رئيس التحرير: عادل صبري 04:55 مساءً | الاثنين 18 فبراير 2019 م | 12 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

اضطهاد الأقلية المسلمة.. هكذا ينتقم الصينيون من الإيغور

اضطهاد الأقلية المسلمة.. هكذا ينتقم الصينيون من الإيغور

العرب والعالم

الإيغور في الصين

اضطهاد الأقلية المسلمة.. هكذا ينتقم الصينيون من الإيغور

أيمن الأمين 11 فبراير 2019 11:50

ما تزال أقلية "الإيغور" المسلمة تعاني ويلات القمع والاضطهاد من قبل الحكومة الصينية، كان آخرها إجبار بكين تلك الأقلية على أكل الخنزير وشرب الخمر.

 

"الإيغور هم أصحاب "المحنة المنسية"، رغم حقهم كباقي البشر في العيش بأمان بلا قمع أو اضطهاد، فهم أصحاب قضية شأنهم شأن كثير من القضايا التي يهيمن فيها الطرف الأقوى ويفرض فيها قوته على الطرف الأضعف.

 

وفي السنوات الأخيرة، ازداد القمع الصيني بحسب مراقبين، ضد أقلية الإيغور المسلمة، فأصبحوا بلا حقوق، تكال لهم الاتهامات يوما تلو الآخر.

 

وتتعرض تلك الأقلية لتضييق كبير من الحكومة الصينية بين الحين والآخر، آخرها قبل أشهر حين قامت السلطات الصينية بسحب جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة وغيرها من المتعلقات الدينية من أيدي تلك الأقلية، أعقبها احتجاز أكثر من مليوني فرد من تلك الأقلية المسلمة، وهو ما ذكرته منظمات حقوقية دولية.

 

ومؤخرا، قال سكان من أقلية الإيغور المسلمة في إقليم تركستان الشرقية (شنغيانغ) أقصى غربي الصين إنهم مجبرون على تناول لحم الخنزير وشرب الخمر، خلال عطلة رأس السنة الصينية (عام الخنزير) في البلاد.

 

وأوضح صينيون مسلمون بالمنطقة التي تشهد أعمال عنف من حين لآخر أن دعوات وجهت إليهم لتناول عشاء رأس السنة الصينية، حيث يقدم لحم الخنزير والخمور، وفقا لتقرير بثته إذاعة آسيا الحرة ونقلته أيضا صحيفة ديلي ميل البريطانية.

 

وأشاروا إلى تهديد من مسؤولين صينيين بإرسالهم إلى معسكرات "إعادة التثقيف" إذا رفضوا المشاركة، حسب المصدر نفسه.

 

وأظهرت الصور التي أرسلت إلى الراديو مسؤولا صينيا بمدينة يينينغ بالإقليم يزور أسرا مسلمة ويوزع لحم الخنزير الأسبوع الماضي عشية الاحتفال بالعام الجديد.

 

كما أجبر المسؤولون السكان المحليين بولاية تركستان الشرقية التي تتمتع بالحكم الذاتي- على عرض زخارف رأس السنة الصينية الجديدة مثل الفوانيس الحمراء خارج منازلهم.

وقال أحد السكان لراديو آسيا الحرة إنه لم يسبق له قط أن تناول لحم الخنزير، لكنه لم يكشف عن اسمه.

 

وأضاف المواطن أنه ابتداء من العام الماضي، اضطر بعض الناس إلى تناوله ليثبتوا اندماجهم بالثقافة الصينية ويتجنبوا العقوبات، بينما قالت مسلمة من الإيغور "إذا لم نعلق الفوانيس الحمراء خارج بيوتنا أيام الاحتفالات فإنهم يقولون إننا بوجهين ويرسلوننا إلى معسكرات إعادة التثقيف".

 

وأكدت الإيغورية أن المسؤولين بدؤوا في توصيل لحم الخنزير إلى أسر مسلمة.

في حين، نقلت ديلي ميل عن المتحدث باسم مجموعة الإيغور بالمنفى ديلكسات راكسيت قوله إنهم تلقوا تقارير مماثلة.

 

وأضاف راكسيت "وفقا لمعلوماتنا، فإن الحكومة الصينية تصعد من حملتها ليتخلى الإيغور عن تقاليدهم الإسلامية، وإجبارهم على الاندماج في الثقافة الصينية، وعلى الاحتفال بالسنة القمرية الجديدة".

 

وتابع: كما أنهم يجبرون الإيغور على شرب الخمور حتى يثبتوا تخليهم عن معتقداتهم الدينية وأنهم لا يستهترون بالثقافة الصينية التقليدية.

وفي أغسطس الماضي، أفادت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة أن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من أقلية الإيغور بمعسكرات سرية في تركستان الشرقية لإعادة التأهيل السياسي.

 

لكن بكين تنفي هذه الاتهامات وتتحدث عن "مراكز للتدريب المهني" بهدف مكافحة "التطرف"..  

وتؤكد أيضا أن الإجراءات الأمنية في شنغيانغ ضرورية لمحاربة "التطرف" ولا تستهدف مجموعة إثنية محددة.

 

وفي السياق ذاته، اعتبرت تركيا أن طريقة تعامل بكين مع أقلية الإيغور المسلمة تشكل "عارا على الإنسانية" في أول رد فعل لدولة مسلمة على اضطهاد هذه الأقلية الناطقة بالتركية والذي تندد به منظمات حقوقية.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية حامي إكسوي في بيان إن ظهور معسكرات الاعتقال من جديد في القرن الـ 21 وسياسة التطهير العرقي المنظم بحق الإيغور الأتراك تمثل "وصمة عار على الإنسانية".

 

ومنذ 1949، تسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية الذي يعد موطن أقلية الإيغور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم شنغيانغ أي الحدود الجديدة.

وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود ثلاثين مليون مواطن مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الإيغور. بينما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز مئة مليون أي نحو 9.5% من مجموع سكان الصين.

 

والإيغور هم قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية وتعتنق الإسلام يعيش أغلبها في إقليم شينجيانغ الذي كان يسمى تركستان الشرقية قبل ضمه من قبل الصين.

 

وقبل الاستقرار في تركستان الشرقية بغرب الصين كان الإيغور قبائل متنقلة تعيش في منغوليا، وقد وصلوا إلى هذا الإقليم بعد سيطرتهم على القبائل المغولية وزحفهم نحو الشمال الغربي للصين في القرن الثامن الميلادي.

 

واللغة الأويغورية هي لغة قارلوقية، من الغات الترکية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها إلى الآن.

 

وكان الإيغور يعتنقون عددا من الديانات على غرار البوذية والمسيحية (النصطورية)، والزرادشتية إلى حدود القرن العاشر الميلادي حيث دخلوا في الإسلام و غالبيتهم سنية حنفية، وأقلية شيعية إسماعيلية.

 

وتتمتع شينجيانغ بالحكم الذاتي داخل الصين مثل إقليم التبت في جنوب البلاد.

ويعتبر إقليم شينغيانغ (تركستان الشرقية سابقا) أحد الأقاليم الصينية الخمسة التي تتمتع بحكم ذاتي، وبحسب أرقام الحكومة الصينية فإن أكثر من نصف سكان الإقليم هم من المسلمين الذين ينتمون أساسا إلى عرق الإيغور.

 

وقد قام السكان الإيغور بعدة ثورات في القرن العشرين للاستقلال عن الحكومة المركزية في بكين، أبرزها ثورة 1944 التي نجحوا على إثرها في إعلان دولة تركستان الشرقية المستقلة، لكن سرعان ما ضمتها الصين الشيوعية عام 1949.

 

ومنذ ذلك الحين وهم يتعرضون لحملات قمع متواصلة من حكومة بكين طالت كل مناحي الحياة، وأسفرت عن تغيرات بنيوية شملت الديموغرافيا والثقافة والدين واللغة، وجميع مناحي الحياة.

 

ويتمتع الإقليم بثروات طبيعية هائلة، أهمها الفحم والغاز الطبيعي والنفط الذي يسد حوالي 80% من الاحتياج الصيني، ولا يمكن أيضا إغفال مساحة الإقليم الشاسعة التي تمثل خمس مساحة الصين والتي طالما كانت تشكل هاجسا أمنيا بالنسبة للسلطات الصينية لتقاطع حدودها مع خمس دول مسلمة.

 

وحتى عام 1949 كان الإيغور يمثلون 80% من سكان إقليم تركستان الشرقية، ومارست السلطات الصينية صنوفا مختلفة من القمع والاضطهاد ضد أبناء قومية الإيغور، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف منهم إلى الدول والمناطق المجاورة.

 

ومهدت هذه الهجرة الطريق أمام الحكومة الصينية لحث الصينيين من قومية الهان على الهجرة إلى الإقليم تحت شعار الانفتاح والتعايش السلمي بين القوميات، وهو ما أدى بشكل تدريجي إلى زيادة في نسبة السكان من قومية الهان الصينية الذين أصبحوا يمثلون اليوم قرابة 42% من سكان الإقليم البالغ عددهم 24 مليونا.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان