رئيس التحرير: عادل صبري 05:27 صباحاً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

التهجير القسري للشماليين..هل هو تمهيد لانفصال جنوب اليمن؟

التهجير القسري للشماليين..هل هو تمهيد لانفصال جنوب اليمن؟

العرب والعالم

عمليات اعتقال لأبناء الشمال في الجنوب اليمني

التهجير القسري للشماليين..هل هو تمهيد لانفصال جنوب اليمن؟

أحمد جدوع 08 أغسطس 2019 17:05

يبدو أن الحرب الدائرة رحاها في اليمن منذ سنوات بين جماعة الحوثي المنقلبة على الشرعية وبين الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي، ستتحول إلى حرب تهجير وترحيل لتغير ديمجرافية عدن تمهيدًا لقيام دولة الجنوب التي تدعمها الإمارات.

 

وتواصل قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي في جنوب اليمن المدعوم فكريا وماليا من دولة الإمارات، عمليات التهجير القسري وترحيل أبناء الشمال الذين يقيمون في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن.

 

عمليات التهجير جاءت على خلفية مقتل منير الماوري قائد اللواء أول إسناد في الحزام وعشرات جنود قوات الحزام الأمني في هجوم من جماعة الحوثي المدعومة من إيران على رتل عسكري تابع للحزام الأمني.

 

اعتقالات واسعة

 

 وشنّت الميليشيات الموالية للإمارات حملة اعتقالات واسعة في عدن طالت المئات من العمال والمهنيين من أبناء الشمال، كما تعرضت مبانٍ سكنية للاقتحام والتفتيش والطرد منها، إضافة إلى منع دخول من ينتمون للمحافظات الشمالية إلى المدينة.

 

وقامت الميليشيات الموالية للإمارات بترحيل قسري تركز في مديريات المنصورة، والشيخ عثمان، ودار سعد، وخور مكسر، شمالي عدن، في حين طالت انتهاكات محدودة الباعة والتجار في المديريات الأخرى بحسب وسائل إعلام يمنية.

 

عمليات الترحيل القسري استهدفت جميع الفئات من الشعب اليمني من التجار ورجال الأعمال وأصحاب شركات الصرافة والعديد من الموظفين بالقطاع العام وطلاب يدرسون بجامعة عدن.

 

أصداء التهجير

 

أصداء عمليات الترحيل أحدثت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة توتير حيث اتهم ناشطون دولة الإمارات بتغذية ودعم هذه الترحيلات التي تستهدف تغيير ديمغرافي للجنوب اليمني من أجل تمرير مشروع تقسيم اليمن وقيام دولة الجنوب.

 

يذكر أن دولة اليمن الجنوبى التي تضم عدن ومحمية الجنوب العربى السابقة قامت فى ١٩٦٧، وهذه الدولة عرفت فيما بعد رسمياً باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وفى ١٩٧٢ وقعت اشتباكات حدودية بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

 

وفي ٢٢ مايو ١٩٩٠ تم توحيد الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في دولة واحدة تحت اسم الجمهورية اليمنية، وتم الاتفاق على تكوين مجلس رئاسى يتولى شؤون الرئاسة وتكون رئاسته لرئيس الجمهورية العربية اليمنية على عبد الله صالح.

 

أزمة إنسانية

 

وكانت جماعة الحوثي الشيعية انقلبت على الحكم في 2014 وسيطرت على جميع المحافظات اليمنية ما دفع السعودية والإمارات لتكوين تحالف والدخول في حرب من مارس 2015 ضد الحوثي.

 

 ودخلت حب اليمن عامها الخامس يُنظر لها على أنها أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا. تتراوح تقديرات القتلى بين 10 آلاف إلى أكثر من 70 ألف قتيل، غالبيتهم من اليمنيين بحسب تقارير الأمم المتحدة.

 

ومنذ أواخر العام الماضي تتهرب مليشيا الحوثي من تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق سياسي وقعته مع الحكومة الشرعية في ستوكهولم في13 ديسمبر.

 

اعتراض حكومي

 

بدوره وجه الرئيس اليمني السلطات الحكومية بمنع ترحيل أبناء المناطق الجنوبية، ووقف الانتهاكات التي يتعرضون لها، واتخاذ إجراءات سريعة لمواجهتها.

 

وأصدرت قوات الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي الجنوب بياناً يقول إنها "ضد أي عمليات ترحيل أو انتهاكات تحدث في الجنوب"، في وقت نشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتي لقيادي في تلك القوات يدعو لعدم نشر مقاطع فيديو لعمليات الترحيل؛ "خشية المحاسبة والملاحقة الدولية" بحسب وسائل إعلام.

 

بدوره قال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، إن عمليات ترحيل الشماليين من الجنوب ليست اتجاه عام من أبناء الجنوب ولكنها مجرد سحابة عابرة وعاطفة من البعض الذين تأثروا من الهجوم الذي أودى بحياة العشرات من أبناء الجنوب .

 

تجار حرب

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ما يحدث الآن في عدن أو صنعاء توقعه من قبل، لأن بعد علي عبدالله صالح لن يبقى اليمن يمنا واحداً ولن تبقى الوحدة كما كانت.

 

وأوضح أن الجنوبيون يقاتلون من أجل أبناء الشمال في كل مكان، والقيادات العسكرية الشمالية تتاجر في الحرب، لذلك من حق أبناء الجنوب أن يرفعوا علم دولتهم حتى في صعدة، ومن حقهم أن يرفعوا رؤسهم.

 

وأشار إلى أنه طالما الحكومة ضعيفة وليست قادرة أن تتحرك ضد المليشيا الحوثية، فمن حق أي قوة تستطيع الدفاع عن نفسها أن تعلن الانفصال، سواء في عدن أو في تعز أو في أي مكان من الأرض.

 

تمزق النسيج الاجتماعي

 

فيما قال الناشط اليمني محمد السويدي، إن عمليات التهجير تمارس من قبل طرفي الحرب سواء في الشمال منذ بداية الحرب من قبل جماعة الحوثي في كل المناطق التي يسيطرون عليها لكن أن يحدث ذلك في الجنوب فهذا أمر غير عادل.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه من الخطأ أن يؤخذ المدنيون بجرير هجوم غير مجهول وإنما يتبناه الحوثيون نهارا وجهاراً، مشيراً إلى أن الشعب اليمن يدفع وحده فاتورة الصراع العسكري والسياسي في اليمن من سنوات.

 

وأوضح أن هذه الممارسات التي تنفذ بحق المدنيين هى تمزق النسيج الاجتماعي اليمني لخدمة كل من لا يريدون للحرب أن تنتهى في اليمن، مؤكداً أن بيانات النفي والشجب بين الطرفين لا تصلح لإدارة مثل هذه الأزمة التي لن تزيد المشهد اليمني إلا تعقيداً.

 

محاصرة القصر الرئاسي

 

وميدانيا تدور الآن عمليات كر وفر بين قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في محيط قصر المعاشيق الرئاسي بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن.

 

أعلن نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك النفير العام، اليوم الأربعاء، ودعا كل قواته إلى اقتحام قصر المعاشيق في عدن جنوب اليمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان