رئيس التحرير: عادل صبري 10:02 مساءً | الأحد 21 أبريل 2019 م | 15 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

تعرف على ألغاز وأسرار «نوتردام».. شاهد كيف بدت الكاتدرائية من الداخل قبل احتراقها؟

تعرف على ألغاز وأسرار «نوتردام».. شاهد كيف بدت الكاتدرائية من الداخل قبل احتراقها؟

العرب والعالم

كاتدرائية نوتردام

بالفيديو والصور..

تعرف على ألغاز وأسرار «نوتردام».. شاهد كيف بدت الكاتدرائية من الداخل قبل احتراقها؟

إنجي الخولي 16 أبريل 2019 01:58

وسط العاصمة الفرنسية، كانت واحدة من أشهر كاتدرائيات العالم تقف منذ مئات السنين، شاهدة على أحداث تاريخية مهمة في باريس.

 

لكن "عاصمة النور" عاشت، الاثنين، يومًا أسود بعد احتراق كاتدرائية نوتردام التاريخية، التي تعد أحد أهم معالم المدينة منذ إنشاءها قبل 700 عاما. فما هي ملابسات الحريق ؟ وما أهمة الكاتدرائية التي تعد تراثاً إنسانيا نادرًا ؟ ومتى تأسست ؟ ولماذا أصبحت وجهة السياح من كل مكان بالعالم؟.

 

تاريخ الكاتدرائية

 

تأسست كاتدرائية نوتردام - اسمها بالعربية يعني كاتدرائية "سيدتنا العذراء"- التي تقع على الجانب الشرقي لمدينة باريس الفرنسية عام 1160م، لكن هذا العام كان مجرد البداية، إذ استمر تأسيسها على مدار100 عام، وبات مبناها مثالاً بارزاً على الفن القوطي المعماري الذي ساد بأوروبا في القرن الثاني عشر وحتى القرن السادس عشر.

 

بنى النسخة الأولى من الكاتدرائية الملك شيلدبرت الأول في العام 528، ثم تعرضت لعمليات ترميم طويلة حتى أخذت شكلها النهائي بتفاصيل فن العمارة القوطية الذي اشتهر بتصوير القديسين والرموز الدينية، وهو ما ظهر على واجهة «نوتردام»، ومنذ القرن العاشر الميلادي وهي تحتفظ بشكلها الحالي.
 

وتتضمن الكاتدرائية برجين رئيسيين، أحدهما البرج المدبب الأكثر وضوحا، الذي يبلغ ارتفاعه 90 مترا، وهو الذي انهار مع حريق الاثنين، أما البرج الثاني فيبلغ ارتفاعه 69 مترا.

 

كما تتزين الكاتدرائية بثمانية أجراس معدنية تزن 43 طنًا وتم تجديدها قبل 4 سنوات بمناسبة مرور 850 عاماً على تشييدها.

 

مشيَّدة على أنقاض أول كنيسة في فرنسا

 

تكتسب الكاتدرائية أهميتها من المكان الذي بُنيت فيه، فهي مشيَّدة على أنقاض أول كنيسة تأسست في فرنسا وهي بازيليك القديس ستيفان، التي كانت قد تأسست أصلاً على أنقاض معبد جوبيتير الروماني.

 

وظلت على مدار أعوام طويلة، رمزاً للفرنسيين سواء على المستوى الديني أو الثوري، إذ شكلت لديهم أيقونة ثورة، وظل الفرنسيون يخشون من الإساءة إليها إبان الثورة الفرنسية، بعدما تحالفت الكنيسة الكاثوليكية مع العهد الملكي.

إبان الحرب العالمية الثانية، وفي أثناء الاحتلال الألماني لفرنسا في عام 1940، أقيمت القداسات بالكاتدرائية، فعادت إلى الواجهة من جديد رمزاً دينياً ثورياً ضد الاحتلال الألماني.

 

وتحمل كاتدرائية نوتردام بداخلها رموزاً مميزة شكلت ذاكرة الفرنسيين، فالتاج المقدس الذي قيل إنه خاص بالمسيح عيسى عليه السلام موجود داخل الكاتدرائية.

وزادت شهرة الكاتدرائية بعد ذكرها كمكان رئيسي للأحداث في رواية "أحدب نوتردام" الشهيرة، للكاتب فيكتور هوغو، في عام 1831.

 

"كل الطرق تؤدي إلى نوتردام"

 

ويقتبس الفرنسيون المثل الشهير «كل الطرق تؤدي إلى روما»، للتعبير عن نقطة الصفر الموجودة داخل الكاتدرائية، ويعتبرون أن «كل الطرق تؤدي إلى نوتردام»، ففي قلب الكاتدرائية توجد نقطة تسمى «Zero Point of France roads»، تستخدم في حساب المسافات من وإلى كل المدن الفرنسية.
 

في السنوات الأخيرة، عانت" نوتردام" حالة من التردي، مع تآكل دعاماتها الأساسية؛ وهو ما دفع جهوداً كبيرة لجمع تبرعات ضخمة، لإخصاعها لعملية ترميم، وإنقاذ المَعلم الأهم في باريس بعد برج إيفل.

 

وتمت إزالة بعض التماثيل الموجودة أعلى الكاتدرائية، لترميمها كجزء من مشروع ترميم بقيمة 6.8 مليون دولار، شمل العمود الأساسي للكاتدرائية الذي يبلغ طوله 90 متراً.

 

لكن يمكنك مشاهدة الكاتدرائية التاريخي من الداخل بتقنية 360 درجة للتعرف على مدى روعة المعلم التاريخي.
 

 

 

أساطير وألغاز

 

قناة "فرانس 24" الفرنسية أعدت تقريراً عن الكنيسة الأشهر في البلاد.

 

وقال التقرير المصور إنه "في قلب مدينة النور تقع الكاتدرائية الأكثر شهرة وبهاءً وعظمة في العالم، ولكن تحت ملامح القداسة التي تحملها نوتردام يوجد كم من الألغاز والأسرار".
 

وأضافت القناة في تقريرها أن كل هذه الأسرار والألغاز بدأت في زمن بناء الكاتدرائية في القرن الثالث عشر، ففي ورشة البناء الهائلة كان هناك صانع أقفال متدرب يحمل اسم ديسكورنيه، وكان عليه مهمة تلبيس أبواب الكنيسة بالحديد.

 

ليلة واحدة فقط كانت كافية للرجل لينجز فيها تحفة رائعة ولكن هل استعان هذا الشاب بالشيطان لإنجاز هذه المعجزة؟!..

 

أقاويل لا تزال شائعة حتى اليوم ولا تزال جولة المفاصل والأجزاء المعدنية للبوابة تثير حيرة المختصين.

المحير في الأمر أن ديسكورنيه بعد يوم من إنجاز عمله عثر عليه ميتاً في سريره بعد تشنجات رهيبة لأن روحه كما تقول الأسطورة سلبها الشيطان.

 

وقال التقرير: "صنع الباب إذن مقابل روح إنسانية".

 

وعرضت القناة صوراً لمنحوتة في الكنيسة وتساءلت: "ما هو هذا المخلوق الغريب الذي له ذيل كذيل الأفعى والذي لا علاقة له بشخصيات الكتاب المقدس". وقالت إنه "لغز آخر من ألغاز نوتردام نادراً ما يلاحظه الزوار".

 

وأضافت: "أساطير وألغاز تحفل بها نوتردام ووحوش خرافية على جدرانها يقال إنها تستيقظ ليلاً، ولكن ماذا تمثل هذه الوحوش الشيطانية؟! البعض مولع بأساطيرها".

كما عرض تقرير القناة الفرنسية من داخل كاتدرائية نوتردام منحوتة لها قاعدة على شكل امرأة جاحظة العينيين وفارغة الفاه وشعرها يتطاير من كل جانب.

 

وقالت إن منحوتات كهذه موجودة في كل زوايا الكاتدرائية وتذكر أن الشر موجود في كل مكان.

 

وعرضت منحوتة أخرى لكائن وقالت "هذه المخلوق لديه جسم طائر وأقدام حيوان وفك يشبه فك الكلب وكل هذه العناصر المتنافرة ترمز إلى كل ما هو غريب أو ما يمثل روح الشر".

وقال التقرير "لكن الأسطورة الأكثر شهرة هي قصة "كوازيمودو" أحدب نوتردام اليتيم العاشق لغجرية تحمل اسم أزميرالدا، قصة حب مستحيل بنهاية أليمة أبدعها خيال فيكتور هوجو ولكن في الواقع القصة نهايتها سعيدة على الأقل بالنسبة للكنيسة، فعندما نشرت قصة "أحدب نوتردام" كانت الكاتدرائية مهددة بالانهيار حتى أنه كان من الوارد هدمها، نجاح الرواية أنقذ الكاتدرائية حيث سرع الإجراءات الإدارية التي أدت إلى ترميمها".

 

واختتم التقرير قائلا "على ما يبدو فإن مصير كاتدرائية نوتردام وإن كان مرتبطاً ببعض الأساطير فإن بعضها أنقذها من الخراب".

 

أهم التواريخ للكاتدرائية

 

شهدت كنيسة نوتردام العديد من الأحداث التاريخية المهمة، ففي العام 1185 دعا هيراكليوس قيسارية إلى الحملة الصليبية الثالثة من الكاتدرائية التي لم تكتمل.

 

وفي العام 1239 تم وضع "تاج الأشواك" في الكاتدرائية سانت لويس أثناء تشييد سانت-شابيل.

 

وفي16 ديسمبر 1431 توج هنري السادس ملك إنجلترا ملكا على فرنسا. كما تم تتويج نابليون الأول في 2 ديسمبر 1804 في نوتردام في اللوحة 1807 من قبل جاك لويس ديفيد.

 

أما في الخامس عشر من أبريل ٢٠١٩ وتحديداً عند الساعة ١٦:٥٠ بتوقيت غريننتش شب حريق ضخم التهم الكنيسة.

ومع اندلاع الحريق الهائل بالكاتدرائية ، وانهيار البرج التاريخي الذي يميز المعلم السياحي المهم في العاصمة الفرنسية، بدأت عدة أسئلة رئيسية تلوح في الأفق للتعرف على ملابسات هذا "اليوم الأسود" في تاريخ فرنسا.

 

سبب الحريق؟

 

في عام 2017، تعالت المناشدات للحكومة الفرنسية من جهات معنية بالآثار، لترميم الكنيسة الفرنسية الأشهر في العالم "نوتردام"، التي يعود تاريخ تأسيسها إلى ما قبل 800 عام.

 

بدأت أعمال الترميم في الكنيسة التي تستقطب 13 مليون زائر سنوياً، ليندلع بها حريق في 15 أبريل، ويلتهم العمود الأطول في المبنى، الذي يبلغ طوله 90 متراً.

تقول المؤشرات الأولية إن السبب كان عملية الترميم،والسؤال الأول هو عن الأسباب التي كانت وراء هذه الكارثة، فمن هو المتسبب الحقيقي؟ هل هناك شخص مسئول أم هي طريقة ترميم معينة استخدمتها البلدية؟

 

مراسلة "سكاي نيوز عربية" كانت قد أكدت نقلا عن مصادر فرنسية، ترجيحات بأن أعمال التجديد والأشغال في كاتدرائية نوتردام هي المتسببة في الحادث.

 

فهل كان الحريق نتيجة تقصير من أحد العمال؟ أم أنه نتيجة خطأ في طريقة العمل؟ أم أنه نتيجة حادث غير بشري، مثل التماس كهربائي؟

حريق الكاتدرائية يعد حادثا فظيعا في تاريخ باريس، فنوتردام تحمل رمزا عالميا قبل أن يكون فرنسيا، ووقوع الكارثة قد يأتي معه عواقب وخيمة على المتسببين.

 

وبالتأكيد قد تشهد العاصمة الفرنسية موجة من الغضب، بسبب "الإهمال" الذي تسبب بالحادث، فعلى من سيقع اللوم؟

 

قد تتحمل بلدية باريس المسئولية، أو الشركة المسئولة على ترميم الكاتدرائية، أو رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو، أو هيئة الدفاع المدني في باريس. الأيام المقبلة قد تكشف عن استقالات أو إقالات داخل العاصمة.
 

 

لماذا أخفقت قوى الدفاع المدني؟

 

سؤال مهم يدور في أذهان الباريسيين مساء الاثنين، وهو لماذا لم يستطع رجال الإطفاء في باريس السيطرة على الحريق بشكل أسرع؟ ولماذا بدا وكأن العملية "صعبة" جدا على هيئة الدفاع المدني؟

 

استمرت النيران بالتهام الكاتدرائية التاريخية لساعات بعد اندلاع أول شرارات الحريق في تمام الساعة 19:50 بتوقيت غرينيتش، فلماذا لم يتم السيطرة على النيران بشكل أسرع؟

 

اللقطات التي تداولتها وسائل الإعلام للحريق لم تظهر إلا خراطيم مياه محدودة، خصصت لإخماد النيران، وكأن وحدات الدفاع المدني واجهت حريقا أكبر من قدرة استيعابها.

 

ماذا عن اقتراح ترامب؟

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر عن "فزعه" من الحريق الكبير على حسابه بموقع "تويتر"، واقترح استخدام طريقة رش المياه بالمروحيات لإخماد الحريق.

 

وكتب ترامب على حسابه: "إنه لأمر مروع للغاية رؤية الحريق الهائل في كاتدرائية نوتردام في باريس. ربما يمكن استخدام طائرات رش المياه لإخماده (الحريق). يجب التحرك سريعا".

 

لكن السؤال هو: هل كان بالإمكان اتباع اقتراح ترامب لإخماد النيران؟ ولماذا لم يستخدم الدفاع المدني الفرنسي المروحيات لإخماد النيران التي التهمت الكاتدرائية؟
 

إلا أن خبير إطفاء أميركيا سابقا قال في تصريحات تلفزيونية، إن استخدام الطائرات المحملة بأطنان المياه ربما يؤدي إلى تهدم كامل للكاتدرائية، لا سيما أثناء خضوعها لأعمال صيانة.

 

إعادة البناء؟

 

السؤال الأخير هو هل سيتم إعادة بناء الكاتدرائية التاريخية؟ خاصة أن الحرائق بدت وكأنها التهمت أجزاء كبيرة من المبنى، وأن بقاء المبنى على حاله هو أمر مستبعد.

 

لا يبدو المسئولون الفرنسيون متفائلون بشأن إمكانية إنقاذ الكاتدرائية، وهو ما بدا واضحا في تصريح نائب وزير الداخلية الذي قال إن إنقاذ المعلم الديني السياحي "ليس أمرا مؤكدا".

 

إلا ان فرق الإطفاء الفرنسية اعلنت أنّها نجحت في "إنقاذ الهيكل الرئيسي" للكاتدرائية .

وقال قائد فرق الإطفاء في باريس، جان كلود غالية للصحافيين "يمكننا القول إنّ الهيكل الرئيسي لنوتردام قد تم إنقاذه والمحافظة عليه"، مشيراً إلى أنّ برجي الكاتدرائية الرئيسيين تم الآن إنقاذهما على ما يبدو.

 

وفي حال بناء الكاتدرائية، هل سيتم اتباع نفس طريقة العمارة القوطية؟ أم أن "نوتردام" ستتخذ شكلا أكثر معاصرة؟


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان