رئيس التحرير: عادل صبري 09:14 مساءً | الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م | 15 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

 من بوابة الاحتجاجات..فدرلة البصرة تعود للواجهة

 من بوابة الاحتجاجات..فدرلة البصرة تعود للواجهة

العرب والعالم

احتجاجات البصرة

 من بوابة الاحتجاجات..فدرلة البصرة تعود للواجهة

أحمد جدوع 11 فبراير 2019 09:10

عادت مطالب تحويل محافظة البصرة جنوبي العراق إلى إقليم فيدرالي، أسوةً بإقليم كردستان، وذلك بعد عودة السخط في البصرة بسبب موازنة الدولة لعام 2019، وعدم توزيع الثروة بشكل عادل.

 

والبصرة هى ثالث محافظات العراق مساحةً وبوابة العراق على الخليج العربي، اندلعت فيها الاحتجاجات في يوليو الماضي بشكل عنيف وانتشرت في جميع محافظات العراق.

 

تعيش محافظة البصرة الغنية بالنفط أزمة هي الكبرى في تاريخها في مجال الخدمات، أسوة بسائر أنحاء العراق، لكن ما أخرج الأمور من زمام السيطرة وفجّر الغضب الشعبي هو مساس الأزمة بحياة الناس.

 

تصاعد الاحتجاجات

 

وفي سبتمبر الماضي تصاعدت الاحتجاجات لتصل إلى المطالبة بإسقاط الحكومة، وإعلان السخط على إيران، الجار المؤثر في سير أحداث العراق اليومية، ووصل الأمر إلى حد إحراق قنصلية طهران في البصرة والهتاف ضدها.

 

وبعد هدوء دام أشهراً قليلة عقب الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة عادل عبد المهدي، عاد أهالي البصرة للخروج في تظاهرات حاشدة، مطلع يناير الماضي؛ احتجاجاً على عدم وفاء الحكومة بحل مشاكل المحافظة المستعصية، المتمثلة باستمرار تراجع الواقع الخدمي والمعيشي، وانتشار البطالة، وتفشي الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة.

 

وتؤيد أطراف فاعلة في الحكومة المحلية مطالب الشارع بـ"الفيدرالية"، وتحمّل حكومة عبد المهدي المسؤولية عن عدم حل المشاكل؛ بسبب عدم رصد المخصصات المالية التي تتناسب مع حاجة البصرة في الميزانية.

 

فدرلة العراق

 

وتعود فكرة "فدرَلَة" العراق إلى الاحتلال الأمريكي عام 2003، إذا يُعد مفهوم الفيدرالية من المفاهيم الغريبة على التجربة السياسية العراقية؛ فالبلد دولة مركزية منذ تأسيسها بعد انتهاء الاحتلال البريطاني عام 1921، إلا أن الدعم الأمريكي البريطاني الفرنسي لإقامة كيان مستقل عن الحكومة المركزية في كردستان شمالي العراق، عام 1991، جعل عودة البلد إلى نظام الحكم المركزي بعد الاحتلال أمراً في حكم المستحيل.

 

لذلك عملت القوى السياسية التي جاءت مع الاحتلال على ترسيخ هذا المفهوم الجديد وأقرّته في نص دستوري، مستندين إلى أنه نظام سياسي شائع في العالم، وأن الدول التي اعتمدت الفيدرالية تمكّنت من إشاعة الديمقراطية ومنع الاستبداد، وحققت لشعوبها التقدم والرفاهية والحياة الكريمة.

 

لكن تطبيق هذا المفهوم اقتصر على الإقليم الكردي الذي يشمل ثلاث محافظات؛ هي أربيل ودهوك والسليمانية، دون أن تتمكن أي محافظة أخرى من تشكيل إقليم مشابه.

 

انفجار وشيك

 

وسبق أن طالبت محافظة البصرة عام 2008 بتشكيل إقليم خاص؛ اعتراضاً على سياسات الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال، لكن محاولاتها لم تنجح رغم قانونيتها، وقد تمكنت الحكومات من تسويفها، بينما يتوقع البصريون أن الحال سيختلف مع حكومة عادل عبد المهدي هذه المرة.

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي عبدالله الموصلي، إن الشعب العراقي اقترب من الانفجار بسبب الإهمال الحكومي على جميع المستويات، مشيراً إلى أن الشعب يعاني منذ حوالي 15 عاماً ولم يعد يحتمل.

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، أن الإهمال وصل لجميع مناحي الحياة بل وأصبحت الميزانيات توزع على أساس طائفي، وأصبحت المحاصصة هى شعار كل شئ في العراق وهذا أمر خطير على النسيج المجتمعي.

 

وأوضح أن الإهمال في البصرة نموذج من محافظات عراقية كثيرة تعاني من سوء الخدمات، الأمر الذي ثد ينذر بانفجار شعبي قد يكون أقوى من الذي حدث في أكتوبر الماضي.

 

نواة للتقسيم

 

فيما قال المحلل السياسي العراقي، الدكتور عبدالكريم الوزان، إن هناك قوى تعمل على تقسيم العراق من خلال الاستمرار في الإهمال لكثير من المحافظات حتى يكون ذلك ذريعة للمطالبة بعمل هذه المناطق فيدرالية.

 

وأضاف لـ"مصر العربية"، إن الطائفية هى الخطر الأكبر الذي يعمل على تقسيم العراق بل وتدميره، فالحكومة التي يتحكم فيها قوى تعمل فقط من أجل مصالحها السياسية وأجنداتها الداخلية والخارجية دون مراعاة للشعب العراقي.

 

وتابع: للأسف الشديد الدستور الحالي وهو الذي كتب عام 2005 في ظل احتلال أمريكي غاشم للعراق يتيح الفدرلة، مؤكداً أن المقصود به هو تقسيم العراق وليس الفدرلة الصحية التي تحافظ على الأرض والنسيج الاجتماعي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان