رئيس التحرير: عادل صبري 11:09 مساءً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

حقيقة قصف «أمانة» إيران لدى العراق... هل هي إسرائيل؟

حقيقة قصف «أمانة» إيران لدى العراق... هل هي إسرائيل؟

العرب والعالم

آثار انفجار مستودع الأسلحة

حقيقة قصف «أمانة» إيران لدى العراق... هل هي إسرائيل؟

إنجي الخولي 15 أغسطس 2019 00:58

قال مسئول دفاع عراقي، الأربعاء، إن دولة الاحتلال لإسرائيلي هي المسئولة عن انفجار ضخم وقع في وقت سابق من الأسبوع في مستودع في بغداد.

 

وأضاف المسئول الذي لم يتم تسميته لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية التي تصدر من لندن، إن "جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل تكمل، وربما بتأييد من الولايات المتحدة، ما بدأته في سوريا من استهداف لمواقع القوات الإيرانية".

وأشارت الصحيفة السعودية إلى "تضارب الروايات بشأن عملية الاستهداف بين من يشير إلى استهداف الموقع من قبل طائرات أمريكية أو إسرائيلية، وبين من يرى أن لعملية سوء التخزين دخلاً في الحادث..كما تضاربت الأنباء حول عائدية المعسكر والجهة التي تشغله وطبيعة الأسلحة المخزنة".

 

ومعسكر الصقر الذي وقع فيه الانفجار يعدّ مركزاً لقوات الحشد الشعبي التي تتكون بشكل أساسي من الكتائب الشيعية التي تم تشكيلها في صيف عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش" ، وفي عام 2016 تم دمج فصائل الحشد الشعبي مع قوات الجيش العراقي.

 

"أمانة إيران بالعراق"

 

وقالت الصحيفة إن "أقوى التصريحات المتعلقة بالجهة التي تملك كدس العتاد من نائب رئيس الوزراء، القيادي السابق في التيار الصدري، بهاء الأعرجي، الذي قال: "من خلال طبيعة النيران لحريق مخازن العتاد في معسكر الصقر، يظهر أن طبيعة الأسلحة التي أحرقت غير عادية، ولا تستعملها القوات العراقية، ولا حتى (الحشد الشعبي)".

 

وأضاف في تغريدة له في "تويتر": "لذا نعتقد أنها عبارة عن أمانة لدينا من دولة جارة، وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة بناءً على وشاية عراقية خائنة"، في إشارة واضحة إلى أن كدس العتاد مملوك لإيران، بحسب ما قالت "الشرق الأوسط" السعودية.

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم حركة "أنصار الله الأوفياء" في "الحشد الشعبي"، عادل الكرعاوي  أن "المعطيات حول اندلاع حريق في معسكر الصقر، قرب منطقة الدورة، جنوب بغداد، تشير إلى تعرض المعسكر لقصف من طائرة أمريكية محملة بالصواريخ".

 

وأضاف الكرعاوي، في تصريحات تلفزيونية، أن ما حدث "عمل إجرامي قامت به طائرة مسيرة تشير المعطيات إلى أنها أمريكية، وكانت محملة بالصواريخ"، متوقعاً استمرار عمليات القصف "ما لم نسيطر على الأجواء العراقية، خصوصاً بعد دخول طائرة إسرائيلية الأراضي العراقية وقصفها معسكراً لتدريب (الحشد الشعبي)"، في إشارة إلى معسكر الشهداء في منطقة آمرلي في محافظة صلاح الدين.

 

وذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية سعد معن، في بيان، أن كدس العتاد تابع للشرطة الاتحادية و(الحشد الشعبي)". وأن "الانفجار أسفر عن إصابة 13 شخصاً، بينهم اثنان من الشرطة الاتحادية وأربعة من عناصر (الحشد الشعبي)، والانفجارات كانت قوية".

وتفقد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، برفقة وزير الداخلية وقياديين في "الحشد الشعبي"، مخزن العتاد في معسكر الصقر جنوب غربي بغداد، التابع لـ"الحشد"، الذي شهد انفجارات أول من أمس أحدثت موجة هلع واسعة بين سكان المناطق القريبة.

 

وذكر بيان لمكتب عبد المهدي أن الأخير "اطلع على واقع الحادث والإجراءات المتخذة بعد الانفجارات التي وقعت في مخازن الأعتدة، واستمع إلى التقارير الأولية من مختلف الأطراف، كما اطلع على تقرير بعدد الإصابات التي تعرّض لها المواطنون".

 

وأشار بيان رئاسة الوزراء إلى سقوط قتيل واحد بين صفوف المواطنين.

ووجه عبد المهدي باستكمال التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث، كما أصدر "توجيهات بوضع ترتيبات متكاملة لكافة المعسكرات ومخازن القوات المسلحة من حيث إجراءات السلامة ومواقعها لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة".

 

 

معركة تكسير للعظام

 

ونشرت شركة إسرائيلية للتصوير بالأقمار الاصطناعية  الأربعاء صوراً لمستودع للأسلحة في جنوب بغداد تظهر تعرضه لغارة جوية .

 

وقالت شركة "اميغ سات انترناشونال" الإسرائيلية، إن خصائص الضرر التي تم تحديدها في الصور تظهر "إن من المحتمل أن يكون الانفجار الذي وقع في المعسكر قد نجم عن غارة جوية، أعقبها انفجارات ثانوية للمتفجرات المخزّنة في المستودع "، بحسب صحيفة “تايمز اوف إسرائيل” في موقعها الإلكتروني.

 

وقال مصدر أمني لـ"الشرق الأوسط"، إن "من الواضح أننا حيال معركة تكسير للعظام حقيقية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران وحلفائها في العراق، من جهة أخرى، ومن الواضح أيضاً أن الطرفين اختارا العراق أرضاً لمعركتهما غير المعلنة".

وأضاف المصدر، الذي قالت الصحيفة إنه يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن "جميع المؤشرات تدل على أن إسرائيل تكمل، وربما بتأييد من الولايات المتحدة، ما بدأته في سوريا من استهداف لمواقع القوات الإيرانية متعددة الجنسيات".

 

ورجّح المصدر "عدم قيام العراق بإعلان نتائج التحقيق المزمع في حادث القصف الأخير، مثلما حدث في حادث قصف معسكر الشهداء في أمرلي، الشهر الماضي، لأن ذلك يزعج الإيرانيين، إذ إنهم يعتمدون منذ سنوات استراتيجية عدم الإعلان عن الاستهدافات الإسرائيلية والأمريكية لمواقعهم في سوريا ولاحقاً في العراق".

 

وأشار المحلل السياسي، نجم القصاب، لبرنامج "أين الحقيقة" على أثير إذاعة "سبوتنيك" إلى وجود بعض الشكوك في أن إسرائيل هي من تقوم بتلك التفجيرات وبمساعدة الولايات المتحدة، إلا أن المعطيات تشير إلى غير ذلك، فهذه التفجيرات ناتجة عن كثرة الأسلحة وسوء التخزين، كما حدث في "آمرلي" واليوم في منطقة الدورة.

 

وأضاف القصاب: "منذ ثلاث سنوات والانفجارات تحدث في معسكرات ومخازن تكديس الأسلحة، لكن المعطيات تشير بأن سوء التخزين والإدارة وارتفاع درجات الحرارة في بغداد إلى أكثر من خمسين درجة مئوية، هو الذي أدى إلى انفجار تلك الأسلحة."

 

واعتبر أن إسرائيل لم تترك الساحة العراقية في الوقت الذي تهدد فيه شخصيات وفصائل قريبة من إيران، من أنها سوف تتعرض إلى ضربات، إما بصورة مباشرة من إسرائيل أو من الولايات المتحدة، وهي رسائل تبين نية إسرائيل في اختراق المجتمع العراقي من أجل تمزيقه.

 

 

إسرائيل .. من سوريا للعراق

 

وبحسب "تايمز أوف إسرائيل" لم يعلق جيش الاحتلال الإسرائيلي على التقارير.

وقال مسئولون اسرائيليون إن العراق تصبح بشكل متنامي قاعدة عمليات جديدة للمبادرات الإيرانية ضد الدولة اليهودية.

 

وبحسب تقارير أجنبية، هناك تصعيد بالقصف الإسرائيلي ضد ميليشيات مدعومة من قبل إيران في العراق، وأنها تحول تركيزها بعد سنوات من الغارات المفترضة التي تهدف لمنع طهران من تأسيس وطأة قدم في سوريا.

 

وقالت الخبيرة في مركز هرتسليا المتعدد الاختصاصات وعضو الكنيست من حزب الاتحاد الصهيوني كسينيا سفيتلوفا لصحيفة "كوميرسانت" الروسية إن حقيقة أن إسرائيل يمكن أن تضرب العراق ليست بالأمر الجديد، مذكّرةً بهجوم سلاح الجو الإسرائيلي على مفاعل أوسيراك النووي في العراق عام 1981 عندما اعتبرته إسرائيل تهديداً لأمنها.

 

وأضافت سفيتلوفا أن إسرائيل لا تؤكد تورطها في الأحداث الأخيرة في العراق ، لكنها مهتمة حقاً بعدم السماح لإيران بإنشاء تحالف يمتد من طهران عبر العراق إلى لبنان وسوريا.

وأكّدت أن لإسرائيل مع العراق علاقة مختلفة تماماً عن علاقتها مع سوريا الدولة المعادية لإسرائيل، مؤكّدة أنه على الرغم من غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، فإن العلاقات بين إسرائيل والعراق تتطور تدريجياً، وأنها استقبلت العديد من الوفود من العراق بما في ذلك برلمانيين عراقيين، بصفتها عضواً في الكنيست.

 

وفي الشهر الماضي، اشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى قول مصادر دبلوماسية غربية إن "طائرة اف-35 إسرائيلية هي المسئولة عن قصف وقع في 19 يوليو ضد مستودع صواريخ في قاعدة ميليشيا شيعية تقع شمال بغداد".

 

وأفادت قناة "العربية" السعودية حينها أن "عدداً من عناصر الحرس الثوري الإيراني وتنظيم حزب الله قُتلوا في الهجوم. وأن القاعدة زودت وقتا قصيرا قبل الهجوم بصواريخ باليستية إيرانية، تم إخفاؤها داخل شاحنات".

 

وقال الجيش العراقي حينها أن مقاتلا واحدا قُتل وأصيب إيرانيين اثنين، وأن الهجوم تم من قبل طائرة مسيرة. ونفت الولايات المتحدة المشاركة.

وهذا كان ثاني قصف مفترض يقع في شهر يوليو. وقالت صحيفة "الشرق الأوسط" أيضا إن إسرائيل هي المسئولة عن هجوم آخر في العراق وقع الشهر الماضي في معسكر أشرف، المقر السابق لحركة "مجاهدي خلق" الإيرانية المنفية، التي تقع 40 كم شمال شرقي بغداد، و80 كم عن الحدود الإيرانية. واستهدفت الغارة الجوية مستشارين إيرانيين وشحنة صواريخ باليستية، قالت مصادر بحسب التقرير.

 

وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، لا تعلق إسرائيل عادة على تقارير حول غارات محددة، ولكنها تصر أن لديها الحق بالدفاع عن نفسها بواسطة استهداف مواقع تابعة لإيران أو "حزب الله".

 

وكان اللواء المتقاعد ومدير معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي عاموس يادلين، أكد في وقتٍ سابق أن "إسرائيل تتصرف حقاً في العراق، لكنها لن تتحمل مسؤولية الهجمات، لأن ذلك قد يعقد الوضع بالنسبة للولايات المتحدة التي تتعاون مع القيادة العراقية وتساعدها في القضايا الأمنية"، مشيراً إلى "أن العراق شريان لوجستي لإيران، يسمح لطهران بتسليم الأسلحة والأفراد إلى سوريا ولبنان".

 

وجاء ذلك بعد تقارير إعلامية تحدّثت عن أن إسرائيل هاجمت أحد المعسكرات في محافظة صلاح الدين شمال غرب العراق باستخدام طائرة "إف 35".

 

وتباهى وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي الأسبوع الماضي بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي "تقتل إيرانيين".

 

وفي خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل جاهزة للعمل ضد إيران في سوريا، ولبنان، والعراق، و"في أي مكان علينا أن نعمل به من أجل الدفاع عن دولتنا وشعبنا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان