رئيس التحرير: عادل صبري 09:08 صباحاً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

صوت لـ«لغة موليير».. البرلمان المغربي يحسم الجدل حول «فرنسية التعليم»

صوت لـ«لغة موليير».. البرلمان المغربي يحسم الجدل حول «فرنسية التعليم»

العرب والعالم

البرلمان المغربي - أرشيفية

صوت لـ«لغة موليير».. البرلمان المغربي يحسم الجدل حول «فرنسية التعليم»

إنجي الخولي 23 يوليو 2019 04:03

بعد جدل وانقسام واسع بين الأحزاب المغربية، صادق مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الاثنين، بالأغلبية على قانون "فرنسة التعليم"، وذلك بعد إقرار مشروع قانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

 

وحظي المشروع، بموافقة 241 نائباً برلمانياً، ومعارضة 4 آخرين، فيما امتنع 21 نائباً عن التصويت.

 

وامتنع فريق "العدالة والتنمية" والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (معارضة) عن التصويت على المادتين 2 و31 من مشروع القانون والتي تفتح الباب لتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية.

 

وتقوم المادة الثانية من المشروع  على اعتماد "مبدأ التناوب اللغوي"، لأجل تنويع لغات التدريس، إلى جانب اللغتين الرسميتين للدولة، (العربية والأمازيغية)، وذلك من خلال تدريس بعض المواد العلمية والتقنية بلغة أو لغات أجنبية.

 

ويصر الحزب الحاكم وحليفه السابق حزب "الاستقلال" على اعتماد اللغتين الرسميتين للبلاد في التدريس، وهما العربية والأمازيغية، في المقابل تطالب أغلب الأحزاب بتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية والانفتاح على باقي اللغات الأجنبية.

 

وتسبب قانون "فرنسة التعليم" والذي صادقت عليه لجنة برلمانية، الثلاثاء الماضي، قبل أن يصادق عليه مجلس النواب، في أزمة داخل صفوف العدالة والتنمية وذراعه الدعوية حركة التوحيد والإصلاح، إذ عبَّرت هذه الأخيرة عن استنكارها لمصادقة البرلمان على قانون إصلاح التعليم والذي يتضمن فرنسة المواد العلمية والتقنية.

 

وقبل أيام، وجَّه عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي والذي شغل منصب رئيس الحكومة في الفترة الممتدة من العام 2012 إلى 2016، انتقادات شديدة اللهجة لـ "إخوانه" في الحزب الحاكم بسبب تصويته على "قانون فرنسة التعليم" المثير للجدل.

 

وقال بنكيران في كلمة مصورة بثها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مساء السبت، إن الأمين العام للحزب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ارتكب خطأ جسيمًا عندما صوت فريقه بالبرلمان على القانون الإطار الخاص بالتعليم، الذي يسمح بتدريس بعض المواد باللغات الأجنبية خصوصًا الفرنسية.
 

وبسبب هذا الصراع، لوح بنكيران، بمغادرة الحزب بشكل نهائي.

 

واعتبر بن كيران في فيديو بثه على صفحته على فيسبوك، 18 فبراير 2019، أن اعتماد اللغة الفرنسية لغة تدريس لجميع المواد "مؤامرة وإجراماً بحق الشعب المغربي وضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص"، وعدّها أيضاً بمثابة "ألعوبة من اللوبي ولفّ ودوران ومكر غير معقول ولا مقبول".

 

 وقبل جلسة التصويت، التي انعقدت مساء الاثنين، عقد فريق حزب العدالة والتنمية اجتماعًا عاجلًا برئاسة أمين عام الحزب سعد الدين العثماني؛ بهدف بحث تداعيات التصريحات غير المسبوقة من زميلهم في الحزب عبدالإله بنكيران، بخصوص "قانون فرنسة التعليم".

 

وكان مصدر حزبي قد أكد في وقت سابق بأن فريق العثماني في البرلمان المغربي اتفق على أن يصوت على مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين برمته، مقابل التصويت بالامتناع على المادتين المثيرتين للجدل (02 و31) والمتعلقتين بتدريس بعض المواد العلمية والتقنية باللغات الأجنبية وتحديدًا الفرنسية.

 

وأوضح أن الخروج بموقف موحد حول قانون فرنسة التعليم "رسالة مشفرة من الحزب لبنكيران، الذي يرفض التصويت على القانون برمته ويعتبره مسًا صريحًا بهوية المغاربة".

 

وأثار هذا النص الذي يعرف في المغرب بـ"القانون الإطار"، جدلا وانقساما واسعين، إذ ثمة من يرى أن تدريس العلوم باللغة الأجنبية (الفرنسية) سيكون مفيدا، لأن الطالب يعاني وضعا صعبا في الوقت الحالي، فهو يدرس المواد العلمية باللغة العربية إلى حين حصوله على شهادة البكالوريا، وحين يقصد الجامعة، يجد نفسه مطالبا بأن يدرس باللغة الفرنسية، وهذا الأمر يسبب تعثرا في مسارات الكثيرين.

 

وتبعا لذلك، فإن توحيد لغة تدريس المواد العلمية، في كافة مراحل التعليم، أي من الابتدائي إلى الجامعة، سيحد من الحيرة التي تصيب الطالب، حسب قولهم.

 

وبما أن المغرب تجمعه علاقات تاريخية وثقافية مهمة، فإن الفرنسية هي الأنسب وفق المدافعين عن "لغة موليير"، لأن الرعيل الأول من الكوادر المغربية، تلقى تعليما في النظام الفرنسي، واستطاع أن يحقق مستوى جيدا.

 

ويشعر الكثيرون في المغرب بأن هذه الازدواجية في التعليم تتسبب في حالة من الارتباك ما أثر بشكل سلبي على الطلاب، خاصة في صفوف التعليم الجامعي، فلم يكمل اثنان من كل ثلاثة أشخاص تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب لأنهما لا يتحدثان الفرنسية.

 

 

هذا الوضع المرتبك يؤثر بطبيعة الحال على النمو الاقتصادي وزاد من عدم المساواة في المغرب الذي تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة البطالة بين الشبان فيه تبلغ 25٪ ويقارب متوسط الدخل السنوي 3440 دولاراً للفرد، وهو أقل من ثلث المتوسط العالمي .

 

وفي ظل عدم إتمام كثير من الطلاب دراستهم الجامعية لعدم قدرتهم على تحدث الفرنسية، اقترحت الحكومة معاودة اعتماد الفرنسية لغة لتدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية مثل علوم الحاسب في المدارس العليا.

 

وتعكس هيمنة اللغة الفرنسية استمرار تأثير باريس في المنطقة. ففرنسا هي صاحبة أكبر استثمارات أجنبية مباشرة في المغرب وتوظف شركات كبرى مثل رينو وبيجو لصناعة السيارات عشرات الآلاف من المغاربة.

واللغة الفرنسية لا غنى عنها حتى بالنسبة للأعمال التي لا تتطلب شهادة جامعية. فعلى الموقع الفرنسي الخاص بوكالة دعم الوظائف في المغرب يبحث كل أصحاب العمل تقريباً عن موظفين يتحدثون الفرنسية، بما في ذلك وظائف الحراس والنُدل والطهاة والسائقين.

 

 

لكن معارضي القانون، يقول إنه من البعث بهوية البلاد أن يجري تدريس المواد العلمية بلغة غير وطنية، لأن اللغتين الرسميتين في البلاد هما العربية والأمازيغية، ويضيف هؤلاء أنه ما من دولة استطاعت أن تنهض بتعليمها إلا من خلال لغتها الأم.

 

  ويرى رافضو القانون، أنه في حال كان إقرار لغة أجنبية لتدريس العلوم، فإنه من الحري بالتشريع أن يعتمد الإنجليزية، لأنه أكثر انتشارا في العالم، وهذا الرأي يلاقي الرفض بدوره، لأنه يتطلب "مرحلة انتقالية" طويلة في قطاع التعليم، لأن التدريس بالفرنسية جار منذ عقود من الزمن.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان