تراجع عن التصريحات السابقة التي أفادت بأن عملية القتل لم تكن مقصودة.

 

وفي نوفمبر 2018، قال شعلان الشعلان وكيل النائب العام السعودي إن خاشقجي قُتل بعد فشل "المفاوضات" معه في إعادته إلى المملكة.

 

الشعلان قال إن خاشقجي توفي نتيجة حقنه بمادة قاتلة، وجرى تقطيع جسده وإخراجه من مبنى القنصلية، مضيفا أن جريمة القتل نفذت بأمر من رئيس فريق التفاوض الذي أرسل إلى خاشقجي.

 

ومنذ ذلك الحين، اتهمت السلطات السعودية 11 مشتبها بهم بقتل خاشقجي، لكنها لم تكشف عن أسمائهم. من بين هؤلاء المتهمين خمسة أشخاص قد يواجهون عقوبة الإعدام بتهمة "إصدار الأوامر وارتكاب الجريمة".

 

 

من هي فرقة الإعدام السعودية؟

 

بعد أشهر من اغتيال الرجل، قاومت الرياض الضغوط التركية المطالبة بتسليم المشتبه بهم إلى أنقرة لمحاكمتهم، وفي الوقت نفسه أمر الملك سلمان بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد السعودي لإعادة هيكلة أجهزة المخابرات في المملكة.

 

ووفقا للمخابرات التركية حسب تقارير إعلامية، سافر 15 من عملاء المخابرات السعودية إلى إسطنبول على متن طائرتين خاصتين قبل ساعات من مقتل خاشقجي.

 

عمل معظم أعضاء فريق القتل في الجيش السعودي أو الأجهزة الأمنية أو المخابرات، ومن بينهم من عمل في الديوان الملكي السعودي، وضم الفريق أيضا الخبير في الطب الشرعي صلاح الطبيقي، الذي عمل في قسم الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية السعودية، ويعتقد أنه الشخص الذي قام بتقطيع جثة جمال، أيضا من بين أعضاء الفريق ماهر عبد العزيز المطرب، وهو ضابط بارز في المخابرات السعودية، وأحد حراس الأمير محمد بن سلمان.

 

وفي ظل تضيق الخناق دوليا على الرياض، ألقت السلطات السعودية باللوم أيضا على اثنين من المسؤولين البارزين، لدورهم في العملية، رغم أنهم لم يكونوا جزءا من الفريق الذي سافر إلى إسطنبول، الرجلان هما سعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي، واللواء أحمد العسيري نائب رئيس المخابرات السعودية، ثم أقيل الرجلان من منصبيهما.

 

ما قصة ساعات الرعب داخل القنصلية السعودية؟

 

ومع مرور عام وفي الذكرى الأولى لاغتيال الصحفي السعودي بيوم، بثت شبكة "بي بي سي" تحقيقا عن حادثة مقتل خاشقجي، وتحدثت مع حقوقيتين كانتا من القلائل الذين سمحت لهم السلطات التركية بالاستماع لتلك التسجيلات المرعبة. وفقا للشبكة الدولية.

وبث التحقيق الذي أعدته الصحفية جين كوربن ضمن برنامج بانوراما، وقدم تفاصيل مرعبة عن حادثة الاغتيال على لسان الحقوقيتين أنياس كالامارد مقررة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في قضايا القتل خارج نطاق القانون، والمحامية البريطانية البارونة هيلينا كينيدي التي كانت ضمن فريق استمع للتسجيلات التركية بدعوة من كالامارد.

 

وقالت الشبكة، إنه في صباح الثاني من أكتوبر الماضي كانت القنصلية السعودية في إسطنبول على موعد مع حدث غير عادي، جُهّز مكتب القنصل العام للعملية، وغُطيت الأرض بطبقات من البلاستيك. ومُنح الموظفون الأتراك إجازة في هذا اليوم.

 

تلقى خاشقجي صباح ذلك اليوم مكالمة تطلب منه قنصلية بلاده حضوره لاستلام بعض الأوراق اللازمة لإتمام زواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز.

 

وبالتزامن مع مكالمة خاشقجي كانت أشياء كثيرة تدور داخل القنصلية، وكان فريق الاغتيال يشحذ أسلحته انتظارا للانقضاض على فريسته.

 

تتحدث المحامية البريطانية هيلينا كينيدي وهي تستحضر سماعها لتسجيلات عملية الاغتيال، عن برودة أعصاب الفريق السعودي وهو يضع اللمسات الأخيرة على العملية قبل مقدم خاشقجي "يمكن سماع ضحكاتهم، إنه أمر مقزز.. إنهم ينتظرون في مقر القنصلية، يعلمون أن الرجل سيدخل وسيقتلونه ثم يقطعونه".

 

وفي أثناء ذلك دار حديث ضاحك بين قائد الفريق ماهر عبد العزيز المطرب والطبيب الشرعي صلاح الطبيقي، تقول كينيدي إنهما تحدثا عن عملية تشريح الجثة وكانا يضحكان.

 

يقول الطبيقي خلال تلك المحادثة "عادة ما أستمع إلى الموسيقى أثناء تقطيع الجثة، وأحيانا أحتسي القهوة وأدخن السيجار".

 

استمر الفريق في الحديث عن بعض التفاصيل الفنية في العملية وفقا لما نقلت كينيدي، حيث يقول الطبيقي "هذه أول مرة في حياتي أضطر إلى تقطيع الأجزاء على الأرض. فحتى إذا كنت جزارا، عليك تعليق الذبيحة للقيام بهذا الأمر".

 

تستخلص كينيدي من حديث الرجلين أن الطبيب كان على علم بالمهمة التي عليه القيام بها. وتقول إن التسجيلات "تُظهر أصواتهم وهم يستفسرون عن موعد وصول خاشقجي ويقولون هل وصلت الذبيحة؟".

 

تقول الصحفية جين كوربن إن كينيدي كانت تقرأ تلك السطور من دفترها الذي سجلت فيه ملاحظاتها عند الاستماع للسجلات، وقد اكتنف الرعب صوتها.

 

وتظهر التسجيلات وفقا لتحقيق "بي بي سي" فريق الاغتيال وهو يراود خاشقجي بعد وصوله إلى مقر القنصلية لإرسال رسالة لولده لطمأنة العائلة بأنه بخير، ولكن خاشقجي يرفض ذلك.

 

لاحقا تقول كينيدي "يمكن ملاحظة التحول في صوت خاشقجي، من رجل واثق إلى شخص خائف، إذ تزيد معدلات التوتر والرعب، ثم يظهر اليقين بأن شيئا مفجعا سيحدث".

ولكن الرعب ذاته ينتقل إليها وهي تستمع للتسجيل "ثمة إحساس بالرعب الشديد عند الاستماع لتحول الصوت. فقسوة الموقف تنتقل إليك بمجرد الاستماع للتسجيلات".

 

ولكن هل توضح التسجيلات ما إذا كان خاشقجي أدرك ماذا يراد به؟ تقول مقررة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في قضايا القتل خارج نطاق القانون أنياس كالامارد إنها لا تعرف مدى دراية خاشقجي بما يدبره السعوديون، "ولا أعلم إن كان يظن أنه سيُقتل، لكن المؤكد أنه أدرك محاولتهم اختطافه. ويُسمع في التسجيلات وهو يسأل "هل ستحقنونني بأي شيء؟" ويردون عليه بالإيجاب".

 

يكرر خاشقجي وفقا لكيندي السؤال مرتين هل ستخطفونني؟ ثم يتساءل مرة أخرى "كيف يمكن أن يحدث ذلك في سفارة؟".

 

بعد ذلك ينتقل الموقف إلى مشهد آخر، تقول كالامارد إن الأصوات التي سُمعت بعد ذلك "تُظهر محاولات خنق خاشقجي، غالبا باستخدام كيس بلاستيكي حول رأسه. كما أُغلق فمه بعنف، ربما باستخدام اليد أو شيء آخر".

 

ثم يأتي بعد دور الطبيب الشرعي الطبيقي، حيث يسمع صوت المطرب وهو يطلب إفساح المجال له "دعوه يقطّع"، كما قالت كينيدي.

 

وتضيف "ثم يُسمع صياح أحدهم وهو يقول "انتهى الأمر"، وشخص آخر يصيح "انزعه، انزعه. ضع هذا على رأسه. لفها". تستنتج كينيدي من ذلك المقطع "أنهم قطعوا رأسه".

من هو جمال خاشقجي؟

 

ولد خاشقجي بالمدينة المنورة عام 1958، بدأ مسيرته الصحافية في صحيفة جازيت، حيث عمل مراسلاً لها، وفي الفترة بين 1987 إلى 1990 عمل مراسلاً لعدة صحف يومية وأسبوعية، ليقدم من خلالها أفضل تغطية لأحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط.

 

ونتيجة لنجاحاته في تغطية هذه الأحداث تم تعيينه لمنصب نائب رئيس تحرير صحيفة "أراب نيوز" في عام 1999، واستمر في منصبه هذا حتى عام 2003، وفي عام 2004 تم تعيينه رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية، ولكن تعيينه في هذا المنصب لم يدم طويلاً، إذ أقيل من هذا المنصب بعد 52 يوماً فقط من بدء تعيينه. ومنذ هذا الوقت عمل مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل.

 

وتم تعيين خاشقجي عام 2007 رئيس تحرير لجريدة الوطن، وكان هذا القرار هو القرار الثاني لتعيينه في هذا المنصب، ثم أرغم على الاستقالة في عام 2010 دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث تضاربت الأسباب وقتها ورجح كثيرون أنه استقال بسبب ما نشر في الجريدة من الكاتب إبراهيم الألمعي عن معارضته لفكرة السلفية.

 

وعمل أيضاً معلقاً سياسياً للقناة السعودية المحلية ومحطتي "MBC" و"BBC" وأيضاً قناة الجزيرة.

 

وعرف خاشقجي بكونه صاحب علاقات متوازنة مع المعارضين الإسلاميين والليبراليين على حد سواء في السعودية وخارجها، وله حضور قوي في قضايا إقليمية مهمة مثل سوريا ومصر واليمن، والملف الإيراني.

 

وكان خاشقجي مقربا من دوائر السلطة في السعودية، قبل أن يتحول إلى منتقد لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان