رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 صباحاً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

ميليشيا «بابليون».. صوت إيران المسيحي بالعراق

ميليشيا «بابليون».. صوت إيران المسيحي بالعراق

العرب والعالم

ريان الكلداني قائد ميليشيا "كتائب بابليون" المسيحية بالعراق

ميليشيا «بابليون».. صوت إيران المسيحي بالعراق

معتز بالله محمد 25 يوليو 2019 21:20

تبرأت الكنيسة الكلدانية في العراق، من ميليشيا "كتائب بابليون" المسيحية، المنضوية في صفوف قوات "الحشد الشعبي" الموالية لإيران، بعد عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً ضد قائدها ريان الكلداني بتهمة انتهاك حقوق الإنسان.

 

وفي بيان لها، مساء أمس الأربعاء، أعلنت الكنيسة العراقية رفضها القاطع تشكيل فصائل مسلحة في البلاد من أبناء المكون المسيحي، أو وجود أي فصيل أو حركة مسلحة تحمل صفة مسيحية.

 

وقالت إنها تشجع مسيحيي العراق "على الانخراط في الأجهزة الأمنية الرسمية في الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، ومن هم في إقليم كردستان العراق في قوات البيشمركة".

 

واعتبرت أن "الفصائل المسلحة باسم المسيحية تتعارض مع روحانية الدين المسيحي الذي يدعو الى المحبة والتسامح والغفران والسلام".

 

وسبق وأكدت الكنيسة الكلدانية أن لا علاقة لها بـ "كتائب بابليون" ولا بقائدها ولا تمثلها وأن ممثليها الرسميين هم أعضاء مجلس النواب العراقي فقط.

 

ويأتي بيان الكنيسة الكلدانية بالعراق الذي وقعه الكاردينال لويس روفائيل ساكو بطريرك بابل للكلدان، بعدما أعلنت الخزانة الأمريكية الخميس الماضي فرض عقوبات على أربعة عراقيين، أحدهم ريان الكلداني قائد ميليشيا "كتائب بابليون" المسيحية.

 

وقال سيجال ماندلكر وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية "الولايات المتحدة تتخذ إجراءات ضد أربعة أشخاص في العراق متورطين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو فساد".

 

وأضاف "سنستمر في مساءلة الأشخاص المرتبطين بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك اضطهاد الأقليات الدينية، وكذلك المسؤولين الفاسدين الذين يستغلون مناصبهم على حساب مواطنيهم".

 

والثلاثة الآخرون الذين شملتهم العقوبات الأمريكية هم: وعد القدو قائد لواء 30 بالحشد الشعبي، ومحافظ نينوى السابق، نوفل العاكوب، ومحافظ صلاح الدين السابق أحمد الجبوري.

 

 

اللغز الإيراني

و "كتائب بابليون" هي ميليشيا مسيحية كلدانية تمثل إحدى فصائل تنظيم "الحشد الشعبي" الموالي لإيران، يقودها ريان الكلداني (35 عاماً)، الذي يرتبط بعلاقة صداقة وطيدة مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

 

وتأسست الكتائب عام 2014، بعد سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي على الموصل وسهل نينوى شمالي العراق، وشاركت مع ميليشيات الحشد الشعبي الأخرى في مواجهات مسلحة مع التنظيم في عدة محافظات بينها بابل وديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى.
 

ويقول مراقبون إن طهران سعت من وراء ضم كتائب مسيحية إلى فصائل "الحشد"، إلى اكتساب رمزية غير طائفية ضد تنظيم "داعش"، مستدلين على ذلك بـ "بكتائب بابليون" و"كتائب روح الله عيسى بن مريم"، إضافة إلى الفصائل السنية الأصغر حجمًا، التي اندرجت ضمن قوات "الحشد" التي تأسست بناءً على فتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني بعد انهيار الجيش العراقي وعجزه عن الدفاع عن الموصل (شمال)، وإظهارها بمظهر الهيئة "الجامعة" لكافة المكونات الدينية والطائفية والقومية في البلاد.

 

 

انتهاكات ضد السنة

وتُتهم  "كتائب بابليون" بارتكاب جرائم حرب ضد العرب السنة بمحافظة نينوى شمالي العراق، خلال مشاركتها في الحرب ضد "داعش".

 

وفي فبراير 2017 كشف المتحدث باسم عشائر نينوى العربية مزاحم أحمد الحويت أنه قدم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة مدعومة بالوثائق تثبت قيام مليشيات مسيحية تتبع للحشد الشعبي بعمليات قتل واعتقال وتهجير ضد العرب في محافظة نينوى.

 

وفي تصريحات إعلامية قال الحويت إن القوات المسيحية في قضاء تلكيف شمالي الموصل مركز محافظة نينوى قامت بالعديد من الانتهاكات ضد القبائل العربية، منها عمليات التهجير من مناطقهم ونهب منازلهم قبل هدمها.

 

جاء ذلك بعد أيام من تهديدات أطلقها القيادي في "كتائب بابليون" سلمان أسو حبة، للعرب السنة في قضاء تلكيف بالمغادرة خلال 72 ساعة تنتهي وإلا فسيكون مصيرهم القتل أو الاعتقال.

 

وأثارت تلك التصريحات آنذاك غضب بين العرب السنة والمسيحيين في المحافظة الذين جددوا رفضهم سلوكيات "بابليون".

 

وقال النائب في البرلمان عن المكون المسيحي يعقوب كوركيس إن "كتائب بابليون" التي يتبع لها أسو حبة جاء بها الحشد الشعبي وهي واجهة مسيحية فقط، ولا تمثل المسيحيين.

 

تغيير الهوية

ويتهم مسيحيون "بابليون" بالتبعية المباشرة لطهران، والمشاركة في مخطط لتغيير هوية سهل نينوى شرق الموصل، الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، وتوسيع النفوذ الإيراني خارج قاعدة إيران الشيعية التقليدية.

 

وتأكدت تلك المخاوف في وقت سابق من الشهر الجاري مع الإعلان عن افتتاح مدرسة  تحمل اسم "الخميني" في مناطق سهل نينوى، وكذلك الاستيلاء على ممتلكات المكون المسيحي في المنطقة، بهدف إجراء تغيير ديمغرافي.

 

وفي يناير الماضي أثارت رسالة بعث بها ريان الكلداني للمرجع الشيعي العراقي علي السيستاني غضب القيادات المسيحية العراقية ممثلة في "مجلس زعماء الكنيسة المسيحية في العراق"، بعدما خاطب السيستاني قائلاً :"أنتم يا سيدي لستم مرجعية دينية عراقية وحسب، بل إنكم بمثابة القيادة الروحية العليا للعراق".

 

ويقدر عدد المسيحيين في العراق بحوالي 450 ألف شخص، وفقا لتقديرات غير رسمية، والمسيحية هي الديانة الثانية في العراق بعد الإسلام، الذين يدين به غالبية السكان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان