رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

ما هي «الكونفدرالية»؟.. السلطة وضعت لها شرطًا والأردن يرفضها  

ما هي «الكونفدرالية»؟.. السلطة وضعت لها شرطًا والأردن يرفضها  

العرب والعالم

طرح فكرة كونفدرالية الأردن وفلسطين

تمهيدًا لـ«صفقة القرن»..

ما هي «الكونفدرالية»؟.. السلطة وضعت لها شرطًا والأردن يرفضها  

إنجي الخولي 19 مايو 2019 04:29

أعادت التسريبات الخاصة بـ"صفقة القرن" ، التي من المقرر ان يعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب شهر رمضان الحالي ، إلى الواجهة ملف "الكونفدرالية" بعد تصريحات "مثيرة للجدل" صدرت على لسان سفير فلسطينية" target="_blank">السلطة الفلسطينية في روسيا.. فما هي "الكونفدرالية"؟ وما هي شروط فلسطينية" target="_blank">السلطة الفلسطينية لإقامتها؟ وما هو موقف ملك الأردن منها؟.

 

أظهرت إدارة ترامب ضخامة وقوة الصفقة المعدَّة للفلسطينيين والإسرائيليين، وانتشرت معها الشائعات والتكهّنات حول مصير الكثير من القضايا الخلافيّة بين الطرفين، وما هي الحلول التي ستطرحها الإدارة الأمريكية من خلال صفقتها، وأخيراً ظهرت أولى ملامح "صفقة القرن" الأمريكية؛ وهي "الكونفدرالية" بين الضفة الغربية والأردن.

 

وكشفت فلسطينية" target="_blank">السلطة الفلسطينية الطرح الجديد المقدَّم من ترامب، وأبدت  قبولها له ووضعت شرط للموافقة عليه ، على الرغم من الرفض الأردني لهذا الطرح تمامًا واعتباره "خطاً أحمر".

 

ما هي "الكونفدرالية

 

يُفهم من مصطلح "الكونفدرالية" بأنها إطار سياسي ومؤسّساتي تندمج فيه عدة دول مدفوعة برغبة في تسيير مشترك لبعض المصالح دون أن تتخلّى أي منها عن أي جزء من سيادتها الوطنية، وإنما يقتصر الأمر على تفويض بعض الصلاحيات ومجالات التسيير للإطار الكونفدرالي؛ مثل الاقتصاد والمالية والجمارك.

 

يتميز النظام الكونفدرالي باقتصاره على الإطار المؤسّسي دون ملامسته لتشعّبات الواقع الاجتماعي والسياسي، الذي يبقى تسييره من صلاحيات الحكومات الأعضاء.

وتعتبر الكونفدرالية رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة، وتفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات وذلك دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كيانا، وإلا أصبح شكلا آخرا يسمى بالفدرالية.

 

وظهرت الكونفدرالية صيغة للنظام السياسي أول مرة سنة 1228 ميلادية، مع قيام كونفدرالية ليفونيا التي جمعت 5 وحدات سياسية صغيرة في منطقة البلطيق، وقامت على أراضٍ واسعة منها ليتوانيا وإستونيا.

 

ويرى المحللون في العالم العربي إن نظام الكونفدرالية هو طرح أمريكي لإضعاف وتقسيم البلاد ووسيلة لتشتيت الدول العربية وإحكام السيطرة والضغط عليها.

 

السلطة "جاهزة للكونفدرالية"

 

قال السفير الفلسطيني لدى موسكو، عبد الحفيظ نوفل، إن فلسطينية" target="_blank">السلطة الفلسطينية جاهزة للتفاوض حول الكونفدرالية مع الأردن، لكن بعد إقامة الدولة الفلسطينية.

 

وأكد السفير الفلسطيني في مؤتمر صحفي بمبنى وكالة الأنباء الدولية "روسيا سيغودنيا"، الخميس أنه "إذا لم يوقع الفلسطينيون اتفاقا مع إسرائيل فلن يكون هناك سلام في المنطقة".

 

وأشار نوفل إلى أن "العقلاء داخل إسرائيل يفهمون أهمية عقد اتفاق مع فلسطين"، موضحا أن "هناك توجهات للخروج من اتفاق أوسلوا.. والتراجع عن الاتفاقات السابقة، بما فيها القدس واللاجئين والأراضي".

 

وأوضح السفير نوفل أن "صفقة القرن محاولة للتغطية على الملف الفلسطيني، ولن يجدوا شريكا فلسطينيا يقبل بهذا الطرح"، مضيفا أن "ما ظهر من الصفقة هو مرفوض بالنسبة لنا".

 

وقال إن "الموقف الأمريكي أحادي الجانب يقف مع إسرائيل، والمجتمع الدولي لا يمكن أن يقبل بهذا المنطق"​​​، مضيفا أن "المشاريع الاقتصادية للولايات المتحدة في فلسطين محاولة للتركيع والقبول بالصفقة الأمريكية".

وكشف محمود عباس رئيس السلطة قبل أسابيع، عن عرض الفريق الأمريكي للتفاوض حول عملية السلام مقترح يقوم على "إنشاء كونفدرالية مع الأردن وأنه وافق على ذلك بشرط إنضمام (إسرائيل) الى الاتحاد الكونفدرالي الفلسطيني الأردني"، وفق قوله.

 

وقال عباس في حينه لوفد إسرائيلي زاره في رام الله، "سألوني إذا كنت مؤمنا بفيدرالية مع الأردن، قلت: نعم، أريد كونفدرالية ثلاثية مع الأردن ومع إسرائيل. وسألت إذا كان الإسرائيليون يوافقون على ذلك؟" ، بحسب "إذاعة صوت الأقصى".

 

وأكد عباس أن الخطة السياسية الجديدة قدمها غاريد كوشنر صهر ترامب، والمبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، خلال زياراتهما السابقة لرام الله.

 

وتتضمن "صفقة القرن" تبادل أراضٍ بنسبة متساوية. وكان عضو اللجنة المركزية في حركة "فتح"، عزام الأحمد، قال إن الحديث عن "تبادل الأراضي" لحل القضية الفلسطينية كان -ولا يزال- مطروحاً ومعروضاً منذ اتفاق أوسلو.

‏وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية وقتها:" إن "فكرة الكونفدرالية موجودة على جدول أعمال القيادة منذ عام 1984 ولم تتغير، وموقف القيادة يؤكد أن حل الدولتين هو المدخل للعلاقة الخاصة مع الأردن، والكونفدرالية يقررها الشعبان".

 

 ويدعو الإسرائيليون اليمنيون منذ فترة طويلة إلى توحيد دولة فلسطينية مع الأردن، وهو الحل الذي سيريح إسرائيل من هذه القضية.

 

إلا أن الأردن، الذي حكم الضفة الغربية من 1948 حتى احتلالها من قبل إسرائيل في حرب 1967، فك ارتباطه بالضفة الغربية إداريًا وقانونيًا في 1988 بعد أن أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قيام دولة فلسطين.

 

وفي 1972 رفضت منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال اقتراحا طرحه الأردن بتشكيل كونفدرالية أردنية فلسطينية.

 

إلا أن استطلاعا للرأي أجرته جامعة النجاح في الضفة الغربية في أكتوبر 2017 على 1362 من سكان الضفة الغربية وغزة أظهر أن '46,1% من المستطلعين يدعمون إقامة كونفدرالية مع الأردن على أساس دولتين مستقلتين مع صلات مؤسسية قوية بينهما'.

 

ولم يكشف الاستطلاع عدد الرافضين للفكرة.

 

الأردن: خطًا أحمر

 

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد علّق على فكرة إقامة كونفدرالية مع الفلسطينيين، مشددا على رفض بلاده فكرة إقامة الكونفدرالية وقال "هذا خط أحمر بالنسبة للأردن".

 

وقال الملك الأردني في خلال لقائه في الديوان الملكي الهاشمي في 9 مايو الحالي :"نسمع كل عام عن موضوع الكونفدرالية، وجوابي، كونفدرالية مع مين؟ هذا خط أحمر بالنسبة للأردن".

 

تابع :" ليس عندي خوف من أي مؤامرة على الأردن من وضع القضية الفلسطينية ، لا بديل عن حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وأي طرح خارج هذا الإطار لا قيمة له".

وعلقت صحيفة " هآرتس" الإسرائيلية على الرفض الأردني قائلة:" أن سبب رفض الأردن للمقترح الإسرائيلي هو الخشية من أن يكون ذلك تطبيقًا لـ"الوطن البديل" على أرضها، ومن أن يشكّل الفلسطينيّون أغلبيّة السكان بين حدود الرابع من يونيو1967 وبين الحدود الأردنيّة – العراقيّة، إضافةً إلى اعتبار الأردن أنها تتحوّل، بهذا الاتفاق، إلى "حارسة حدود لإسرائيل" وظيفتها منع "العمليّات الإرهابيّة"، بحسب تعبير الصحيفة، انطلاقًا من الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيليّ".

 

ينهي حق العودة


دراسة فلسطينية سابقة ناقشت مشروع الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية"، وخلصت إلى أن المشروع بين الأردن وفلسطين في هذه المرحلة مرفوض شعبياً من قبل الشعبين؛ نظراً لما يكتنف الموضوع من "ضبابية".

 

وتوصّلت الدراسة إلى أن الفكرة الأساسية "للكونفدرالية" هي إقامة دويلة فلسطينية في الضفة الغربية على حدود 1967، على هيئة كانتونات مقطّعة الأوصال ومنزوعة السلاح تندمج باتحاد كونفدرالي مع الأردن.

 

وبيّنت أن الأردن سيتكفّل بالدور الأمني والحدودي على غرار نسق "إيطاليا والفاتيكان".

 

وتوصّلت الدراسة إلى أن تطبيق فكرة "الكونفدرالية" فرصة لنقل الهاجس الديموغرافي من "إسرائيل" إلى الأردن، ومن ثم "إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضياع حقوقهم المشروعة.

 

وعلى الجانب الرسمي، وفق الدراسة، فإن هناك "ادعاءات بأن صيغة الكونفدرالية تبدّد مخاوف المطالبين بقنونية فكّ الارتباط، الذين يخشون تذويب الهوية الاردنية؛ لأن نموذج الكونفدرالية يُبقي على الجنسيتين مستقلتين ، بحسب صحيفة "الخليج".

 

وترى الدراسة أن الالتزام بحل الدولتين هو الاستراتيجية الفاعلة لدى الأردن حالياً، رغم التعقيدات وتراجع المؤشّرات التي تدلّ على نجاحها.

 

وبيّنت أن "العلاقات الأردنية الفلسطينية تتميّز بطبيعة خاصة تختلف في مكوّناتها وأدواتها وظروفها عن العلاقات الأخرى التي تربط بين الدول والشعوب، وتدخل في بنائها عوامل داخلية وإقليمية ودولية، وأبعاد جيوبوليتكية، وتحوّلات تاريخية قديمة.

 

وتعتبر الدراسة أن "العلاقة المستقبلية ستمثّل أحد العوامل المهمّة في تحديد مستقبل القضية الفلسطينية، وتحديد ماهيّة الكونفدرالية من الناحية النظرية وتحديد رؤية أو تصوّر الطرفين لها يُعتبر من الأهمية بمكان، لما لذلك من أثر كبير في مستقبل تعامل الطرفين مع أي طروحات أو خيار كونفدرالي.

 

يخدم "صفقة القرن"

 

 المحلل السياسي حسن عبدو رفض أن ما جاء على لسان السفير الفلسطيني بروسيا حول استعداد فلسطينية" target="_blank">السلطة الفلسطينية للتفاوض حول الكونفدرالية مع الأردن، معتبراً  ذلك الكلام "فكرة غير منطقية"، ولا تتماشى مع الواقع في ظل عدم وجود دولة فلسطينية مستقلة، مشيرا إلى أن الفكرة تم طرحها العام الماضي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ولاقت حيتها استحسان السلطة التي استعدت لتنفيذها في حال كانت " إسرائيل " جزءاً منها.

 

 وفي وقت سابق من العام الماضي قدمت الولايات المتحدة الأمريكية  خطة  إقامة كونفدرالية بين الأردن وفلسطين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تكون فيه الضفة الغربية تحت حماية المملكة الهاشمية أمنياً ولا تتضمن تلك الكونفدرالية قطاع غزة الذي اقترحت واشنطن أن يكون برعاية أمنية مصرية.

 وقال عبدو: " إن الكونفدرالية  نظام قائم بين دولتين وهذا غير موجود على أرض الواقع في ظل وجود دولة الأردن وعدم وجود دولة فلسطينية "، مشدداً على أن قيام الكونفدرالية بفلسطين يتطلب تغيير النظام السياسي للارتقاء لمستوى دولة ، بحسب صحيفة " الاستقلال " الفلسطينية.

 

وأضاف: "من غير المنطقي الحديث عن إنشاء كونفدرالية، ولكن من الممكن إنشاء شكل من أشكال التقاسم الوظيفي مع الأردن حول الأراضي المتبقية بعد عملية الضم التي تخطط لها "إسرائيل" للضفة الغربية والتي ستدار من الجانب الفلسطيني".

 

وشدد على أن ما جاء على لسان السفير نوفل، يأتي لخدمة "صفقة القرن" التي تقوم بالأساس على تخلى الفلسطينيين عن آمالهم بالاستقلال والسيادة على أراضيهم وتقرير المصير مقابل إعطائهم منحا مالية بسيطة، موضحا أن الموافقة على إنشاء كونفدرالية بين الدول يعود للشعوب بعد استفتائها.

 

بدوره، اتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع سابقه على عدم جدوى طرح فكرة قيام كونفدرالية مع دولة الأردن، خاصة في ظل الظروف السياسية التي تعصف بالشعب الفلسطيني والسيناريوهات المحتملة لتصفية القضية الفلسطينية.

وأكد عوكل على أن الانقسام الفلسطيني الداخلي الممتد منذ سنوات، يحول دون نجاح فكرة إنشاء كونفدرالية بين دولة أخرى، كذلك المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لتنفيذ "صفقة القرن" القائمة على إلغاء حق الفلسطيني بتقرير مصيره وقيام دولته وتحقيق السيادة عليها.

 

 ورأى عوكل أن طرح الفكرة هو ضرب من الخيال في ظل عدم وجود أي صلاحيات تتمتع بها فلسطينية" target="_blank">السلطة الفلسطينية نتيجة وجود الاحتلال الإسرائيلي والاتفاقيات الموقعة بينها وبينه والمتعلقة بالتنسيق الأمني والاقتصاد وغيرها.

 

 وشدد على أنه من الأجدى للقيادة الفلسطينية أن تسعى لحل مشكلة الانقسام وتحقق المصالحة الفلسطينية وربط الضفة الغربية وقطاع غزة مع بعضها البعض كجزء واحد من الوطن، ثم تتجه لخيارات وحلول أخرى مع دول الجوار، لتضمن نجاح أي فكرة قائمة لتحقيق المصلحة الوطنية العليا .

 

يشار إلى انه منذ تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة الأمريكية، بدأ باتخاذ عدد من القرارات التي تُضعف القضية الفلسطينية، كان أولها اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ووقف تمويل بلاده وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".

 

ودَرَجَ خلال الفترة الماضية، تداول مصطلح "صفقة القرن"، وهي خطة جديدة للرئيس الأمريكي لحل القضية الفلسطينية، ولكن الغموض ما زال يحيط بملامح هذه الخطة بالكامل.

 

ويعتبر صهر ترامب، كوشنر، عرابَ "صفقة القرن"،  وأحد أعضاء فريقه غرينبلات المبعوث الخاص، وهو يهودي أرثوذكسي عمل محامياً في مجال العقارات وكان مقرباً لترامب منذ عقود.

 

وتتمحور  فكرة "تبادل الأراضي"، التي أبدى عباس موافقته عليها، حول ضم القرى الفلسطينية داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، دون أراضيها الزراعية، بالإضافة إلى مناطق في صحراء النقب (جنوبي إسرائيل) إلى الدولة الفلسطينية، وفي المقابل ضم المستوطنات الرئيسية المقامة داخل حدود 1967، إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان