رئيس التحرير: عادل صبري 06:18 مساءً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

سيناريوهات هجوم القنصيلة التركية في أربيل.. مسلحٌ واحدٌ أثار تكهنات عديدة

سيناريوهات هجوم القنصيلة التركية في أربيل.. مسلحٌ واحدٌ أثار تكهنات عديدة

العرب والعالم

هجوم القنصلية التركية في أربيل

سيناريوهات هجوم القنصيلة التركية في أربيل.. مسلحٌ واحدٌ أثار تكهنات عديدة

متابعات 17 يوليو 2019 19:11
تعرَّض العديد من موظفي القنصلية التُركية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لإطلاق نار، أدَّت إلى جرح ومقتل العديد منهم، بما في ذلك نائب القنصل العام، التي قالت وسائل إعلام تركيا إنه فارق الحياة، مع اثنين من مرافقيه.
 
وقعت الحادثة ظهر اليوم الأربعاء في مطعم مقابل مبنى القُنصلية التركية، حيث كان نائب القنصل متوجهًا لتناول وجبة الغداء. 
 
الرئاسة التُركية أصدرت بيانًا خاصًا، وصفت الحادث بـ"الشنيع"، مؤكّدةً أنّ الإجراءات والتدابير اللازمة لتعقّب الجُناة قد اتخذت، وأنّها على تواصل مع السلطات العراقية والمحلية للتوصل إلى معلومات في هذا الإطار، متوعدة بالرد اللازم على المرتكبين. 
 
تقارير إخبارية أودرت تفاصيل الحادثة، قائلةً إنّ شخصًا واحدًا هاجم بمسدسين آليين كاتمين للصوت، مكان وجود القنصل، وبدأ بإطلاق النار العشوائي على الموجودين، بما في ذلك عُمال المطعم، ولاذ بالفرار مع مجموعة كانت تنتظر خارجاً، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية المنتشرة في المنطقة من إلقاء القبض عليهم.
 
وأدَّى الحادث إلى انتشار الأجهزة الأمنية الكُردية في كامل المنطقة حيث القنصلية التُركية، بين منطقتَي عين كاوا وشورش، وحيث تنتشر العديد من القنصليات الأجنبية والأماكن العامة والتجارية والسياحية، فالمنطقة تُعتبر الوسط التجاري لمدينة أربيل.
 
وأغلقت عناصر الأمن جميع المنافذ الخارجية لمدينة أربيل، وشدّدت إجراءات الدخول والخروج من المدينة، وتحديدًا في الطريق الجنوبي، الذي يؤدي إلى مخيم مخمور عند الحدود الفاصلة بين محافظتي أربيل والموصل، حيث مخيم لأكراد تُركيا مُنذ أواسط الثمانينيات، وثمة سيطرة سياسية وأمنية لحزب العُمال الكُردستاني على ذلك المخيم.
 
وكانت الأجهزة الأمنية الكُردية قد أصدرت بيانًا، قالت فيه إنّها تُدين بشدة الحادث المأساوي، وتعلن للرأي العام قيامها بواجبها تمامًا في حماية الموظفين والرعايا الأجانب في إقليم كُردستان، وإنّها فتحت تحقيقًا موسعًا وشاملًا حول ما جرى، وسوف تُعلم الرأي العام بنتائجه عما قريب.
 
وأصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانًا مشابهًا، دانت فيه حادث الهجوم على الدبلوماسيين الأتراك في أربيل، وأكَّدت أنّ أحد مرافقي القنصل كان عراقيًا. 
 
وأكَّدت "الخارجية العراقية - على لسان المتحدث باسمها أحمد الصحاف - تواصلها التام مع الأجهزة الأمنية لإقليم كُردستان العراق، لمعرفة الجهة الفاعلة.
 
لم تظهر حتى الآن أي إشارات إلى الجهة التي تقف وراء الحادثة، لكنّ مصدرًا أمنيًّا كُرديًّا أوضح لصحيفة إندبندنت عربية أنّ ثمة ثلاثة احتمالات تقف وراء الحادثة، سوف تسعى الأجهزة الأمنية الكُردية إلى التحقق منها خلال الفترة القريبة المقبلة.
 
وأضاف المصدر: "بإمكان أن يكون الحادث جنائيًّا صغيرًا للغاية، فطريقة الهجوم العشوائي على القنصل ومرافقيه، وفي مكان عام قرب مركز عمله، وليس في فضائه الشخصي، يُثبت أن الجريمة ذات رسالة سياسية، تسعى الجهة المنفذة إلى أن توجهها إلى كُل من تُركيا وإقليم كُردستان العراق".
 
وتُوجّه الشكوك الأولى إلى حزب العُمال الكُردستاني والجهات المُرتبطة به، حيث يخوض الحزب صراعًا سياسيًّا مديدًا مع أنقرة، في أكثر من ساحة إقليمية، وتحديدًا في شمال سوريا وإقليم كُردستان. 
 
وطوال الأشهر الأربعة الأخيرة، يعاني حزب العُمال الكُردستاني من هجوم الجيش التُركي على المقار والمعسكرات الخاصة به عند الحدود الفاصلة بين تُركيا وإقليم كُردستان العراق، حيث تخوض أنقرة عملية عسكرية تحت مُسمى "المخلب"، قالت قبل أسبوع واحد إنّها ستوسّعها لتصل إلى كامل المنطقة الجبلية التي يتحصّن فيها العُمال الكُردستاني، بما في ذلك الحدود التي تفصل الإقليم عن إيران، في جبال قنديل الحصينة.
 
وأشار المصدر إلى الجهة التي أعلنت قبل قُرابة الأسبوعين تشكيل نفسها تحت مُسمى "قوات الدفاع الذاتي"، والتي هدَّدت مصوّر القوات والمصالح التُركية في إقليم كُردستان العراق، معتبرةً أنّ ما تقوم به تُركيا بحجة محاربة الإرهاب هو شكلٌ من أشكال الاحتلال والسيطرة على الإرادة الكُردية. 
 
وأثار هذا البيان حفيظة قوات البيشمركة والأجهزة الأمنية الكُردية، التي حذّرت العُمال الكُردستاني من القيام بأي أعمال داخل إقليم كُردستان، أو ما يضر بعلاقات الإقليم مع دول الجوار.
 
واستبعد مُراقبون أكراد مقربون من حزب العُمال الكُردستاني، قيام حزبهم بمثل تلك الأعمال، لعدم قيام الحزب بأعمال شبيهة من قبل، وهي كانت قادرة على ذلك، وفي العديد من الدول، حيث يعتبر العُمال الكُردستاني الدبلوماسيين جزءًا من الموظفين المدنيين، الذين وإن اختلفوا معهم سياسياً، إلا أنهم لا يتعرضون لهم.
 
وهناك احتمال آخر يتعلق بالتنظيمات التُركية المُرتبطة بالداعية فتح الله جولن، بحسب الصحيفة، فالمنتمون إلى هذا التنظيم، بما في ذلك المئات من الموظفين والناشطين السابقين في أعمالها التجارية والتعليمية في إقليم كُردستان، ربما يكونون قد قاموا بإجراء انتقامي من تُركيا.
 
والجهة الأخيرة التي يُمكن لها أن تكون قد نفّذت الهجوم، هي بقايا تنظيم "داعش"، والعديد من أفراد التنظيم المُتطرّف تسللوا مع النازحين إلى المُدن والمناطق الشمالية، حيث تُعلن الأجهزة الأمنية بين فترة وأخرى إلقاء القبض على واحدة من الخلايا النائمة، التي تُنفذ مثل هذه الأعمال المحدودة، التي لا تحتاج إلى جهد تنظيمي واسع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان