رئيس التحرير: عادل صبري 01:19 صباحاً | الجمعة 19 يوليو 2019 م | 16 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«قصر الرئاسة» يكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حكم البشير

«قصر الرئاسة» يكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حكم البشير

العرب والعالم

عمر البشير وعوض بن عوف

«قصر الرئاسة» يكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حكم البشير

إنجي الخولي 15 أبريل 2019 01:50

نجح حراك الشعب السوداني المستمر منذ 19 ديسمبر الماضي ضد حكم الرئيس المعزول عمر البشير، الذي مكث في السلطة لمدة 30 عاماً، في إزاحة رئيسين من سدة الحكم بين ليلة وضحاها.

 

وكانت الأيام الأخيرة في حكم البشير بعد اشتداد وتيرة التظاهرات وعدم تراجع المحتجين، تشير جميعها إلى اقتراب موعد الرحيل، إلى أن فطنت الجماهير إلى أن مفتاح الحل أمام قيادة القوات المسلحة.

 

فكيف أسقط الشعب السوداني رئيسين في يومين؟ وما هي كواليس الساعات الأخيرة للبشير؟

 

"الجيش ..الحاكم الفعلي"

 

قال أبي عز الدين، المتحدث السابق باسم الرئاسة السودانية في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، الأحد ، إن الجيش كان العامل الأساسي في التغييرات في السودان على مر التاريخ، مضيفا: "أعتقد أن المتظاهرين فطنوا لذلك ولم يعتصموا أمام مقار الحزب الحاكم أو الأحزاب الشريكة له أو مقرات الأجهزة الأمنية، وإنما اختاروا مباني مقر القيادة العامة للقوات المسلحة".

 

وتابع المتحدث السابق باسم الرئاسة: "وصل المتظاهرون إلى قناعة بأن الحاكم الفعلي للبلاد هي القوات المسلحة، التي ينتمي إليها البشير ونائبه، وهي التي لديها الكلمة الأخيرة".

وقال عز الدين: "منذ تكرار عمليات خروج الناس إلى الشارع، شعرنا بأن هناك تململ واضح داخل المؤسسات العسكرية"، مضيفا: "يحدث هذا عندما لا تستطيع حفظ أمن البلاد أو ترى أن الأمور تتجه نحو الوضع الغامض أو الدموي".

 

وتابع المتحدث باسم الرئاسة: "تلك الأمور أدت إلى حراك كبير جدا داخل المؤسسة العسكرية، وقبل ساعات من تكوين المجلس العسكري تحدثوا مع البشير وطالبوه بالتنحي حقنا للدماء، حتى لا تحدث مجازر"، مضيفا: "استجاب البشير لطلب الجيش".

 

وأضاف عز الدين: "بعد استجابته، وقبل صدور البيان الأول للمجلس العسكري تم وضع البشير قيد الإقامة الجبرية، الأمر الذي دفع وزير الدفاع أن يعلن عن بيان الجيش منذ الساعات الأولي لصباح 11 إبريل".

 

واستطرد المتحدث السابق باسم الرئاسة السودانية: "بعد ضم قنوات التليفزيون والإذاعة الرسمية لإذاعة بيان الجيش حدثت خلافات بين قيادات عسكرية وأدى إلى تفلت أمني وانتظار لساعات طويلة وبعدها أعلن البيان الأول، وبعد رفض المتظاهرين لوزير الدفاع تم تحكيم العقل استجاب لضغط الشارع الرافض أن يتولى الفترة الانتقالية النائب الأول للبشير، وتنحى قبل أقل من 24 ساعة وتولى المجلس الحالي بقيادة عبد الفتاح البرهان".

 

وأوضح عز الدين : "الإقالة أو الاستقالات، التي أعلنت قبل إعلان تشكيل المجلس الحالي كانت من أجل إحداث توازنات بين القوى السياسية الأخرى، لأنه دون التجانس التام بين تلك القوى سوف تحدث مجازر، وأشار لذلك الفريق حميدان قائد قوات الدعم السريع".

 

اعتقال البشير

 

قالت شبكة "سكاي نيوز" عربية أن البشير غادر إلى مدينة العيلفون أو ما يطلق عليها السودانيون (العيله فونج) الواقعة في شرق الخرطوم حيث يمتلك البسير مزرعة هناك ، عقب اجتماع الجيش .

 

وقالعثمان باونين رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض، أن ابشير لجأ  إلى العيله فونج في وقت صعب، بعدما اقترح عليه حرسه الخاص ذلك، موضحا أن مجموعة كبيرة من "أتباع البشير، ورجال الأعمال المقربين منه، وغيرهم ممن يربطهم بالبشير علاقات أخرى، يقبعون في هذه المدينة (..) هو أراد أن يحتمي بهم".

 

علم الجيش بمغادرة البشير للقصر الرئاسي، وتوجهه إلى عيلفون، فلاحقته قوة عسكرية تمكنت من "اعتقاله على أطراف المدينة"، بحسب ما يؤكد باونين.

 

تدخل "الدعم السريع"

 

وأكد مصطفى الشيخ، نقلا عن مصادر من داخل الجيش، أن "مجموعة عسكرية من قوات الدعم السريع، التابعة لرئاسة الجمهورية والتي يقودها العميد محمد حمدان، لاحقت البشير واعتقلته" ، موضحا أن قوات الدعم السريع هي التي قادت عمليات الاعتقال التي طالت أبرز رموز نظام البشير وحزبه.

 

وقبل أن تشير الساعة إلى الثانية ظهرا بتوقيت السودان، كان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف يلقي البيان ، معلنا اعتقال البشير والتحفظ عليه في مكان آمن.

 

واكتفى بن عوف، في البيان الأول للجيش الذي أذيع على التلفزيون الرسمي السوداني، بما وصفه بـ"المكان الآمن" الذي يتحفظ فيه على البشير، ولم يفصح عن تفاصيل.

 

لكن باونين قال إن الرئيس السوداني المعزول يقبع داخل "مجمع وزارة الدفاع،" تحديدا في بيت الضيافة حيث مقر إقامة البشير"، وتحت حراسة مشددة ،بحسب "سكاي نيوز" .

 

وفي بيت الضيافة، ذهبت مجموعة من القادة العسكريين، على رأسهم المفتش العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لإبلاغ البشير رسميا بعزله، بحسب ما أكدته مصادر من داخل الجيش للعضو بتحالف الخلاص، مصطفى الشيخ.

 

 

وأكد الشيخ، وكذلك الصحفية بصحفية "السوداني" لينا يعقوب، لموقع "سكاي نيوز عربية" أن الجيش اعتقل الحرس القديم الخاص بالبشير، وعين حرسا جديدا.

 

واستبعدت يعقوب أن يكون الجيش متحفظا على البشير في بيت الضيافة، قائلة إن "أحد القصور في حي المطار بالخرطوم ربما يكون مكانا أكثر أمنا للتحفظ عليه فيه".

 

وقبل الذهاب إلى مزرعته شرقي الخرطوم، أشار الشيخ إلى أن البشير توجه إلى المطار، محاولا السفر إلى إحدى الدول العربية التي رفضت استقباله بسبب طلب الاعتقال الصادر بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب، بينما لم تؤكد مصادر أخرى هذه الرواية.

 

وكان الجيش أصدر قرارا بإغلاق المجال الجوي بمجرد إعلانه عن بيان مهم سيلقيه على الشعب.

 

"قوات الدعم السريع" الأكثر حكمة

 

ولفت عز الدين، المتحدث السابق باسم الرئاسة السودانية  إلى أن سبب اعتذار قائد قوات الدعم السريع في البداية عن المشاركة في المجلس الانتقالي هو أنه كان يرى أن هناك غياب دستوري يمكن أن يتسبب في كوارث كبرى، لذا يجب أن تكون الفترة الانتقالية ما بين 3 — 6 أشهر ويكون في تلك الفترة مجلس عسكري انتقالي وحكومة مدنية.

ونوه عز الدين، إلى أن الرئيس البشير عندما جاء إلى السلطة عام 1989 لم يكن يطمع بالبقاء في السلطة طوال تلك السنوات، وكان ينوى المكوث لفترة محدودة على رأس المجلس العسكري حتى يستتب الأمن وبعدها يتم وضع أسس دستور جديد بالتوافق مع الجميع، مضيفا: "لكن السلطة تدخل على الأنفس وأحيانا يرون أن بقائهم صمام أمان للدولة".

 

وتابع عز الدينل ـ"سبوتنيك" : "من ناحية أخرى هناك تغيرات كبرى حدثت في المجتمع بما يشبه الوحدة المجتمعية، وأعتقد أن هذا يلقي بظلاله على الأوضاع الحالية والمقبلة، فشباب اليوم يختلف عن شباب 1989 بسبب التغير في طرق التواصل والحصول على المعلومات"، مضيفا: "تلك التغيرات المجتمعية تفرض واقعا على العسكريين تجبرهم على المرونة بشكل جديد تماشيا مع الواقع".

 

وأكد المتحدث السابق باسم الرئاسة أن قوات الدعم السريع كان لها دور كبير في مسار الأحداث، كان الناس يظنون أن قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان هي التي ستقوم بمجازر ضد المتظاهرين وتشتبك مع الجيش"، مشيرا إلى أن الكثير منا أساء الظن بتلك القوات عندما انتشروا في شوارع الخرطوم، وكان الناس يصورونهم بالفيديو على "أنهم مليشيات الرئيس أو الحزب الحاكم، ودخلت إلى العاصمة لارتكاب كل الجرائم، وعندما كانت تلك القوات بالقرب من قيادة الجيش وضع الناس أياديهم على قلوبهم".

 

واستطرد عز الدين: "في النهاية أثبتت تلك القوات أنهم الأكثر حكمة ممن كانوا يحللون أو ينظرون، وقد كان لتلك القوات الدور الكبير في توجيه الأحداث".

 

مصير البشير

 

ولم يتحدث وزير الدفاع السوداني عوض ، الذي ترأس المجلس العسكري واعلن استقالته منه ، عن مصير البشير بينما يرى رئيس حزب مؤتمر البجا المعارض أنه من السابق لأوانه معرفة ذلك، "لكنه ارتكب ونظامه وأسرته جرائم فظيعة"، على حد قوله.

 

أما القيادي في حزب الأمة المعارض صديق الصادق المهدي، فقال لموقع "سكاي نيوز" عربية إن إفادة بن عوف بشأن اعتقال البشير والتحفظ عليه في مكان آمن "غير كافية".

 

وأضاف لـ"سكاي نيوز": "نحن على علم بأن البشير في بيت الضيافة، لكن كان يجب أن نعلم عن مصير البشير، ويحدثنا بن عوف عن العدالة، وعودة حق السودانيين المتضررين (..) هذه الإفادة ناقصة جدا، لكن لا عجب في ذلك، فهي صادرة من وزير دفاع عينه الرئيس المعزول".

وأكد صديق الصادق المهدي أن كلمتا "اعتقال والتحفظ عليه" التي جاءت في البيان الأول للجيش، ما هي إلا "إجراءات لامتصاص غضب الشارع".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان