رئيس التحرير: عادل صبري 03:40 مساءً | الاثنين 22 يوليو 2019 م | 19 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

 واشنطن تتراجع عن فرض عقوبات على ظريف.. هل تتجه أمريكا إلى الدبلوماسية مع إيران؟

 واشنطن تتراجع عن فرض عقوبات على ظريف.. هل تتجه أمريكا إلى الدبلوماسية مع إيران؟

العرب والعالم

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

 واشنطن تتراجع عن فرض عقوبات على ظريف.. هل تتجه أمريكا إلى الدبلوماسية مع إيران؟

إنجي الخولي 12 يوليو 2019 05:28

أعنت مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة قررت ألا تفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الوقت الحالي، في خطوة تطرح إمكانية توجه الإدارة الأمريكية إلى التفاوض بعد فشل سياستها العقابية في التعامل مع الأزمة الإيرانية.

                                

وقالت مصادر مطلعة، أن قرار أمريكا عدم فرض عقوبات على  ظريف في الوقت الحالي، علامة على أن واشنطن ربما تترك الباب مفتوحا أمام الدبلوماسية.

 

ولم تعط المصادر أسبابا معينة للقرار الذي جاء بعد شهرين من زيادة التوتر بين البلدين بسبب هجمات على ناقلات نفط في الخليج تنحي واشنطن باللائمة فيها على طهران، وإسقاط إيران طائرة أمريكية مسيرة مما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى إصدار أوامر بتوجيه ضربات جوية انتقامية قبل أن يتراجع عنها في اللحظات الأخيرة.

 

ومن شأن إدراج كبير المفاوضين الإيرانيين على القائمة السوداء أن يكون أيضا خطوة غريبة لأنه قد يعرقل أي مسعى أمريكي لاستخدام الدبلوماسية لحل خلافاتها مع طهران بشأن برنامج إيران النووي واختباراتها الصاروخية وأنشطتها في المنطقة.

 

وقال أحد المصادر شريطة عدم الكشف عن هويته "الحكمة سادت. نرى.. الأمر ليس مفيدا بالضرورة"، مضيفا أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو كان قد عارض إدراج ظريف على القائمة "في الوقت الحالي".

 

ولم تعطي المصادر أسبابا معينة للقرار الذي جاء بعد شهرين من زيادة التوتر بين البلدين بسبب هجمات على ناقلات نفط في الخليج تنحي واشنطن باللائمة فيها على طهران، وإسقاط إيران طائرة أمريكية مسيرة مما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى إصدار أوامر بتوجيه ضربات جوية انتقامية قبل أن يتراجع عنها في اللحظات الأخيرة.

 

وكان وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين قال في 24 يونيو  أن ظريف سيوضع على قائمة سوداء في ذلك الأسبوع، وهو موقف علني غير مألوف لأن الولايات المتحدة عادة لا تكشف مسبقا عن تلك القرارات لمنع أهدافها من نقل أصول خارج الاختصاص القضائي الأمريكي.

وسئل متحدث باسم وزارة الخزانة عن سبب عدم فرض عقوبات على ظريف حتى الآن فأشار إلى قول مسؤول كبير بإدارة ترامب للصحفيين يوم الثلاثاء "نبحث قطعا سبلا مختلفة لفرض عقوبات إضافية على طهران. وزير الخارجية ظريف شخصية مهمة بالتأكيد وسنطلعكم على المستجدات… عندما تتوفر لدينا معلومات أخرى".

 

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للتعليق على القرار.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورجان أورتاجوس يوم الخميس إن واشنطن تريد حلا دبلوماسيا وكررت تعليق ترامب بأنه مستعد للقاء إيران "دون شروط مسبقة".

 

وأضافت للصحفيين "نسعى لحل دبلوماسي… طلبنا من حلفائنا أن يطلبوا من إيران تهدئة الوضع لا أن تتحرش بحلفاء أمريكا أو بمصالحهم ولا أن ترهب المنطقة".

 

ولم يفصح منوتشين عن العقوبات التي ستفرض على ظريف. وكان في اليوم الذي تحدث فيه يدلي بإفادة للصحفيين بشأن العقوبات الأمريكية التي استهدفت منع الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي أو الأصول الخاضعة لاختصاص الولايات المتحدة القضائي.

 

وكانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت في الرابع من يوليو تموز عن ظريف قوله في رسالة بالبريد الإلكتروني إنه ليس لديه أي ممتلكات أو حسابات مصرفية خارج إيران. وقال "لذلك ليس لدي مشكلة شخصية مع العقوبات المحتملة".

 

من المتوقع أن يحضر ظريف اجتماعا وزاريا في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل بشأن أهداف التنمية المستدامة، والذي يهدف للتصدي لقضايا منها الصراع والجوع والمساواة بين الجنسين والتغير المناخي بحلول 2030.

 

ولكي يفعل ذلك سيتعين على الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، وهي علامة أخرى على أن واشنطن ترجئ العقوبات في الوقت الحالي.

 

وبدورها، قللت طهران، من فرض عقوبات جديدة على إيران، ووصفتها، بأنها دعاية، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تترك مجالا لمزيد من العقوبات.

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن "العقوبات الأمريكية التي أعلن عنها ترامب ليست سوى دعاية، وواشنطن قامت بتنفيذ كل العقوبات التي فرضتها، ولم تتبق أية عقوبات جديدة تستطيع فرضها".

 

وتابع أن "أمريكا فرضت عقوبات على الأفراد والشركات، وفرضت عقوبات ضد الإرهاب، وشنت حربا اقتصادية علينا، هل بقي عقوبات لم تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على إيران؟  فرضوا العقوبات علينا لمدة 40 عاما وما زلنا نقاومهم على مدى 40 عاما".

ورحب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الخميس "بأي جهد لإعادة الاتفاق النووي إلى مرحلته التنفيذية باعتباره منجزا دوليا، مشيرا إلى أنه "في حال وقف العقوبات الأمريكية أو تنفيذ الأوروبيين التزاماتهم فإن كل إجراءاتنا قابلة للعودة عنها".

        

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق من إمكانية تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.

 

وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن انسحابها من الاتفاق النووي، يوم 8  مايو 2018، وإعادة فرض جميع العقوبات ضد طهران، بما في ذلك والعقوبات الثانوية، ضد الدول الأخرى، التي تتعامل مع إيران.

 

وقال ترامب إنه منفتح على التفاوض مع إيران. بيد أن مسئولين أمريكيين سابقين قالوا إنه لا يوجد مؤشر على اهتمام إدارته بالمحادثات إلا بعد قبول إيران بالشروط الأمريكية.

 

وتشمل تلك الشروط مثلما أوضح بومبيو العام الماضي إنهاء طهران تخصيب اليورانيوم، وهو عملية يمكن من خلالها إنتاج مادة انشطارية لصنع قنابل نووية، وتمكين مفتشي الأمم المتحدة من الوصول الكامل إلى مواقع في أنحاء البلاد وإطلاق سراح مواطنين أمريكيين محتجزين في إيران وانسحاب القوات الإيرانية من سوريا.

 

وقال المسؤولون السابقون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن قرارا بعدم معاقبة ظريف قد يلمح إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيار الدبلوماسية وإن كان بعيد الاحتمال في الوقت الحالي.

 

ويضمر مسئولو إدارة ترامب فيما يبدو عداء شديدا لظريف، ربما لاستخدامه تويتر لوصفهم "بالفريق-باء" الذي "يحتقر الدبلوماسية ومتعطش للحرب".

 

وإذا أرادت واشنطن الدخول في مفاوضات مع إيران فيمكنها إرسال مزيد من الإشارات التصالحية.

 

ومن تلك الإشارات أن تسمح بإعادة الاستقرار التام لصادرات النفط الإيرانية التي كانت تبلغ 2.5 مليون برميل يوميا قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق لكنها انخفضت إلى نحو 300 ألف برميل يوميا منذ قراره في مايو أيار محاولة خفضها إلى الصفر.

 

وقال المسئولون الأمريكيون السابقون إنه بدلا من استئناف الإعفاء من العقوبات للسماح لدول مثل الصين والهند بمواصلة شراء النفط الإيراني كان بمقدور واشنطن أن تغض الطرف عن مواصلة شراء الخام من طهران.

 

وهذا غير مرجح فيما يبدو بعد احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية الناقلة العملاقة (جريس 1) قبالة ساحل جبل طارق الأسبوع الماضي وسط اتهامات بانتهاكها العقوبات بنقل النفط الإيراني إلى سوريا.

 

وبادرة أخرى محتملة هي أن تستأنف واشنطن الإعفاءات التي تنتهي في مطلع أغسطس.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان