رئيس التحرير: عادل صبري 10:45 مساءً | الأحد 13 أكتوبر 2019 م | 13 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

فكرة نتنياهو للتناوب التي رفضها غريمه.. «مناورة» أم «مغامرة» سياسية؟

فكرة نتنياهو للتناوب التي رفضها غريمه.. «مناورة» أم «مغامرة» سياسية؟

العرب والعالم

نتنياهو يصافح غانتس

بعد تفوق «أزرق أبيض»..

فكرة نتنياهو للتناوب التي رفضها غريمه.. «مناورة» أم «مغامرة» سياسية؟

إنجي الخولي 20 سبتمبر 2019 03:12

في خطوة اعتبرها المراقبون السياسيون "مناورة سياسية" تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، عن وعود أطلقها أثناء الحملة الانتخابية، ودعا إلى استحضار نموذج قديم في الحكم الإسرائيلي، وهو التناوب على رئاسة الوزراء.

 

ودعا نتنياهو الذي يتزعم أيضا حزب "الليكود"، الخميس، منافسه الرئيسي، زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، إلى تشكيل حكومة وحدة، ولمح إلى قبوله نموذج التناوب على رئاسة الحكومة.

 

ويسعى نتنياهو إلى البقاء في منصبه بأي وسيلة ومواصلة حكمه كرئيس للوزراء في دولة الاحلال الإسرائيلي بينما يواجه احتمال اتهامه بالفساد في الأسابيع المقبلة.

 

تفوق "أزرق أبيض"          

                     

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات العامة في إسرائيل، تحقيق "أزرق أبيض" التفوق بشكل طفيف على "الليكود ، حيث

أسفرت انتخابات الكنيست رقم 22 عقب فرز 99 % من الأصوات أستمرار  صعود حزب "أزرق أبيض" على حساب الحزب الحاكم "الليكود".

 

ونشرت القناة العبرية الـ"13"، مساء الخميس، أنه بعد فرز 99 % من الأصوات، تبين أن حزب "أزرق أبيض"، بزعامة الجنرال بيني غانتس، تفوق على حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو، بمقعدين.

 

وأوضحت القناة العبرية في تغريدة جديدة لها على حسابها الرسمي على "تويتر"، أن حزب "أزرق أبيض" حصل على 33 مقعدا، في حين حصل حزب "الليكود" على 31 مقعدا فقط.

 

وبينت تلك النتائج أن كتلة اليمين حصلت على 55 مقعدا، مقابل 57 مقعدا لكتلة اليسار الوسط.

 

وجاء ترتيب الأحزاب الأخرى كالتالي: ( القائمة العربية المشتركة 13 مقعدا - شاس 9 مقاعد -  يسرائيل بيتنو 8 مقاعد - يهودت هتوراه 8 مقاعد - يمينا 7 مقاعد - العمل - الجسر 6 مقاعد- المعسكر الديمقراطي 5 مقاعد).

ويعني هذا أنه يصعب على أي من نتنياهو وجانتس تشكيل حكومة بمفرده، ذلك أن الأمر يستجوب نيل ثقة 61 عضوا في البرلمان على الأقل.

 

نتنياهو يعترف بفشله ويستجدي غانتس

 

ودعا نتنياهو، رئيس كتلة " أزرق – أبيض"، بيني غانتس إلى عقد لقاء بينهما من أجل بحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة.

 

وجاءت هذه الدعوة بعد إعلانه عن تشكيل كتلة أحزاب اليمين كجسم واحد، يكون المركب الأساسي في الحكومة وأن تنضم إليه كتل أخرى وذلك في محاولة لسد الطريق على غانتس ومنعه من تشكيل حكومة بالتعاون مع أحد شركاء نتنياهو في كتلة اليمين هذه.

 

ولهذا الغرض أعلن عن إلغاء سفره للولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى تبقى عيونه مفتوحة على شركائه ويمنع انهيار كتلة اليمين وتعاون بعض مركباتها مع “أزرق- أبيض” وفق تحليلات مراقبين محليين كثر.

 

وقال نتنياهو في دعوته” الآن أنا أدعوك، عضو الكنيست بيني غانتس. بيني، علينا تشكيل حكومة وحدة واسعة، واليوم. الشعب يتوقع منا، من كلانا، إبداء مسؤولية وأن نتعاون. لذلك أنا أدعوك، بيني، دعنا نلتقي اليوم، في أي ساعة وأي وقت، من أجل تحريك هذه الخطوة، وهي ضرورية الآن. يحظر علينا، ولا يوجد أي سبب للوصول إلى انتخابات ثالثة، وأنا أعارض ذلك. الخطوة الملحة هي حكومة وحدة واسعة، بدءا من اليوم”.

 

وتحدث نتنياهو بلغة مختلفة وبدا كأنه يتوسل ويتزلف لغانتس وفق محللين إسرائيليين اعترف أنه فشل في تحقيق فوز في الانتخابات وتابع “خلال الانتخابات دعوت إلى تشكيل حكومة يمين. لكن لأسفي، تظهر نتائج الانتخابات أن هذا ليس ممكنا. والشعب لم يحسم بين المعسكرين. لذلك لا مفر سوى بتشكيل حكومة وحدة واسعة، واسعة قدر الإمكان، مؤلفة من جميع الجهات التي تعز عليهم إسرائيل”.

 

وخاطب نتنياهو، خلال كلمته في مراسم إحياء الذكرى السنوية الثالثة لوفاة رئيس اسرائيل  شمعون بيريز ،غانتس قائلا “دعنا نعمل معا من أجل جلب إسرائيل إلى شاطئ الأمان. ولا يوجد أي سبب كي نتجه لانتخابات أخرى. واقترح أن نلتقي من دون شروط مسبقة”.

 

وألمح نتنياهو إلى احتمال التناوب بينه وبين غانتس على رئاسة الحكومة، من خلال ذكر حكومة الوحدة برئاسة شمعون بيريز ويتسحاق شامير، في عام 1986.

 

وقال نتنياهو إن “شمعون بيريز أيد وحدة الشعب، واتفق هو وشامير على التعاون من أجل قيادة إسرائيل إلى شاطئ الأمان. وإذا لم يحدث حسم في هذه الانتخابات، فإني أدعوك، بيني، كما دعا الرئيس (ريفلين): دعنا نعمل معا هذه المرة أيضا من أجل جلب إسرائيل إلى شاطئ الأمان”.  

 

 

غانتس يرفض

 

وعلى الفور رد حزب "أزرق أبيض" على دعوة نتنياهو، بالتأكيد على أن غانتس يجب أن يكون رئيسا للحكومة .

 

وأعلن غانتس أنه يريد أن يكون رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي من المقرر أن تنبثق عن انتخابات الكنيست الأخيرة.

 

وقال رئيس حزب "أزرق أبيض" قبل اجتماع مع كوادر حزبه للصحافيين "الإسرائيليون يريدون حكومة وحدة (...) أريد أن أشكل هذه الحكومة على أن أتولى رئاستها".

وقال رئيس هيئة الأركان السابق إن تحالفه لديه أكثرية المقاعد في البرلمان، ويجب أن يترأس الحكومة المقبلة. وأضاف الجنرال المتقاعد "لقد صوت الشعب بوضوح لصالح الوحدة".

 

وتابع "سوف نستمع إلى الجميع لكننا لن نقبل فرض الإملاءات علينا".

 

واعرب نتنياهو عن خيبة أمله من رفض منافسه في الانتخابات عرضه  وكتب بموقع "تويتر" "أنا مندهش ومحبط من حقيقة أنه، حتى الآن، ما زال بيني غانتس يرفض دعوتي للقاء.

​وفي تغريدة أخرى كتب نتنياهو: "عرضي بأن نجتمع ما زال قائما يا غانتس. هذا ما يتوقعه المواطنون منا".

بدوره، هاجم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" (يمين) أفغيدور ليبرمان الذي يعتبر بيضة القبان والقادر على ترجيح كفة اختيار المكلف بتشكيل الحكومة، نتنياهو أيضا، ودعاه "للتوقف عن ممارسة الخدع، والجلوس معه ومع غانتس من أجل تشكيل حكومة وطنية ليبرالية عريضة"، بحسب هيئة البث.

ومن المقرر أن تلتئم كتلة "إسرائيل بيتنا" البرلمانية الأحد لتحديد مرشحها أمام الرئيس الإسرائيلي لتشكيل الحكومة.

 

 "مناورة" أم "مغامرة" سياسية؟

 

وسارع  قادة رفضوا كشف هويتهم في “أزرق- أبيض” للرد على نتنياهو وقالوا للموقع  الإخباري  “واينت” إن حزبهم هو الحزب الأكبر، وينبغي أن يشكل بيني غانتس حكومة وحدة واسعة وأن يكون رئيسها مستغربين قيام نتنياهو بهذه الدعوة رغم كونه الخاسر في الانتخابات ويأتي في المكان الثاني وفق نتائج  نهائية.

 

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصادر في الحزب قولها إن “نتنياهو يصنع ضجة إعلامية وحسب”.

 

وتابعت “سننتظر نتائج الانتخابات النهائية وبعدها سنبدأ مفاوضات من أجل تشكيل حكومة وحدة برئاستنا، لا نرفض وجود نتنياهو كوزير في حكومة برئاسة غانتس إذا لم تُقدم ضده لائحة اتهام ".

 

 وأكدت المحللة للشؤون الحزبية في “واينت” أن دعوة نتنياهو لحكومة وحدة وطنية غداة قيامه ببناء كتلة يمين مانعة ليست سوى مناورة مشددة على أنه راغب بالذهاب لانتخابات ثالثة رغم معارضتها الواسعة جدا من قبل الإسرائيليين وذلك تمهيدا لتوجيه التهم لاحقا لغانتس وتحميله مسؤولية الذهاب لانتخابات مجددا.

 

وتابعت “عمليا قال نتنياهو لغانتس بدعوته هذه إنه يدعوه للانضمام لمعسكر اليمين والمتدينين وهي دعوة لا يستطيع غانتس أصلا الاستجابة لها”. من جهته اعتبر محرر “معاريف” المحلل السياسي بن كاسبيت أن المخرج من “الورطة السياسية” الراهنة يكمن بتنازل نتنياهو وذهابه للبيت. موضحا  أنه على نتنياهو أن يدرك أن عهده قد انتهى محذرا من محاولاته جر إسرائيل لجولة انتخابات ثالثة في فبراير القادم عله يبقى في الحكم ومن ثم ينقذ نفسه من السجن من خلال تشريع قانون جديد يكفل له الحصانة وعدم المحاكمة بتهم فساد.

 

وهذا ما يؤكده المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” الذي حذر من سيناريو قيام نتنياهو بتسخين مقصود للأوضاع الأمنية بغية “افتراس كل الأوراق السياسية ” واستغلال “التوتر الأمني” لتشكيل حكومة طوارئ وطنية برئاسته.

 

وتابع “سيضطر قادة الأجهزة الأمنية للتحلي بأعصاب من حديد كي لا يتم الانجرار خلف اعتبارات غريبة”.

 

يشار إلى أن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال على موعد الشهر القادم لإجراء “جلسة استماع” لنتنياهو وهذه خطوة نهائية وأخيرة قبيل تقديم لائحة اتهام خطيرة ضده على خلفية فضائح فساد متنوعة مما يعني  وجود احتمال كبير بذهابه للسجن.

 

وسبق أن حذر سابقه رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت على خلفية نتائج الانتخابات من أن إسرائيل ذاهبة لانتخابات ثالثة كما هو الحال في اسبانيا وإيطاليا.

 

ومع ذلك نقلت صحيفة “هآرتس” عن نائبين من “أزرق – أبيض” قولهما بأن حزبهما يفضل الانضمام إلى حكومة وحدة برئاسة نتنياهو على التوجه إلى انتخابات ثالثة.

 

وأوضح أحدهما أن موقفه لا يعكس موقف القادة الأربعة في “أزرق- أبيض”، غانتس ويائير لبيد وموشيه يعالون وغابي أشكنازي، لكنه قدّر أن خطوة كهذه قد نُمتحن في الأسابيع القريبة، إذا اتضح أن هاتين الإمكانيتين الوحيدتين، أي حكومة وحدة أو انتخابات ثالثة، خلال المفاوضات الائتلافية.

 

 

تدخل الرئيس لانقاذ الدولة

 

وفي الوقت الذي سيحاول فيه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الدفع باتجاه حكومة وحدة توسط بين نتنياهو وغانتس خلال إحياء الذكرى السنوية الثالثة لوفاة رئيس اسرائيل  شمعون بيريز والتقطت صورة مشتركة لهم.

 

وتأتي هذه المصافحة بعد معركة انتخابية، هاجم نتنياهو خلالها غانتس بشكل شخصي بشدة متهما إياه ومستخفا بقدراته.

وقال ريفلين "حتى اليوم ليس من الواضح إلى أين يتجه الكنيست الجديد"، وأضاف "هذه أيام مضطربة في النظام السياسي، لذا سأجتمع مع ممثلي جميع الأحزاب مرة أخرى في المستقبل القريب للمرة الثالثة خلال ولايتي كرئيس، لإجراء مشاورات".

 

وتابع "سأبذل قصارى جهدي لمنع جولة أخرى من الانتخابات، لكن المسؤولية عن ذلك تقع على عاتقكم، وعلى المسؤولين المنتخبين، وعلى وجه التحديد على أولئك الذين يقفون على رأس أكبر الأحزاب.

 

ورحب ريفلين، "بالدعوة المهمة" لرئيس الوزراء ، وقال بكلمته "أهنئك سيدي رئيس الوزراء على الخروج بهذه الدعوة. هذه دعوة مهمة".

 

وسيعقد ريفلين مشاورات مع ممثلي الأحزاب قبل أن يختار الشخص الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لتشكيل الحكومة.

 

ولا ينوي رئيس دولة الاحتلال الاستجابة لدعوة افيغدور ليبرمان، ليستدعي إليه بنيامين نتنياهو وبني غانتس للمحادثة بشأن تشكيل حكومة وحدة يوم الجمعة المقبل.. هكذا يقدرون في الليكود وفي “أزرق أبيض”.


لقاء ثلاثي بين ريفلين ورئيسي الحزبين الكبيرين، هو سيناريو محتمل إزاء الطريق المسدود الذي وجد فيه النظام السياسي نفسه، لكن لقاء كهذا لن يتم قبل الانتهاء من مرحلة التشاور مع ممثلي جميع القوائم المنتخبة.

 

 ريفلين يعتقد أن القيام بمبادرة من جانبه قبل أن يسمع مواقف المنتخبين سيشكل مساً باحترام الكنيست.

 

وبالطبع فإن هذا الأمر لا يخطر بباله. وفي هذه المرة، مثلما حدث قبل خمسة أشهر، فإن لقاء الرئيس ريفلين مع ممثلي القوائم سيبث للجمهور. إذا تبين في نهاية مرحلة التشاور أنه لا يوجد لأي منهما، غانتس أو نتنياهو، احتمالية لتشكيل حكومة تحظى بثقة 61 عضو كنيست على الأقل، كما يتبين من فرز 91 في المئة من الأصوات أمس، فإن ريفلين ينوي أن يأخذ على عاتقه دوراً فعالاً ، بحسب صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية.

 

ما هي حكومة التناوب ؟

 

 تشكلت في عام 1984، حكومة وحدة وطنية بين "الليكود" وغريمه حزب "العمل" الوسطي، وذلك بعد أن تعادل الحزبان الكبيران في عدد المقاعد بالبرلمان.

 

وجرى الاتفاق على التناوب في رئاسة الحكومة حينها، إذ شغل شمعون بيرس من حزب العمل منصب رئيس الوزراء في الفترة الأولى ومدتها عامين، فيما شغل إسحاق شامير رئاسة الوزراء في الفترة الثانية وبنفس المدة، على أن اتخاذ القرارات كان بالاتفاق بين الاثنين.

 

وشهدت إسرائيل عددا من حكومات الوحدة الوطنية منذ الخمسينيات، لكنها لم تقم على أساس التناوب، بل يتولى حزب رئاسة الحكومة، فيما يمنح الحزب القادم من تيار سياسي مختلف، مناصب رفيعة في الحكومة.

 

وكانت الظروف التي تتشكل فيها حكومات الوحدة الوطنية في إسرائيل، إما حالة طوارئ مثل نشوب حرب أو دخول البلاد في أزمة اقتصادية خطيرة، أو حين تعجز القوى السياسية عن حسم الغالبية في البرلمان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان