رئيس التحرير: عادل صبري 02:05 مساءً | السبت 23 فبراير 2019 م | 17 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 21° صافية صافية

رغم التطبيع العربي مع الأسد.. عودة سوريا للجامعة مازالت معطلة

رغم التطبيع العربي مع الأسد.. عودة سوريا للجامعة  مازالت معطلة

العرب والعالم

بشار الأسد

رغم التطبيع العربي مع الأسد.. عودة سوريا للجامعة مازالت معطلة

وائل مجدي 12 فبراير 2019 11:11

رغم ما حدث من تطبيع عربي للعديد من الدول العربية مع نظام بشار الأسد، إلا أن مسألة عودة سوريا للجامعة العربية مازالت معطلة.

 

وتحاول العديد من الدول الضغط لإعادة النظام لمقعده في الجامعة، إلا أن ثمة بعض الدول لاتزال محتفظة بموقفها الرافض، وتعطل تلك الخطوة، التي يعتبرها النظام السوري اعترافًا بشرعيته.

 

ودعت دول العراق ولبنان وتونس إلى عودة سوريا للجامعة العربية، كما أعادت الإمارات في ديسمبر الماضي فتح سفارتها في دمشق، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية معها منذ 2012.

 

لا توافق

 

وقالت جامعة الدول العربية إنه لا يوجد توافق بعدُ بين الدول الأعضاء قد يسمح بعودة عضوية سوريا، التي جرى تعليقها عام 2011 بسبب قمعها المحتجين.

 

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط -للصحفيين في بيروت عقب لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون- "إنني أتابع بدقة شديدة جداً هذا الموضوع، ولكنني لم أرصد بعد أن هناك خلاصات تقود إلى التوافق الذي نتحدث عنه، والذي يمكن أن يؤدي إلى اجتماع لوزراء الخارجية يعلنون فيه انتهاء الخلاف، حتى الآن لم أرصد هذا التطور أو المفهوم".

 

وأعلن أبو الغيط أن وزراء الخارجية العرب سيلتقون في المجلس الوزاري العادي في السادس من مارس المقبل، ومن اليوم وحتى ذلك التاريخ هناك فرصة متاحة طبعا، أي نحو ثلاثة أسابيع، وإذا حدث هذا التطور فليكن، أما إذا لم يحصل، فهناك أيضا اجتماع آخر لوزراء الخارجية في 27 و28 من الشهر نفسه يعقد في تونس، ما زال هناك وقت متاح".

 

وأضاف "لكي تعود سوريا يجب أن يكون هناك توافق، ويصدر بقرار مكتوب يقره المجلس الوزاري، وتتحرك بالتالي بموجبه الأمانة العامة. فالأمانة العامة أو الأمين العام للجامعة العربية لا يبادر بذاته في أي اتجاه لأن الإطار الحاكم لهذا الأمر هو قرارات الجامعة العربية".

 

وتكثف تونس من مساعيها لإعادة الاعتراف العربي بالنظام السوري، قبل انعقاد القمة العربية المقبلة، والتي تستضيفها على أراضيها، في  31 مارس 2019.

 

دعاوى عربية

 

 

وأعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن السلطات الفلسطينية تؤيد عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وتتطلع للتوصل إلى هذا الهدف بالتشاور بين الدول العربية.

 

وقال عباس، في مقابلة لوكالة "سبوتنيك": "نحن نؤيد من حيث المبدأ عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ونأمل أن يتم التوصل إلى هذا الهدف بالتشاور بين الدول العربية خلال الفترة القادمة".

 

وتابع الرئيس الفلسطيني: "لقد كنا دائما وما زلنا مع وحدة وسلامة الأراضي السورية، وإنهاء النزاع بالحوار".

 

وأضاف ردا على سؤال إن كان هناك زيارة مقررة إلى سوريا: "لا يوجد برنامج لزيارة قريبة لسوريا، ولكنني أتابع عن كثب ما يحدث فيها، خاصة أن نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون فيها".

 

وتابع: "نعمل مع الدولة السورية ووكالة غوث اللاجئين الأونروا على إعادة إعمار مخيم اليرموك تمهيدا لإعادة المهجرين من المخيم إليه بأسرع وقت ممكن".

 

وفي وقت سابق قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، إن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى سوريا "واردة في أي وقت، وستكون قريبة".

 

وقال الأحمد: "زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى سوريا واردة في أي وقت، أنا اليوم في دمشق بزيارة معلنة، وليس سراً هناك من سبقني قبل أيام في زيارات غير معلنة، الزيارة واردة وأعتقد أنها ستكون قريبة إن شاء الله".

 

واعتبر الأحمد أن "سوريا تتعافى وخياراتها لا تزال واضحة وبوصلتها لا تزال تتجه صوب فلسطين، و(هذا) سيكون ليس فقط انعكاساً على القضية الفلسطينية، ونحن نواجه صفقة القرن وإنما أيضاً على عموم المنطقة".

 

اعتراف قبل القمة

 

 

وتكثف تونس من مساعيها لإعادة الاعتراف العربي بالنظام السوري، قبل انعقاد القمة العربية المقبلة.

 

قال وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، الذي ستستضيف بلاده القمة العربية السنوية في مارس المقبل، إن "المكان الطبيعي" لسوريا "داخل جامعة الدول العربية".

 

وأضاف الجهيناوي، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة التونسية: "سوريا دولة عربية، ومكانها الطبيعي داخل الجامعة العربية".

 

وتابع المسؤول التونسي: "بالنسبة لسوريا، القرار يعود إلى وزراء الخارجية العرب الذين لهم أن يقرروا ما يمكن أن يفعلوه، على اعتبار أن قرار عودتها إلى الجامعة العربية ليس قرارا

وطنيا تونسيا".

 

وجدد الجهيناوي التأكيد على حرص تونس على الإسراع بإيجاد حل للنزاع السوري،

وضرورة توافق السوريين للخروج من أزمتهم.

 

وجرى تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية مع بداية الحرب في البلاد سنة 2011، ولا تزال دمشق خارج الجامعة وسط استمرار انقسام الدول العربية بشان عودتها إلى المنظمة.

 

من ناحيته، قال لافروف إنه بحث مسالة عودة سوريا إلى الجامعة العربية مع المسؤولين في تونس والجزائر والمغرب.

 

تقارب عربي

 

 

وتخطو العديد من الدول العربية خطوات متسارعة في سباق التقارب مع نظام بشار الأسد، وإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية.

 

وتعالت الأصوات التي تؤيد ضرورة إعادة سوريا إلى موقعها مجددًا في الجامعة العربية بعد طردها على أعقاب ما بعد الثورة السورية في 2011.

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية أنه تقرر تعيين دبلوماسي برتبة مستشار كقائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأردنية لدى دمشق.

 

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية سفيان سلمان القضاة، بأن هذا القرار يأتي منسجما مع الموقف الأردني منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 بالإبقاء على السفارة الأردنية في دمشق مفتوحة.

 

وتابع المتحدث، أن الأردن دفع ومنذ بداية الأزمة للتوصل إلى حل سياسي يقبله السوريون ويحفظ وحدة سوريا ويعيد للبلاد أمنها واستقرارها ويتيح الظروف التي تسمح بالعودة الطوعية للاجئين.

 

ودعا القائم بأعمال سفير دمشق لدى عمانالعام الماضي الأردن لإكمال طاقم سفارته في سوريا، وتبع ذلك دعوات من مجلس النواب الأردني لوزير الخارجية لرفع التمثيل الدبلوماسي مع سوريا

 

وشهدت العلاقات بين دمشق وعمان توترا كبيرا على خلفية اندلاع الأزمة السورية عام 2011

 

وفي 2014 طردت السلطات الأردنية السفير السوري لدى عمان، لكن تقدما ملحوظا تم تحقيقه مؤخرًا بعد فتح معبر نصيب (جابر) على الحدود الأردنية السورية

 

زيارة البشير

 

 

وكان الرئيس السوداني، عمر البشير، قد زار دمشق والتقى نظيره السوري، بشار الأسد، يوم 16 ديسمبر الماضي.

 

وجاءت زيارة البشير بعد أن دعا البرلمان العربي جامعة الدول العربية، إلى العودة للعمل المشترك مع سوريا، مشيرا إلى أن المنظمة "يمكنها التحرك لإعادة تمثيل سوريا في مؤسساتها بعد تعليق أنشطتها قبل 7 سنوات".

 

وبعد استضافة البشير، لم تستبعد دمشق الرسمية إمكانية زيارات رؤساء عرب آخرين إلى سوريا.
 

الإمارات والبحرين

 

 

وأعلنت الإمارات، أواخر الشهر الماضي، فتح سفارتها في دمشق.

 

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان إن القائم بالأعمال بالنيابة "باشر مهام عمله من مقر السفارة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة".

 

وأعربت عن تطلع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن يسود السلام والأمن والاستقرار في ربوع الجمهورية العربية السورية.

 

وأكدت الإمارات أن إعادة العمل في سفارتها في العاصمة السورية دمشق يهدف إلى إعادة تعزيز الدور العربي الذي بات "أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي".

 

 فيما أعلنت مملكة البحرين استمرار عمل سفارتها لدى الجمهورية العربية السورية، لافتة إلى أن السفارة السورية في العاصمة المنامة تقوم بعملها المعتاد، وذلك بعد سنوات من إغلاق عدد من سفارات الدول العربية بدمشق عند بدء الأزمة السورية.

 

الكويت وقطر

 

وأعلن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، في تصريحات لقناة الجزيرة القطرية، أوائل الشهر الجاري، أنه "لا عودة لعمل سفارة بلاده في دمشق إلا بعد قرار من الجامعة العربية"، وذلك وفقا لصحيفة "الكويتية".

 

من جانبه رأى وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن الأسباب التي أدت إلى تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة، لافتا إلى دعم بلاده أي حل سياسي يقبله الشعب السوري.

 

وقال محمد بن عبد الرحمن، في مؤتمر صحفي بالدوحة مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد: إن "الأسباب التي أدت إلى تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية ما زالت قائمة"، مضيفاً: "لا نرى أي عامل مشجع على عودة سوريا، ولا يوجد حتى الآن حل سياسي"، وذلك وفقا لـ"رويترز".

 

وأوضح الوزير القطري: "الشعب السوري ما زال تحت القصف والتشتيت من قبل النظام السوري"، مؤكدا أن "التطبيع مع النظام السوري في هذه المرحلة هو تطبيع مع شخص تورط في جرائم حرب".

 

كما أكد أن موقف دولة قطر هو داعم للحل في سوريا إذا كان مدعوما من الشعب السوري.

 

علاقات خليجية

 

الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري، ورئيس حزب التضامن، قال إن إعلان وزارة الخارجية الإماراتية إعادة فتح سفارتها في دمشق لم يكن مفاجئًا لمتتبعي السياسات الخليجية، ولم تكن كذلك زيارة البشير مقدمة لعودة العلاقات العربية مع النظام ولا سيما الخليجية.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن دولة الأردن مثلا لم تقطع علاقاتها بالنظام السوري، رغم برودة العلاقة.

 

وتابع: "الإمارات العربية المتحدة لم تكن يومًا متباعدة عن النظام، فالكثير من أفراد عائلة الأسد حصلت على الجنسية الإماراتية وفي مقدمتهم بشرى الأسد والعديد من رجالات النظام وداعميه.

 

ويرى الخطيب أن الإمارات لم تبتعد عنها الشبهات يوما في دعم نظام الاسد رغم عداءها الظاهري، إضافة لتمويل روسيا بحربها ضد الثورة.

 

وبشأن تداعيات القرار، قال إن الإمارات لن تكون الأخيرة، وستتبعها لاحقا العديد من الدول العربية وسيتجلى ذاك بعودة سوريا للجامعة العربية وحظيرتها.

 

واقع جديد

 

 

بدوره قال الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري، ومدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، إن الوضع في سوريا بات معقدًا، خصوصا بعد الانسحاب الأمريكي من هناك.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن أمريكا لم تهزم عسكريًا وإنما سياسيًا، ما جعلها تجد في انساحبها من هذا المستنقع مصلحة لها.

 

وأكد أن هناك إجماعًا لدى الدول التي تدخلت في سوريا أن الأسد انتصر، وعليهم التعامل مع هذا الواقع الجديد بجدية.

 

وتابع: "ما حدث من الإمارات بإعادة سفارتها في سوريا، سيتبعه إعادة سفارات عربية أخرى إلى دمشق، وبعدها سفارات لدول غربية".

 

وكانت الجامعة العربية أوقفت عضوية سوريا في نوفمبر العام 2011، نتيجة لضغوط عدة مارستها دول عربية، ولا سيما الدول الخليجية، على خلفية الموقف من الصراع الدائر في هذا البلد، بعدما حملت حكومة الرئيس بشار الأسد المسؤولية عن مقتل مدنيين.

 

ومنذ بدء الصراع في سوريا، أغلقت دول عربية عدة سفاراتها في دمشق، أو خفضت

علاقاتها مع الحكومة السورية، ولكن دعوات عدة برزت في الأشهر الأخيرة لاستئناف العلاقات واستعادة سوريا بالتالي عضويتها في جامعة الدول العربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان