رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 مساءً | الثلاثاء 23 يوليو 2019 م | 20 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بالصور| الأسد يفترس الدبلوماسية الإيرانية.. القصة الكاملة لاستقالة جواد ظريف

بالصور| الأسد يفترس الدبلوماسية الإيرانية.. القصة الكاملة لاستقالة جواد ظريف

أحمد علاء - وكالات 26 فبراير 2019 20:36

أحدث محمد جواد ظريف ضجة سياسية في إيران؛ إثر إعلانه الاستقالة من منصبه كوزير للخارجية، لا سيّما بالنظر إلى الأسباب التي قادته إلى ذلك.

 

أعلن ظريف - مساء أمس الاثنين - استقالته عبر حسابه على موقع "إنستجرام"، وقال في بيان مقتضب: "أشكر أبناء الشعب الإيراني العزيز والشجاع في إيران والمسؤولين خلال الـ67 شهرًا الماضية واعتذر بصدق عن عدم قدرتي على مواصلة الخدمة وعن جميع أوجه القصور أثناء الخدمة"، دون أن يذكر السبب الذي قاده إلى إعلان هذا الرحيل المفاجئ.

 

إلا أنّ ظريف سرعان ما أزال الغموض عندما صرح لموقع "انتخاب" الإخباري الإيراني قائلًا: "بعد الصور التي التقطت خلال مباحثات اليوم لم يعد لجواد ظريف اعتبارًا في العالم كوزير للخارجية"، في إشارة إلى زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران ولقائه بمسؤولين هناك، دون أن يكون ظريف حاضرًا، في وقتٍ ظهر فيه قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، في وقتٍ قُرأ فيه الأمر بأنّه يعني أنّ دفة السياسة الخارجية أصبحت بيد سليماني وبمباركة المرشد بينما تم تهميش ظريف.

 

 

ويحظى الأسد بدعم سياسي وعسكري واسعين من طهران إلى جانب روسيا، ما مكّنه بالبقاء على سدة الحكم وإخماد الاحتجاجات التي اشتعلت في 2011، وتحوّلت إلى حرب أهلية.

 

اللافت أنّ هذه المرة لم تكن الأولى التي يقدم فيها ظريف استقالته من منصبه حسبما أعلن رئيس لجنة الأمن الوطني والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه الذي قال لوكالة أنباء "إيسنا"، إنّ ظريف سبق وأن قدَّم استقالته من منصبه عدة مرات، لكن إعلانه القرار هذه المرة للرأي العام يوضح أن لديه رغبة في قبولها من قبل الرئيس حسن روحاني.

 

وأضاف النائب أنّه كان من المقرر أن يتوجه مع ظريف إلى مدينة جنيف السويسرية (أمس الاثنين) للمشاركة في فعاليات الجلسة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان الذي بدأ الأحد، غير أن الزيارة ألغيت يوم السفر.

 

 

وفي العاشر من يناير الماضي، انتشرت أنباءٌ متضاربة عن استقالة ظريف من منصبه، عندما قرر النظام الإيراني الخروج من الاتفاق النووي، ونقلت صحيفة "مستقل" الإيرانية - حينها - عمَّن وصفته بمصدرٍ مطلع في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن احتمال انسحاب طهران من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين القوى الكبرى الست ( 5+1) والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو الماضي.

 

وبينما تردّدت أنباء عن قبول استقالة ظريف، نفت الرئاسة الإيرانية هذا الأمر، وقال محمود واعظي رئيس مكتب الرئيس روحاني عبر حسابه على "تويتر": "كافة المزاعم المتعلقة بقبول الرئيس حسن روحاني لاستقالة الوزير ظريف، غير صحيحة على الإطلاق".

 

كما أبدى روحاني ما يمكن اعتباره تمسُّكه بالوزير المستقيل، حيث قال: إنّ "ظريف صمد في وجه الضغوط ووقفه في الخطوط الأمامية للمواجهة"، في إشارة لما تدعيه طهران بأنّها تتعرض لحرب من الغرب.

 

وأضاف روحاني أنّ الأسد زار طهران لشكرها على دعمها لدمشق، لافتًا إلى أنّ الوزير السوري أشاد بوزارة الخارجية في إيران خلال زيارته.

 

 

في هذا الوقت، كشف مصدرٌ - لم تسمه فضائية «العربية» لكنّها قالت إنّه مقرّبٌ من ظريف - قوله إنّ الخلافات اشتدت بين روحاني والمحافظين بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، لافتًا في الوقت نفسه إلى أنّ  ضغوطًا هائلة ممن وصفهم بـ"المتشددين" دفعت وزير الخارجية لتقديم استقالته علنًا، دون أن يذكر مزيدًا من التفاصيل.

 

لم تنتهِ القصة عند هذا الحد، بل أفادت وكالة فارس الإيرانية - المقربة من الحرس الثوري - عن مصدر مطلع احتمال عودة ظريف إلى الحكومة، وأكّد في الوقت نفسه أنّ سبب الاستقالة هو عدم إعلامه بزيارة الأسد لطهران، وقال: "سبب الاستقالة عدم التنسيق الداخلي في مكتب رئيس الجمهورية وعدم إعلام وزير الخارجية بالزيارة من قبل المسؤولين في المكتب (..) ظريف يمتلك شخصية حساسة ويتخذ مواقف اندفاعية عندما ينزعج من أمر، وحسب معلوماتي هناك احتمال كبير لعودة ظريف إلى الحكومة".

 

وأوضح الذي لم تكشف الوكالة هويته بناءً على طلبه: "في الأشهر الماضية حدثت خلافات بين ظريف والرئيس روحاني حول بعض الملفات والقرارات، حيث شهدت جلسات الحكومة هذه الخلافات".

 

في الوقت نفسه، نسبت وكالة "إرنا" الحكومية إلى ظريف قوله اليوم الثلاثاء، إنَّه يحث الدبلوماسيين وموظفي وزارة الخارجية على ألا يستقيلوا، وذلك في رد فعل على أنباء عن استقالات محتملة بالوزارة بعد رحيله عن منصبه، وقال ظريف: "أشدِّد على كل الإخوة والأخوات الأعزاء في وزارة الخارجية والمكاتب الممثلة ضرورة مواصلة واجباتهم دفاعًا عن البلاد بقوة والابتعاد عن هذه التصرفات".

 

وأضاف: "تشرَّفت بالعمل إلى جواركم، وآمل أن تقود استقالتي إلى عودة وزارة الشؤون الخارجية إلى مكانها المشروع في العلاقات الخارجية.. أشكركم جميعًا".

 

دخلت الولايات المتحدة على خط هذا التطور، على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو الذي قال إنّ السياسة الأمريكية بشأن إيران لن تتغير، مشدِّدًا أنّه "على النظام الإيراني أن يتصرف بشكل سوي"، فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية إنّ الولايات المتحدة تتابع عن كثب تقارير استقالة ظريف الذي وصفته بأنّه "مهندس الاتفاق النووي" الذي أبرم في 2015، وأضافت: «ليس لدينا مزيد من التعليقات في الوقت الراهن".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان