رئيس التحرير: عادل صبري 08:02 مساءً | الثلاثاء 23 يوليو 2019 م | 20 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«اللشمانيا».. ما هو الوباء الذي يفتك بأجساد أطفال ليبيا؟

«اللشمانيا».. ما هو الوباء الذي يفتك بأجساد أطفال ليبيا؟

العرب والعالم

طفل مصاب بالوباء

«اللشمانيا».. ما هو الوباء الذي يفتك بأجساد أطفال ليبيا؟

إنجي الخولي 28 فبراير 2019 04:42

لا يمر يوم في ليبيا دون تسجيل إصابات جديدة بمرض "اللشمانيا" الذي تنقله ذبابة الرمل ، ومع ارتفاع أعدد المصابين جاءت التحذيرات من انتشار الوباء في انحاء البلاد، مع تسجيل خمسة آلاف حالة إصابة، على الأقل، خلال ستة أشهر.

 

 وأشارت تقارير أن العدد المسجل يمكن أن يكون أقل من الواقع بسبب "وجود عدد من الإصابات لم تسجل نظرا لعدم رغبة البعض في العلاج".
 


 

كيف تنتشر؟

 

وتنتشر اللشمانيا الجلدية أو ما يعرف بـ"القرحة الشرقية" في ليبيا، وهو مرض موسمي ويسبب تشوهات للجلد في حالة عدم وجود علاج عاجل، لأن منطقة التقرح الجلدي تتسبب في تلف الجلد يستمر دائمًا، ويمكن ان يكون تقرحات بالأحشاء وهو مميت اذا لم يعالج .

 

وهذا المرض مسجل في ليبيا منذ 100 عام وأول تفشي للمرض في ثمانيات القرن الماضي ، كما سجل التفشي الأخير عام 2006 وكانت الأعداد كبيرة.
 

والداء الذي لا يوجد له حاليا اي لقاح ، ينتشر في حالات تحرك السكان القسري أو سوء التغذية أو السكن في أماكن غير صحية.
 

وأشارت التقارير إلى ان أغلب حالات الإصابة في المناطق الواقعة بين مدينة مصراتة (200 كلم شرقي طرابلس) ومدينة تاورغاء الواقعة 40 كلم جنوب شرق مصراتة.

 

ذبابة الرمل

 

وتقول مصادر طبية إن مرض اللشمانيا طفيلي المنشأ ينتقل عن طريق قرصة ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة جدًا لا يتجاوز حجمها ثلث حجم البعوضة العادية لونها أصفر، وتنتقل قفزًا ويزداد نشاطها ليلًا ولا تصدر صوتًا، لذا قد تلسع الشخص دون أن يشعر بها، وتنقله ذبابة الرمل طفيلي اللشمانيا عن طريق مصّه من دم المصاب (إنسان أوحيوان كالكلاب والقوارض) ثم تنقله إلى دم الشخص التالي فينتقل له، وينتشر المرض في المناطق الزراعية والريفية.

وتظهر اللشمانيا الجلدية بعد أسابيع عدة من لسعة ذبابة الرمل على شكل حبوب حمراء صغيرة أوكبيرة ثم تظهر عليها تقرحات، ويلتصق على سطحها إفرازات متيبسة، ولا تلتئم هذه القروح بسرعة، وتكبر القرحة بالتدريج، وخاصة في حالة ضعف جهاز المناعة عند الإنسان، وتظهر عادة هذه الآفات في المناطق المكشوفة من الجسم، تتراوح مدة الشفاء منها من ستة أشهر لسنة.

 

 

في انتظار الدواء

 

وقال أحمد القراري ، مدير إدارة الأمراض المشتركة بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض في تصريح لفرانس برس إن عدد "الحالات المسجلة المستهدفة بالعلاج بلغ 5 آلاف خلال الأشهر الستة الماضية".


وأضاف :" أن ميزانية برنامج مكافحة مرض اللشمانيا متوقفة منذ سنوات ، السبب الذي أدى لغياب المكافحة الدورية للأماكن المستوطن فيها الداء" .

وحول استعداد مركز المكافحة لمواجهة الأزمة ، قال في تصريحات صحفية:" لدينا فريق وخطة عمل على أتم الاستعداد للتعامل مع التفشي، مع خطة معدة ومجهزة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ، إضافة إلى كوادرنا المهنية الجاهزة من عين المكان".

 

وتوقف تعامل مركز الأمراض مع الشركة الإنجليزية المصنعة للدواء بشكل مباشر، وهو ما أرجعه مدير المركز إلى "ديون لدى هذه الشركة على الدولة الليبية"، ومن المقرر وصول شحنة أدوية من إيطاليا تشمل 5000 حقنة لمرض اللشمانيا الجلدية في غضون عشر أيام إلى طرابلس، وفق تصريحات صادرة عن وزارة الصحة.



يقدر مدير مركز مكافحة الأمراض بدر الدين النجار، أعداد المصابين بالمرض بنحو أكثر من 5 آلاف حالة مرضية مسجلة دون توفير دواء لهم، محذرًا من استمرار تزايد أعداد وانتشار المرض في مناطق شمال غرب ليبيا من تاورغاء حتى راس اجدير، ومناطق الجبل الغربي حتى مزدة، باسثناء المدن لأن الحشرة المسببة للمرض من القوارض الصحرواية.


وكانت منظمة الصحة العالمية بتقديم المساعدة في توريد جزء من عقار للشمانيا من الهند، في انتظار شحنة جديدة نهاية الأسبوع الجاري.

 

ومنذ لعام 2007 نجحت ليبيا في القضاء على مرض اللشمانيا عبر عدة برامج وطنية لمكافحة المرض، بعد أن سجلت 2341 حالة خلال عام 2005، في حين بلغت أعداد الإصابات بالقرحة الشرقية 1877 حالة في العام 2006 في شمال غرب البلاد.

 

لكن مدير مركز مكافحة الأمراض يقول " لا يوجد برنامج وطني لمكافحة اللشمانيا، ومكافحة المرض تعتمد على مكافحة القوارض والذبابة الرملية"، مشيرًا إلى وجود "تعقيد إداري في الدورة المستندية لفتح اعتمادات لتوريد الدواء".

 

وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية لسنة 2018 هناك سنويا في العالم ما بين 700 الف ومليون مصاب جديد بداء اللشمانيا تؤدي الى وفاة ما بين 20 الفا و30 الف شخص.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان