رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 صباحاً | الجمعة 18 أكتوبر 2019 م | 18 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

القنصلية الأسوأ في تاريخها الدبلوماسي.. السعودية تبيع سراً موقع قتل خاشقجي بإسطنبول

القنصلية  الأسوأ في تاريخها الدبلوماسي.. السعودية تبيع سراً موقع قتل خاشقجي بإسطنبول

العرب والعالم

مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول

القنصلية الأسوأ في تاريخها الدبلوماسي.. السعودية تبيع سراً موقع قتل خاشقجي بإسطنبول

إنجي الخولي 18 سبتمبر 2019 02:35

قبل أيام من حلول الذكرى السنوية الأولى على جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، تناقلت وسائل إعلام تركية أنباء تفيد بأن المملكة العربية السعودية تخلصت من أسوأ مبنى في تاريخها الدبلوماسي حيث باعت بشكل سري مبنى قنصليتها في اسطنبول .

 

 وقالت صحيفة تركية إن وزارة الخارجية السعودية باعت المبنى الذي يضم مقر القنصلية السعودية في إسطنبول، الذي شهد مسرح جريمة قتل وتقطيع جثمان الصحفي السعودي جمال خاشقجي، التي هزت العالم.

 

 وكشفت "الصباح" التركية التي سربت أغلب تفاصيل اغتيال خاشقجي، الثلاثاء، أن وزارة الخارجية السعودية باعت مبنى القنصلية السعودية الذي يقع في منطقة (ليفنت) بأسطنبول، وذلك بهدوء وبدون ضجة، وتقوم بالتحضير لنقل مقر القنصلية إلى مبنى جديد بالقرب من القنصلية الأمريكية في منطقة "ساري يير" الراقية بإسطنبول.

 

 

ونوهت الصحيفة إلى أن السلطات السعودية "يجب أن تحصل على إذن من وزارة الخارجية التركية لتعلن المبنى الجديد مكانا دبلوماسيا، وهو ما يحتاج لإجراءات رسمية".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن بيع المبنى تم بثلث القيمة الحقيقة للمبنى، مضيفا أن السعر الذي تمت بموجبه الصفقة على وجه التحديد ما يزال مجهولا.

 

كما نقلت عن مصادر قولها إن وزار الخارجية السعودية قررت بيع المبنى والانتقال منه "بعد فحص أجراه فريق تقني سعودي بشأن إمكانية وجود أجهزة تنصت في المبنى".

 

أكدت الصحيفة أن تسجيل الأصوات من داخل المبنى خلال تنفيذ جريمة خاشقجي بكافة تفاصيلها، دفع السلطات السعودية بداية إلى إيفاد فريق تقني لإجراء مسح على أجهزة التنصت في مبنى القنصلية، حيث قدم الفريق التقني تقريرا بعد عودته، يوصي بترك مبنى القنصلية، وهو ما دفع الخارجية السعودية لاتخاذ قرار بتغير مبنى القنصلية.

 

وأشارت إلى أن عملية بيع البناء تمت قبل 45 يوما، ومن غير المعروف لمن تم بيع، ولا يعرف موعد الانتقال إلى المبنى الجديد" كما نقلت عن مصادر قولها إن السعودية تعمل حاليا على بيع مقر إقامة القنصل العام الواقع بالقرب من القنصلية والذي كان يسكنه محمد العتيبي، الذي غادر إسطبنول بعد الجريمة، لكنهم لم يتمكنوا من العثور على أي مشتر حتى الآن.

 

وليس للسعودية قنصل عام في إسطنبول منذ أكتوبر الماضي، لكنها تقدم خدمات التأشيرة للراغبين في زيارة السعودية.

 

 

وفي الثاني من أكتوبر من العام الماضي، حصلت جريمة قتل وتقطيع الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، وهو ما أثار ردود فعل دولية غاضبة تجاه المملكة، واتهامات لولي العهد محمد بن سلمان بالمسئولية المباشرة عن الجريمة، ومطالبات واسعة بالكشف عن مصير الجثمان الذي يسود اعتقاد واسع أنه جرى التخلص منه من خلال مواد كيميائية باستخدام فريق الاغتيال الذي قدم من السعودية إلى إسطنبول.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية قولها إنه وفي حال بيع المبنى يمكن للمدعي العام في إسطنبول أن يأمر بإغلاق المقر وإجراء عملية فحص وتحر واسعة مجدداً لحين انتهاء التحقيقات في الجريمة، كون المقر يبقى مقر ومسرح الجريمة إلى حين اكتمال التحقيقات بشكل نهائي.

 

وتحول مقر القنصلية السعودية في إسطنبول إلى رمز لمسرح الجريمة التي هزت العالم، وذلك بعدما بثت وسائل الإعلام العالمية لأسابيع طويلة مشاهد يومية لمراسليها من أمام مقر القنصلية في إسطنبول.

 

كما لفتت الصحيفة إلى أن المدعي العام لمدينة إسطنبول يسعى لإكمال التحقيق الذي تقوم به تركيا بالجريمة حيث تستعد النيابة العامة في اسطنبول لإصدار لائحة اتهام، قبيل الذكرى السنوية لمقتل خاشقجي.

 

والخميس الماضي، كشفت الصحيفة في تقرير، نقلاً عن مصادر أمنية: عن أنه "كان من المخطط أن يتم خطف جمال خاشقجي من القنصلية إلى (فيلا) رجل أعمال سعودي في ولاية يالوفا (القريبة من إسطنبول)".

 

 

فيما كشفت "صباح"، الثلاثاء الماضي، الحوارات التي دارت بين أعضاء "فريق القتل" السعودي بعد العثور عليها من أحد التسجيلات بين 28 سبتمبر و2 أكتوبر 2018، أي "يوم مقتل خاشقجي".

 

وقالت الصحيفة: إن "التسجيلات أظهرت تلقي القنصل العام السعودي محمد العتيبي أوامر حول جريمة القتل من مكتب المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني".

 

وكان من بين ما جاءت به التسجيلات قول رئيس وفد التفاوض، ماهر مطرب، لصلاح محمد الطبيقي، الذي قطَّع جثة خاشقجي: "هل وصل حيوان الأضحية؟"، و: "هل يسع الكيس الجسم؟".

 

وكانت صحيفة "الصباح " قد كشفت لأول مرة عن فحوى التسجيلات الصوتية المتعلقة بمقتل الصحفي خاشقجي، داخل قنصلية بلاده.

 

وقال رئيس قسم التحقيقات في جريدة "صباح"، نظيف كرمان، في تقرير للصحيفة نشر نوفمبر الماضي، إن التسجيلات الصوتية توضح أن خاشقجي قُتل بوضع كيس على رأسه، وهي توثق اللحظات الأخيرة في حياة الصحفي القتيل.

أضاف كرمان أن آخر الكلمات التي تلفَّظ بها خاشقجي كانت: "أنا أختنق، أبعِدوا هذا الكيس عن رأسي؛ أنا أعاني من فوبيا الاختناق".

 

وأوضح أنه قال هذه الكلمات قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، مؤكداً أن عملية قتله خنقاً استمرت سبع دقائق، وهو ما يتفق مع رواية المدعي العام التركي.

 

وأشار إلى أن فريق الاغتيال وضع أكياساً على أرضية الغرفة لمنع تسرب الدماء في أثناء عملية تقطيع الجثة، التي تمت على يد خبير الطب الشرعي السعودي صلاح الطبيقي، واستمرت 15 دقيقة.

كذلك، نقلت نفس الصحيفة عن مسئولين أتراك أن قتلة خاشقجي ألقوا بقايا جثته في شبكة الصرف الصحي بعد تذويبها في مادة "الأسيد".

 

وأكد المسئولون للصحيفة أن العينات التي جمعها المحققون من مصارف الصرف الصحي، بالقرب من القنصلية السعودية في إسطنبول، أظهرت وجود آثار لتلك المادة الحمضية.

 

 

وقالت المصادر: إن "جثة خاشقجي المقطَّعة تم تذويبها في الحمض، وعند الحصول على مادة سائلة بما فيه الكفاية، سكبها منفذو الجريمة في أنابيب الصرف الصحي".

 

لكن مصادر أمنية تركية كشفت لاحقاً لقناة "الجزيرة" أن جثة خاشقجي قد حُرقت بفرن ذي حرارة عالية تكفي لصهر جثة كاملة.

 

وقبل أسابيع، نشرت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان تقريرا أعدته مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، من 101 صفحة، وحملت فيه السعودية مسئولية قتل خاشقجي عمدا، مؤكدة وجود أدلة موثوقة تستوجب التحقيق مع مسئولين سعوديين كبار، بينهم ولي العهد محمد بن سلمان.

 

وذكر تقرير كالامار أن "مقتل خاشقجي هو إعدام خارج نطاق القانون، تتحمل مسئوليته السعودية".

 

كما أوضح أن العقوبات المتعلقة بمقتل خاشقجي يجب أن تشمل ولي العهد السعودي وممتلكاته الشخصية في الخارج، داعيا الرياض إلى الاعتذار من أسرة خاشقجي أمام الرأي العام، ودفع تعويضات للعائلة.

 

يذكر أنه بعد 18 يوماً من الجريمة، التي وقعت في 2 أكتوبر الماضي، أقرّت الرياض بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في مدينة إسطنبول، وأعلنت توقيف 18 سعودياً للتحقيق معهم.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان