رئيس التحرير: عادل صبري 09:59 صباحاً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

برلمان تونس فشل في انتخابها للمرة الثامنة.. ما هي اختصاصات المحكمة الدستورية؟

برلمان تونس فشل في انتخابها للمرة الثامنة.. ما هي اختصاصات المحكمة الدستورية؟

العرب والعالم

البرلمان التونسي

برلمان تونس فشل في انتخابها للمرة الثامنة.. ما هي اختصاصات المحكمة الدستورية؟

إنجي الخولي 19 يوليو 2019 03:40

فشل برلمان تونسي، للمرة الثامنة على التوالي، في استكمال انتخاب الأعضاء الثلاثة المتبقين بالمحكمة الدستورية، مما يعمق الأزمة السياسية المستمرة داخل البرلمان، وذلك قبل أسابيع فقط من انتهاء عهدته.

 

ولم يحصل المرشحون لعضوية الهيئة على أغلبية ثُلثي نواب البرلمان، التي يفرضها القانون لشرعية انتخابهم خلال التصويت مساء الخميس ، إذ يتعين على كل مرشح جمع ثلثي أصوات النواب (145 صوتا).


ولم يتبق على العهدة البرلمانية الحالية سوى بضعة أسابيع وحتى نهاية يوليو الجاري، حيث تجري الانتخابات التشريعية في أكتوبر المقبل.

 

وينص دستور تونس الجديد الذي صدر عام 2014 على الانتهاء من تأسيس المحكمة الدستورية في أجل عام من الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر من العام ذاته، إلا أن البرلمان أخفق للمرة الثامنة في انتخاب أعضائها بسبب الخلافات بين الأحزاب حول المرشحين.

 

وتتكون المحكمة الدستورية من 12 عضوا ينتخب البرلمان ثلثهم ويعين الرئيس الثلث، فيما ينتخب المجلس الأعلى للقضاء الثلث المتبقي من بين أعضائه.

 

ويجب أن يتمتع كل عضو بخبرة لا تقل عن عشرين عاماً وأن يكون ثلاثة أرباعهم من المتخصصين في القانون.

 

ويعين رئيس الجمهورية أربعة أعضاء والمجلس الأعلى للقضاء أربعة آخرين.

 

ويواجه البرلمان منذ العام 2014 صعوبات في استكمال انتخاب ثلاثة أعضاء باقين بسبب غياب التوافق على المرشحين ولم يتمكن سوى من انتخاب القاضية روضة الورسيغني في جلسة عامة في مارس 2018.

 

كما لم يتمكن النواب في جلسة عقدت في أبريل الماضي من استكمال الانتخاب.

 

وتتبادل الأحزاب اتهامات بالدفع بمرشحين موالين لها لعضوية المحكمة وهو ما عطل التوافق بشأنهم.

 

وتسبب غياب المحكمة في أزمات سياسية سابقة من بينها النزاع بين رأسي السلطة التنفيذية بشأن الصلاحيات، وتفسير بعض فصول الدستور في مسائل ترتبط بدور الدين والحريات العامة.

 

ما هي أسباب الخلاف؟

 

ولم تستطع لجنة التوافقات، التي عقدت اجتماعات امتدت ساعات طويلة، تقريب وجهات النظر بين نواب البرلمان البالغ عددهم  217 نائبًا ، والتوصّل إلى الاتفاق على 3 أسماء لعضوية المحكمة، وهو ما تسبّب في سقوط كل المرشحين بعملية التصويت.

 

ويشهد البرلمان التونسي خلافات كبرى بين الكتل البرلمانية، منذ المصادقة على القانون من قبل المحكمة الدستورية في ديسمبر 2015، وفشل النواب في تجاوزه على امتداد ما يقارب الأربع سنوات.

 

وتتمسّك كتلة حركة النهضة الإسلامية، إضافة إلى كتلة الجبهة الشعبية والكتلة الديمقراطية بالمُرشّح العيّاشي الهمامي، في حين تعتبر كتلة حركة نداء تونس وكتلة مشروع تونس، أن الهمامي مرشّح غير مستقل، باعتبار عمله مع الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي.
 

وكانت حركة النهضة قد رفضت في مقابل ذلك ترشيح أستاذة القانون، سناء بن عاشور، بسبب توجهاتها العلمانية، على الرغم من أنها قد دافعت عن الإسلاميين ضد نظام بن علي قبل العام 2011، وكذلك هي ابنة المفتي الراحل لتونس الشيخ الفاضل بن عاشور.

 

كما رفضت أيضاً ترشيح الأكاديمي والأديب التونسي الفائز بجائزة البوكر للرواية، شكري المبخوت، بدعوى أنه معارض للإسلام السياسي.

 

ويُشار أن سناء بن عاشور كانت قد أعلنت انسحابها من السباق نحو عضوية المحكمة الدستورية في رسالة مفتوحة أكدت فيها بأنه لا يمكنها أن تساهم في عملية تلاعب سياسي تشكل خطرا على مستقبل الديمقراطية في البلاد.

 

وأفسدت الصراعات حول العيّاشي الهمامي، مناخ النقاش بين الكُتل البرلمانية، ما تسبّب في فشل عملية التصويت على امتداد 8 مرّات متتالية.

 

ويقول الخبير في القانون الدستوري والرئيس الأسبق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار في تصريحات صحفية إن هذه الهيئة التي يطالب المجتمع المدني بتشكيلها تعتبر "مفتاح الحل في نظام الدولة".

 

ويوضح أنها أيضاً "حارس الدستور وسلطة رقابة على تطبيق الدستور، إذ ستراقب بذلك الجانب التنفيذي والتشريعي معاً .. وتلعب دوراً ليس فقط في مراقبة دستورية القوانين ولكن أيضاً في الاستقرار السياسي في البلاد لأنها هي التي تعلن عن الشغور في منصب رئاسة الجمهورية".

 

ويرى صرصار أن البطء في عدم تشكيل المحكمة يعود إلى السياسيين والأحزاب الممثلة في السلطة "لانهم يخشون أن تحد هذه المحكمة من سلطتهم"، لافتاً إلى أن الكتل البرلمانية تريد "أعضاء مستقلين وليس حلفاء لأحزاب سياسيين".

 

وتوقّع النائب عن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس صلاح البرقاوي أن يتأجل تركيز المحكمة الدستورية إلى البرلمان القادم.
 

وأوضح ضرورة التفكير في تغيير القانون لإيجاد صيغة أخرى "لانتداب" أعضاء المحكمة الدستورية  وأعضاء الهيأت الدستورية لأن الطريقة المعتمدة حاليا ليست الأسلم حسب اعتقاده.

 

 

ما هي صلاحيات المحكمة الدستورية ؟

 

ويواجه البرلمان ضغوطات شعبية كبرى لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، خاصة بعد الأزمة الصحية، التي تعرّض لها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أواخر الشهر الماضي.

 

وتحتكر المحكمة الدستورية صلاحية ملء الشغور في منصب رئيس الجمهورية، حسب ما ينص عليه الدستور التونسي، وهو ما جعل الخبراء يؤكّدون وجود فراغ دستوري في حالة وفاة الرئيس

ولكن السبسي استعاد عافيته بعد أزمة صحية خطيرة متعهدا بإتمام ولايته الرئاسية حتى أواخر ديسمبر المقبل.

 

وينص الفصل 120 من الدستور التونسي على أن المحكمة الدستورية "تختص دون سواها بمراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين عضواً من أعضاء مجلس نواب الشعب"، وتُرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ مصادقة المجلس على مشروع القانون أو من تاريخ مصادقته على مشروع قانون في صيغة معدّلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهورية.

 

كما تختص بمراقبة مشاريع القوانين الدستورية التي يعرضها عليها رئيس مجلس نواب الشعب حسبما هو مقرر بالفصل 144 أو لمراقبة احترام إجراءات تعديل الدستور، إلى جانب مراقبة  المعاهدات التي يعرضها عليها رئيس الجمهورية قبل ختم مشروع قانون الموافقة عليها، و القوانين التي تحيلها عليها المحاكم تبعا للدفع بعدم الدستورية بطلب من أحد الخصوم في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرها القانون،

 

وتتولّى المحكمة أيضا مُراقبة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يعرضه عليها رئيس المجلس، بالإضافة إلى المهام الأخرى المسندة إليها بمقتضى الدستور.

 

ووفق الفصل 121 من الدستور فتصدر المحكمة قرارها في أجل خمسة وأربعين يوما من تاريخ الطعن بعدم الدستورية وبالأغلبية المطلقة لأعضائها، وينصّ قرار المحكمة على أن الأحكام موضوع الطعن دستورية أو غير دستورية. ويكون قرارها معلّلا وملزما لجميع السلطات، وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، أمّا في صورة انقضاء الأجل المقرر بالفقرة الأولى دون إصدار المحكمة لقرارها، تكون ملزمة بإحالة المشروع فورا إلى رئيس الجمهورية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان