رئيس التحرير: عادل صبري 04:33 مساءً | الاثنين 18 فبراير 2019 م | 12 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

بعد وفاة شاعرها.. تركيا تخرج عن صمتها وتدعو الصين لإغلاق معتقلات «الإيجور»

بعد وفاة شاعرها.. تركيا تخرج عن صمتها وتدعو الصين لإغلاق معتقلات «الإيجور»

العرب والعالم

الإيجور في الصين - أرشيفية

بعد وفاة شاعرها.. تركيا تخرج عن صمتها وتدعو الصين لإغلاق معتقلات «الإيجور»

إنجي الخولي 10 فبراير 2019 01:42

"وصمة عار على الإنسانية" .. بهذه الكلمات وصفت تركيا أوضاع "الإيجور" أصحاب "المحنة المنسية" اللذين يتعرضون لويلات القمع والاضطهاد من قبل الحكومة الصينية رغم التحذيرات الأممية، والتي كشفت مؤخرا بشاعة ما تتعرض له تلك الأقلية في إقليم "شينجيانج" منذ نحو سبعين عامًا.

 

ودعت الخارجية التركية الصين إلى احترام حقوق الأتراك الإيجور، وإغلاق معسكرات اعتقالهم الجماعية عقب حادث وفاة شاعرها ومطربها القومي «عبد الرحيم هييت» في سجون الصين.

 

وقال متحدث الخارجية حامي أقصوي، السبت، في إجابة على سؤال صحفي حول انتهاكات ضد الإيجور وأقليات مسلمة أخرى في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانغ) ذات الحكم الذاتي :" ندعو السلطات الصينية إلى احترام حقوق الإنسان لأتراك الإيجور وإغلاق معسكرات الاعتقال".

 

وأضاف أن انتهاكات حقوق الإنسان التي طالت الإيجور والأقليات المسلمة في الإقليم شهدت ازدياداً، ولاسيما في العامين الماضيين.

 

وتابع أن القضية انتقلت إلى فضاء المجتمع الدولي، تحديداً بعد إعلان بكين بشكل رسمي سياسة "صهر كافة الأديان والمعتقدات في البوتقة الصينية" في أكتوبر 2017.

 

وشدد المتحدث أن "الاعتقالات التعسفية التي طالت أكثر من مليون شخص من أتراك الإيجور، وحبسهم في معسكرات اعتقال، وتعرضهم للتعذيب وغسل أدمغتهم بالتوجيه الفكري والسياسي؛ ليست سراً، وكذلك تعرض الإيجور خارج المعتقلات لضغوط كبيرة".
 


وأضاف أن "الكثير من مواطنينا (الأتراك) وأبناء جلدتنا الإيجور حول العالم لا يستطيعون الحصول على معلومات عن أقربائهم في الإقليم (تركستان الشرقية)، والآلاف من الأطفال أبعدوا عن ذويهم وتيتّموا".

 

 وتابع أن ظهور معسكرات الاعتقال من جديد في القرن الواحد والعشرين، وسياسة الصهر العرقي المنظم؛ "وصمة عار على الإنسانية".

 

 وأكد أقصوي أن بلاده أوصلت رؤيتها حيال ما يجري إلى مختلف المستويات في بكين.

 

شاعر تركيا 

 

وأعرب حامي أقصوي عن حزنه الشديد لتلقي نبأ وفاة الشاعر والمطرب القومي للإيجور "عبد الرحيم هييت"، في العام الثاني من محكومية تمتد 8 سنوات.

 

وقال: "إنّ هذا الحادث المؤلم زاد من ردة الفعل الغاضبة للرأي العام التركي تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) وننتظر من السلطات الصينية أن تضع نصب عينيها ردة الفعل المحقة للشعب التركي".

 

وترحم أقصوي على روح "هييت" والإيجور "الذين ضحوا من أجل هويتهم الإسلامية والتركية".

 

 ودعا المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إلى اتخاذ خطوات لإنهاء المأساة البشرية في الإقليم.

 

 واشتهر "هييت" بأغانيه التي تعد مرآة للثقافة الإيجورية، وقد ولد عام 1964 بولاية كاشغر في تركستان الشرقية، وتعلم في مدرسة للفنون الجميلة، واشتهر على مستوى عالمي بعزفه على آلة شبيهة بالبزق مؤلفة من وترين اثنين.

 

 وحكم على الراحل عام 2017 بالسجن 8 أعوام دون توجيه أي تهم إليه، وحققت الشرطة الصينية معه عدة مرات على خلفية تلحينه وغنائه أغنية تحمل اسم "الأجداد" للشاعر الإيجوري "عبدالرحيم عبدالله".

 

معتقلات التثقيف

 

 وفي ديسمبر الماضي، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إن مكتبها يسعى لترتيب زيارة للإقليم للتحقق من "تقارير مثيرة للقلق" عن مراكز احتجاز تسميها الصين "معسكرات إعادة التثقيف السياسي"، وتضم مسلمي الإيجور.

 

 وفي أغسطس الماضي، قالت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة إنها تلقت تقارير ذات مصداقية عن أن مليونين أو أكثر من الإيجور محتجزون فيما يشبه "معسكر اعتقال ضخم".

بينما نفت بكين وجود معسكرات إعادة التأهيل والتثقيف تلك، قال شهورات زاكير، رئيس حكومة شينجيانغ، في تصريحات إلى وكالة شينخوا الصينية الرسمية، في أكتوبر ، إنَّ المنشآت هي أداة فعالة لحماية البلد من الإرهاب وتوفير التدريب المهني للأويغور.

 

 

 

وباسم التصدي للإرهاب، تفرض السلطات في الإقليم تدابير أمنية متشددة على السكان، وتنفي أنها ترتكب انتهاكات ممنهجة لحقوق مسلمي الإقليم، قائلة إنها تتخذ فقط إجراءات صارمة ضد "التطرف" و"النزعة الانفصالية" في الإقليم.

 

 وكانت صحيفة تابعة للحزب الحاكم أفادت بأن الإقليم قام بتعديل تشريعات من شأنها السماح للسلطات المحلية بتعليم وتعديل سلوك الأشخاص المتأثرين بالتطرف في مراكز التدريب المهني.

 

ويسمح القانون الجديد بإلقاء القبض على المشتبه بهم دون توفير محاكمة قانونية لهم، كما يسمح "بتوفير التربية العقائدية ضد التطرف، والعلاج النفسي وتصحيح السلوكيات".

 

 لحم الخنزير و الخمر ..بالإجبار

 
وقال سكان من أقلية الأويجور ، إنهم مجبرون على تناول لحم الخنزير وشرب الخمر، خلال عطلة العام القمري الجديد (عام الخنزير) في البلاد.
 

وأكد سكان صينيون أنَّ المسلمين في مقاطعة شينجيانغ النائية في غربي الصين يجبرون على تناول لحم الخنزير وشرب الكحوليات في الاحتفالات أثناء احتفال البلد بعطلة رأس السنة الصينية.

 

 وقال سكان منطقة كازاخ، وهي إحدى المناطق ذاتية الحكم في الصين ويعتنق أهلها الإسلام، إنَّهم دُعوا إلى حضور عشاء رأس السنة الصينية حيث قُدّم لهم لحم الخنزير والكحوليات.

 

ووفقاً لتقرير لمحطة Radio Free Asia الدولية، فقد هددهم مسئولون صينيون بإرسالهم إلى «معسكرات إعادة التأهيل والتثقيف» إذا رفضوا المشاركة في المأدبة الاحتفال.
 


 

وأظهرت صور أُرسلت إلى Radio Free Asia مسؤولاً صينياً في مدينة ينينغ يزور منازل مسلمين ويوزع لحم خنزير نيء، يوم الإثنين الماضي ، عشية رأس السنة الصينية، التي تسمى بعام الخنزير هذا العام (2019)، لأنها تبدأ في الخامس من فبراير.

 

 وأُجبر المسلمون كذلك على تعليق زينة الاحتفال برأس السنة الصينية خارج منازلهم، مثل الفوانيس الحمراء ومقطع شعري مؤلف من بيتين مطبوع على ورق أحمر ويعلق على جانبي باب المنزل، وهي زينة صينية معتادة.

 

 ويحرِّم الإسلام تناول لحم الخنزير أو شرب الكحوليات، ولا يحتفل المسلمون عادة برأس السنة الصينية.

 

 وقال أحد السكان لـRadio Free Asia: "لم يتناول مواطنو كازاخ في شينجيانغ مطلقاً لحم الخنزير، لكن بدءاً من العام الماضي، أُجبر بعض الأشخاص على تناول لحم الخنزير حتى يمكنهم الاحتفال بعيد ينتمي إلى مجموعة هان الإثنية".

 

 وقالت امرأة كازاخية تدعى كيساي للإذاعة: "الكازاخيون لا يحتفلون بعيد الربيع، أعيادنا الرئيسية هي عيد الفطر وعيد الأضحى. (أما) عيد الربيع فهو لأولئك الذين يعتنقون البوذية".

 

 وتابعت: "إذا لم نضع مقاطع الشعر على الأبواب ونعلق الفوانيس، يقولون إننا بوجهين، وإنهم سيرسلوننا إلى معسكرات إعادة التأهيل والتثقيف"، مضيفة أنَّ المسئولين بدأوا في إرسال لحوم الخنزير إلى نحو 80% من منازل الكازاخ في المقاطعة منذ نهاية العام 2018".

 

وفي 28 يونيو 2014 نشرت الإدارة المحلية لإقليم شينجيانج بيانا على موقعها الإلكتروني حذرت فيه المسلمين الذين يعملون في المؤسسات والدوائر الحكومية من الصوم أو القيام بواجبات دينية مرهقة خلال شهر رمضان، كما طالبت أيضا الطلاب والمدرسين بعدم الصوم، والامتثال إلى القوانين المعمول بها داخل الإقليم.

 

وتبع ذلك قرار أصدرته السلطة المحلية يقضي بمنع النساء المحجبات والرجال الملتحين وكل من يرتدي ملابس تحمل رمز الهلال والنجمة من ركوب الحافلات بحجة تعزيز الأمن والسلم.

 

كما شرعت السلطات القضائية في العاصمة الإدارية أورومتشي في 11 ديسمبر من العام ذاته 2014 قانونا يقضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة على اعتبار أن النقاب الذي يغطي كامل الوجه لا يعد من الملابس التقليدية.

 

بعدها، حذرت السلطات الأمنية عقب صدور القرار كافة شركات الملابس في المدينة وكذلك الخياطين من تصنيع ملابس المحجبات.

 

تاريخ من النضال

 

الإيجور هم قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية وتعتنق الإسلام يعيش أغلبها في إقليم شينجيانغ الذي كان يسمى تركستان الشرقية قبل ضمه من قبل الصين.

 

وقبل الاستقرار في تركستان الشرقية بغرب الصين كان الإيجور قبائل متنقلة تعيش في منغوليا، وقد وصلوا إلى هذا الإقليم بعد سيطرتهم على القبائل المغولية وزحفهم نحو الشمال الغربي للصين في القرن الثامن الميلادي.

 

واللغة الأويجورية هي لغة قارلوقية، من الغات الترکية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها إلى الآن.


 

وكان الإيجور يعتنقون عددا من الديانات على غرار البوذية والمسيحية (النصطورية)، والزرادشتية إلى حدود القرن العاشر الميلادي حيث دخلوا في الإسلام و غالبيتهم سنية حنفية، وأقلية شيعية إسماعيلية.

 

وتتمتع شينجيانغ بالحكم الذاتي داخل الصين مثل إقليم التبت في جنوب البلاد.


ومنذ 1949، تسيطر بكين على الإقليم الذي يعد موطن أقلية "الإيجور" التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانغ"، أي "الحدود الجديدة".

 

 ويعتبر إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية سابقا) أحد الأقاليم الصينية الخمسة التي تتمتع بحكم ذاتي، وبحسب أرقام الحكومة الصينية فإن أكثر من نصف سكان الإقليم هم من المسلمين الذين ينتمون أساسا إلى عرق الإيجور.

 

 وقام السكان الإيجور بعدة ثورات في القرن العشرين للاستقلال عن الحكومة المركزية في بكين، أبرزها ثورة 1944 التي نجحوا على إثرها في إعلان دولة تركستان الشرقية المستقلة، لكن سرعان ما ضمتها الصين الشيوعية عام 1949.

 

ومنذ ذلك الحين وهم يتعرضون لحملات قمع متواصلة من حكومة بكين طالت كل مناحي الحياة، وأسفرت عن تغيرات بنيوية شملت الديموغرافيا والثقافة والدين واللغة، وجميع مناحي الحياة.

 

 ويتمتع الإقليم بثروات طبيعية هائلة، أهمها الفحم والغاز الطبيعي والنفط الذي يسد حوالي 80% من الاحتياج الصيني، ولا يمكن أيضا إغفال مساحة الإقليم الشاسعة التي تمثل خمس مساحة الصين والتي طالما كانت تشكل هاجسا أمنيا بالنسبة للسلطات الصينية لتقاطع حدودها مع خمس دول مسلمة.

 

 وحتى عام 1949 كان الإيجور يمثلون 80% من سكان إقليم تركستان الشرقية، ومارست السلطات الصينية صنوفا مختلفة من القمع والاضطهاد ضد أبناء قومية الإيجور، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف منهم إلى الدول والمناطق المجاورة.

 

ومهدت هذه الهجرة الطريق أمام الحكومة الصينية لحث الصينيين من قومية الهان على الهجرة إلى الإقليم تحت شعار الانفتاح والتعايش السلمي بين القوميات، وهو ما أدى بشكل تدريجي إلى زيادة في نسبة السكان من قومية الهان الصينية الذين أصبحوا يمثلون اليوم قرابة 42% من سكان الإقليم البالغ عددهم 24 مليونا.

 

وتشير إحصائيات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليوناً منهم من الإيجور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5 بالمائة من مجموع السكان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان