رئيس التحرير: عادل صبري 07:01 مساءً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

أزمة اللجوء السوري إلى الأردن تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال

أزمة اللجوء السوري إلى الأردن تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال

العرب والعالم

طفل من اللاجئين السوريين

أزمة اللجوء السوري إلى الأردن تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال

متابعات 17 يوليو 2019 20:52
تسبّبت أزمة اللجوء السوري إلى الأردن، في تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال التي تحاول جهات رسمية ومنظمات محلية من دون جدوى محاربتها بكل الطرق.
 
وتسود مطالبات في الأردن بسن قوانين واتخاذ إجراءات صارمة لمنع تشغيل الأطفال، والسعي إلى منحهم حقوقهم الأساسية في التعليم والمرح والنمو الصحي والسليم. 
 
ويُعد الأردن من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، بينما يحدد قانون العمل الأردني عمر الطفل المناسب للعمل بـ 16 سنة.
 
ومن بين المؤسسات الناشطة في محاربة عمالة الأطفال، يبرز مركز" تمكين"، كمنظمة أردنية غير حكومية تعمل على تعزيز مبادئ حقوق الإنسان ومكافحة الإتجار بالبشر، وحماية حقوق العمال، والمهاجرين منهم بشكل خاص، بحسب صحيفة "إندبندنت عربية".
 
ولا يُطبّق المركز، القوانين التي تحظر عمل الأطفال بشكل فعلي على الأرض، فيما يعتبر أنّ زيادة قيمة الغرامات على مشغّلي الأطفال واتخاذ إجراءات صارمة بحق أصحاب العمل المخالفين، كفيلَيْن بمحاربة هذه الظاهرة.
 
وتُقدر إحصاءات حكومية نسبة الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن من مجموع عمالة الأطفال بنحو 70%، ما يَحرم كثيرين منهم من حق التعليم ويعزز ظاهرة الإتجار بالأطفال واستغلالهم.
 
وعلى الرغم من أنَّ عمالة الأطفال تضاعفت في العقد الأخير، إلا أنّ تقديرات أخرى - غير رسمية - تشير إلى أنّ نسبة الأطفال الأردنيين من مجمل الأطفال العاملين تبلغ 80% بواقع 60 ألفاً و800 طفل، بينما بلغ عدد الأطفال العاملين من السوريين وجنسيات أخرى 20% بواقع 15 ألفاً و200 طفل، وتبلغ نسبة الفتيات العاملات من مجمل الأطفال العاملين 11,7%.
 
ووسط غياب الإحصاءات الدقيقة، أظهرت دراسة مسحية أعدّتها "منظمة العمل الدولية" بالتعاون مع وزارة العمل ومركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن عام 2015، أرقاماً مخيفة، تتحدث عن 76 ألف طفل تنطبق عليهم معايير عمالة الأطفال، 45 ألفاً منهم يعملون في مهن خطرة كالعمل في تمديدات الكهرباء والنجارة والحدادة والميكانيك والبناء والتبليط والمخابز ومحلات القهوة والبيع ليلاً في الشوارع، تتراوح غالبية أعمارهم بين 5 و17 سنة.
 
ويفرض قانون العمل الأردني غرامات على كل مَن يشغّل الأطفال، قدرها 500 دينار لا تشكل رادعاً على ما يبدو لبعض أصحاب العمل، إذ ينتشر الأطفال الأردنيون إلى جانب الأطفال السوريين من اللاجئين في قطاعات عمل مختلفة كالمحلات التجارية والمطاعم والمخابز ومحلات الحلويات ومواقع البناء والمزارع والمصانع والمنازل.
ويتعرض هؤلاء خلال رحلة الشقاء هذه إلى الاستغلال الجنسي، إذ تشير تقارير إلى أن فتيات دون سن الـ18 يُخدعن ويتورطن بالعمل في الدعارة في العاصمة عمّان ومدن أردنية أخرى. وزارة العمل الأردنية تنفذ بدورها مشروعاً للحد من عمالة الأطفال من خلال إعادة تأهيل ودمج الأطفال العاملين وضمان حصولهم على التعليم المجاني أو التأهيل المناسب.
وتقوم فكرة المشروع على حماية الأطفال العاملين ممَن هم عرضة للانخراط المبكر في سوق العمل، وتعزيز الوعي المجتمعي بظاهرة عمل الأطفال وتأثيرها فيهم، إضافة الى إخضاعهم لبرنامج إرشاد نفسي واجتماعي للأطفال وأسرهم وإيجاد بدائل اقتصادية للأسر المحتاجة من خلال ربطهم بصندوق المعونة الوطنية.
 
وشهد الأردن في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات مشكلات اقتصادية أهمها الفقر والبطالة، ونتيجة ذلك اضطُرت بعض الأسر إلى تشجيع أطفالها على ترك الدراسة وإلى دفعهم إلى سوق العمل للمساهمة في تحمل أعباء المعيشة.
 
وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة العمل الأردنية إلى أنّ الأطفال العاملين من الأردنيين والسوريين على حد سواء يتقاضون أجوراً قليلة لا تزيد في أحسن الأحوال على 80 ديناراً شهرياً وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور.
 
وتقول وزارة العمل إنّ أحد أهم أسباب ظاهرة عمالة الأطفال هو النظام التعليمي القائم في الأردن، معتبرةً إياه سبباً رئيساً يدفع الأطفال إلى ترك الدراسة والالتحاق بسوق العمل.
 
وتكشف الإحصاءات أنّ معظم الطلاب العاملين تسربوا بعد إكمالهم المرحلـة الدراسية المتوسـطة، وأنّ نحو 64% من آباء الأطفال العاملين لم يتلقوا تعليماً أو إنهم أكملوا المرحلة الابتدائية فقط، كما أنّ نحو 43% من أمهات الأطفال العاملين لم يدخلن المدارس، ما يضع منظومة التعليم برمتها في موضع اتهام كأحد أهم الأسباب لظاهرة عمالة الأطفال.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان