رئيس التحرير: عادل صبري 06:50 صباحاً | الجمعة 18 أكتوبر 2019 م | 18 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

لماذا لا يضرب ترامب إيران؟

لماذا لا يضرب ترامب إيران؟

العرب والعالم

دونالد ترامب

لماذا لا يضرب ترامب إيران؟

معتز بالله محمد 20 سبتمبر 2019 20:05

في كل مرة تخرق فيها إيران خطاً سبق وحددت واشنطن لونه الأحمر، يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويهدد طهران بالويل والثبور وعظائم الأمور، ليتضح في النهاية أن تهديداته ليست سوى جعجعة بلا طحين، آخرها أن تنتهي بفرض عقوبات جديدة.

 

حتى هذه المرة عندما تكشف المعلومات الأمريكية تباعاً أن إيران هي المسؤولة عن قصف منشاتي شركة أرامكو السعودية فجر السبت الماضي، يقف ترامب متردداً، رغم الأموال التي يتلقاها من الرياض مقابل حمايتها، كما يتفاخر بذلك دائماً، ما يضعه في مأزق حقيقي أمام حلفائه.

 

ومن المقرر أن يطلع ترامب في وقت لاحق الجمعة، على عدد من الخيارات العسكرية تضعها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على طاولته، في إطار بحث واشنطن سبلا للرد على إيران على خلفية هجمات أرامكو.

 

وبحسب قناة الحرة الأمريكية (رسمية) سوف يطلع ترامب على "قائمة بالأهداف المحتملة للضربات الجوية داخل إيران، ضمن ردود أخرى محتملة".

 

وفي وقت سابق، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي الهجمات ضدد منشآت النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية بأنها "إعلان حرب"، محملاً إيران مسؤولية الهجمات.

 

لكن ورغم حديث تقارير إعلامية أمريكية مؤخرا بأن البيت الأبيض يدرس خيارات عسكرية للرد، يستبعد مراقبون إقدام ترامب على هذه الخطوة، مؤكدين أنه سيكتفي بالعقوبات الجديدة التي فرضها في وقت سابق اليوم الجمعة على طهران، والتي وصفها بأنها "الأقسى على الإطلاق ضد دولة ما".

 

وفي تصريح في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض قال ترامب، "لقد فرضنا للتو عقوبات على البنك المركزي الإيراني. هذا الأمر حصل للتو"، موضحاً أن العقوبات جاءت رداً على هجمات أرامكو التي حملت واشنطن مسؤوليتها لطهران فيما نفت الأخيرة أي ضلوع لها فيها.

 

وعندما سئل عن استخدام الخيار العسكري ضد إيران، قال ترامب إن الولايات المتحدة "مستعدة دائما".

 

لكن لماذا يمتنع ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران؟

في 21 يونيو الماضي أعلن ترامب، أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران الليلة الماضية، رداً على إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، لكنه قرر إيقافها قبل موعدها بـ 10 دقائق حفاظا على أرواح المدنيين.

 

و قال الرئيس الأمريكي في تغريدات على تويتر "أسقطوا (إيران) طائرة بدون طيار تحلّق في المياه الدولية، وكنا جاهزين للرد الليلة الماضية بغارات على 3 مواقع إيرانية مختلفة، وعندما سألت، كم شخصا سوف يموت، أجاب أحد الجنرالات 150 شخصا".

 

وتابع قائلاً "وقبل 10 دقائق من الغارة، أوقفتها، لأنها لا تتناسب مع إسقاط طائرة بدون طيار.. أنا لست في عجلة للرد".

 

لكن "ثوب الرحمة" الذي أراد ترامب التدثر به هنا، لتبرير عدم رغبته في مهاجمة إيران لم يقنع أحداً، فالرئيس السمسار والمقاول ورجل الأعمال، والذي كثيراً ما عاب على سلفه باراك أوباما موقفه "المتراخي" مع طهران، لا يريد خوض الحروب، وخصوصاً في الشرق الأوسط.

 

وكثيراً ما صرح ترامب أن بلاده أنفقت أموالا هائلة هناك على الحروب، ولم تجن شيئا.

 

ويدرك الرئيس الأمريكي أن حرباً مع إيران ستشعل المنطقة بأسرها ولن تكون مجرد حرب عادية، مثل حرب العراق أو أفغانستان.

 

فرغم الخسائر التي تكبدتها واشنطن في الجنود والمعدات خلال مغامراتها الطائشة في أفغانستان عام 2001 وبعدها العراق في 2003، لم تتجاوز الآثار العسكرية المباشرة للحرب حد هاتين الدولتين.

 

 بخلاف إيران التي لديها مليشيات تحظى بدعمها وتمويلها في كثير من الدول فـ "حزب الله" في لبنان يمكن أن يشن هجوماً واسعا على العمق الإسرائيلي، والحوثيون يمكنهم تصعيد هجماتهم ضد السعودية والإمارات الحليفتين، وكذلك المليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق، يمكنها أن تهدد مصالح واشنطن وحلفائها، هذا بخلاف ما يمكن لإيران أن تفعله عندما يسقط المعبد فوق رأس مرشدها الأعلى.

 

وبعقلية رجل الأعمال لا يريد ترامب التورط في حرب مضارها أكثر من نفعها من وجهة نظره، بغض النظر عن محدوديتها أو كونها حرباً مفتوحة.

 

إحدى العواقب الاقتصادية الخطيرة والمباشرة لمثل للحرب تتمثل في توقف الملاحة بمضيق هرمز بشكل كامل، وهو ما يعني ارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة ستؤثر قطعاً على الاقتصاد العالمي بشكل عام.

 

ربما يتمنى ترامب لو لم تتعرض منشآت أرامكو للهجمات الأخيرة، خاصة وكان الحديث يدور عن لقاء مرتقب سيجمعه بوساطة فرنسية بالرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ربما كان ليفتح الباب أمام مساراً سلمياً للأزمة.

 

وأشيع مؤخراً أن ترامب أقدم على إقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون كون الأخير كان يعارض فكرة تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران التي أثارها ترامب، ما أفضى إلى خلاف بينهما.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان