رئيس التحرير: عادل صبري 06:46 صباحاً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد تزايد الهجمات على المملكة.. لماذا تعجز السعودية أمام قصف الحوثي؟

بعد تزايد الهجمات على المملكة.. لماذا تعجز السعودية أمام قصف الحوثي؟

العرب والعالم

الملك سلمان بن عبد العزيز

بالباليستي والطائرات المسيرة..

بعد تزايد الهجمات على المملكة.. لماذا تعجز السعودية أمام قصف الحوثي؟

أيمن الأمين 25 يونيو 2019 11:40

قصف لمطار أبها، وآخر لجيزان وثالث للرياض، وقبله هجمات على مطارات حربية أخرى بنجران، هكذا يعلن الحوثي قصفه المستمر لأهداف سعودية غالبيتها كانت ناجحة بحسب الجماعة.

 

القصف ازداد في الأيام الأخيرة، تحديدا بعد التهديدات الحوثية للمملكة بأن 300 من الأهداف السعودية في مرمى نيران الجماعة المسلحة.

 

كثرة هجمات الحوثيين على المملكة أثارت معها العديد من التساؤلات.. لما تعجز السعودية أمام هجمات الحوثي؟ وهل دفاعات المملكة باتت غير مؤهلة لحماية أرض الحرمين؟ وأين دفاعات باتريورت الأمريكية؟.

من جهته، وصف المحلل السياسي عمر عياصرة ما وصلت إليه حال السعودية في حربها مع الحوثيين بأنه "فشل" في التخلص من هذه المليشيات، "رغم مرور أربع سنوات من بداية الحرب، ورغم ضخامة ترسانتها العسكرية التي لا تقارن بإمكانات الحوثيين.

 

وقال عياصرة في تصريحات متلفزة، إن الرياض وصلت لمرحلة "التكيُّف" في حربها مع الحوثيين، خاصة بعد عجزها عن التصدي للضربات الأخيرة التي تلقتها من قبلهم.

 

واعتبر أنها لا تملك خيارا سوى "التكيُّف" مع تلك الضربات بسبب عدم امتلاكها "إستراتيجية للخروج" من أزمة حربها في اليمن.

أما لماذا لم تستفد السعودية من الترسانة العسكرية التي تمتلكها لصد الحوثيين، فيرى عياصرة أن هذه الترسانة "شكلية"، وهي "قناة تسليع للعلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية".

 

وتحدث عن اختلاف مفهوم التسليح السعودي الذي يتمثل في "تسليع" الموقف الأميركي ليحمي الرياض، مضيفا أن واشنطن لن تسمح للرياض بامتلاك قوة عسكرية حقيقية.

 

أما الكاتب في الصحف العربية والفرنسية علي ناصر الدين فقال إن السعودية لا تشتكي للولايات المتحدة ما يحدث لها من قبل الحوثيين، مؤكدا أنها مستهدفة من قبل "عصابات إيرانية موجودة على الحدود اليمنية"، في إشارة إلى الحوثيين.

 

وأعرب ناصر الدين عن قناعته بأن التحالف السعودي الإماراتي لا يحارب إلا تلك "العصابات".

واعتبر أن عدم رد السعودية على الحوثيين لا يعني أنها ضعيفة، بل هي لا ترغب في جرّ نفسها للتعدي على المدنيين كما يفعل الحوثيون، مؤكدا أنها عندما شرعت في حربها باليمن كانت تهدف إلى القضاء على تلك العصابات دون إلحاق أي ضرر بالمدنيين.

 

ويرى أن المسألة لا تتعلق بضعف المملكة أو قوة الحوثيين، بل تتعلق بأن إيران هي التي تحارب وليست هناك دولة تستطيع حماية أجوائها بالكامل، خاصة إذا كانت بحجم السعودية.

 

في السياق، قال العميد ثابت حسين صالح، الباحث والمحلل السياسي والعسكري اليمني، إن "الأحداث المتصاعدة بين الحوثيين والسعودية وبعد استهداف المطارات والمواقع الحيوية داخل المملكة والتي كان آخرها قصف مطاري أبها ونجران، تفرض على الرياض ضرورة مراجعة دفاعاتها الصاروخية، لأنها تواجه استراتيجية إيرانية تستهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة الهامة في الشرق الأوسط وفي العالم كله".

 

وأضاف الخبير العسكري في تصريحات صحفية أن "الاعتداءات الحوثية بحد ذاتها ﻏﻴﺮ ﻣﻔﺎﺟئة، لكن ﺗﻮﻗﻴتها ﻓﻲ هذه المرحلة الساخنة التي توشك على الانفجار ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ، ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﺭﻗﻌﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺑﻴﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ، ناهيك عن الموقف الأمريكي المتصاعد تجاه إيران في الأيام الأخيرة".

وحول الاتهامات التي توجه لإيران كلما قام الحوثيون بعملية ضد السعودية قال صالح، "توجه أصابع الاتهام دائما نحو إيران نظرا لأن الأسلحة التي تستخدم في تلك الهجمات، ﻻ ﻳﻤﻠﻜها ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻭليس لديهم القدرة من الأساس في الحصول عليها ﺃﻭ ﺇﻃﻼﻗها ﺩﻭﻥ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺃﻭ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ".

 

وتابع المحلل العسكري، "ﻟﻴﺲ ﺑﻮﺳﻊ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ وربما واشنطن ﺇﻻ ﺍﻟﺮﺩ ﻭﺑﺈﻃﺎﺭ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ".

 

وأكد صالح، أن "معضلة الحرب الدائرة حاليا في اليمن غير محسومة عسكريا لصالح أي من الأطراف، ولن يستطيع أي طرف تحقيق انتصارات جدية باستثناء ما تحقق على أيدي القوات الجنوبية بدعم من قوات التحالف العربي، ﻭﻻ ﺣﻠﻮل ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ تلوح في ﺍﻷﻓﻖ القريب".

 

يذكر أن تحالفا عسكريا تقوده السعودية يقوم، منذ 26 مارس 2015، بعمليات عسكرية لدعم قوات الجيش اليمني الموالية لرئيس البلاد عبد ربه منصور هادي لاستعادة مناطق سيطرت عليها جماعة "أنصار الله" في يناير من العام ذاته.

وبفعل العمليات العسكرية، التي تدور منذ مارس 2015، يعاني اليمن حالياً أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فبحسب الأمم المتحدة قتل وجرح آلاف المدنيين ونزح مئات الآلاف من منازلهم، كما يحتاج 22 مليون شخص، أي 75 بالمئة من السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية، بما في ذلك 8.4 مليون شخص لا يعرفون من أين يحصلون على وجبتهم القادمة.

 

وتتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مدن اليمن  بشكل متسارع يسابق إيقاع الحرب التي تضرب البلاد منذُ أكثر من عامين، ومع انهيار الدولة اليمنية في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام 2014 اتسعت رقعة الفقر والجوع بشكل كبير ينذر بكارثة إنسانية في المدينة "السمراء".

 

وتصاعدت الحرب بين الحوثيين والقوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في مارس 2015، عندما هرب هادي إلى السعودية وتدخل التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن.

 

ومنذ ذلك الحين، قتلت الحرب قرابة عشرة آلاف شخص وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، رغم أن منظمات حقوق الإنسان تقول إن عدد القتلى الحقيقي قد يبلغ خمسة أضعاف ذلك.

 

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بـ"الأسوأ في العالم"، وتؤكد أن أكثر من 22 مليون يمني، أي أكثر من ثلثي السكان، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة، بمن فيهم 8.4 مليون شخص لا يعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة، ويعاني نحو مليوني طفل من النقص الحاد في التغذية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان