رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 صباحاً | الجمعة 24 مايو 2019 م | 19 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

بقوتها الناعمة.. كيف تضع الصين موطئ قدم لها في سوريا؟

بقوتها الناعمة.. كيف تضع الصين موطئ قدم لها في سوريا؟

العرب والعالم

مساعي اعادة اعمار سوريا

بقوتها الناعمة.. كيف تضع الصين موطئ قدم لها في سوريا؟

إنجي الخولي 31 مارس 2019 01:29

يبدو أن الصين التي ظلَّت بعيدةً عن التدخل العسكري في المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا، تستخدم الآن قوتها الناعمة لتضع لها موطئ قدم في البلاد، عبر عملية الإعمار المرتهنة بالتسوية السياسية في البلاد.

 

وقال موقع Al-Monitor الأمريكي إنه مع اقتراب الحرب في سوريا من نهايتها، جاء المستثمرون الدوليون يطرقون الأبواب، مُتطلِّعين إلى ضمان حصةٍ في إعادة إعمار البلد الذي مزَّقته الحرب.

 

وفي ظلِّ إمساك أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج عن تقديم أي دعمٍ مالي إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية، تُعَد الصين هي الدولة الوحيدة التي تملك القدرة الاقتصادية والنفوذ السياسي اللازمين لمثل هذا الاستثمار الأجنبي الضخم، بحسب الموقع الأمريكي.

 

 

الصين توفر دعما للأسد

 

وتوفر الصين، التي أبقت سفارتها في دمشق مفتوحة طوال فترة الصراع، دعماً دبلوماسياً مطرداً لنظام بشار الأسد، مُستخدِمةً حق النقض (الفيتو) ضد معظم القرارات التي تستهدف دمشق في مجلس الأمن الدولي.

 

لكنَّ الدبلوماسية ليست الميزة الوحيدة التي تملكها الصين في سباق إعادة إعمار سوريا، إذ أُثقِلَت روسيا وإيران، اللتان تحاربان في صفِّ النظام، بسنواتٍ من العقوبات الاقتصادية والحرب.

 

وبحسب الموقع الأمريكي، تملك الصين، التي تستورد أكثر من نصف نفطها الخام من الشرق الأوسط، مصلحةً استراتيجية في المنطقة باعتبارها نقطة وصول أساسية إلى إفريقيا وأوروبا.

 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنَّ إعادة إعمار سوريا ستتكلَّف ما يزيد عن 250 مليار دولار، بحسب الموقع الأمريكي.

 

وبعدما نجح البنك في توفير قرض بقيمة 86 مليون دولار من البنك الإسلامي للتنمية، يستعد الآن لاستثمارٍ كبير النطاق.

 

طرابلس مفتاح باب الإعمار

 

وتستفيد طرابلس، الواقعة على بُعد أقل من 30 كيلومتراً عن الحدود السورية، من موقعٍ استراتيجي رئيسي في أعين المستثمرين الراغبين في الحصول على طريقٍ سريع للوصول إلى مدن سوريا التي دمَّرتها الحرب.

 

وإلى جانب تعهُّد الصين بالفعل بملياري دولار لإعادة بناء الصناعة السورية في عام 2017، حضرت أكثر من 200 شركة صينية في معرض دمشق الدولي الستين، في سبتمبر 2018، ما يُظهِر أنَّ الصين تستعد لتوقيع اتفاقات شراكة بين القطاعين العام والخاص، تشرف عليها بكين مباشرةً.


ورست في ديسمبر الماضي سفينة حاويات تابعة لشركة الشحن الصينية المملوكة للدولة COSCO في مرفأ طرابلس، مُدشِّنةً خطاً بحرياً يربط الصين بالبحر المتوسط.

 

وعبَّرت إليانا إبراهيم، رئيسة الجمعية العربية الصينية للتبادل الثقافي والتجاري في بيروت، عن تفاؤلها حيال الانخراط الصيني في المنطقة.

 

وقالت للموقع: «تدرس الصين حالياً استثمارات كبيرة النطاق في كلٍّ من سوريا ولبنان، وهي بانتظار استقرار الوضع قليلاً حتى تضمن وجود عائد لاستثماراتها».

 

وتستعد السلطات في طرابلس، إدراكاً منها للاهتمام الصيني، لما تأمل أن يكون انخراطاً مالياً شاملاً، انخراطٌ «قد يغير المنطقة ككل» على حد وصف حسان ضناوي، رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس.

 

وتهدف المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، التي أنشأتها عام 2009 وزيرة المالية ريا الحسن، التي باتت الآن وزيرةً للداخلية، لتوفير مركزٍ للبنية التحتية والخدمات اللوجستية للمستثمرين الذين سيكونون بحاجة إلى تسهيل التجارة والنقل إلى سوريا.

 

وقال ضناوي للموقع: «استُحدِثت المنطقة الاقتصادية الخاصة في البداية لتعزيز التنمية في المناطق اللبنانية الأكثر فقراً في الشمال.

 

لكنَّ الحرب في سوريا وفَّرت مجموعة جديدة كاملة من الفرص للبنان».

 

وقال أحمد تامر، مدير مرفأ طرابلس اللبناني، في مقابلةٍ مع موقع Al-Monitor: «الحرب تجارةٌ مربحة، أولاً تُباع الأسلحة لتدمير البلد، ثُمَّ تُباع المواد لبنائه مجدداً».

 

وأضاف تامر: «تختبر الصين طرابلس باعتبارها موقعاً محتملاً للاستثمار».

 

فصرَّح تامر للموقع: «لن يتطلَّع الصينيون إلى أي استثمار أقل من نصف مليار (دولار). وإذا استثمروا في المرفأ، فسيكون ذلك بسب اهتمامهم بالمنطقة برُمَّتها»، بحسب الموقع الأمريكي.

 

ويرى ضناوي أنَّ «استثمار الصين في طرابلس ليس من أجل إعادة إعمار سوريا فقط، بل يأتي أيضاً كجزءٍ من مشروعٍ أكبر للمنطقة ككل».

 

الإيغور واستقرار سوريا

 

وبتنحية الجانب الاقتصادي جانباً، فإنَّ الصين لديها دوافعها للرغبة في استقرار سوريا. إذ أثارت التقارير بشأن وجود مقاتلين من الإيغور من إقليم شينجيانغ للالتحاق بالميليشيات الإسلامية المتطرفة في سوريا القلقَ في بكين.

 

وقالت كريستينا للموقع: «لا تريد الصين أن تصبح سوريا دولة فاشلة مثل أفغانستان تُوفِّر ملاذاً آمناً للمسلحين الانفصاليين الصينيين لمهاجمة المواطنين والمصالح الصينية»، بحسب الموقع الأمريكي.

 

 

قوة الاستثمار الاقتصادي

 

وأطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013 مبادرة الحزام والطريق، وهي خطة للاستثمار في البنية التحتية للنقل، من شأنها ربط الصين بأكبر من 65 بلداً برّاً وبحراً.
 

 وطرابلس، المُطِلّة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، تعتبر مركزاً لوجستياً لطرق التجارة البرية تربط البحر المتوسط بآسيا الوسطى، وهو ممرٌ تحتاجه بكين لتقليص فترات النقل وتجنُّب الاضطرار إلى العبور عبر قناة السويس.

 

وقالت كريستينا لين، الزميلة الباحثة بمركز دراسات السلام والصراع العالمية بجامعة كاليفورنيا: «تهدف الصين لكسب نفوذ في المنطقة بقوة الاستثمار الاقتصادي بدلاً من التدخُّل العسكري»، بحسب الموقع الأمريكي.

 

 لكن على الرغم من التكهُّنات، ينصح ضناوي بالحذر، لافتاً إلى أنَّه يجب «التعلم من الماضي، فنحن نعرف أنَّه ليس من الحكمة التفاؤل أكثر مما ينبغي. الأموال تحتاج إلى الاستقرار، ويصعب إيجاد الاستقرار في تلك المنطقة من العالم».

 

وكانت مجلة "ذا ديبلومات" اليابانية المختصة بشئون آسيا، قد نشرت، تقريرا حول مستقبل الدور الاقتصادي للصين في سوريا ما بعد الحرب، والفرص الاستثمارية التي تسعى الصين إلى استغلالها خلال المرحلة المقبلة.

 

وأشارت المجلة في تقريرها، 11 مارس الجاري، إلى أن تركيز الصين الاقتصادي على سوريا يكتسب زخما متسارعا على مدار السنوات السابقة عن طريق التواجد الصناعي المهيمن لبكين على البلاد، والذي يشير إلى أن الصين ستصبح اللاعب الرئيسي في سوريا ما بعد الحرب.

 

وأوضحت المجلة أن الصين أعلنت في منتدى التعاون الصيني - العربي في يوليو 2018 عن حزمة قروض ومساعدات للمنطقة العربية بقيمة 23 مليار دولار، ومن المحتمل أن يتم استثمار الجزء الأكبر من تلك الحزمة في سوريا.

 

وأكدت المجلة أنه بالرغم من أن سوريا كانت تمثل نقطة تركيز منخفضة للاستثمارات الصينية مقارنة بعمالقة النفط والغاز في إيران ودول الخليج إلا أن ظهور مبادرة "الحزام والطريق" يعني أن سوريا قد خرجت من مرحلة عدم الأهمية الاقتصادية في عيون الصين لتصبح موقعا إستراتيجيا هاما لها.

 

وفي حين تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنَّ إعادة إعمار سوريا ستستغرق أكثر من 20 عاماً، فإنَّ استراتيجية الثروة والقوة الناعمة التي تنتهجها الصين قد تجعلها واحدة من المرشحين الأوفر حظاً في سباق التربُّح من عملية إعادة البناء من رماد الحرب.

 

لكن إن استثمرت الصين في إعادة الإعمار قبل التوصل إلى تسوية سياسية، فقد يصعب إيجاد الاستقرار على المدى طويل، لأنَّ المظالم التي أشعلت الحرب في البداية قد تعود قريباً لتطارد الجميع.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان