رئيس التحرير: عادل صبري 03:52 مساءً | الاثنين 18 فبراير 2019 م | 12 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

بيلوسي تتقدم في « معركة الإرادة » ضد ترامب وتلقنه درسًا

بيلوسي تتقدم في « معركة الإرادة » ضد ترامب وتلقنه درسًا

العرب والعالم

نانسي بيلوسي ودونالد ترامب

بعد منعه عن خطاب الاتحاد..

بيلوسي تتقدم في « معركة الإرادة » ضد ترامب وتلقنه درسًا

إنجي الخولي 24 يناير 2019 02:02

يبدو أن درس رئيسة الكونجرس الأمريكي نانسي بيلوسي للرئيس دونالد ترامب لم ينتهي بعد.. فسياسة "لي الذراع" والهجوم المتبادل بين الجانبين أصبح يصب في مصلحة بيلوسي التي تخوض "معركة الإرادة " ضد ترامب وجعلت من مهامها وضع الرئيس الأمريكي في حجمه الطبيعي .

 

فرئيسة الكونجرس الأمريكي أبلغت ،الأربعاء ، ترامب أنه لن يُسمح له بإلقاء خطاب حالة الاتحاد السنوي داخل مقر المجلس، إلى أن ينتهي الإغلاق الحكومي الجزئي.

 

وفي رسالة إلى ترامب، قالت بيلوسي: «أكتب إليك لإبلاغك أن مجلس النواب لن ينظر في قرار… يسمح بإلقاء الرئيس خطاب حالة الاتحاد داخل المجلس حتى يعاد فتح الحكومة».

وإصدار مثل هذا القرار ضروري قبل السماح للرئيس بإلقاء خطابه في المجلس.

وتولت بيلوسي، 78 عامًا، في 3 يناير الحالي، مهامها رسميًا كرئيسة لمجلس النواب، وهو المنصب الذي كانت أول امرأة في التاريخ الأمريكي تتولاه بين 2007 و2010، ومع تسلمها المهام من رئيس المجلس المنتهية ولايته بول راين، باتت بيلوسي الشخصية الثالثة في هرم السلطة في البلاد بعد الرئيس ونائبه.

وباستعادتها هذا المنصب مؤخراً، أصبحت في المركز الثاني بين الصالحين لتولي الرئاسة.

 وكان من المقرر إلقاء الخطاب يوم 29 يناير 2019.

وكان ترامب قد قال في وقت سابق من أمس الأربعاء، إنه يعتزم إلقاء الخطاب بمجلس النواب في الموعد المقرر، رافضاً طلب بيلوسي تأجيله، لكنه عاد في وقت لاحق، ليقول إنه سيقوم بحدث بديل للخطاب.
 

ووصف ترامب قرار بيلوسي بأنه «مخزٍ» ، بحسب "رويترز".

 

وتميل نانسي بيلوسي إلى توجيه الضربات الدقيقة التي يتبين أنها أكثر فتكاً. وقالت في أثناء حديث مع الصحفيين، قبل يومين " إن ترامب يفتقر إلى التعاطف مع العمال المتوقفين عن العمل، و»يعتقد أنه يمكنهم ببساطة أن يطلبوا من آبائهم مزيداً من الأموال»، في إشارة إلى الثروة التي ورثها الرئيس.

 

تبادل لي الذراع

والثلاثاء قال مسئول في الإدارة الأمريكية، الثلاثاء ، انه  مع دخول الإغلاق الحكومي شهره الثاني، إلا أن ترامب ما زال يعتزم إلقاء خطاب حالة الاتحاد السنوي أمام الكونجرس أواخر الشهر الجاري (يناير 2019)، طبقاً لما هو مقرر.

 

وقال المسئول، الذي طلب ألا ينشر اسمه، إن البيت الأبيض بعث بطلب إلى المسئول عن النظام في مجلس النواب، لإجراء «استعراض» خطاب حالة الاتحاد يوم 29 يناير  2019.

 

 وفي وقت سابق، أذاعت قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية نبأ تقديم الطلب.

 وكانت رئيسة الكونجرس نانسي بيلوسي، قد طالبت ترامب في الأسبوع الماضي، بإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جمع من أعضاء مجلسي «النواب» و«الشيوخ» وشخصيات أخرى، باعتبار أن نحو ربع الحكومة الأمريكية مغلق منذ يوم 22 ديسمبر  2019. ويتعين على ترامب أن يقدم إلى الكونجرس تقريراً عن الدولة، لكن ليس مطلوباً منه بالضرورة أن يقدمه في خطاب يلقيه أمام المشرعين الأمريكيين في بث تلفزيوني مباشر.

 

وبعثت بيلوسي برسالة إلى ترامب يوم 16 يناير، حثته فيها على إرجاء إلقاء الخطاب أو تقديمه إلى الكونجرس مكتوباً.


وفي خطاب مفاجئ، قالت نانسي إن العاملين بجهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الوطني قد «تضرروا» بسبب توقفهم عن العمل، لذا يجب ألا يتحملوا عبء تأمين هذا الحدث في 29 يناير 2019، بمبنى الكابيتول هيل.

 

وقام ترامب إثر ذلك بمنع رئيسة مجلس النواب من استخدام طائرة عسكرية في رحلة يصحبها فيها مشرعون آخرون إلى أفغانستان، لزيارة القوات الأمريكية.
 

 وحاول لرد، ، بخطاب يهزأ بزيارة نانسي وديمقراطيين آخرين أفغانستان، بوصفها "نشاط علاقات عامة" وقوله إنه كان من الأفضل لها أن تظل في واشنطن للتفاوض على إعادة فتح الحكومة.

وكتب ترامب في خطاب موجه إلى «المدام الرئيسة»، وهو تحوّل غريب إلى اللغة الفرنسية: «من الواضح أنك إذا كنتِ تودين استخدام الطيران التجاري في رحتلك، فهو حقك بالتأكيد».

 

 وعادت الكرة إلى ملعب نانسي بيلوسي. وركلتها باتهام ترامب بتعريض حياة الجنود والمدنيين العاملين في أفغانستان للخطر بإعلانه عن رحلتها المخطط لها.

 

 وعندما سألها أحد المراسلين عما إذا كانت تعتبر خطابه رداً انتقامياً على خطابها، أجابت بسخرية مريرة: «آمل ألا يكون كذلك. لا أعتقد أن الرئيس بهذه الدرجة من التفاهة، هل تفعل أنت؟».

 

ما جعل نانسي بيلوسي تكسب الرأي العام لمصلحتها.

 

"ترامب" يفتح النار على "بيلوسي

واتهم ترامب، بيلوسي بالتصرف بـ"طريقة غير منطقية"، بعد رفضها لعرض قدمه يسمح له بتمويل بناء الجدار على الحدود مع المكسيك.

 

وفي هجوم عنيف عبر "تويتر"، ووفقاً لـ"فرانس برس"، ذهب "ترامب" إلى حد الطلب من نانسي بيلوسي تنظيف شوارع سان فرانسيسكو حيث تقيم.

 

وقال "ترامب": "نانسي بيلوسي تصرفت بطريقة غير منطقية وتوجهت إلى اليسار، لدرجة أنها أضحت رسمياً ديمقراطية متشددة. باتت تهاب اليساريين داخل حزبها لدرجة أنها فقدت كل سيطرة".

 

وأضاف الرئيس الأمريكي: "وما دمنا هنا، عليك بتنظيف الشوارع المقززة في سان فرانسيسكو".

 

وكان "ترامب" أخذ على "بيلوسي" في "تغريدة" سابقة رفضها العرض الذي اقترحه لإنهاء الإغلاق الحكومي المستمر منذ شهر.

 

واقترح "ترامب" أن يُقدّم حمايةً موقّتة للأشخاص الذين وصلوا إلى الولايات المتّحدة بطريقة غير شرعيّة عندما كانوا أطفالاً، وكذلك لمجموعات أخرى من المهاجرين الذين يُواجهون التّرحيل، وذلك في مقابل أن يُموّل الكونجرس الجدار الحدودي المثير للجدل مع المكسيك.

ورفضت بيلوسي المقترح لأنها لم تر فيه تنازلا للخروج من المأزق، بل "تجميعا لمبادرات سبق أن رفضت لأنها غير مقبولة".

 

بيلوسي " الماتادور "

واعتبرت صحيفة "الجارديان " البريطانية ان بيلوسي تفوقت على ترامب بإلغائها دعوة لإلقاء خطاب حالة الاتحاد،وإصدارها بياناً شديد اللهجة يرفض صفقة ترامب المقترحة لإنهاء الإغلاق، قبل وقت قصير من إعلان الرئيس عنها من الغرفة الدبلوماسية في البيت الأبيض.

 

وقال مايكل كورنفيلد، الأستاذ المساعد في الإدارة السياسية بجامعة جورج واشنطن في واشنطن: "إنها لا تتفوق عليه في المناورة وحسب، بل وتثير غضبه. إنها تسخر منه. فهي تؤدي دور الماتادور (مصارع الثيران)، وهو الثور. وليست لديه أدنى فكرة عمَّا يفعله. إنه عبقري في فنون الدعاية، ولكن ليس في فنون السياسة. فهو مبتدئ بالكامل في هذا المضمار».

 

وحياة بيلوسي ومسيرتها المهنية هما من أعدّاها جيداً لخوض معركة الإرادة هذه. إذ وُلدت في مدينة بالتيمور، بولاية ميريلاند الأمريكية، وهي أصغر الأبناء الستة سناً والفتاة الوحيدة لوالدها عضو الكونجرس  الذي أصبح عمدة المدينة، وكان ذلك درساً سياسياً لم تنسه قط.

 

وقالت ابنتها ألكسندرا بيلوسي مؤخراً: «سوف تقطع رأسك ولن تعرف حتى أنك تنزف».


ترامب التقى ندّه

وأصبحت بيلوسي مسئولة عن حملة لجمع التبرعات في ولاية كاليفورنيا وأحد نشطاء الحزب، وانتُخبت لتصبح عضواً بالكونغرس عام 1987، وهو العام الذي نشر فيه رجل الأعمال النيويوركي دونالد ترامب كتابه The Art of the Deal.

 

 وتابعت الصحيفة " مجلس النواب الآن في أيدي الديمقراطيين، وتهدد بيلوسي -وهي منضبطة، وداهية، وهادئة وتتمتع بأعصاب حديدية-  بفضح افتقار ترامب إلى الخبرة السياسية".

 

وأصبح توازن القوى الجديد واضحاً في 11 ديسمبر 2018، عندما اجتمعت بيلوسي وتشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بترامب ونائب الرئيس مايك بنس في المكتب البيضاوي.

وقالت نانسي بيلوسي وهي تجلس على حافة أريكة وتميل بجسدها للأمام: «ينبغي ألا يكون لدينا إغلاق يتسبب فيه ترامب».

 

 ورفع ترامب ناظريه إليها، قائلاً: «إغلاق ماذا؟ هل قلتِ ترامب؟!». لو أنه كان يشرب كوباً من الماء، لكان بصق ما تجرعه في تلك اللحظة.

 

 وانقلبت الطاولة، وتمم تداول الاسم المستعار ليقهر سيد إطلاق الأسماء المستعارة، إذ ظلت صفة «إغلاق ترامب» متداولة أكثر من أي صفة أخرى.

 

لم يساعد الرئيس نفسه عندما أخبر شومر بأنه سيكون «فخوراً بإغلاق الحكومة» باسم أمن الحدود.

 

وعندما قال ترامب أن «نانسي في موقف ليس من السهل عليها فيه أن تتحدث في الوقت الحالي»، ذكّرته بحجمه الحقيقي بقولها: «سيدي الرئيس، من فضلك لا تتحدث عن القوة التي أضيفها إلى هذا الاجتماع بصفتي رئيسة الديمقراطيين في مجلس النواب، الذين حققوا لتوّهم فوزاً ساحقاً».

 

 وبعد الاجتماع، أفادت تقارير بأن نانسي بيلوسي أخبرت الديمقراطيين في مجلس النواب بأن الأمر كان يشبه «منافسة للتبول مع الظربان» (مضيعة للوقت) وأن إصرار ترامب على بناء جدار يتعلق «بإثبات رجولته».

 

وقال ، الأستاذ المساعد في الإدارة السياسية بجامعة جورج واشنطن في واشنطن: "سننظر إلى يوم 11 ديسمبر الأول 2018، باعتباره اليوم الذي التقى فيه ندّه. لقد برعت نانسي في مهارتين سياسيتين لا يعرف حتى أنه لا يجيدهما».

 

 «الأولى هي أنها تعرف كيف تحصد الأصوات. هذه هي الطريقة التي تمكنت بها من تمرير قانون الرعاية الصحية، وبهذه الطريقة عادت إلى منصب رئيسة مجلس النواب، وبهذه الطريقة ستتمكن من المضي قدماً في إجراءات العزل. وهي تتواصل مع كل فرد من الديمقراطيين ومعظم الجمهوريين. إنها تعرف متى يجب عليها أن تتنازل ومتى تتمسك بموقفها".

 

«والثانية، هي أنها تعرف كيف تستفيد من الموقف. فهي تدرك أنه في كل يوم يمر على الإغلاق، تكسب هي والديمقراطيون ويخسر ترامب والجمهوريون. ستحرمه من الاستمتاع بمشاهدة التلفاز: إنها تعرف حقاً كيف تراوغه».

وقال الكاتب ديفيد سميث إن ترامب يتفنن فى اختيار الأسماء المستعارة لأعدائه السياسيين حتى يضعهم فى زاوية يستطيع من خلالها توجيه الضربات إليهم، ولكن يبدو أنه وجد منافسه فى رئيسة مجلس النواب، التى يناديها دائما باسم "نانسى".

 

وأضاف الكاتب فى مقال بصحيفة "الأوبزرفر" أن ترامب هو "سيد الأسماء المستعارة"، فمثلا ابتكر اسم "هيلارى المخادعة"، و"تيد الكاذب"، و"بيرنى المجنون"، و"ستيف المستهتر"، و"تشاك الباكى"، ورغم أن رئيسة مجلس النواب ظهرت مؤخرا كواحدة من أبرز خصومه، إن لم تكن أصبحت وجه المعارضة للرئيس، إلا أنها استطاعت أن تكتسب احترام الرئيس.

 

وفي مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"  وصف عضو الكونغرس الديمقراطي ستيف كوهين خطاب بيلوسي بـ «لحظة جين هاكمان الكبرى»، مشبهاً إياه بخطاب ملهم ألقاه الممثل جين هاكمان إلى فريق كرة سلة في فيلم Hoosiers.

 

وقال: «وهو خطاب ذكي لسببين: الأول، هو أن نانسي بيلوسي ستكون خلفه مباشرة، وسيكون عليها أن تجلس هناك في حين يحمّلها مسئولية الإغلاق. والسبب الثاني، هو أنها تعطيه سبباً لإنهاء الإغلاق، إذ إنه يحب جمهور التلفزيون وجذب الاهتمام».


وفي حين استمرت حالة الجمود، بدا أن بيلوسي كسبت الرأي العام لمصلحتها، إذ وجد استطلاع رأي أجرته الإذاعة الوطنية العامة NPR وبرنامج NewsHour على محطة الشبكة التلفزيونية الأمريكية PBS وكلية Marist، أن نسبة شعبية ترامب ظلت ثابتة عند 39% من المؤيدين و53% من المعارضين، وهو تغيير بإجمالي 7 نقاط منذ شهر ديسمبر  2018.

 

فيما ارتفعت نسبة تأييد نانسي بنسبة 13% بين الديمقراطيين منذ انتخابات التجديد النصفي (من 59% إلى 72%) في الاستطلاعات التي يجريها موقع Civiqs، مع عدم حدوث أي تحول فعلي بين الجمهوريين.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان