رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 مساءً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بإطلاقها صاروخا لحمل الرؤوس النووية.. أمريكا تطلق سباق التسلح وروسيا والصين تحذران

بإطلاقها صاروخا لحمل الرؤوس النووية.. أمريكا تطلق سباق التسلح وروسيا والصين تحذران

العرب والعالم

اطلاق الصاروخ الأمريكي

بإطلاقها صاروخا لحمل الرؤوس النووية.. أمريكا تطلق سباق التسلح وروسيا والصين تحذران

إنجي الخولي 21 أغسطس 2019 01:24

مع انهيار العمل باتفاقية الحد من الأسلحة المتوسط والإستراتيجية، بدأت الأنظار تتجه إلى إمكانية اندلاع سابق تسلح بين الولايات المتحدة وروسيا، على غرار مرحلة الحرب الباردة ، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأ السباق بالفعل مع إعلانها تطوير صاروخ جديد سرعته تفوق سرعة الصوت يستطيع حمل رؤوس نووية كان محظورًا في السابق.

 

ونددت موسكو وبكين الثلاثاء، بإجراء الولايات المتحدة تجربة على صاروخ متوسّط المدى لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، وبـ"تصعيد التوتر العسكري" وإعادة إطلاق سباق التسلح.

 

وتمثل هذه التجربة الأمريكية النهاية الفعلية لمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة التي تمنع روسيا والولايات المتحدة حصرا من استخدام صواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كلم، والتي علّقتها القوتان المتخاصمتان رسميا قبل شهر.

 

نهاية المعاهدة وبدء التصعيد
 

بعد ستة أشهر من حوار غير فعال، أعلنت روسيا والولايات المتحدة في مطلع أغسطس انهيار معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة عام 1987 بهدف إنهاء أزمة الصواريخ الأوروبية التي انطلقت بعد نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ "اس اس-20" ذات الرؤوس النووية في أوروبا.

 

وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المعاهدة في الأول من فبراير، لتقوم موسكو بخطوة مماثلة في اليوم التالي، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرقها.

 

وفي هذا الإطار، يشير الأمريكيون خصوصا إلى صاروخ "9أم729" الروسي، الذي يقولون إن مداه يبلغ 1500 كلم، وهو ما تنفيه موسكو، مؤكدةً أن المدى الأقصى لهذا الصاروخ الجديد يبلغ "480 كيلومترا".

وتندد روسيا بدورها بمنظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية "أيجيس أشور" المنتشرة في بولندا ورومانيا.

 

وتنصّ المعاهدة على اعتبار كل الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500-5500 كم خارجة عن القانون، وبفضل ذلك تم تدمير جزء كبير من الإمكانيات النووية للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وتم إنهاء سباق التسلح، الذي يمكن أن يبدأ من جديد الآن بعد انهيار المعاهدة.

 

ومنذ انسحابها من الاتفاقية تنشر أمريكا صواريخ متوسطة المدى في بعض المناطق التي تعد نطاقا طبيعيا لروسيا وكذلك الصين، لكن سباق التسلح بحسب خبراء ومتابعين قد يكون فخا كبيرا لاستتنزاف طاقات روسيا والصين الاقتصادية، خاصة أنّ سباق التسلح كان العامل الرئيسي في انهيار الاتحاد السوفيتي ومن ثم تفرد الولايات المتحدة نسبيا في قيادة العالم.

 

البنتاجون يكشف تفاصيل التجربة
 

وأجريت التجربة الأمريكية الناجحة الأحد على جزيرة سان نيكولاس قبالة سواحل كاليفورنيا، بحسب البنتاجون الذي أكد أنها تمت على "نسخة من صاروخ أرض- أرض الهجومي العابر توماهوك".

 

وأظهرت صور نشرها الجيش الأمريكي عملية إطلاق الصاروخ قرب الشاطئ عبر نظام إطلاق عمودي من نوع "مارك 41".

 

وأعلن البنتاجون، أن تطوير الصاروخ المجنح الأرضي الجديد بدأ في الولايات المتحدة في شهر فبراير في إطار الرد الشامل على الانتهاكات الروسية لمعاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.
 

وصرح المكتب الإعلامي للبنتاغون لوكالة "سبوتنيك": "في إطار الرد الشامل على الانتهاكات الروسية لمعاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، فقد أعلنت الولايات المتحدة في نهاية عام 2017 أنها ستبدأ البحث والتطوير في مفاهيم الصواريخ التقليدية الأرضية بما يتوافق مع المعاهدة".

 

وتابع "بدأت وزارة الدفاع بتصميم أنظمة الصواريخ المجنحة والصواريخ الباليستية الأرضية بعد أن علقت الولايات المتحدة التزاماتها بموجب معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى في فبراير 2019".
 

وكشفت البنتاجون، إن الولايات المتحدة استخدمت قاذفة "إم كي – 41" لاختبار صاروخ كروز أرضي يوم الأحد الماضي.

ولفتت إلى أن القاذفة، التي تم استخدامها في إطلاق الصاروخ، تمثل تعديلا مختلفا عن الذي تم تركيبه في القاعدة الأمريكية في رومانيا.

 

وقال المتحدث باسم المكتب الإعلامي للبنتاغون، روبيرت كارفير، لوكالة "سبوتنيك": "تم استخدام قاذفة "إم كي – 41" في الاختبارات.

 

وأضاف "لم تكن بنفس التركيبة التي هي عليها قاذفة نظام "إيجيس أشور"، وهو نظام دفاعي بحت".
 

وأضاف كارفر "هذا النظام في المراحل الأولى من اختبارات التطوير، ولم تتخذ أية قرارات بشأن نشر أية من هذه النظم".

 

وتابع "أية قرارات ستتخذ بالتشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا، وقادتنا في الوحدات القتالية".
 

وأعلن وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر في وقت سابق أن واشنطن ستسرع وتيرة تطوير صواريخ جديدة أرض-جو.

 

وقال الوزير "الآن بعد انسحابنا ستواصل وزارة الدفاع تطوير هذه الصواريخ التقليدية أرض-جو في رد حذر على تحركات روسيا".

 

وأوضح اسبر ان الاميركيين بدأوا في 2017 ابحاثا حول انظمة الصواريخ هذه ضمن البقاء في اطار معاهدة الحد من الاسلحة النووية المتوسطة المدى حول القوى النووية المتوسطة.

 

سيناتور جمهوري: ترامب محق
 

ومن جانبه ، قال السيناتور الجمهوري تيد كروز، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان محقا في الانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى.

وكتب السيناتور الأمريكي على "تويتر": "ترامب كان محقا عندما اتخذ قرار الانسحاب من معاهدة الصواريخ"، مضيفا: "تلك المعاهدة كانت تقوض قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على بناء الأسلحة اللازمة لحماية أمنها القومي".

 

بكين: أمريكا كشفت نواياها

 

ونددت الصين بدورها بـ"تصعيد للمواجهة العسكرية"، من شأنه "أن يكون له تأثير سلبي خطير على الوضع الأمني الدولي والإقليمي"، متهمةً واشنطن بانها تسعى لأن تحقق "تفوقاً عسكرياً أحادي الجانب".

 

 

وانتقدت بكين اختبار الولايات المتحدة الصاروخي الأخير، معتبرة أن هذه الخطوة تكشف النوايا الحقيقية وراء انسحاب واشنطن من معاهدة نزع الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.

 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قنغ شوانغ الثلاثاء: لم تمض ثلاثة أسابيع على انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ، حتى أعلنت عن اختبار صاروخ كان محظورا بموجب المعاهدة. هذا يؤكد تماما الأهداف الحقيقية لانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة، والمتمثلة في التحرر من أي قيود، والتطوير الحر للصواريخ المتقدمة والرغبة في تحقيق التفوق العسكري".
 

                                           

وحث شوانغ، الولايات المتحدة الأمريكية على التخلي عن عقلية الحرب الباردة والمحصلة الصفرية، والتحلي بضبط النفس وعدم اتخاذ تحركات تقوض المصالح الأمنية للدول، والوفاء بمسؤوليتها بصفتها قوة عظمى، وحماية السلام والأمن العالميين والإقليميين مع المجتمع الدولي.

 

وكانت الصين قد أعربت، في وقت سابق، عن أسفها ومعارضتها بشدة انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى أوائل الشهر الجاري مع روسيا، معتبرة أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو إسقاط القيود عن نفسها، والسعي نحو تحقيق مميزات عسكرية واستراتيجية أحادية.

 

وحذرت الخارجية الصينية من أن الاختبار الأمريكي سيطلق سباق تسلح جديد وسيؤثر سلبا على الأمن الدولي.

 

 

وجاء هذا الموقف تزامنا مع امتعاض موسكو لاختبار الولايات المتحدة صواريخ حظرتها معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة، حيث اعتبرت موسكو أن الإدارة الأمريكية بهذه الخطوة "اختارت نهج التصعيد العسكري"، بما يؤكد أن واشنطن كانت تخطط لتقويض المعاهدة منذ وقت طويل.

 

روسيا تندد بالتصعيد العسكري
 

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لوكالة "تاس" الروسية الرسمية للأنباء إن "الأمر يدعو للأسف. من الواضح أن الولايات المتحدة سلكت مسار تصعيد التوتر العسكري"، مضيفا "لن نرد على الاستفزازات".

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن الكرملين يعتبر إطلاق واشنطن لصاروخ محظور بموجب اتفاقية الحد من الأسلحة النووية دليل على أن الأمريكيين كانوا يعملون أصلاً على تقويض المعاهدة.

 

وأضاف بيسكون للصحفيين الثلاثاء "بالنسبة لاختبار أمريكا لصاروخ غير نووي. في الواقع، وصلت هذه الأخبار في وقت مبكر أمس أثناء لقاء الرئيس بوتين مع ماكرون، وأشار بوتين حينها إلى أن مثل هذه الاختبارات أظهرت مرة أخرى أن الأمريكيين منذ البداية كانوا يعملون على تقويض معاهدة الحد من الأسلحة النووية، وأن الأمريكيين كانوا يستعدون لها من البداية".

 

وأشار المتحدث باسم الرئاسة الروسية إلى أنه في غضون بضعة أسابيع وبضعة أشهر، لا يمكن إعداد مثل هذا الاختبار.

 

وأضاف بيسكوف "هذا يشهد مرة أخرى على أنها ليست روسيا، لكن الولايات المتحدة هي التي أدت من خلال أفعالها، إلى انهيار معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى".

 

وكانت وزارة الخارجية الروسية، قد علقت في وقت سابق من الشهر الجاري، على خروج الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى، حيث وصفت الخروج بالخطأ الجسيم.
 

وتابعت الخارجية: "قامت الولايات المتحدة في بادئ الأمر بإجراءات مستهدفة لإيقاف العمل بالمعاهدة، ومن خلقت ظروف لإنهائها بشكل كامل"، مشيرة إلى أن واشنطن لم تفعل هذا للمرة الأولى، حيث أوقفت العمل، في عام أواخر التسعينيات، بمعاهدة الدفاع الصاروخي، رغم نداءات وتحذيرات المجتمع الدولي.

 

وأضافت الخارجية: "واشنطن تجاهلت لسنوات طويلة المخاوف الروسية بشأن كيفية تنفيذها معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى".

 

وجاء في بيان الخارجية "تجاهلت واشنطن على مدى سنوات طوال المخاوف الروسية بشأن الطريقة التي تنفذ بها (واشنطن) نفسها معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى. وفي الوقت نفسه، فإن مجرد نشر قاذفات "إم كيه-41" في القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا، والقادرة على إطلاق صواريخ مجنحة متوسطة المدى، يعد انتهاكًا صارخًا للمعاهدة".

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان