رئيس التحرير: عادل صبري 06:48 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

العلاقات الكويتية العراقية.. من الحرب إلى السلم

العلاقات الكويتية العراقية.. من الحرب إلى السلم

العرب والعالم

أمير الكويت ورئيس وزراء العراق

العلاقات الكويتية العراقية.. من الحرب إلى السلم

أحمد جدوع 20 يونيو 2019 09:10

مرت العلاقات الكويتية العراقية بمحاور مختلفة بدأت بالتوتر ثم الحرب وأخيراً بالسلام الحذر وتبادل الزيارات الرسمية والتاريخية من مسؤولين كويتين كان آخرهم أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح.

 

ووصل أمير الكويت ، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية بغداد في زيارة رسمية من المقرر أن يلتقي خلالها الرئيس العراقي الدكتور برهم صالح، ورئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور عادل عبدالمهدي .

 

وتعد الزيارة التي يقوم بها أمير الكويت إلى العاصمة العراقية هي الثانية خلال توليه مقاليد الحكم، إذ ترأس في 29 مارس 2012 وفد الكويت إلى اجتماع القمة العربية التي عقدت في بغداد آنذاك.

 

ولا تزال دولة الكويت تحتفظ بتوجّساتها وتخوفاتها، في ظلّ عدم حلّ الكثير من الملفات العالقة التي تسببت بها الجغرافيا المعقدة بينها وبين العراق من ناحية توزيع الثروات والمضائق المائية بينهما، بالإضافة إلى المشاكل السياسية والأمنية التي امتدت إلى المحافظات الجنوبية للعراق، المحاذية للحدود الشمالية للكويت.

 

تاريخ من التوتر

 

ومرّت العلاقات الكويتية - العراقية بالكثير من التعقيدات، بسبب مشكلات ترسيم الحدود، إذ طالب ملك العراق غازي بن فيصل، عام 1933 بضمّ الكويت، وأطلق دعاية كبرى ادعى فيها تبعية الكويت للعراق.

 

ولم ينتهى الأمر عند هذه الحقبة ففي عام 1961 أعلن رئيس الوزراء عبد الكريم عبد القاسم خلال مؤتمر صحفي تبعية الكويت للعراق، مطالباً المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بدولة الكويت التي كانت قد استقلت قبل 6 أيام فقط عن الحماية البريطانية.

 

وفي عام 1973 عادت من جديد فكرة تبعية الكويت للعراق وحدث تصعيدا عسكريا محدودا حيث تم الاعتداء على مركز الصامتة بالإضافة إلى محاولات بعض المهربين الدخول والخروج من الحدود، مستغلّين عدم ترسيم الحدود.

 

حرب الخليج الأولى

 

حرب الخليج أو الحرب العراقية الإيرانية، كما أُطلق عليها من قبل الحكومة العراقية آنذاك اسم قادسية صدام بينما عُرفت في إيران باسم الدفاع المقدس، هي حرب نشبت بين العراق وإيران من سبتمبر 1980 حتى أغسطس 1988، خلّفت الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، دامت الحرب ثماني سنوات لتكون بذلك أطول نزاع في المنطقة.

 

خلال هذه الحرب طالب العراق الكويت بتأجيره جزيرة بوبيان شمال الكويت، ومنحه جزيرة وربة لحماية الأراضي العراقية من هجمات الجيوش الإيرانية، وهو ما رفضته الكويت رفضاً قاطعاً.

 

وعقب انتهاء الحرب، اتهم العراق الكويت بشنّ حرب اقتصادية عليه عبر التلاعب بأسعار النفط، ورفض إسقاط الديون، والتعدي على الآبار النفطية المشتركة بين البلدين.

 

 فيما اتهمت الكويت العراق بالبحث عن سبب يدفعه للحصول على المزيد من آبار النفط والمماطلة في ترسيم الحدود بشكل نهائي رغم وجود اتفاقيات سابقة، بالإضافة إلى ادعاء الأحقية التاريخية في الأراضي الكويتية، رغم مساعدة الكويت للعراق في الحرب ضد إيران طوال 8 سنوات.

 

حرب الخليج الثانية

 

تطورت الخلافات بين البلدين حتى وصلت ذروتها بعدما أعلن الرئيس الراحل صدام حسين حرب تحرير الكويت وأطلق عليها عسكرياً أيضاً اسم عملية درع الصحراء (للمرحلة من 2 أغسطس 1990 وحتى 17 يناير 1991) .

 

ومن 17 يناير إلى 28 فبراير 1991 أطلق عليها عملية عاصفة الصحراء، وهي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

 

خسائر الكويت من الحرب

 

تعرض الشعب الكويتي إبان الغزو العراقي للتعذيب والأسر والقتل فقد تم أسر أكثر من 600 كويتي وبعض الأشخاص من جنسيات أخرى أثناء الاحتلال العراقي ولا يزال معظمهم مفقودين، وقد تم فيما بعد إيجاد رفات حوالي 236 أسير منهم في مقابر جماعية.
 

تعرضت الكويت ودول الخليج العربي لأحد أسوأ الكوارث البيئية جراء ممارسات النظام العراقي في ذلك الوقت فقد كان لحرق أكثر من 727 بئر نفطي الأثر المدمر لجميع عناصر البيئة. ولم يقتصر تأثير حرائق الآبار النفطية على الكويت فقط، حيث وصل آثار الدخان المرئي إلى اليونان غرباً والصين شرقاً.

 

وطالبت الكويت العراق بتعويضات ما يقارب (177,2) مليار دولار أمريكي ، إلا أن الأمم المتحدة رفضت هذهِ المطالبات وقصرت المبلغ إلى (37,2) مليار دولار، وفرضت على العراق تسديد هذا المبلغ لدولة الكويت كشرط لرفع العقوبات التي فرضها عليه مجلس الأمن.

 

انفراجه

 

وبدأت العلاقات بين الكويت والعراق تنفرج يوما بعد يوما خاصة منذ عام 2011 فقد تقدمت الكويت بمنح ومساعدات كبيرة للعراق، وذلك نتيجة إدراك أهمية السلم والاستقرار في المنطقة فضلا عن حجم المصالح المتبادلة بين الطرفين من جهة أخرى.

 

وللكويت دور كبير في دعم العراق، فقد وقع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في فبراير الماضي، اتفاقية منحة بقيمة 25 مليون دينار كويتي (85 مليون دولار) مع صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية في المدن العراقية.

 

بدورها قالت الإعلامية العراقية نداء الكناني، إن زيارة أمير الكويت للعراق مهمة للغاية في ظل التوتر الحالي الذي تعيشه المنقطة العربية وخاصة منطقة الخليج.

 

ترتيب أوراق

 

وأضافت لـ"مصر العربية" أنه منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وحتى 2011بدأت الكويت تعيد ترتيب أوراقها ومحاولة تصفير أزماتها أو تأجيلها مع بغداد خاصة أن هذه الفترة اتسمت بعدم الاستقرار الأمني.

 

وأوضحت أن الكويت كان من مصلحتها أن يستتب الوضع الأمني والسياسي في العراق الذي يعتبر عمق أمني لدولة الكويت، وأشارت إلى أن أمير الكويت له دور فعال في إعادة إعمار العراق بعد انتهاء الحرب على داعش في 2017.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان