رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 مساءً | الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م | 22 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

«التصويت العقابي» يقلب الموازين.. ما هي سيناريوهات الدور الثاني لرئاسيات تونس؟

«التصويت العقابي» يقلب الموازين.. ما هي سيناريوهات الدور الثاني لرئاسيات تونس؟

العرب والعالم

مرشحي جولة الاعادة في رئاسيات تونس

«التصويت العقابي» يقلب الموازين.. ما هي سيناريوهات الدور الثاني لرئاسيات تونس؟

إنجي الخولي 17 سبتمبر 2019 02:49

مثلت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التونسية التي أظهرت تصدر كل من المرشح المستقل قيس سعيد، والمرشح الموقوف بالسجن نبيل القروي، لنسب الأصوات ومرورهما للدور الثاني من الانتخابات، صدمة بالنسبة لغالبية السياسيين والمتابعين للشأن العام في تونس.

 

ورغم ترجيح انتقال سعيد لجولة الإعادة بتصدره بنسبة 19.5 % ، يليه نبيل القروي بنسبة 15.5 % ، تسود تونس حالة من الترقب والتشنج في انتظار النتائج النهائية للدور الأول من الانتخابات الرئاسية التي ستعلنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الثلاثاء ،وهي الجهة القانونية الوحيدة المخولة بإعلان نتائج الانتخابات بغض النظر عن النتائج الأولية لاستطلاعات الرأي وسبر الآراء التي تجريها مراكز متخصصة.

 

 

نبيل القروي رجل الأعمال المحبوس على ذمة قضايا غسيل أموال في 23 أغسطس الماضي، ساند حزب "نداء تونس" في انتخابات 2014 وظل إلى وقت قريب ينشط في مجال الأعمال الخيرية قبل أن ينتقل إلى عالم السياسة ويعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، ظل لوقت طويل متصدرا لنسب سبر الآراء التي تم إجرائها قبل الحملات الانتخابية، إلا أن قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري والذي على الرغم من أنه لا يحمل أي رصيد سياسي ولا تقف وراءه ماكينة حزبية رفض التمويل العمومي الذي تمنحه الدولة للمرشحين للقيام بحملاتهم الانتخابية.

 

وبينما أنفق مرشحون مئات الآلاف من الدولارات على حملاتهم، لم يكن لسعيد لا مدير حملة ولا تمويلا بل فقط مقرا متواضعا من ثلاث غرف في مبنى قديم بوسط العاصمة وكان يعول على تبرعات متواضعة من متطوعين يدعمونه.

 

 

التصويت العقابي

وعلى الرغم من تنافس 26 مرشحا في الانتخابات الرئاسية التونسية بذل أغلبهم جهدا كبيرا في إقناع الناخبين ببرامجهم، وسخر بعضهم ماكينات انتخابية كبيرة وصرف أموالا طائلة تجاوز بعضها  1.7 مليار دينار أي ما يعادل 600 ألف دولار إلا ان  نتائج الانتخابات والمشاركة الضعيفة في عملية الاقتراع قلبت موازين القوى.

 

وشكلت نتائج الانتخابات صفعة للعائلة الوسطية الليبرالية والعائلة الإسلامية وأيضا العائلة اليسارية التي حلت في أسفل الترتيب.

 

وتعكس النتائج بالفعل حالة التشرذم التي طبعت كل هذا التيارات السياسية وسط تجاذبات وانقسامات منذ وفاة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وإعلان تقديم موعد الانتخابات الرئاسية وتزاحم المرشحين ببرامج مبهمة لم تقنع الناخبين الذين التفتوا بالدرجة الأولى إلى قيس سعيد الذي لا برنامج سياسيا واضحا له ولا ماكينة دعائية قوية وقفت خلفه.

 

ويقول الكاتب الصحفي حسان العيادي في تصريح لسبوتنيك  "أن الناخبين في هذه الانتخابات قد قاموا بمعاقبة المنظومة الحاكمة بإسلامييها و القوى الوسطية أيضا".

 

ويضيف  العيادي "الذين انتخبوا القروي كانوا في علاقة زبونية معه، حسموا اختيارهم للمرشح بناء على ما حصلوا عليه، أما في ما يتعلق بناخبي قيس سعيد فهم أكثر وعيا، كان جل تركيزهم في معاقبة المنظومة الحالية ومنظومة الأحزاب الموجودة في تونس التي فقدوا الثقة فيها".

 

وقالت آمال قرامي، أستاذة علم الاجتماع في جامعة منوبة التونسية، أن النخب السياسية في تونس تسببت في انعدام الثقة والناخبين نظرا لتعنتها واعتمادها على أدوات تقليدية، وتضخم الذات وعدم استشراف المستقبل.

 

وأشارت إلى أن التحولات داخل المجتمع التونسي غير مرئية، حيث لم ينتبه لها عدد كبير من القيادات السياسية، وواصلت العمل بتجاهل دور الشباب الذي قاد الثورة.

 

وترى قرامي أن حالة الإحباط وخيبات الأمل والرغبة في التغيير كلها عوامل دفعت للمشهد الراهن، فضلا عن الأزمات المتكررة وهيمنة لوبيات الفساد السنوات الماضية وكذلك التدخلات العربية والغربية في الشأن التونسي.

 

وبحسب قرامي أن بعض المؤشرات الخاصة بالانتخابات التشريعات المقبلة، تشير  إلى أن الأحزاب الكبرى ستحافظ على مكانتها في البرلمان، إلا أن التوازن هذه المرة سيكون صعبا، في ظل التشظي والمشهد الذي انفلت من كل الحسابات السياسية.

 

من ناحيته، قال منذر ثابت المحلل السياسي التونسي، إن ما حدث في الانتخابات التونسية هو نتيجة التصويت العقابي.

 

وفسر ثابت في تصريحات صحفية، الاثنين، بأن الشعب قرر معاقبة المنظومة السياسية بطرفيها في تونس، الحاكمة والمعارضة، وأنه صوت لمرشحين من خارج المنظومة، وهو ما يتماشى مع المشهد الدولي الذي يسير نحو هذا الاتجاه.

 

وبحسب الخبراء فإن خسارة وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وعبد الفتاح مورو والعديد من الأسماء التي كانت مرشحة للجولة الثانية بحسب استطلاعات الرأي يعود إلى الأزمات التي تعرضت لها تونس الفترات الماضية والتي انعكست على الشاعر التونسي بشكل كبير، ما دفع المواطن للتصويت ضد المنظومة السياسية كافة في تونس طوال السنوات الماضية.

 

السيناريوهات المحتملة

 

ومع انقلاب المشهد السياسي وفي خضم كل هذه التطورات برزت سيناريوهات وقرارات لا تستبعد انقلابا على نتائج الانتخابات الرئاسية من قبيل صعود أو تصعيد مرشح النهضة عبدالفتاح مورو للدور الثاني بعد "إسقاط" القروي من الترتيب الثاني بدعوى تلقيه تمويلا أجنبيا أو ربما صدور حكم قضائي يدينه في القضايا التي وضع بموجبها في السجن حتى استكمال التحقيقات معه.

 

وأبدى أعضاء في حركة النهضة تفاؤلا بإمكانية قلب المعادلة وصعود مرشحهم مورو إلى المرتبة الثانية مع تقلص الفارق بشكل كبير بينه وبين نبيل القروي

 

وقال منار السكندراني (من حركة النهضة) في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعهي"فيسبوك" :"السباق على المرتبة الثانية لايزال مشوقا. آمل في صعود الشيخ عبدالفتاح مورو إلى المرتبة الثانية. إرادتي مازالت تساوي أملي". 

 

ويقول المحلل السياسي فريدي العليبي في تدوينة على صفحته بفايسبوك، إن هذا السيناريو وارد.

 

وجاءت تدوينة العليبي تحت عنوان سيناريوهات الانقلاب القادم والتي كتب فيها " نتائج الانتخابات متحكم بها حتى الآن، وهناك سيناريوهات مختلفة لما بعد الدور الأول تصب جميعها في الانقلاب على النتيجة الأولية التي أصدرتها مؤسسات سبر الآراء ، أولا بالترفيع في نسبة الأصوات التي حصل عليها عبدالفتاح مورو بما يمكنه من التنافس مع قيس سعيد ووقتها سوف يجلب إلى صفه الناخبين الذين صوتوا لأطياف اليمين الديني المتعددة وجماعة الشاهد وقد ينجح. ثانيا حتى في حال المحافظة على تلك النتائج الأولية يتم استبعاد القروي من السباق في الدورة الثانية بعد صدور حكم قضائي ضده وهو ما عبر عنه بوضوح رئيس الهيئة العليا للانتخابات (نبيل بفون) ووقتها يكون السباق أيضا بين سعيد ومورو".

 

وختم بالقول "الإسلام السياسي لن يفرط في الحكم بصناديق الاقتراع فهو يستعملها لكي يحكم ولا يغادر تحت وقع نتائجها".   

 

ويمثل فوز نبيل القروي بالجولة الأولى صداعا دستوريا حقيقيا للمؤسسات الحاكمة في تونس وسيزيد التساؤلات بشأن مصير المرشح المسجون. وقالت هيئة الانتخابات إنه سيبقى في سباق المنافسة ما دام لم يصدر حكم نهائي يدينه.

 

وفي الوقت نفسه، قضت ثلاث محاكم متعاقبة بضرورة بقائه في السجن أثناء مواجهته التهم، على الرغم من شكاوى مراقبي الانتخابات من أن هذا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة مع بقية المرشحين، لكن معارضيه يقولون إن استخدامه لقناته التلفزيونية غير قانوني وسبب كاف لإبطال ترشحه.

 

ومن غير الواضح أيضا ما إذا كان سيصبح رئيسا قانونا في حال فوزه في الجولة الثانية أيضا، إذا كان غير قادر على حضور أداء اليمين الدستورية أثناء وجوده في السجن أو ما إذا كانت الحصانة الرئاسية من المقاضاة ستطبق في قضية قائمة.

 

ولم يتم بعد إنشاء محكمة دستورية يفترض أن تنظر في مثل هذه النزاعات الشائكة.

وبعبوره الذي بات وشيكا لجولة الإعادة للاقتراع، تتفجر سيناريوهات تلتقي جميعها عند جملة من النقاط القانونية التي يرى خبراء أنها قد تشكل عقبة بوجه القروي نحو قصر قرطاج.

 

فإما استبعاد القروي من السباق بشكل نهائي وهذا قد يحدث في حال إدانته في قضية الفساد المرفوعة ضده، أو في حال إسقاط هيئة الانتخابات جميع أصواته أو جزءا منها، إذا ما تم تأكيد ارتكابه خروقات بالحملة الانتخابية.

 

السيناريو الثاني يتمثل في خوضه الجولة الثانية وفوزه، وفي هذه الحالة سيكون رئيسا بلا حصانة، إلى حين صدور حكم بات في القضية.

 

أما الطرح الثالث وهو المستبعد، فيشمل صدور حكم قضائي ضده بعد فوزه.

 

وألقت السلطات القبض على القروي قبل أسابيع من الانتخابات بسبب مزاعم تهرب ضريبي وغسل أموال أثارتها ضده هيئة للشفافية قبل ثلاث سنوات.

 

وفي حال فوز قيس سعيد بالدور الثاني دون أن تقف ورائه كتلة برلمانية قوية ستصبح جل مشاريع القوانين التي يقترحها لا معنى لها وسيكون مصيرها البقاء في رفوف مجلس نواب الشعب، فضلا على إمكانية عدم منح الثقة للوزراء اللذين يقترحهم، إلى جانب عدم التواصل مع رئيس الحكومة التي يكونها الحزب الفائز.

 

وعندما يجد الرئيس الجديد نفسه مكبلا فسيجبر على الاستقالة من تلقاء نفسه أو مدفوعا لذلك بسبب تعطل مصالح الدولة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان