رئيس التحرير: عادل صبري 05:07 مساءً | الاثنين 16 سبتمبر 2019 م | 16 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

الهند تعاود فرض قيود على التنقل.. القبضة الأمنية تتوحش في كشمير

الهند تعاود فرض قيود على التنقل.. القبضة الأمنية تتوحش في كشمير

العرب والعالم

القبضة الأمنية في كشمير

الهند تعاود فرض قيود على التنقل.. القبضة الأمنية تتوحش في كشمير

أيمن الأمين 18 أغسطس 2019 13:51

من جديد، عاودت السلطات الهندية، اليوم الأحد، فرض قيود على التنقل في مناطق رئيسية من سريناجار، كبرى مدن كشمير، بعد اشتباكات عنيفة الليلة الماضية بين السكان والشرطة أصيب خلالها العشرات.

 

وذكرت وكالة "رويترز" عن مسؤولين كبيرين وشهود عيان القول إن السلطات الهندية كثفت القيود على التنقل، بعد اشتباكات الليلة الماضية.

 

ووقعت في الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من الاحتجاجات المناهضة للقرار الذي اتخذته نيودلهي، في الخامس من أغسطس/ آب، بإلغاء الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به المنطقة. وجاء هذا بعد تخفيف القيود على الحركة صباح أمس السبت.

 

وقالت حكومة ولاية جامو وكشمير إنها لم تفرض حظر تجول في الأسبوعين الماضيين، لكن أشخاصا قالوا، اليوم الأحد، إن السلطات لم تسمح بمرورهم عبر حواجز أقيمت بالمدينة في الساعات القليلة الماضية. وأبلغت قوات الأمن عند بعض الحواجز السكان بأن هناك حظرا للتجول.

 

وأبلغ مسؤولان حكوميان كبيران "رويترز" بأن ما لا يقل عن 24 شخصا نقلوا إلى مستشفيات نتيجة الإصابة بطلقات رش بعد اشتباكات عنيفة في البلدة القديمة الليلة الماضية.

 

وقال أحد المصادر المسؤولة إن أشخاصا قذفوا قوات الأمن بالحجارة في نحو 24 موقعا في سريناجار. وأضاف أن الاحتجاجات زادت في الأيام القليلة الماضية.

وكان الرئيس الهندي، رام ناث كوفيند، قد وقع مرسوما بإلغاء الوضع الخاص للولاية، وتم تقديم مشروع قانون بهذا الصدد إلى البرلمان.

 

من جانبها، طردت باكستان السفير الهندي وأوقفت التجارة الثنائية وعلقت خدمات النقل عبر الحدود. وتعهد عمران خان، رئيس الوزراء الباكستاني، بالرد على أي هجوم محتمل من الهند.

 

وبعث وزير خارجية باكستان برسالة إلى الأمم المتحدة جاء فيها: "أطالب بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن تحت بند جدول أعماله "المسألة الهندية الباكستانية"، لمناقشة الوضع الناتج عن الأعمال العدوانية الأخيرة للهند، والتي تهدد السلام والأمن الدوليين وتقوض الوضع المتنازع عليه والمعترف به دولياً لجامو وكشمير".

 

وتعتبر منطقة جامو وكشمير، الولاية الوحيدة في البلاد ذات الأكثرية المسلمة، وتنشط في هذه المنطقة دعوات للاستقلال عن الهند والانضمام إلى باكستان.

وفي الوقت نفسه، لا توجد حدود رسمية بين الهند وباكستان في كشمير - ما يجعل إمكانية الصدام المسلح بين جيشي البلدين تتكرر باستمرار، حيث إن الدولتين لهما مطالب في هذه المنطقة. وتتهم نيودلهي باستمرار السلطات الباكستانية بدعم الانفصاليين المسلحين، الشيء الذي تنفيه إسلام آباد، مدعية بأن سكان كشمير يناضلون بشكل مستقل من أجل حقوقهم.

 

ما قصة الصراع في كشمير؟

 

وبالعودة إلى الخلف نجد أنه في عام 1965 عاد التوتر بين الجانبين، وحاولت باكستان دعم المقاتلين الكشميريين، لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة.

 

ودار قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر 1965 على طول الحدود بينهما، ولم يتحقق فيه نصر حاسم لأي منهما، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين.

 

في العام التالي حاول الاتحاد السوفياتي آنذاك التدخل في الصراع الدائر، ورتب مؤتمر مصالحة عقد في يناير 1966 بطشقند، لكن المؤتمر انتهى بالفشل.

 

من جديد، عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات من القرن إثر اتهاماتباكستان للهند بدعم باكستان الشرقية (بنغلاديش) في محاولتها الانفصالية.

 

ودارت حرب جديدة عام 1971 مال فيها الميزان العسكري لصالح الهند وتمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض، مما أسفر عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش.

 

غيرت هذه الجولة من الحروب التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني، وأدخلت البلدين في دوامة من سباق التسلح، كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته.

 

بعد هذه الحرب، بدا أن الأمور تتجه إلى حل عبر المفاوضات، وهو ما حدث فعلا في عام 1972 إذ تم التوقيع على معاهدة شِملا التي نصت على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين يوم 17 ديسمبر 1971 هو خط هدنة بين الدولتين.

وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971، كما احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها.

 

بقيت الأمور تراوح مكانها بين تصعيد وتوتر إلى تهدئة حتى أبريل 1987 حيث اندلعت انتفاضة مسلحة في كشمير إثر "تزييف" الهند انتخابات 1987، وسرعان ما اتجهت هذه الانتفاضة إلى الكفاح المسلح.

 

وشهد عام 1990 بداية التمرد ضد الحكم الهندي على أيدي مقاتلين كشميريين شباب كانوا مدفوعين بفكرة تحقيق استقلال كشمير ومدعومين عسكريا وسياسيا من باكستان.

 

وقام المسلحون بعمليات نوعية عديدة ضد الجيش الهندي، الذي رد باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين في كل مرة.

 

وحاولت الدولتان مرات عديدة الوصول إلى اتفاق لحل الأزمة بينهما، إلا أن كل اتفاق حمل عوامل تفجره، وجرى الإعلان عن اتفاقات عدة بين البلدين لتسوية كل الملفات العالقة بما فيها قضية كشمير، لكن أيا منها لم ينل فرصة التطبيق على أرض الواقع.

 

لكن ما حدث في يوليو 1999 أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، حيث تمكن مسلحون كشميريون من التسلل إلى الجزء الهندي من كشمير واحتلوا قمم كارغيل، واعتبرت الهند الحادثة "طعنة في الظهر"، وحشدت قواتها في المنطقة وتمكنت من استعادتها.

 

بعد ذلك، عقد زعماء البلدين قمة في مدينة آغرا الهندية، لكن القمة فشلت نتيجة لاختلاف مواقف البلدين من التسوية.

 

كما ساهم الهجوم على البرلمان الهندي يوم 13 ديسمبر 2001 في ارتفاع حدة التوتر بين البلدين، وصعدت الهند عسكريا وهددت بمواجهة شاملة مع باكستان بحجة القضاء على القواعد "الإرهابية" بكشمير الباكستانية.

 

ورغم الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين، فإنه لم يتم التوصل إلى حل للقضية، التي بقيت عقبة أمام أي مفاوضات سلام بينهما، وصدرت بيانات من البلدين تؤكد أن "قضية كشمير تمثل جوهر الخلافات بينهما".

 

تمثل كشمير أهمية استراتيجية للهند جعلتها شديدة التمسك بها، فهي تعتبرها عمقا أمنيا استراتيجيا لها أمام الصين وباكستان.

 

وتنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند.

 

وتخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية، أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية.

 

أما بالنسبة لباكستان، فتعتبر كشمير منطقة حيوية لأمنها، وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.

 

وينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان، مما يجعل احتلالالهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني.

 

وتتنازع الهند وباكستان الدولتان النوويتان، للسيطرة على كشمير منذ التقسيم في العام 1947، وخاضتا حربين من أصل 3 حروب دارت بينهما بسبب هذه المنطقة.

 

ويتبادل الجيشان الهندي والباكستاني بشكل شبه يومي تقريبا، إطلاق قذائف الهاون على خط وقف إطلاق النار الذي يقوم عمليا مقام الحدود بين شطري كشمير.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان