رئيس التحرير: عادل صبري 02:00 صباحاً | الأربعاء 24 يوليو 2019 م | 21 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

صور وفيديو| بين نيران الحرب والأمطار.. اليمن يغرق في السيول ويستغيث

صور وفيديو| بين نيران الحرب والأمطار.. اليمن يغرق في السيول ويستغيث

العرب والعالم

السيول تغرق اليمن

صور وفيديو| بين نيران الحرب والأمطار.. اليمن يغرق في السيول ويستغيث

إنجي الخولي 10 يونيو 2019 05:36

تسببت السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة المتواصلة منذ السبت، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، بسقوط وفيات وانقطاع التيار الكهربائي وتوقف حركة السير، بالإضافة إلى تضرر منازل ومحال تجارية.

وحسب مصدر حكومي يمني تسببت الأمطار الغزيرة التي تهطل  منذ السبت، على محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت جنوب اليمن، في وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل وفقدان آخرين.

 

وأضاف المصدر، أن سيولا جارفة اجتاحت مديريات عدن، أدت إلى وفاة شخص متأثرا بماس كهربائي في مديرية الشيخ عثمان، في حين توفي آخر جراء سقوط شجرة نتيجة الأمطار الغزيرة، التي ألحقت أيضا أضرارا كبيرة بالمنازل القديمة، وتسببت توقف ثلاث محطات لتوليد الكهرباء في مديريتي التواهي وخورمكسر .

 

وشهدت مدينة عدن، فجر الأحد ، اشتداد ظاهرة البرق والرعد في سماء المدينة، حيث تداول ناشطون مقاطع تظهر ضربات البرق وهي تضيء السماء وتتوزع في مختلف المناطق.
 

ودفعت الأمطار الغزيرة والسيول، سكان منازل عشوائية في أحياء بمديريتي خورمكسر وصيرة، إلى النزوح منها خوفاً من انهيارها خاصة بعد سقوط أجزاء من إحداها.

 

وتسببت السيول في محافظة أبين، في غرق فتاة عمرها 12 عاما في مديرية أحور شرق أبين، في حين نجت أخرى لاتزال تتلقى العلاج.

 

كما قطعت السيول الطريق الرئيسي في مديرية ”ماهلية“ بين محافظتي مأرب والبيضاء، وجرفت سيارة كان على متنها ثلاثة أطفال وذويهم.

 

وأشار شهود إلى غرق طفلين في السيل وانتشال جثتيهما، فيما لا يزال الثالث مفقودًا، بينما نجا بقية الركاب.

 

كما ألحقت سيول الأمطار في أبين أضرارا في أراض زراعية وقطعت الخط الساحلي الرابط بين محافظتي حضرموت وعدن.

وأُبلغ في محافظة شبوة شرق اليمن، بفقدان شخص يبلغ من العمر 30 عاما بعد سقوطه في حفرة غمرتها السيول بمدينة جول الريدة في وادي ميفعة.
 

وغمرت السيول مناطق في مديرية المكلا عاصمة محافظة حضرموت شرق اليمن، وأنحاء في مديرية الشحر وأدت إلى فقدان شخص، وجرف أكثر من 20 سيارة.

 

وخلفت الأمطار الغزيرة أضرارا في الأراضي الزراعية والطرق بمحافظة لحج جنوب اليمن، وخاصة في مديريتي تُبن والملاح.

 

عدن غارقة في السيول

 

وتداول ناشطون يمنيون عبر مواقع التواصل، صورًا ومقاطع فيديو للسيول التي غمرت وأغرقت الشوارع  في المناطق التي ضربها المنخفض، في الوقت الذي تعالت فيه المناشدات بضرورة التدخل العاجل من السلطات الحكومية.


وقال ناشطون إن فرقًا تطوعية من الهلال الأحمر الإماراتي انتشرت في شوارع المنصورة والشيخ عثمان وكريتير بعدن؛ لشفط المياه بسيارات مخصصة لمثل هذه الحالات.


 

شوهدت لوحات إعلانية عملاقة ملقاة وسط شوارع مديرية المنصورة في طريق التسعين تحديداً بفعل الرياح، بالإضافة إلى سقوط أشجار الأرصفة في عددٍ من شوارع مديرية الشيخ عثمان.
 

وفي مديريتي خورمكسر وصيرة، حذر ناشطون من تهدم بعض منازل المواطنين بسبب قوة الرياح وغزارة الأمطار، خاصةً في ظل دخول المياه إلى عددٍ من الدور المأهولة.

 

وقال الإعلامي جمال الحربي في تغريدة عبر ”تويتر“، مرفقة بصور من عمليات الإغاثة في عدن: "امتدادًا لدور الإمارات الإنساني في اليمن ونهجها في مساعدة الشعب اليمني في المناطق المحررة، سارع الهلال الأحمر الإماراتي كعادته لإغاثة أبناء عدن جراء الأمطار الغزيرة التي تعاني منها بعض أحياء المدينة".

 

وكانت مصادر محلية أفادت بأن عددًا من رجال الأمن والوحدات العسكرية تدخلت لمساعدة فرق الدفاع المدني في الأحياء التي هطلت عليها الأمطار بغزارة.

 

  الإعلامي وليد المعلمي نشر مقطعًا لإحدى المناطق التي اشتدت فيها السيول لدرجة غرقت فيها بعض السيارات، وعلق عليه قائلًا: "مؤلم جدًا أن لا يتم تحذير الناس بشكل دائم من أخذ الحيطة والحذر من الكوارث الطبيعية، الناس وصلت الفضاء ونحن لم نستطع أن نحذر من الأمطار الغزيرة القادمة من قبل أيام".

 

وأفاد ناشطون في عدن، بأن المدينة شهدت الأحد انقطاعًا طويلًا للكهرباء؛ بسبب قوة الأمطار وشدة الرياح التي أضرت بشبكات توزيع الكهرباء.

 وتوقع المركز اليمني للأرصاد، في بيان له، أن الأحد سيشهد هطول أمطار متفاوتة الشدة مصحوبة بالعواصف الرعدية على مناطق متفرقة من المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية من صعدة شمالًا وحتى لحج وأبين جنوبًا، وتمتد إلى أجزاء من الهضاب الداخلية لمحافظات الضالع والبيضاء وشبوة وحضرموت.

 

وحذر المركز الوطني للأرصاد اليمنيين القاطنين في المرتفعات الجبلية والحضاب الداخلية من هطول الأمطار، داعيًا لضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة من تدفق السيول في الشعاب والوديان.

ودعا المركز الصيادين ومرتادي البحر في أرخبيل سقطرى والسواحل الجنوبية والشرقية والغربية من سوء الأحوال الجوية ومن اضطراب البحر وارتفاع الأمواج وتدفق السيول وانخفاض مدى الرؤية الأفقية أثناء وبعد هطول الأمطار.

 

كارثه المخيمات

 

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، عن تضرر أكثر من 3 آلاف أسرة من جرّاء سيول الأمطار الغزيرة التي هطلت على محافظات لحج وعدن وتعز وحضرموت.

وتصدرت محافظة لحج الأرقام من حيث عدد الأسر المتضررة بـحولي ألف و 385 أسرة ، تليها محافظة عدن بنحو ألف و 331 أسرة، ثم محافظة تعز بحوالي 315 أسرة ، وجاءت محافظة حضرموت في المركز الرابع بنحو 35 أسرة ، بحسب تقرير أولي للوحدة التنفيذية عن أضرار السيول.

 

وأشار التقرير إلى أن النازحين بحاجة ماسة إلى مواد غذائية وإيواءيه، وحقائب صحية وأدوات تنظيف، بالإضافة إلى تجهيز عيادات طبية متنقلة للوقاية من الكوليرا، وتوفير دورات مياه ومياه شرب نظيفة لكل المخيمات.

 

وحذر التقرير، من حدوث كارثة بيئة، وتفشي الأمراض في المخيمات، بسبب تكدس القمامة وانتشار المياه الراكدة في حال عدم التدخل العاجل، كما ناشد التقرير، جميع المنظمات الإنسانية وشركاء العمل الإنساني بسرعة التدخل لتلبيه احتياجات النازحين، إذ أن كثيرا من الأسر تعيش في العراء حالياً.

 

 

إجراءات إغاثة عاجلة

 

ومن جانبه، جه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الأحد، الحكومة اليمنية، بتخصيص موازنة طارئة لمواجهة تداعيات سيول اجتاحت العاصمة المؤقتة عدن جنوب اليمن، وعدد من المحافظات المجاورة، جراء منخفض جوي.

 

ووفقا لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" التي تبثُ من الرياض وعدن، وجه الرئيس هادي خلال اتصال أجراه بمحافظ عدن أحمد سالمين ربيع، بإيواء النازحين ومعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمدينة وتصدع المنازل وانقطاع خدمات الكهرباء وغيرها.

 

وشدد الرئيس هادي على معاقبة ومحاسبة كل مسؤول تهاون أو قصر في أداء مهامه ووظائفه بصورة عامة.
 

من جانبها، قالت قيادة القوات المشتركة للتحالف إنها تتابع ما تعرضت له محافظة عدن وبعض المحافظات المجاورة لها من آثار للأمطار الغزيرة، وما خلفته من أضرار على المواطنين والبنية التحتية.

 

وسيبدأ التحالف بإطلاق حملة إغاثية عاجلة وجسر جوي لتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية للمتضررين بتلك المحافظات، بهدف تخفيف معاناة المتضررين وبمشاركة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

 

وتشمل الحملة تقديم المواد الغذائية، المواد الطبية والإيواءية، وفتح الطرقات، وسحب المياه، وإصلاح الكهرباء، وتقديم الدعم بالمعدات اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق.

 

يشار إلى ان الأمم المتحدة، قالت الأحد، إن 5.1 ملايين يمني محتاج للمساعدات، يعيشون في مناطق يصعب الوصول الإنساني إليها.

 

جاء ذلك في تغريدة نشرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في اليمن (أوتشا)، عبر حسابه الرسمي بموقع تويتر.

 

وأضاف المكتب أن هؤلاء المحتاجين الذين يصعب الوصول إليهم يعيشون في 75 منطقة يمنية.

 

وتشكو الأمم المتحدة بشكل متكرر، من صعوبات تواجه فرقها الميدانية، في محاولاتها الوصول إلى بعض المناطق، ووضع عراقيل أمام المساعدات.

 

ووفق تقارير أممية سابقة، فإن إن حوالي 24 مليون يمني (حوالي 80% من السكان)، باتوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، في حين يعيش الملايين على حافة المجاعة.

 

وللعام الخامس على التوالي، يشهد اليمن حربًا بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي جماعة "الحوثي" المتهمين بتلقي دعم إيراني، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر 2014.

 

ومنذ مارس 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، تقوده الجارة السعودية، القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران.

 

 

حالة مدارية مستمرة

 

وبحسب مدير الأرصاد الجوية بمطار عدن الدولي، علوي العبدلي، فإنه من المتوقع استمرار تساقط الأمطار على مدينة عدن خلال الأيام القادمة أيضاً وقد تكون غزيرة جداً أحياناً.

 

وكشف العبدلي في تصريحات صحفية عن أسباب استمرار المنخفض الجوي، قائلاً: "إنه مع تواجد السحب المنخفضة والمتوسطة تشكلت سحب ركامية رعدية جنوب بحر العرب، الأمر الذي سيمكن هذه السحب من تشكيل امتداد رطب وتغذية للأجواء على مناطق خليج عدن، ورفدها بأمطار متفاوتة الشدة مصحوبة بعواصف رعدية".

وأشار مدير أرصاد مطار عدن إلى الاضطراب المداري الذي يتواجد على السواحل الجنوبية، حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية خلايا عنيفة من السحب العاصفة شرق مركز بحر العرب والتي ستؤثر بأمطار بين المتوسطة والغزيرة خلال الأيام القادمة، مع رياح عاصفة هابطة، ومن المحتمل أن تمتد وتتجه إلى مدخل خليج عدن، وقد تتطور الحالة لتصبح حالة مدارية خلال تلك الأثناء.

 

ودعا المسئول اليمني إلى التهيئة والاستعداد لأي طارئ بسبب تطور الأجواء ونشوء حالة مدارية خلال الايام المقبلة، تحديداً على مناطق مثل أبين وعدن كامتداد اضطراب مداري، لافتا إلى أن التوقعات قابلة للتغير بحسب المعطيات الآنية للنماذج العالمية.

 

ونبه العبدلي المواطنين بوجوب أخذ أسباب الحيطة والحذر، وعدم المجازفة والعبور في الوديان والشعاب تجنباً للسيول، كما شدد على الأخوة الصيادين توخي الحذر عند النزول للبحر بسبب الاضطرابات البحرية الشديدة التي قد تصاحب الحالة الجوية.

 

ومنذ العام الماضي تشهد السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، وشواطئ بحر العرب والمحيط الهندي عواصف مدارية وأعاصير، ضربت الجزر والمدن اليمنية الساحلية، بالإضافة إلى عددٍ من دول المنطقة.

 

ويُرجع علماء البيئة تكرر ظهور تلك الأعاصير والعواصف المدارية في المنطقة إلى التغيرات المناخية التي يشهدها كوكب الأرض، نتيجة الاحتباس الحراري، الذي أثّر على حالة الطقس لكثير من البلدان، وجعل من مدن ومناطق مثل عدن وغيرها تشهد أمطاراً وعواصف لم تشهدها من عقودٍ وربما منذ قرون طويلة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان