رئيس التحرير: عادل صبري 04:02 مساءً | الاثنين 16 سبتمبر 2019 م | 16 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

كشمير في مجلس الأمن.. هل تنجح الأمم المتحدة في إنهاء النزاع بين الهند وباكستان؟

كشمير في مجلس الأمن.. هل تنجح الأمم المتحدة في إنهاء النزاع بين الهند وباكستان؟

العرب والعالم

أزمة كشمير على طاولة مجلس الأمن

الأزمة تتزايد..

كشمير في مجلس الأمن.. هل تنجح الأمم المتحدة في إنهاء النزاع بين الهند وباكستان؟

أيمن الأمين 17 أغسطس 2019 12:32

في تطور جديد داخل الصراع بين الهند وباكستان، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة بشأن الأوضاع في جامو وكشمير هي الأولى من نوعها منذ نحو خمسين عاما، لمناقشة قرار الهند إلغاء الحكم الذاتي في الشطر الخاضع لسيطرتها من إقليم كشمير.

 

وكانت آخر مرة اجتمع فيها مجلس الأمن لمناقشة الوضع في إقليم كشمير الذي يقع في جبال الهيمالايا عام 1965.

 

وقال المندوب الصيني لدى مجلس الأمن إن خطوة الهند سببت توترات في المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده لا تعترف بها، لكن نيودلهي جددت تأكيدها أن كشمير مسألة داخلية ولا ينبغي أن تكون موضع تدخل دولي.

 

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكّد في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أهمية خفض التوتر بين الهند وباكستان في كشمير من خلال الحوار.

 

وكانت الخارجية الباكستانية قالت إن عمران خان أعرب لترامب خلال الاتصال الهاتفي عن مخاوفه من تدهور الأوضاع في كشمير.

 

وجاء في بيان رسمي أن خان أطلع الرئيس الأميركي على تطورات الأحداث في كشمير، وتحديدًا ما تشكله الممارسات الهندية من تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة، على حد وصف البيان.

 

 

وأضاف البيان أن عمران خان أطلع ترامب أيضا على أجواء الجلسة التشاورية التي يعقدها مجلس الأمن الدولي بشأن الموضوع.

 

وصعّد رئيس الوزراء الباكستاني هجومه على الحكومة الهندية بعد قراراتها الأخيرة بشأن جامو وكشمير، واصفا الحكومة "بالفاشية والعنصرية".

 

وقال عمران خان في تغريدتين على حسابه بتويتر صباح أمس الجمعة، إن على حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي "العنصرية الهندوسية الفاشية أن تعلم أنه بينما يمكن هزيمة الجيوش والمسلحين والإرهابيين على أيدي قوات متفوقة، يخبرنا التاريخ أنه عندما تتحد أمة وتناضل في سبيل الحرية ولا تخشى الموت، لا يمكن لأي قوة أن تمنعها من تحقيق هدفها".

 

وأضاف في تغريدة ثانية "لهذا السبب فإن العقيدة الإقصائية لحكومة مودي التي تسعى لتوطيد هيمنة الهندوس، مع أساليبها الفاشية في جامو وكشمير، ستفشل فشلا ذريعا في محاولتها إخماد نضال الكشميريين في سبيل الحرية".

 

في المقابل، أرجأت هيئة المحكمة العليا في الهند التماسا يعترض على القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة الهندية في الإقليم. كما جرى تأجيل دعوى أخرى بشأن دستورية إلغاء الحكم الذاتي للولاية، من خلال إلغاء الحكومة مادة في الدستور، وهي خطوة اتخذت دون موافقة برلمان ولاية جامو وكشمير.

 

 

وكانت نيودلهي أعلنت يوم 5 أغسطس الحالي أنها ستلغي المادة 370 من الدستور التي تمنح الحكم الذاتي لما يسمى ولاية جامو وكشمير (الشطر الهندي من الإقليم)، مما دفع إسلام آباد إلى طرد السفير الهندي لديها وتعليق الاتفاقات التجارية الثنائية.

 

وقطعت السلطات الهندية الاتصالات الهاتفية والإنترنت وبث التلفزيون في كشمير، كما فرضت قيودا على التنقل والتجمع.

 

ويطالب سكان كشمير ذي الغالبية المسلمة بالاستقلال عن الهند والانضمام إلى باكستان منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، حيث أدى الصراع على الإقليم إلى اندلاع حربين من ثلاث حروب بين الجارتين اللدودتين.

 

ما قصة الصراع في كشمير؟

 

وبالعودة إلى الخلف نجد أنه في عام 1965 عاد التوتر بين الجانبين، وحاولت باكستان دعم المقاتلين الكشميريين، لكن الأحداث خرجت عن نطاق السيطرة.

 

ودار قتال مسلح بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني في سبتمبر 1965 على طول الحدود بينهما، ولم يتحقق فيه نصر حاسم لأي منهما، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين.

 

 

في العام التالي حاول الاتحاد السوفياتي آنذاك التدخل في الصراع الدائر، ورتب مؤتمر مصالحة عقد في يناير 1966 بطشقند، لكن المؤتمر انتهى بالفشل.

 

من جديد، عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات من القرن إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية (بنغلاديش) في محاولتها الانفصالية.

 

ودارت حرب جديدة عام 1971 مال فيها الميزان العسكري لصالح الهند وتمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض، مما أسفر عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش.

 

غيرت هذه الجولة من الحروب التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني، وأدخلت البلدين في دوامة من سباق التسلح، كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته.

 

بعد هذه الحرب، بدا أن الأمور تتجه إلى حل عبر المفاوضات، وهو ما حدث فعلا في عام 1972 إذ تم التوقيع على معاهدة شِملا التي نصت على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين يوم 17 ديسمبر 1971 هو خط هدنة بين الدولتين.

 

وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971، كما احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها.

 

 

بقيت الأمور تراوح مكانها بين تصعيد وتوتر إلى تهدئة حتى أبريل 1987 حيث اندلعت انتفاضة مسلحة في كشمير إثر "تزييف" الهند انتخابات 1987، وسرعان ما اتجهت هذه الانتفاضة إلى الكفاح المسلح.

 

وشهد عام 1990 بداية التمرد ضد الحكم الهندي على أيدي مقاتلين كشميريين شباب كانوا مدفوعين بفكرة تحقيق استقلال كشمير ومدعومين عسكريا وسياسيا من باكستان.

 

وقام المسلحون بعمليات نوعية عديدة ضد الجيش الهندي، الذي رد باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين في كل مرة.

 

وحاولت الدولتان مرات عديدة الوصول إلى اتفاق لحل الأزمة بينهما، إلا أن كل اتفاق حمل عوامل تفجره، وجرى الإعلان عن اتفاقات عدة بين البلدين لتسوية كل الملفات العالقة بما فيها قضية كشمير، لكن أيا منها لم ينل فرصة التطبيق على أرض الواقع.

 

لكن ما حدث في يوليو 1999 أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، حيث تمكن مسلحون كشميريون من التسلل إلى الجزء الهندي من كشمير واحتلوا قمم كارغيل، واعتبرت الهند الحادثة "طعنة في الظهر"، وحشدت قواتها في المنطقة وتمكنت من استعادتها.

 

بعد ذلك، عقد زعماء البلدين قمة في مدينة آغرا الهندية، لكن القمة فشلت نتيجة لاختلاف مواقف البلدين من التسوية.

 

 

كما ساهم الهجوم على البرلمان الهندي يوم 13 ديسمبر 2001 في ارتفاع حدة التوتر بين البلدين، وصعدت الهند عسكريا وهددت بمواجهة شاملة مع باكستان بحجة القضاء على القواعد "الإرهابية" بكشمير الباكستانية.

 

ورغم الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين، فإنه لم يتم التوصل إلى حل للقضية، التي بقيت عقبة أمام أي مفاوضات سلام بينهما، وصدرت بيانات من البلدين تؤكد أن "قضية كشمير تمثل جوهر الخلافات بينهما".

 

وتمثل كشمير أهمية استراتيجية للهند جعلتها شديدة التمسك بها، فهي تعتبرها عمقا أمنيا استراتيجيا لها أمام الصين وباكستان.

 

وتنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها قائمة على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند.

 

وتخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية، أن تفتح بابا لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية.

 

أما بالنسبة لباكستان، فتعتبر كشمير منطقة حيوية لأمنها، وذلك لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.

 

وينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان، مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني.

 

وتتنازع الهند وباكستان الدولتان النوويتان، للسيطرة على كشمير منذ التقسيم في العام 1947، وخاضتا حربين من أصل 3 حروب دارت بينهما بسبب هذه المنطقة.

 

ويتبادل الجيشان الهندي والباكستاني بشكل شبه يومي تقريبا، إطلاق قذائف الهاون على خط وقف إطلاق النار الذي يقوم عمليا مقام الحدود بين شطري كشمير.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان