رئيس التحرير: عادل صبري 10:16 مساءً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

مع قرب انتهاء المهلة الأمريكية.. إجراءات عراقية جديدة تجاه نفط إيران

مع قرب انتهاء المهلة الأمريكية.. إجراءات عراقية جديدة تجاه نفط إيران

العرب والعالم

ترامب وروحاني

مع قرب انتهاء المهلة الأمريكية.. إجراءات عراقية جديدة تجاه نفط إيران

وائل مجدي 02 مايو 2019 11:11

لازالت العراق تبحث عن حل جذري للمأزق الذي وجدت نفسها فيه، بسبب العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران، والتي تشمل بيع النفط.

 

وكانت أمريكا قد أعطت العراق مهلة لإيجاد بديل غير إيران، لتوريد الغاز والكهرباء إليها، ومع قرب انتهاء هذه المهلة، أعلنت بغداد عن بعض الإجراءات الاحترازية التي ستتخذها في الفترة المقبلة.

 

ويقول مراقبون إن العراق غير قادرة على الالتزام بوعودها لأمريكا، لأنها عاجزة عن تأمين الغاز والكهرباء من بلدان أخرى.

 

 

وتستورد العراق نحو 28 مليون متر مكعب لتوليد نحو 200 ألف ميغاواط، إلى جانب ‏شراء 300 ألف ميغاواط لتغطية العجز الحاصل في الطاقة الذي تعاني ‏منه البلاد ‏على مدى سنوات.

 

إجراءات عراقية

 

 

أعلن وزير النفط العراقي ثامر الغضبان، اليوم الخميس، اتخاذ إجراءات احترازية لضمان استمرار عمل المحطات الكهربائية في البلاد خلال فصل الصيف، في حال توقف الغاز الإيراني.

 

وتأتي تلك الإجراءات مع قرب انتهاء مهلة السماح التي منحتها الولايات المتحدة للعراق لاستيراد الغاز الإيراني.

 

وقال الغضبان في تصريح لصحيفة ”الصباح“ الرسمية إنه ”في حال توقف الغاز الإيراني عن الضخ باتجاه العراق، ستتمكن الوزارة من إيصال الغاز المحلي لمحطة بسماية إضافة إلى توفيرها خزينًا كبيرًا من مادة زيت الغاز”.

 

وأشار الوزير العراقي إلى “استمرار الوزارة بزيادة الغاز لأغراض توليد الطاقة الكهربائية، لكنه من الخطط قصيرة المدى، حيث إن الوزارة سائرة بتنفيذ مشاريع كبرى لاستثمار الغاز الذي يحرق“.

 

وأضاف الغضبان أن ”ما يتم إنفاقه من قبل المواطنين كأجور توفير الكهرباء لأصحاب المولدات الأهلية

والبالغ أربعة مليارات دولار سنوياً وفق التقارير الدولية، يعد كبيرًا جدًا، وهي ليست الطريقة الصحيحة لمعالجة هذا الملف، إذا ما أخذنا بالاعتبار الوقود المدعوم الذي توفره الدولة لأصحاب المولدات، وهو ما يزيد من نسب الهدر“.

 

الحل الأمثل

 

وتابع ”الحل الأمثل للتعامل مع هذا الملف، يجب أن يتم ببناء القدرات التوليدية، والنقل، والتوزيع، بالطرق الحديثة، وتحسين واقع الجباية“، مشيراً إلى عدم وجود خدمة بدون جباية، مع الحفاظ على الأسعار من دون زيادة.

 

وكشف الغضبان أن ”مجلس الوزراء وافق على ما تقدمت به وزارة النفط لإحالة عقد استثمار غاز حقلي حلفاية وميسان بطاقة 300 مليون قدم مكعب باليوم، إذ إن العقد بعد التوقيع يتطلب 30 شهرًا فقط ليكون المشروع متكاملًا وجاهزًا للتشغيل”، مؤكداً أن ”وزارة النفط تعمل بكل ما لديها ليكون العراق مكتفيًا في مجال الطاقة ولا يستورد الغاز أو أية منتجات“.

 

وبدأ العراق العام الماضي تصدير سوائل الغاز من إنتاج شركة غاز البصرة، وهو مشروع مشترك بين شركة غاز الجنوب الحكومية وشركتي رويال داتش شل البريطانية الهولندية وميتسوبيشي اليابانية.

 

وتشير التقديرات إلى أن العراق يمتلك مخزونًا يقدر بنحو 131 تريليون قدم مكعب من الغاز، لكن كميات تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يتم إحراقها يوميًا نتيجة عدم الاستثمار الأمثل طيلة العقود الماضية.

 

وبحسب وزارة النفط فإن نحو 70% من الغاز العراقي هو غاز مصاحب لاستخراج النفط، ويحل العراق في المرتبة الحادية عشرة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي بعد دول مثل روسيا وإيران والسعودية وأمريكا والجزائر.

 

عقوبات أمريكية

 

 

وأعلن البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد ترامب قرر إنهاء الإعفاءات التي سمح بموجبها لثماني دول بشراء النفط الإيراني، في إطار مشروع واشنطن لتصفير صادرات إيران النفطية للحد من الإرهاب الذي تمارسه طهران في المنطقة والعالم.

 

وستشمل العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني العراق الذي يعد من الدول المستوردة للغاز من إيران، لاستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية.

 

وهذا الأمر قد يعرض العراق إلى العقوبات الأمريكية، حال واصل رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الرضوخ لضغوطات الأطراف والميليشيات التابعة لإيران في العراق التي تسعى لإبقاء العراق ضمن المحور الإيراني، وتدفعه إلى عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية على نظام ولاية الفقيه في طهران.

 

تهديدات إيرانية

 

 

بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قرار إيقاف الإعفاءات لبعض الدول لشراء النفط من إيران قامت الأخيرة بإحياء تهديدٍ قديم، بإغلاق مضيق هرمز الذي يُعد ممراً مائياً استراتيجياً رئيسياً يمر من خلاله خُمس صادرات النفط العالمية تقريباً.

 

هذه اللهجة ليست جديدة بالطبع؛ فعلى مر السنين الماضية، هدَّد النظام الإيراني مراراً بإغلاق المضيق في إطار التوترات السياسية المستمرة بينه وبين الغرب، وقد كان آخر هذه التهديدات في ديسمبر الماضي، حين حذَّر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن النظام الإيراني يدرس اتخاذ تلك الخطوة بالفعل إذا مضى البيت الأبيض قُدُماً واستهدف صادرات النفط الإيرانية.

 

لكن على الرغم من كل تهديدات طهران، ما زال الإغلاق الإيراني المباشر للمضيق أمراً مستبعداً بشدة، مع أنَّ النظام الإيراني لديه القوة العسكرية لفعل ذلك (وهو شيء تُحذِّر منه أجهزة الاستخبارات الأمريكية منذ سنوات)، وذلك لأنَّ العواقب الاستراتيجية على طهران ستكون مُدمِّرة.

 

إغلاق إيران للمضيق يعني الحرب بالنسبة لواشنطن، وإيران لا ترغب بذلك ، فالإغلاق سيُعد بمثابة ذريعة حرب بالنسبة للجيش الأمريكي، الذي سيرد رداً حاسماً بفرض حصارٍ مفتوح على المضيق. وهذا سيسفر عن عواقب وخيمة على النظام الإيراني، الذي يعتمد على صادرات النفط لتمويل أكثر من ثلث ميزانيته الفيدرالية ، وستعود هذه الخطوة كذلك بنفعٍ مباشر على إدارة ترامب.

 

ففي الوقت الراهن، ما زالت السلطات الإيرانية تأمل في أن يواصل عملاؤها الرئيسيون شراء نفطها الخام على الرغم من الضغط الأمريكي. لكنَّ السير المعتاد لواردات تلك البلدان من النفط الإيراني سيصبح مستحيلاً إذا سيطرت الولايات المتحدة على المضيق الاستراتيجي.

 

 

واعتبر المحلل الأمريكي، جيمس روبنز، الباحث البارز لشئون الأمن القومي في "مجلس السياسة الخارجية الأمريكية"، أن "طهران ترتكب خطأ فادحا إذا كانت تعتقد أن ليس لديها ما تخسره من خلال التهديد بإغلاق المضيق أو أنها تجعل الآخرين يعانون مثلها".

 

وقال روبنز أن "مضيق هرمز قناة دولية محمية ومحاولة إغلاقها بالقوة ستكون غير قانونية .. والأهم من ذلك أن المادة 37 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) تضمن المرور العابر إلى المجاري المائية المستخدمة في الملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة " وهذا ينطبق بوضوح على مضيق هرمز ، بحسب "العربية.نت".

 

وأكد أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في المعاهدة، فقد اعترفت بأحكام الاتفاقية كأجزاء فعالة في القانون الدولي العرفي.

 

وربما تعتقد طهران أن الدول المتعاطفة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مثل روسيا ستستخدم حق النقض ضد أي محاولة للسماح باستخدام القوة لإعادة فتح المضيق، لكن الاضطراب الناجم عن الإغلاق يمكن أن يكون عميقًا لدرجة أنه سيختبر حتى استعداد موسكو للوقوف إلى جانب شريكها الاستراتيجي.

 

وأضاف أن "الولايات المتحدة ودول منطقة الخليج ستكون بلا شك مستعدة للقيام بعمل عسكري بغض النظر عما إذا كانت الأمم المتحدة قد سمحت باستخدام القوة أم لا".

 

وأكد روينز أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وجه الخصوص لا يعتقد أن الولايات المتحدة مقيدة قانونًا في ردها على استفزازات إيران لمجرد أن الأمم المتحدة اختارت عدم التحرك".

 

وشدد المحلل الأميركي البارز على أن الولايات المتحدة مستعدة لهذا السيناريو حيث أظهرت مناورات "تحدي الألفية" لعام 2002 مدى تكلفة مثل هذه المواجهة.

 

ومع ذلك رأى روبنز أن "قوات التحالف البحرية لن تندفع ببساطة إلى المضيق لتستقر عليه أسراب الطائرات بدون طيار والقوارب الصغيرة ذات الهجوم السريع والصواريخ المضادة للسفن التي تطلق على الشاطئ".

 

وأضاف: "سيكون هناك تحضير شامل لساحة المعارك من قبل الأصول الجوية وقوات العمليات الخاصة قبل وضع أي سفن حربية في موقع يعرضها للتهديد".

 

وقال إن "الرد العسكري الأمريكي على إغلاق المضيق لن يكون مقصورًا على منطقة هرمز، حيث تُعتبر جميع السفن والغواصات السطحية العسكرية الإيرانية، سواء كانت منتشرة أو في الميناء، أهدافًا مشروعة ، وكذلك أي طائرات عسكرية إيرانية".

 

وتابع: "ستستهدف البنية التحتية للاتصالات في إيران، فضلاً عن مراكز الإمداد ودوائر القيادة والسيطرة والقيادة العسكرية الرفيعة المستوى".

 

كما رأى أن "من شأن المواجهة العسكرية المفتوحة من هذا النوع أن تدعم حجة شن ضربات استراتيجية ضد المنشآت النووية الإيرانية المعروفة أو المشتبه فيها".

 

بالمقابل، اعتبر روبنز أنه "سيكون من الخطأ أن ترد إيران على الضغوط الاقتصادية بحرب مفتوحة حيث لا تهدف العقوبات الاقتصادية المتجددة إلى إحداث صراع، وإنما تشجيع طهران على الموافقة على المفاوضات بشأن اتفاق واسع النطاق لاستبدال خطة العمل الشاملة المشتركة الخاطئة بشأن الاتفاق النووي لعام 2015".

 

واستشهد روبنز بتصريحات الرئيس الأمريكي العام الماضي التي أعلن فيها أن واشنطن تسعى إلى "القضاء على تهديد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ووقف أنشطتها الإرهابية في جميع أنحاء العالم ومنع نشاطها المهدد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وكذلك وضع حد لطموحات إيران النووية".

 

واختتم بأن "إغلاق مضيق هرمز لن يؤدي إلا إلى زيادة عزلة إيران في المجتمع الدولي وإعاقة المفاوضات وتهيئة الظروف للصراع الذي ستدفع له طهران ثمنًا باهظًا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان