رئيس التحرير: عادل صبري 10:16 صباحاً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

لتجاوز الهيمنة الأمريكية.. هل ستبني الصين«ناتو آسيوي»؟

لتجاوز الهيمنة الأمريكية.. هل ستبني الصين«ناتو آسيوي»؟

العرب والعالم

الصين وروسيا في مواجهة أمريكا

لتجاوز الهيمنة الأمريكية.. هل ستبني الصين«ناتو آسيوي»؟

إنجي الخولي 16 يوليو 2019 04:43

في الوقت الذي يشعل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جبهات صراع جديدة ومتطرفة، في سابقة هي الأولى من نوعها للدبلوماسية الأمريكية، تتجه كل من موسكو وبكين، إعادة هيكلة المنطقة وبناء تحالف جديد لمواجهة التهديد الأمريكي المستمر وتوحيد وجهات بشأن الملفات الإقليمية والقضايا الدولية الساخنة.

 

الرئيس الصيني شي جين بينج  الذي زار روسيا للمرة الثامنة منذ عام 2013، والتقى بالرئيس الروسي على مدار السنوات الست الماضية 30 مرة تقريبا، وصف خلال زيارته الشهر الجاري العلاقة بين بكين وموسكو بالأفضل تاريخيا.

 

ويأتي هذا في وقت تعاني فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والبلدين توترات متلاحقة، بسبب تصاعد حدة الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، التي كان آخر فصولها الحملة الدولية لتشجيع مقاطعة العملاق التكنولوجي الصيني "هواوي". وتزايد نطاق العقوبات الأمريكية والأوروبية على روسيا، نتيجة غزوها جزيرة القرم، وقيام شكوك عن مساعي روسية للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وعلى الرغم من أن الرهان الروسي كان على التقارب مع الرئيس ترامب لتحقيق اختراق استراتيجي في العلاقة مع واشنطن لمواجهة بكين، إلا أن الخلافات والتحقيقات بشأن اختراق الانتخابات والتواطؤ دفعت موسكو للانعطاف نحو الشرق لإقامة تحالف هناك.  

 

ويرى المراقبون أن الدبلوماسية الروسية، خلال الفترة الماضية، تركزت على المحورين الشرقي والجنوبي، أي آسيا التي تضم دولا كبرى مثل الصين والهند، وتقع فيها أيضا مناطق النفوذ السوفيتي سابقا، التي يدور حولها في السنوات الأخيرة تنافس روسي أمريكي، وفيها أيضا منطقة الشرق الأوسط التي طالما أكد الخبراء والمحللون وعلماء السياسة أن الاستقرار فيها يعني الاستقرار في العالم كله، وهي — أي منطقة الشرق الأوسط — طالما كانت منطقة تنافس بين واشنطن وموسكو.

 

كل ذلك أسهم في تقريب الخصمين حتى باتت الأوساط الإعلامية في البلدين تتحدث عن تحالف استراتيجي غير معلن.
 

لذا فقد أطلقت كلتاهما مبادرات طموحة لتعزيز نفوذها في المنطقة، مثل الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي والشراكة الأوراسية الكبرى لروسيا والحزام الاقتصادي لطريق الحرير -المكون الأرضي لمبادرة الحزام والطريق. – للصين. ويرجع ذلك نتيجة اشتراكهما لنفس المخاوف المماثلة المتعلقة بشأن الاستقرار السياسي والأمن في أوراسيا، والأهداف الشاملة المماثلة فيما يتعلق بالشكل الذي ينبغي أن يبدو عليه النظام الإقليمي في المستقبل.


تحدي الهيمنة الأمريكية
 

دفعت هذه التطورات المراقبين في الأوساط الغربية إلى التحذير من إمكانية تجاوز القوتين الكبريين في آسيا حالة عدم الثقة التي طبعت علاقاتهما، منذ الشقاق الكبير بين ماو تسي تونج وخروتشوف في خمسينيات القرن الماضي، نحو بناء تحالف استراتيجي على أساس براجماتي.

 

وسبق لإدارة الرئيس ترمب أن أشارت لذلك، في وثيقة نشرت أواخر السنة الماضية، تحت اسم "استراتيجية الأمن القومي الأمريكي"، جاء فيها أن "الصين وروسيا تتحديان قوة وتأثير مصالح أمريكا.. وثمة تحالف صيني- روسي استراتيجي في طريقه للبروز على أرض الواقع"، بحسب صحيفة"الاقتصادية".
 

وكانت شهادة دان كوتس مدير المخابرات الوطنية الأمريكية، أمام الكونجرس في شهر فبراير الماضي بمنزلة تأكيد لما يجري اليوم، وإثبات لما ورد في الوثيقة، حين تحدث عن جدية التقارب الصيني- الروسي، وتوجهه نحو تحالف استراتيجي، يتحدى القيادة الأمريكية للعالم، ويسعى إلى فرض نظام دولي جديد متعدد الأقطاب خلفا للنظام القائم حاليا.

 

الناتو الآسيوي

 

في منتصف يونيو الماضي، حث الرئيس الصيني، شي جين بينغ، المشاركين في قمة "التعاون وبناء الثقة في آسيا"، المنعقدة في عاصمة طاجيكستان دوشنبه، على التفكير في "هيكلية أمن" المنطقة.

 

ومع أن بعض الخبراء والإعلاميين رأوا في هذه التصريحات توجه بكين نحو تشكيل حلف عسكري إقليمي تحت قيادتها، إلا أن محللين تحدثت معهم صوفيا ميلنيتشوك، الصحفية في وكالة "نوفوستي"، أشاروا إلى صعوبة قيام "ناتو آسيوي"، على الأقل في المستقبل القريب.

 

وفي حديث لـ "نوفوستي"، أشار سيرغي ساناكوييف، رئيس المركز التحليلي الروسي الصيني، إلى أن "ثمة تحديات حقيقية في المنطقة، وما يقوله شي جين بينغ لا يعكس خططه العدوانية الشخصية، إنما يمثل ردا لا بد منه". كما أن الصين لم تعد تكتفي، في الدفاع عن مصالحها القومية، بالاعتماد على ذاتها بل تفضل أن تتصرف ضمن أطر الهياكل الإقليمية، في مقدمتها منتدى "التعاون وبناء الثقة في آسيا" و"منظمة شنغهاي للتعاون"، ومجموعة "بريكس".

 

لذا فيعتبر ساناكوييف أن الزعيم الصيني لم يقل شيئا جديدا في دوشنبه، علما أن "هناك صيغا في آسيا معنية بقضايا الأمن الجماعي وهي التي ستشكل أساسا لتحقيق ما تحدث عنه شي جين بينغ".

من جانبه، يرى فاسيلي كاشين، من مركز البحوث الأوروبية والدولية الشاملة، أن الصين لا ترى جدوى من التحول إلى عدو للولايات المتحدة وتشكيل حلف عسكري مناهض لها، أما الاتفاقات التي تبرمها بكين مع عواصم أخرى، فلا علاقة لها بتحالفات عسكرية لا من قريب ولا من بعيد.

 

وقال كاشين: "الأحاديث عن خطط الصين لتشكيل بديل للناتو خاص بها تأتي من عدم فهم كيفية أداء السياسة في آسيا. الناس يستخدمون صورا نمطية جاهزة، وتعقد مقارنات مع عهد الحرب الباردة لا جدوى منها في المنطقة الآسيوية".

 

 وأوضح الخبير أن النظام الآسيوي بالغ التعقيد، ولا يمكن تطبيق المعايير الأوروبية عليه.

 

ولفت كاشين إلى أن غياب أي تكاتف بين دول آسيوية يقيد وإلى حد بعيد إمكانات الولايات المتحدة في بناء تحالفات واسعة، يمكن لواشنطن الاعتماد عليها في "ردع" الصين، وذلك إضافة إلى تخوف دول جنوب شرق آسيا من الوقوف أمام ضرورة "الاختيار" بين هذا الطرف أو ذاك في حال حدوث مواجهة بينهما.

ومما يعكس هذه الحقيقة، قول رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ، الذي رد على دعوة نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، للوقوف في وجه "العدوان": "إذا كنت صديقا لبلدين متضادين، فبإمكانك أحيانا أن تكون على علاقة جيدة مع كلاهما على حد سواء، لكن الأمر قد يكون صعبا في أحيان أخرى".

 

وتابع: "أعتقد أن الأحرى ألا نقف إلى جانب أي طرف، مع أن الظروف قد تجبرنا على الاختيار. وأملي أن لا يحدث ذلك قريبا".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان