رئيس التحرير: عادل صبري 10:01 مساءً | الأحد 21 أبريل 2019 م | 15 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

في انتظار الإعلان عنها.. لماذا حذر مسئولون أوروبيون سابقون من «صفقة القرن»؟

في انتظار الإعلان عنها.. لماذا حذر مسئولون أوروبيون سابقون من «صفقة القرن»؟

العرب والعالم

دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو

في انتظار الإعلان عنها.. لماذا حذر مسئولون أوروبيون سابقون من «صفقة القرن»؟

إنجي الخولي 16 أبريل 2019 03:01

قبيل نشر خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المعروفة باسم "صفقة القرن" ، أدان ساسة أوروبيون سابقون السياسة أحادية الجانب التي تنتهجها إدارة ترامب في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ودعوا أوروبا في خطاب إلى رفض أي خطة سلام أمريكية في الشرق الأوسط إذا لم تكن عادلة للفلسطينيين .

 

ووقّع على الخطاب 25 وزير خارجية سابقين، وستة رؤساء وزارة سابقين، وأمينان عامان سابقان لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، على الخطاب الذي يرفض "صفقة القرن"التي تستعد واشنطن لنشرها .

 

وأُرسل السياسيون الخطاب إلى صحيفة "الجارديان" البريطانية  والاتحاد الأوروبي، والحكومات الأوروبية.

 

"دولتان عاصمتهما القدس"

 

وحسب تقرير للصحيفة البريطانية، الإثنين ، جاء في الخطاب: "حان الوقت لأن تقف أوروبا بجانب معاييرها القائمة على المبادئ، من أجل السلام في (القضية) الفلسطينية الإسرائيلية"، منادين بحل الدولتين الذي تعيش بموجبه الدولة الفلسطينية بجوار الدولة الإسرائيلية.

 

وأشار الخطاب إلى أن أوروبا يجب أن ترفض أي خطة لا تؤسس دولة فلسطينية بجوار إسرائيل، على أن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين.

 

وورد في الخطاب: "لسوء الحظ، ابتعدت الإدارة الأمريكية الحالية عن السياسة الأمريكية القائمة منذ عهد طويل"، منتقداً اعتراف دونالد ترامب في 2017 بـ "مزاعم جانب واحد فقط بحقه في القدس".

 

وجاء في الخطاب الذي كتبه مسئولون أوروبيون سابقون، أن أوروبا يجب عليها "أن تكون يقظة وتتحرك تحركاً استراتيجياً" عندما يقدم ترامب الخطة الجديدة".

 

وأضاف الخطاب: "إننا مقتنعون بأن أي خطة تخفض (تمثيل) الدولة الفلسطينية إلى كيان يخلو من السيادة، والتواصل الجغرافي، والجدوى الاقتصادية سوف تفاقم بشدة من فشل جهود السلام السابقة، وتعجل بزوال خيار الدولتين، وتتسبب في ضرر قاتل لقضية السلام الدائم من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء".

 

وقال الموقعون في خطابها، إن ذلك إن لم يكن ممكناً، فإنه "يجب أن تمضي أوروبا في مسار عملها الخاص".

 

كذلك لفتت العريضة إلى أنه توجد جهود في الآونة الأخيرة ترمي إلى تقييد نشاط منظمات المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني، ولذلك ثمة أهمية لدعمها أكثر من أي وقت مضى. "في إسرائيل والمناطق المحتلة يتجهون نحو واقع الدولة الواحدة من دون حقوق متساوية. ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع"، وحذرت من نتائج سلبية وخيمة.   

 

 أُرسل الخطاب، الأحد 14 أبريل2019، إلى فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ووزراء الخارجية الأوروبيين الحاليين.

 

وجاء من بين الموقعين جان مارك أيرولت، وكارل بيلت، وفودزيميرز سيموسيفيتش، وماسيمو داليما، وجاي فيرهوفشتان، وداتشيان سيولوي، وهم على التوالي رؤساء الوزارء السابقون في فرنسا والسويد وبولندا وإيطاليا وبلجيكا ورومانيا.

وقّع أيضاً على الخطاب الأمينان السابقان لمنظمة حلف شمال الأطلسي ويلي كلايس وخافيير سولانا. ووقعت كذلك الرئيسة الأيرلندية السابقة ماري روبنسون. ويضاف إلى هؤلاء وزيرا خارجية بريطانيان: ديفيد ميلباند وجاك سترو.

 

 

"الاستيطان".. مقامرة خطرة

 

تعهد الرئيس الأمريكي بالكشف عن "صفقة قرن" التي لا تزال سرية، من أجل الإسرائيليين والفلسطينيين، على الرغم من استباق القيادة الفلسطينية الأحداث وإعلانها عن رفضها إياها، لأنها تنحاز إلى طرف على حساب طرف آخر، في حين يستبعد قطعاً رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إمكانية تأسيس دولة فلسطينية.

 

وأظهرت واشنطن أيضاً عدم اكتراث مقلق تجاه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في أراضي الضفة الغربية المحتلة، ومنعت مئات الملايين من الدولارات التي تُمنح للفلسطينيين في صورة مساعدات، وهو تحرك وُصف في الخطاب بـ "المقامرة بأمن واستقرار عديد من البلاد التي تقع على أعتاب أوروبا".

 

بينما اتخذ ترامب منذ توليه الرئاسة -ووسط مديح من جانب حكومة إسرائيل- إجراءات اعتُبرت عقابية في حق الفلسطينيين وخانقة لاستمرارية خيار تأسيس دولة فلسطينية.

 

ويضم الفريق الأمريكي الذي يصوغ الخطة صهر ترامب، غاريد كوشنر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، وهو محامٍ متخصص بقضايا الإفلاس يجاهر بتأييده بناء المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية.

 

أخبر فريدمان مجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، المعروفة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، في شهر مارس 2019، بأن ترامب كان "أكبر حليف لإسرائيل على الإطلاق يسكن البيت الأبيض"، وأنه قد آن الأوان للمضي قدماً في خطة؛ نظراً إلى أن إدارته استوعبت أن إسرائيل ينبغي أن تكون لها هيمنة عسكرية دائمة على الأراضي الفلسطينية.

 

حقق نتنياهو، الثلاثاء ، الفوز في الانتخابات الإسرائيلية، ويُتوقع أن يضمن ولاية خامسة من خلال تشكيل ائتلاف حكومي من الأحزاب اليمينية والأحزاب المؤيدة للاستيطان.

 

قبل أيام من يوم التصويت، قال رئيس الوزراء إنه خطط -في حال فوزه- لضم المستوطنات الموجودة بالضفة الغربية المحتلة، وهو تحرك يعتبره الفلسطينيون نهاية آمالهم لتأسيس دولة؛ نظراً إلى أنه في هذه الحالة لن تكون هناك أراضٍ متصلة يمكن بناء الدولة عليها.

 

وفي مقابلة مع الشبكة الإعلامية الإسرائيلية "عروتس شيفع"، سُئل نتنياهو عما إذا كان "أصدقاؤه" في البيت الأبيض على دراية بالخطة، فأجاب قائلاً: "بكل تأكيد".

 

وقال: "قلت لهم ثلاثة أشياء: أولاً، لن أُخرج أي يهودي (من الضفة الغربية)، ولا أي مجموعة. لن يجري إخراج أي مستوطنين أو أي مستوطنات من هناك. النقطة الثانية أننا لن نقسم القدس، والنقطة الثالثة أننا سوف نواصل السيطرة على الأراضي الواقعة غرب (نهر) الأردن بالكامل"، في إشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.

 

وسُئل مايك بومبيو، وزير الخارجية في إدارة ترامب، عن خطط نتنياهو لضم الضفة الغربية، فقال إنهم لن يضروا بخطة السلام غير المعلنة، ملمحاً إلى أن المقترح الأمريكي لم يضع تصوراً لدولة فلسطينية.

 

قال بومبيو: "أعتقد أن الرؤية التي سنضعها سوف تمثل تحولاً كبيراً عن النموذج المستخدم". وكان وزير الخارجية الأمريكي قد ذكر قبل ذلك، أنه يعتقد باعتباره مسيحياً أن الله جعل ترامب رئيساً لينقذ الشعب اليهودي.

 

ما نعرفه من تسريبات بنود الصفقة

 

صحيفتا "القدس" الفلسطينية و"نيويورك تايمز" الأمريكية، كشفتا في وقت سابق ، تفاصيل ما يعرف إعلامياً بـ "صفقة القرن"، لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

 

صحيفة "القدس" نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة في واشنطن أن معالم الخطة المعروفة بـ"صفقة القرن" اكتملت، ولا تتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية، بل تقوم على أساس إعطاء قطاع غزة حكماً ذاتياً يرتبط بعلاقات سياسية مع مناطق حكم ذاتي في مناطق الضفة الغربية، التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وإجراء مفاوضات بين الفلسطينيين و"إسرائيل" بشأن مستقبل المنطقة "ج".

 

وأمنياً، فإنه سيتم إزالة معظم الحواجز العسكرية الإسرائيلية بما يضمن حرية حركة الفلسطينيين لأعمالهم ومدارسهم ومستشفياتهم، والحرية التجارية في المناطق الفلسطينية، ولكن المسؤولية الأمنية ستبقى بيد "إسرائيل" بشكل كامل، حتى منطقة الأغوار .

وتشمل الخطة أيضاً تعزيز الشراكة بين الأردن والفلسطينيين و"إسرائيل"، في إدارة المسجد الأقصى وضمان وصول المصلين إليه.

 

أما بالنسبة للمستوطنات فستقسم إلى ما يسمى بالكتل الكبرى التي ستُضم رسمياً لـ "إسرائيل"، والمستوطنات الأخرى المقامة خارج الكتل الكبرى، وستبقى هي الأخرى أيضاً تحت السيطرة الإسرائيلية ولكن دون توسيعها، أما النقاط الاستيطانية العشوائية فسيتم تفكيكها.

 

ونقلت "هيئة البث الإسرائيلية" عن الصحيفة أن الخطة لا تشمل تبادل أراض، بل ستكون هناك تعويضات "سخية" للفلسطينيين الذين باستطاعتهم إثبات ملكيتهم لهذه الأراضي بشكل مباشر.

 

وحول قضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن "صفقة القرن" تعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين يتراوح بين 30 ألفاً و60 ألف شخص فقط، وسيعاد توطينهم في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة أو في قطاع غزة إن أرادوا ذلك، في حين سيشكَّل صندوق لتعويض أحفاد الذين "اضطروا" إلى مغادرة قراهم وبلداتهم ومدنهم خلال حرب 1948 دون تصنيفهم كلاجئين.

 

وتركز الخطة على "المحفزات الاقتصادية" التي تشمل بناء ميناء كبير في غزة، وتواصل بري بين غزة والضفة الغربية، ووسائل خلاقة للنقل الجوي من وإلى غزة للبشر وللبضائع، وتعزيز قطاع الإنتاج التكنولوجي في المنطقة "أ".

 

من جانبها ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "صفقة القرن" ستشمل استثمار 25 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدار السنوات العشر القادمة، بالإضافة إلى ذلك تعمل الحكومة الأمريكية على استثمار 40 مليار دولار في الأردن، وربما في مصر ولبنان.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان