رئيس التحرير: عادل صبري 04:45 صباحاً | السبت 20 أبريل 2019 م | 14 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد حادث الرقاب.. المدارس القرآنية تثير الجدل في تونس

بعد حادث الرقاب.. المدارس القرآنية تثير الجدل في تونس

العرب والعالم

المدارس القرآنية في تونس

بعد حادث الرقاب.. المدارس القرآنية تثير الجدل في تونس

وائل مجدي 12 فبراير 2019 11:40

من جديد عادت أزمة المدارس الدينية لتتصدر المشهد التونسي، وذلك بعد حادث مدرسة الرقاب الشهيرة.

 

وقبل أسبوع أعلنت الداخلية التونسية ضبط مدرسة قرآنية بمنطقة الرقاب، متورطة في ارتكاب انتهاكات بحق الأطفال، شملت الاغتصاب والاتجار بالبشير، وتلقينهم بالأفكار المتشددة.

 

ورغم الهدوء النسبي، عاد اللغط مجددًا على إثر مطالبة فاطمة المسدي، برلمانية تونسية بهدم المدارس القرآنية التي لا تملك ترخيصًا.

 

هدم المدارس

 

 

ودعت البرلمانية عن حركة "نداء تونس" فاطمة المسدي، الحكومة، إلى هدم جميع المدارس القرآنية التي لا تملك ترخيصًا.

 

وأثارت دعوى البرلمانية جدلًا واسعًا في مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت حدّ تكفيرها والدعوة إلى التحقيق معها.

 

وجاءت الدعوى على خلفية ضبط مدرسة قرآنية في منطقة الرقاب بمحافظة سيدي بوزيد، وسط البلاد، ثبت تورّطها في الاتّجار بالبشر، وممارسة العنف ضدّ أطفال، وتلقينهم أفكارًا متشدّدة.

 

وقالت المسدّي خلال جلسة عامّة في البرلمان خصّصت للحوار مع الحكومة حول واقعة "مدرسة الرقاب القرآنية"، إن "هذه الواقعة على علاقة بموضوع التسفير إلى بؤر التوتر"، مطالبة وزير التعليم التونسي حاتم بن سالم، "بإلغاء كل المدارس القرآنية غير القانونية".

 

حملات التكفير

 

وتعليقًا على هذه الدعوة، وصفت الناشطة التونسية سمية الوصيف دعوة النائب فاطمة المسدي بأنّها ”كفر بعينه“، معتبرة أن ”مطالبة المسدّي بغلق المدارس القرآنية، تأتي في إطار الحملات الانتخابية وتشويه صورة حزب النهضة الإسلامي“، حسب تعبيرها.

 

وقالت الوصيف، بتدوينة على صفحتها في ”فيسبوك”، إن ”معالجة انفلات المدارس القرآنية لا يكون بإغلاقها بل بدعمها والسهر على تطبيق القوانين داخلها“.

 

من جانبه، قال الناشط فوزي الحويل، إنّ ”دعوة فاطمة المسدّي لهدم المدارس القرآنية مخالفة للقانون وللشرع الإسلامي“، متّهمًا البرلمانية التونسية ”بمحاولة ركوب الموجة من أجل الظهور الإعلامي“، منوهًا إلى أن هدم مدارس القرآن في تونس سيخلق صراعات أيديولوجية نحن في غنى عنها“.

 

 

من ناحيته، اعتبر الناشط علي مليكي، أن ”فاطمة مسدّي تتعمّد إثارة الضجيج بالخزعبلات من أجل محاربة الدين الإسلامي“، داعيًا الحكومة إلى ”التحقيق مع المسدي؛ بسبب سعيها إلى إحياء الاستقطاب الأيديولوجي في البلاد بدل هدم المدارس القرآنية مثلما تطالب بذلك“.

 

مدرسة الرقاب

 

 

وقالت الداخلية التونسية في بيان لها إنها تمكنت من ضبط مدرسة قرآنية بمنطقة الرقاب، متورطة في ارتكاب انتهاكات بحق أطفال، وشباب تأويهم في ظروف غير ملائمة كما تخضعهم للاستغلال الاقتصادي.

 

وأعلنت رئاسة الحكومة التونسية عن إقالة والي سيدي بوزيد ومعتمد مدينة الرقاب التابعة للولاية من مهامهما في أعقاب فضيحة الاعتداءات التي طالت أطفالا في مدرسة قرآنية.

 

وقالت وزارة الداخلية التونسية إنها ضبطت في مدرسة تتبع جمعية دينية، 42 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاما، و27 راشدا بين 18 و35 عاما، أغلبهم منقطعون عن الدراسة ويقيمون في ظروف متدنية.

 

وأفادت بتعرضهم للعنف وسوء المعاملة والاستغلال في مجال العمل الفلاحي وأشغال البناء وأفادت بتلقيهم أفكارا وممارسات متشددة.

 

وقالت إذاعة "موزاييك" الخاصة في تونس نقلا عن مصدر قضائي، إن فحصا طبيا أثبت تعرض أطفال إلى اعتداءات جنسية متكررة في المدرسة القرآنية.

 

وأعلنت الوزارة توقيف مدير المدرسة بتهمة "الاستغلال الاقتصادي لأطفال والاعتداء عليهم بالعنف والاشتباه بالانتماء إلى تنظيم إرهابي".

 

وأوضحت الوزارة أنه تم نقلهم إلى مركز للاندماج مع "تمكينهم من الرعاية الصحية والنفسية" في انتظار قرار القضاء.

 

ونقلت الوزارة عن طبيب الصحة العمومية الذي عاينهم إن البعض من الأطفال مصابون بعدة أمراض كضيق التنفس والجرب والقمل.

 

اغتصاب الأطفال

 

 

وقال موقع "بيزنس نيوز" إن "اختبارات الطب الشرعي، كشفت أن عددا من الأطفال الذين كانوا يدرسون ويقيمون بالمدرسة، تعرّضوا إلى اعتداءات جنسية عميقة، وهو ما أكده القاضي حسين قريرة في تدوينة على صفحته بموقع "فيسبوك" كشف فيها أنه تم إيداع بطاقة السجن ضد أحد المشرفين على المدرسة ويدعى "بلال"، بسبب اغتصاب طفل دون 16".

وأضاف قريرة أن "صاحب المدرسة كذلك، ويدعى "الشيخ فاروق"، تم إيداعه في السجن بتهمة الاتجار بالأشخاص والزواج على خلاف الصيغ القانونية، وتم إصدار بطاقة إيداع ضد إمراة بنفس التهمة.

 

ولفت لى أنّ الحساب البنكي للمدعو فاروق يحوي مبلغا ماليا كبيرا، قدره 2 مليار، مشيرا إلى أنّ الأبحاث مازالت مستمرة، وقد تكشف خلال الساعات القادمة عن جرائم أخرى".

صاحب المدرسة ويدعى فاروق الزريبي (29 سنة)، كان يقيم في جنوب إفريقيا، قبل أن يعود إلى مدينته الرقاب بعد عام 2011، ويقوم بتأسيس هذه المدرسة بعد الحصول على ترخيص من السلطات فترة حكم حركة النهضة، لتبدأ مرحلة استقطاب الأطفال والشباب المنقطعين عن الدراسة من مدن تونسية مختلفة، مرجحين أن تكون مصادر التمويل أجنبية، خاصة أنه لا ينتمي إلى عائلة ثرية، كما أنه لا يملك مصادر دخل، بحسب شهود رواية الشهود لـ "العربية".

وأوضح الأهالي، أنهم كانوا يشاهدون الأطفال أحيانا يدرسون تحت أسوار المدرس بملابس تعتبر دخيلة على المجتمع التونسي وغريبة عن أعمارهم، انتباتهم في البداية شكوك وشبهات حول نشاطها، وتقدم بعضهم بشكايات إلى السلطات المحلية التي أصدرت قرار غلق عام 2015، إلاّ أنّه سرعان ما أعيد فتحها، بحجّة وجود ترخيص من السلطات بتعليم القرآن للناشئة.

 

إغلاق المدرسة

 

 

وقال وزير الشؤون الدينية التونسي أحمد عظوم في تصريح صحفي، إن المدرسة "القرآنية" بالرقاب تأسست بعد الثّورة في إطار مرسوم 2011 الخاص بتكوين الجمعيات والذي منح الحرية المطلقة لمثل هذه الجمعيات دون تدخل من الوزارة.

 

وأوضح أن الدولة هي من تتحمل المسؤولية لأن المدرسة صدر قرار بغلقها منذ فترة لكن القرار لم ينفذ.

 

وتقع هذه المدرسة المسمّاة "ابن عمر القرآنية" في منطقة خالية من التجمعات وبعيدة عن الشوارع الرئيسية، ببلدة الريحانة من معتمدية الرقاب بسيدي بوزيد.

 

ويشرف عليها أحد الشيوخ الذي سجلت في حقه شبهات إرهاب منذ عام 2011 يدعى "الشيخ فاروق"، وقد صدر في حقها قرار غلق منذ مدة طويلة بعد شكايات من الأهالي الذين شككوا في نشاطها ولاحظوا تحركات مريبة داخلها، إلا أن المشرفين عليها لم يمتثلوا لهذا القرار وواصلوا استقطاب الأطفال من كافة مدن البلاد لتدريسهم وإيوائهم.

 

وكانت وزارة المرأة والأسرة والطفولة، أكدت في بيان لها، أنها أرسلت فريقا إلى المدرسة، وعاينت وجود 42 قاصرا من الذكور تتراوح أعمارهم بين 12 و18 سنة، إضافة إلى وجود عدد من الأشخاص الراشدين.

 

كما تمت ملاحظة عدد من التجاوزات التي من شأنها أن تمثل مصدر تهديد مباشر على السلامة المادية والمعنوية للأطفال الموجودين بهذا الفضاء من بينها الانقطاع المدرسي، وسوء المعاملة والاحتجاز، والاستغلال الاقتصادي وزرع أفكار التعصب والكراهية، إضافة إلى ظروف إقامة سيّئة للغاية، وهو ما يؤشر على وجود شبهات حول الاتجار بالبشر.

 

وطالبت المنظمة بتسليم الأطفال فورا إلى أولياء أمورهم أو إحالة الملف على قاضي الأسرة بصفة عاجلة وتمكين الأولياء من زيارتهم.

 

يذكر أنه بعد انتفاضة عام 2011 انتشرت المدارس والجمعيات القرآنية بشكل واسع مستفيدة من مناخ الحرية، غير أن الحكومة بدأت بحملة تعقب للجمعيات ذات التمويل المشبوه أو المتورطة بنشر التطرف وأمر القضاء بإغلاق بعضها، بعد سلسلة من الهجمات الارهابية الدامية التي تعرضت لها البلاد.

 

حبس وغرامة

 

 

وأعلن وزير الداخلية التونسي، هشام الفوراتي، أن القضاء في بلاده أصدر، حكمًا بالحبس لمدة عام بحق صاحب مدرسة قرآنية في معتمدية الرقاب بولاية سيدي بوزيد(وسط)؛ وذلك بتهمة "استغلال فضاء غير قانوني يضمّ 42 طفلًا".

 

جاء ذلك في جلسة حوار مع الحكومة التونسية، بالبرلمان، أوضح فيها الوزير أيضًا أنه تم فرض غرامة مالية على صاحب المدرسة، ويدعى فاروق الزريبي، تقدر بـ240 دينارًا (77 دولارًا).

 

وفضلا عن ذلك قال الفوراتي، إنّه "تم إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد كهل موجود في هذه المدرسة (لم يسمه)؛ لاغتصابه طفلًا دون 16 عامًا دون رضاه، إلى جانب فتح قضيتين(لم يوضحهما) ما زالتا قيد التحقيق، وتمّ الأمر بتسليم الأطفال لأوليائهم". 

 

وأوضح أنه "منذ الثورة تنامت ظاهرة تكوين الجمعيات ذات التوجه الديني والدعوي، تنشط تحت غطاء العمل الخيري والاجتماعي وفق المرسوم رقم 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات".

 

وأشار الفوراتي أن "عدد هذه الجمعيات يناهز 259 جمعية من بينها 15 جمعية قرآنية تستغل فضاءات عشوائية موزعة على 8 ولايات وتستقبل حوالي 530 شخصًا".

 

ولفت الوزير أن "الهدف المعلن من تأسيس هذه الجمعيات تحفيظ القرآن، وتدريس علوم التجويد والعلوم الشرعية، وأصبحت تعرف بالمدارس القرآنية، ويشرف على تسييرها أشخاص عرفوا بنشاطهم الديني أو انتمائهم إلى منظمات دعوية على غرار جماعة الدعوة والتبليغ أو الرابطة الوطنية لحفظ القرآن الكريم".

 

وشدد الفوراتي على أن "هذه المدارس تعتمد منهجًا تعليميًا مخالفًا للمناهج الرسمية المعتمدة، وظروف الإقامة بهذه الفضاءات لا تستجيب لشروط الصحة والسلامة".

ولم يشر الوزير في تصريحاته إلى توقيت إصدار تلك الأحكام. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان