رئيس التحرير: عادل صبري 10:13 مساءً | الأحد 22 سبتمبر 2019 م | 22 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

المياه.. ورقة الهند للضغط على باكستان في التصعيد الجديد حول كشمير

المياه.. ورقة الهند للضغط على باكستان في التصعيد الجديد حول كشمير

العرب والعالم

الهند تلجأ لسلاح المياه ضد باكستان

المياه.. ورقة الهند للضغط على باكستان في التصعيد الجديد حول كشمير

إنجي الخولي 20 أغسطس 2019 02:15

يبدو أن الهند لجأت إلى ورقة المياه للضغط على باكستان في الأزمة السياسة المندلعة بشأن إلغاء نيوديلهي للحكم الذاتي لكشمير وسط مخاوف من اندلاع "الحرب الرابعة" بين الجارتين النوويتين.

 

وقالت باكستان، اليوم الاثنين، إن نيودلهي لم تبلغها بتصريف مياه من أحد السدود مما قد يتسبب في فيضان عبر الحدود، متهمة الهند بشن أحد "حروب الجيل الخامس".

 

 

وتوترت العلاقات بين الجارتين بشدة بعد قرار الهند هذا الشهر إلغاء الوضع الخاص للشطر الهندي من كشمير التي يطالب البلدان بالسيادة عليها.

 

وردت باكستان بغضب وأوقفت وسائل النقل بين البلدين وقطعت العلاقات التجارية مع الهند وطردت السفير الهندي، وفقا لرويترز.

 

"حروب الجيل الخامس"

 

وقالت إسلام آباد، إن تصريف المياه غير المتوقع في نهر سوتليج الذي يتدفق من الهند إلى باكستان، هو جزء من محاولة من جانب نيودلهي لخرق اتفاق مبرم بين بين البلدين منذ فترة طويلة.

 

وقال مزّمل حسين، رئيس هيئة المياه وتنمية الطاقة لرويترز، "يسعون لعزلنا دبلوماسيا وخنق الاقتصاد ومواردنا المائية، والمياه سيكون لها تأثير تلقائي على الاقتصاد والزراعة والري".

 

وأضاف حسين، أن الهند تستغل موقعها أعلى النهر لشن أحد "حروب الجيل الخامس" على باكستان.

 

وقال خورام شاهزد المدير العام لهيئة إدارة الكوارث في إقليم البنجاب لرويترز، "لم تبلغ الهند باكستان بتصريف المياه".

 

ولم يرد المتحدثان باسم وزارتي المياه والخارجية الهنديتين على طلبات للتعليق.

ومن جانبه، قال مسئول حكومي هندي مطلع إن تصريف المياه "إجراء روتيني" خلال موسم الرياح الموسمية وإن حجم المياه الذي جرى تصريفه لا يتطلب الإفصاح بموجب الاتفاق بين البلدين.

 

غير أن المسئول أقر بتأثير تدهور العلاقات بين البلدين على تبادل المعلومات بينهما.

 

وأضاف المسئول "كنا نتبادل مثل هذه المعلومات من باب حسن نوايانا... هذه الأيام ولت".

 

الاتفاقية الدولية وورقة المياه

 

وتدور خلافات بين الهند وباكستان حول الموارد المائية منذ وقت طويل.

 

ويقسم ترتيب توسط فيه البنك الدولي نهر السند وروافده بين البلدين. وتعتمد 80 في المئة من الزراعة في باكستان على الري من هذا النهر.

 

وهددت الهند الواقعة أعلى النهر في فبراير بمنع وصول فائض المياه إلى باكستان بعد هجوم انتحاري، نفذته جماعة متشددة مقرها باكستان، في كشمير أودى بحياة 40 فردا من قوات الأمن الهندية.

 

ولوح وزير الموارد المائية الهندي باكستان في فبراير باستخدام ورقة المياه التي تملكها نيودلهي للضغط على إسلام آباد في إشارة إلى مراجعة بنود معاهدة مياه حوض السند التي أبرمت بين البلدين عام 1960 لتقاسم مياه الأنهار الأساسية التي تشق تراب البلدين والتي يبلغ عددها ستة.
 

وسمحت الاتفاقية للهند باستغلال مياه ثلاثة أنهار بينما أقرت لباكستان الحقَّ في استخدام مياه الأنهار الثلاثة الأخرى.

 

والحقيقة أن الحروب الثلاث التي حصلت حتى الآن بين الهند وباكستان لم تَحُل قبل إبرام المعاهدة وبعده دون اقتناع كلا الطرفين بأنه ليس من مصلحة الهند وباكستان التلويح باستخدام ورقة المياه المتقاسمة كورقة ضاغطة في فترات التصعيد الكثيرة بين البلدين.

 

ويحرص رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي  منذ وصوله إلى السلطة عام 2014على التلويح باستخدام هذه الورقة لأنه يرى فيها سلاح ردع  من شأنه تذكير باكستان بأن الهند قادرة على الإخلال  بالأمن القومي الباكستاني لعدة اعتبارات منها أن باكستان تلبي ثلاثة أرباع حاجاتها من المياه الصالحة للشرب ومياه الري انطلاقا من مياه الأنهار الثلاثة المشتركة التي سُمح لها باستخدامها بموجب " معاهدة حوض السند.

 

وإضافة على ذلك الضغوط على المياه في باكستان ما انفكت تتزايد من جهة وأن إدارة المياه في هذا البلد سيئة كثيرا وغير عادلة من جهة أخرى.

 

فكبار المزارعين الباكستانيين يحسنون مثلا في هذا السياق استخدام منظومة الفساد لإهدار المياه على حساب صغار المزارعين.
 

 

ويعرف نارندرا  مودي رئيس الوزراء الهندي أن هذه المقاربة في الترويج لشائعات أصبحت تتكرر في السنوات الأخيرة ومفادها أن عدم استفادة صغار المزارعين كما يجب من مياه أنهار معاهدة حوض السند يعزى إلى إقدام الهند على قطع المياه عن باكستان مما يثير البلبلة داخل هذا البلد.

 

وكانت السلطات الهندية حريصة من قبل على تكذيب هذه الشائعات بشكل رسمي. ولكنها أصبحت تتعمد أكثر فأكثر التلويح بهذه الورقة بشكل رسمي على لسان رئيس الوزراء الهندي أو على ألسنة وزرائه معتقدين أن ذلك يشكل وسيلة ضغط على باكستان في ملف كشمير.

 

ولكن خبراء المياه والتنمية يجمعون كلهم على أن هذه المنهجية تقوم على الخطأ لعدة أسباب منها أن الهند وباكستان بلدان سيتضرران كثيرا في المستقبل جراء ذوبان كتل الثلج المتجمدة في جبال الهملايا خزانِ المياه الأساسي بالنسبة إلى كلا البلدين بسبب ظاهرة الاحترار المناخي ، بحسب "راديو مونت كارلو".

 

 ويُذَكِّر هؤلاء الخبراء بأنه ليس ثمة غالب ومغلوب في  ما يسمى " حروب المياه" بل إن كل من يلوح باستخدام هذه الورقة يحترق بها في نهاية المطاف.

 

بل يُذَكِّر الخبراء  أنفسهم بأن الاضطرار إلى التعاون لترشيد استغلال المياه المشتركة ورقة بإمكانها أن تساعد الهند وباكستان على التعاون لتسوية ملف كشمير.


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان