رئيس التحرير: عادل صبري 12:40 صباحاً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

جولة حاسمة في «الحرب التجارية».. هل تتحول إلى مواجهة مسلحة بين الصين وأمريكا؟

جولة حاسمة في «الحرب التجارية».. هل تتحول إلى مواجهة مسلحة بين الصين وأمريكا؟

العرب والعالم

الحرب التجارية بين الصين وأمريكا

جولة حاسمة في «الحرب التجارية».. هل تتحول إلى مواجهة مسلحة بين الصين وأمريكا؟

إنجي الخولي 08 مايو 2019 04:48

منذ قرابة العام، اندلعت حرب تجارية كبرى بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، على خلفية فرض واشنطن رسوم إضافية على وارداتها من بكين، لترد الأخيرة بالمثل، ليتصاعد بعدها حدة الخلاف بينهما وتبعه قرارات أخرى الأمر الذي هدد الاقتصاد العالمي أجمع وليس أكبر اقتصاديين في العالم.

 

ودفع تطور الحرب التجارية بين البلدين الكثيرين إلى الاعتقاد باحتمالية انتقال هذه الحرب إلى مواجهة مباشرة بين الطرفين، حيث أصبحت المواجهة المباشرة والتي قد تصبح مسلحة، الآن أقرب من أي وقت مضى.

 

يستأنف الأمريكيون والصينيون مفاوضات تجارية صعبة في هذا الأسبوع واشنطن، سيكون لنتائجها تأثير على النمو العالمي، وذلك على الرغم من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية إضافية على البضائع الصينية، تدخل حيز التنفيذ بدءًا من الجمعة.

 

ويزور المفاوض الصيني ليو هي، الخميس والجمعة، العاصمة الأمريكية، كما أعلن الثلاثاء وزير التجارة الصيني.

 

وارتفعت أسواق الأسهم الصينية إثر هذا الإعلان، بعدما تأثرت بشدة في اليوم السابق بإعلان واشنطن عن عقوباتها التجارية الجديدة.


وكان عقد المفاوضات غير مؤكد بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحادي الجانب، الأحد، زيادة الرسوم الجمركية على ما يساوي 200 مليار دولار من الصادرات السنوية للبضائع الصينية، التي تدخل حيز التنفيذ في 10 مايو.

 

خلاف يهدد الاقتصاد العالمي

 

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد: "اليوم، بات واضحًا أن التوترات بين الصين والولايات المتحدة تهدد الاقتصاد العالمي"، مبدية أسفها لـ"الشائعات والتغريدات" الأخيرة "غير المؤاتية" للتوصل إلى اتفاق.

 

وكان ترامب قد كتب الإثنين في تغريدة: "الولايات المتحدة تخسر منذ سنوات 600 إلى 800 مليار دولار في العام في التجارة. مع الصين وحدها نخسر 500 مليار دولار. متأسف، لن نواصل العمل بهذه الطريقة!".

 

وقالت لاجارد للصحفيين بعد مداخلة لها في منتدى باريس حول مديونية الدول النامية: "من الواضح اليوم أن التوتر بين الولايات المتحدة والصين يشكل التهديد الذي يواجهه الاقتصاد العالمي".

وأضافت: "يكون لدينا انطباع بأن هذا التهديد يزول وأن العلاقات تتحسن ونتجه نحو اتفاق" بين واشنطن وبكين.

 

وقالت: "نأمل في أن يكون الوضع كذلك، لكن الشائعات والتغريدات غير مؤاتية تماما" للتوصل إلى اتفاق.

 

ورأى وزير المالية الفرنسي برونو لو مير أن "زيادة الضرائب الجمركية تضعنا دائمًا في مأزق، وهو قرار سلبي للجميع، للولايات المتحدة والصين ولمنطقة اليورو وأوروبا والنمو العالمي".

ودعا الولايات المتحدة والصين إلى تفادي الإجراءات التي تهدد النمو العالمي وحذر من أن رفع الرسوم الجمركية سيؤدي إلى "مأزق".

 

وقال الوزير للصحافة قبل افتتاح منتدى باريس اليوم إن "علينا أن نتفادى حربا تجارية بين الصين والولايات المتحدة".

 

وأضاف: "نتابع من كثب المفاوضات الحالية بين الصين والولايات المتحدة ونريد أن تحترم مبادئ الشفافية والتعددية". ودعا أيضا إلى "تفادي القرارات التي تهدد النمو العالمي وتضر به خلال الأشهر المقبلة".

 

عقوبات جديدة

 

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن الإدارة الأمريكية لاحظت "تراجعًا في التزامات الصين" خلال محادثات الأسبوع الماضي في بكين، بحسب ما نقلت عن كبير المفاوضين الأمريكيين روبرت لايتهايزر، بدون أن تحدد عن أي التزامات يتحدّث.

 

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية الثلاثاء: إن "زيادة الرسوم الجمركية لن تحل أي مشكلة".

 

وتأمل الصين أن يتمكن الطرفان من "إيجاد حل لمخاوفهما المشروعة، وأن يسعيا إلى الخروج باتفاق يفيد الطرفين".

وأكد كبير المفاوضين الأمريكيين أن عقوبات جديدة ستدخل حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس، دون أن يحدد ما إذا كان تنفيذ هذا القرار يعتمد على نتائج المفاوضات المقبلة.

 

ورغم التراجع الذي شهدته الأسواق المالية العالمية، خصوصًا الصينية، الإثنين، بعد تهديدات ترامب، أكد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أن ردة فعل الأسواق "لا تلعب دورًا" في المحادثات الجارية.

 

وبعد تأكيد استئناف المفاوضات، ارتفعت بورصة شنغهاي بنسبة 0.69% الثلاثاء، بعد انخفاضها بأكثر من 5% في اليوم السابق.

 

وتريد إدارة ترامب أن توازن مبادلاتها التجارية مع الصين، وأن تخفض العجز التجاري الكبير معها، حيث بلغ فائض الميزان التجاري بينهما 378,73 مليار دولار في 2018.

 

وإضافة إلى فتح السوق الصيني على البضائع الأمريكية، تريد الولايات المتحدة أن تقوم الصين بتغييرات هيكلية تضع حدًا للنقل القسري للتكنولوجيا الأمريكية، و"سرقة" الملكية الفكرية كما تتهمها، وأيضًا الإعانات المقدمة إلى الشركات العامة.

 

وتعتبر هذه الجولة الجديدة من المحادثات حاسمة، إذ قد تؤدي إلى اتفاق تجاري أو إلى عودة الحرب التجارية.

 

اتفاق أو حرب؟

 

أعرب اقتصاديون من شركة "باركليز" البريطانية عن اعتقادهم أن "الطرفين يريدان عقد اتفاق".

 

ورأى باحثون من "أكسفورد إيكنومكس" في مقال أن "التوترات الجديدة ستخفت على الأرجح"، معترفين في الوقت نفسه بارتفاع خطر التدهور.

 

وإذا نجح الاقتصاد الأمريكي حتى الآن في الحد من تأثيرات الحرب التجارية، لكن يتفق الاقتصاديون على أن ارتداداتها ستكون أعظم إذا طالت أكثر.
 

وهذا التوتر الجديد يعاكس أشهرًا من الانفراج، حقق خلالها المفاوضون الأمريكيون والصينيون "تقدمًا" في المفاوضات، وأشاروا إلى محادثات "مثمرة" واتفاق وشيك.

 

وحتى الآن، يبدو أن الوضع الحالي يؤثر إيجابيًا على استراتيجية دونالد ترامب، إذ بقي النمو الأمريكي صامدًا أكثر مما كان متوقعًا في الربع الأول من العام (3.2%)، بينما هزّت الرسوم الجمركية الاقتصاد الصيني العام الماضي ، بحسب" أ ف ب".

 

ووفق ترامب، فإن لدى الصين الكثير لتخسره في هذا النزاع بالمقارنة مع الولايات المتحدة، حيث إنها لا تستطيع أن تفرض رسومًا جمركية على أكثر من 120 مليار دولار من البضائع الأميركية، وهي قيمة الصادرات الأميركية إلى الصين في 2018.

 

مع ذلك، كشف المجلس الاقتصادي الصيني الأمريكي أن الصادرات الأمريكية إلى الصين انخفضت العام الماضي، وأن الولايات الأمريكية التي تشكّل مصدر الصادرات الأساسي إلى الصين تعاني جراء الرسوم الجمركية الصينية.

 

وأكدت وسائل إعلام أمريكية أن الصين تراجعت منذ بضعة أيام عن عناصر أساسية في المفاوضات بالنسبة للإدارة الأمريكية، كالنقل القسري للتكنولوجيا والهجمات الإلكترونية، ما أقلق على الأرجح مسؤولي الدفاع الأميركيين.

 

ويردد دونالد ترامب ووزراؤه منذ أشهر أنهم لن يوقعوا اتفاقًا غير محكم، فالمطلوب هو إعادة هيكلة العلاقات التجارية بين البلدين.
 

تتابع زمني للحرب التجارية

 

في بداية شهر أبريل ، نشرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة ضمت 1300 سلعة صينية، لفرض المزيد من الضرائب عليها، كرد فعل على انتهاك الصين للحقوق الفكرية للمنتجات الأمريكية.

 

ليقرر المجلس الصيني فرض رسوم بنسبة 25 في المئة على 106 من أنواع السلع المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وليتفق الطرفان لاحقا وتحديدا في شهر مايو  على عدم الدخول في حرب تجارية، ليتبين لاحقا أن كلا الدولتين لم تستطيعا الوصول لصيغة مشتركة، ووجهت واشنطن المزيد من الاتهامات لبكين.

وفي منتصف شهر يونيو  فرضت الولايات المتحدة الأمريكية رسوما على البضائع الصينية بنسبة وصلت لـ25 في المئة، لتؤثر هذه الرسوم على نحو عشر نسبة الصادرات الصينية إلى أمريكا في مبلغ وصل لنحو 50 مليار دولار.

 

ثم فرضت الصين في الوقت نفسه رسوما إضافية على نحو 659 منتجا أمريكيا كرد فعل، الذي وصل إلى 50 مليار دولار.

 

وقامت الصين لاحقا بفرض رسوم جمركية إضافية على 545 منتجا أمريكيا في يوليو  وبقيمة مالية وصلت لـ34 مليار دولار، كرد على الإجراءات الأمريكية.

 

وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية ضريبة جديدة وصلت لـ25 في المئة في أغسطس ، على البضائع الصينية بقيمة وصلت لـ16 مليار دولار، لترد بعدها بكين بالمثل.

 

 سيناريو المواجهة المسلحة

 

منذ وصول ترامب إلى سدة الحكم، بدأ تداول مصطلح "الحرب التجارية" بشكل كبير في أروقة البيت الأبيض وفي الشارع الأمريكي.

 

حيث يعتبر كبار المسئولين في الإدارة والبنتاغون بأن الصين تمثل الخطر الأبرز على الهيمنة الأمريكية.

 

وعلى الرغم من التوترات المتزايدة بين البلدين، إلى أن هناك الكثيرين من الذين يؤمنون بأن هذه المواجهة العسكرية لن تحدث، وذلك بسبب الظروف الداخلية لدى كل منهما، فالصين سوف تتجنب أي حرب عسكرية مع الولايات المتحدة، لأن عصب سياستها الحالية قائم على الحفاظ على الاستقرار الداخلي ، بحسب "سبوتنك" الروسية.

 

والأمر نفسه ينطبق على الجانب الأمريكي، حيث إن العنصر الحاسم في الانتخابات الرئاسية منذ عقود هو الاقتصاد، وبالتالي فإن هدف ترامب الحفاظ على قوة الاقتصاد الأمريكي الحالية، وبالتأكيد الدخول في حرب مع الصين لن يفيد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان